welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : كليات في علم الرجال*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

كليات في علم الرجال

(474)

الفائدة الثالثة عشرة

إن من المصطلحات الرائجة فى ألسن ائمة الرجال والتراجم والمحدّثين والفقهاء ألفاظ أربعة وهي: الكتاب، الأصل، التصنيف (أو المصنف) والنوادر. وربما يظهر من بعضهم أن كون الرجل ذا أصل أو ذا كتاب وتصنيف من أسباب الحسن والوثاقة. فيجب علينا أن نعرف المراد من هذه الألفاظ والفرق بينها أولا، والمعرفة الاجمالية بالاصول المدونة للاصحاب في عهد الأئمة- عليهم السلام -ثانياً، ووجه العناية بهذه الاُصول ومدى دلالتها على وثاقة المؤلف ثالثاً. فنقول: يقع البحث في مقامات:

الأول: في الالفاظ الاربعة

1ـ الكتاب

إن الكتاب مستعمل في كلمات العلماء بمعناه المتعارف وهو أعمّ من الاصل والنوادر ـ وكذا من التصنيف على المشهور ـ ولا تقابل بينه وبينهما. بل يطلق على كل منهما الكتاب. فمثلا يقول الشيخ في رجاله في ترجمة أحمد بن ميثم: «روى عنه حميد بن زياد كتاب الملاحم وكتاب الدلالة وغير ذلك من الاُصول»(1).

وقال في اسباط بن سالم: «له كتاب أصل»(2) ومثله ما قاله النجاشي


1 . رجال الشيخ: 440 الرقم 21. وقال بمثله في أحمد بن مسلمة (سلمة) (الصفحة 440 الرقم 22) وفي أحمد بن الحسين بن مفلس الصفحة 441 الرقم 26 وفي محمد بن عباس بن عيسى الصفحة 449 الرقم 51 وفي يونس بن علي بن العطار الصفحة 517 الرقم 2 وغيرهم من الذين ذكرهم المحقق التستري في مقدمة القاموس الصفحة 48 ـ 49 فراجع.
2 . هكذا نقل عن الفهرست في قاموس الرجال : 1 / 49 وادعى صاحب الذريعة في ج 2، الصفحة 140 الرقم 522 ان هذا مطابق لما في النسخ الصحيحة. ولكن في النسخة المطبوعة من الفهرست، الصفحة 63 لا يوجد لفظة كتاب، بل جاء فيها «له اصل».


(475)

في ترجمة الحسن بن ايوب: «له كتاب اصل» (1). ويؤيد ذلك ان كثيراً مما اسماه الطوسي اصلاً، سماه النجاشي كتاباً، وبالعكس يعبر هو كثيراً عما سماه النجاشي «النوادر» بعنوان الكتاب وقليلاً ما يتفق عكس ذلك (2).

2 ـ الاصل

عرف الاصل بانه الكتاب الذي يمتاز عن غيره بأن جمع فيه مصنفه الاحاديث التي رواها عن المعصوم - عليه السلام -او عن الراوي عنه (3). وبين العلاّمة الطهراني سبب هذه التسمية بقوله:

«ان كتاب الحديث ان كان جميع احاديثه سماعاً من مؤلفه عن الامام - عليه السلام -او سماعاً منه عمن سمع عن الامام - عليه السلام -، فوجود تلك الاحاديث في عالم الكتابة من صنع مؤلفها وجود اصلي بدوي ارتجالي غير متفرع من وجود آخر... كما ان أصل كل كتاب هو المكتوب الأولى منه الذي كتبه المؤلف فيطلق عليه النسخة الأصلية او الاصل لذلك»(4).

ويظهر من الوحيد - قدس سره -أن بعضهم قال: إن الكتاب ما كان مبوَّباً ومفصلاً والاُصول مجمع أخبار وآثار. وردَّ بأن كثيراً من الاُصول مبوبة(5).

3 ـ التصنيف (المصنف)

ظاهر كلام الشيخ في ديباجة «الفهرست» دالّ على أن التصنيف مقابل


1 . رجال النجاشي: 51 الرقم 113.
2 . الذريعة : 24 / 315.
3 . الفوائد الرجالية للوحيد البهبهاني: 33 (المطبوع مع رجال الخاقاني).
4 . الذريعة : 2 / 125.
5 . الفوائد الرجالية: 34.


(476)

للأصل، حيث قال فيها:

«إن أحمد بن الحسين بن عبيدالله الغضائري عمل كتابين: أحدهما ذكر فيه المصنفات والآخر ذكر فيه الاصول».

ثم ذكر أنه نفسه جمع بينهما في «الفهرست» واعتذر عن ذلك بقوله: «لأن في المصنفين من له أصل فيحتاج إلى أن يعاد ذكره في كل واحد من الكتابين»(1).

وقال أيضاً في هارون بن موسى التلعكبري: «روى جميع الاُصول والمصنفات»(2) كما أنه قال في حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي: «يروي جميع مصنفات الشيعة واُصولهم»(3).

ومن هنا جزم المحقّق التستري أن بين الاصل والتصنيف تقابلاً، وأن الكتاب أعمّ منهما. فكأنه أراد أن يقول في تعريف المصنف (التصنيف) أنه الكتاب الذي كان جميع أحاديثه أو أكثرها منقولاً عن كتاب آخر سابق وجوده عليه أو كان فيه كلام المؤلف كثيراً بحيث يخرجه عن اطلاق القول بأنه كتاب رواية.

وإنما قلنا «أكثرها» لأنه ربما كان بعض الروايات وقليلها، يصل معنعناً ولا يؤخذ من اصل او كتاب سابق عليه ولكنه لا يوجب ذكره في عداد الاُصول قطعاً(4).

أما الوحيد البهبهاني فيظهر منه أن المصنف أعمّ من الأصل والنوادر لأنه


1 . الفهرست: 24.
2 . رجال الشيخ: 516 الرقم 1.
3 . المصدر نفسه: 463 الرقم 8.
4 . هذا قريب ممّا أفاده الوحيد في فوائده الرجالية: 34 المطبوعة في ذيل رجال الخاقاني فراجع .


(477)

يطلق عليهما، كما في ترجمة أحمد بن ميثم في فهرس الشيخ، حيث قال: له مصنفات منها كتاب الدلائل، كتاب المتعة، كتاب النوادر، كتاب الملاحم و...(1) ولا يبعد صحة هذا القول، كما يظهر من عبائر الاجلاء كالمحقق والشهيد الثاني وشيخنا البهائي عند ذكر الاُصول الاربعمائة وسيوافيك كلماتهم ـ إن شاء الله ـ.

فالذي يقوى في النظر أن الكتاب والمصنف مصطلحان مترادفان والمراد منهما كل ما دونه الاصحاب (رحمهم الله)(2) والاصل قسم خاص من الكتاب او المصنف. وذكره في قبال التصنيف لا يدلّ على كونهما متقابلين، بل الغرض منه بيان اختصاص بعض مصنفات الرجل بكونه اصلا. كما أن ذكر الاصل في قبال الكتاب لا يدل على التقابل أيضاً. ولعل منشأ هذا الاختصاص بالذكر هو العناية بشأن الاُصول.

4 ـ النوادر

ذكر النجاشي عند عدّ كتب كثير من الاصحاب أن لهم كتاب «النوادر».

فمثلاً يقول: «الحسين بن عبيدالله السعدي.. له كتب صحيحة الحديث، منها: التوحيد، المؤمن، والمسلم... النوادر، المزار و...»(3) .

او يقول: «الحسن بن الحسين اللؤلؤي، كوفي ثقة كثير الرواية، له كتاب مجموع، نوادر»(4).

وكذا يقول: «الحسين بن عبيدالله بن إبراهيم الغضائري، شيخنا - رحمه الله -، له كتب، منها: كتاب كشف التمويه والغمّة، كتاب التسليم على أمير المؤمنين - عليه السلام -بامرة


1 . الفهرس: 49 الرقم 77.
2 . قال النجاشي في ترجمة الحسن بن سعيد الاهوازي: «شارك اخاه في تأليف الكتب الثلاثين المصنفة» (رجال النجاشي: 58 الرقم 136 و 137)، مع كونها من الاصول.
3 . رجال النجاشي: 42 الرقم 86.
4 . المصدر نفسه: 40 الرقم 82.


(478)

المؤمنين...، كتاب النوادر في الفقه، كتاب مناسك الحج...»(1) .

ويقول في ترجمة صفوان بن يحيى: «وصنَّف ثلاثين كتاباً كما ذكر أصحابنا. يعرف منها الآن: كتاب الوضوء، كتاب الصلاة، كتاب الصوم... كتاب البشارات، نوادر»(2).

والتأمل في الموارد التي ذكرها هو ـ وتبلغ خمسين ومائة مورد ـ يرشدنا إلى أن النوادر اسم للكتب المدونة التي ليس لمطالبها موضوع معين او ليست لرواياتها شهرة متحققة، سواء كانت الاحاديث الواردة فيها عن امام واحد او اكثر، او كان موضوع الكتاب واحداً مع تفرق مضامين رواياته بحيث لا يمكن تبويبها. وإلى هذا اُشير في الموسوعة القيمة «الذريعة» حيث جاء فيها:

«إن النوادر عنوان عام لنوع من مؤلفات الاصحاب في القرون الاربعة الاُولى كان يجمع فيها الاحاديث غير المشهورة او التي تشتمل على أحكام غير متداولة او استثنائية او مستدركة لغيرها»(3).

ثم سرد عدداً من أسامي هذه الكتب يقرب من مائتي كتاب وذكر أنه استخرجها من كتب الكشي والنجاشي والطوسي، مصنفي الاصول الرجالية (قدس سرهم).

ومن هنا يظهر وجه تسمية بعض الأبواب الموجودة في الجوامع الحديثية بعنوان النوادر، كنوادر الصلاة، ونوادر الزكاة ونحوه. لأن الاحاديث المذكورة


1 . المصدر نفسه: 69 الرقم 166.
2 . المصدر نفسه: 197 الرقم 524. ولمزيد الاطلاع انظر الارقام التالية في نفس المصدر: 20، 21، 25، 27، 30، 36، 45، 72، 74، 76، 81، 85، 99، 125، 132، 133، 134، 139، 141 وغيرها.
3 . الذريعة : 24 / 315.


(479)

في هذه الابواب إما مستدركة وإما شاذّة غير معمول بها عند الاصحاب(1)، واما غير قابل لذكر العنوان لها بسبب قلته.

قال الوحيد في فوائده: «أما النوادر فالظاهر أنه ما اجتمع فيه أحاديث لا تضبط في باب، لقلته بأن يكون واحداً او متعدّداً لكن يكون قليلاً جدّاً... وربما يطلق النادر على الشاذ. والمراد من الشاذّ ما رواه الراوي الثقة مخالفاً لما رواه الاكثر وهو مقابل المشهور. ونقل عن بعض أن النادر ما قل روايته وندر العمل به، وادّعى أنه الظاهر من كلام الاصحاب. ولا يخلو من تأمل»(2).

هذا، ومن الكتب المشهورة في هذا المضمار نوادر محمد بن أحمد بن يحيى المشهور بدبَّة شبيب. قال النجاشي: «ولمحمد بن أحمد بن يحيى كتب، منها: كتاب «نوادر الحكمة» وهو كتاب حسن كبير يعرفه القمّيون بدبَّة شبيب. قال: وشبيب فامي كان بقم له دبَّة ذات بيوت، يعطي منها ما يطلب منه من دهن. فشبَّهوا هذا الكتاب بذلك»(3).

أما النسبة بين الاصل والنوادر، فقال الوحيد - قدس سره -: «الاصل أن النوادر غير الاصل وربما يعدّ من الاُصول، كما يظهر في أحمد بن الحسن بن سعيد وأحمد بن سلمة وحريز بن عبدالله»(4).

اما الأول فقد قال الشيخ في الفهرست: «أحمد بن الحسين بن سعيد، له كتاب النوادر. ومن أصحابنا من عدّه من جملة الاصول»(5) وقال في الثالث: «حريز بن عبدالله السجستاني، له كتب، منها كتاب الصلاة، كتاب


1 . ولعل غرض الشيخ الطوسي من تبديل عنوان النوادر في كتابه التهذيب بابواب الزيادات للارشاد إلى انها مستدركة لا شاذة.
2 . الفوائد الرجالية: 35.
3 . رجال النجاشي: 348 الرقم 939.
4 . الفوائد الرجالية: 33.
5 . الفهرست: 50 الرقم 70. والنجاشي ترجمه بعنوان أحمد بن الحسن بن سعيد.


(480)

النوادر، تعدّ كلها في الاُصول»(1).

كما أن النجاشي قال في مروك بن عبيد: «قال أصحابنا القمّيون: نوادره اصل»(2). وعلى هذا لا يبعد صحة القول بأن النسبة بين الاصل والنوادر هو العموم والخصوص من وجه. بمعنى جواز أن يكون المؤلف أصلاً من جهة ونوادر من جهة اُخرى(3). واستيفاء البحث والرأي الجازم متوقف على التتبّع التامّ في كتب الفهرس.

بقي شيء وهو أنه قد يقع النوادر والأصل مقابلين للكتاب، كما في ترجمة معاوية بن الحكيم وعباس بن معروف(4)، ومن المعلوم ـ كما أشرنا آنفاً ـ ان الغرض بيان الفرق بين الكتاب الذي ليس بأصل او ليس من النوادر وبين ما هو أصل او من النوادر، وهذا لا يدل على التقابل بينه وبينهما.

وملخص القول: إنّ الكتاب أعمّ من الاصل والنوادر، وكذا التصنيف أعمّ منهما على ما اخترنا والنسبة بين الاصل والنوادر التباين ظاهراً وان لم يكن احتمال نسبة العموم والخصوص من وجه بينهما ببعيد.

الثاني: في الاصول المدونة في عصر ائمتنا - عليهم السلام -

صرح جمع من أعاظم المحدثين والمؤرخين أن أصحاب الائمة- عليهم السلام -صنّفوا اُصولاً وأدرجوا فيها ما سمعوا عن كل من مواليهم- عليهم السلام -، لئلا يعرض لهم نسيان وخلط، او يقع فيه دسّ وتصحيف.


1 . المصدر نفسه: 188 الرقم 250.
2 . رجال النجاشي: 425 الرقم 1142.
3 . هذا، ولكن ادعى في الذريعة ان من تتبع الموارد يستنتج ان النوادر ليس اصلاً مروياً. (الذريعة: 24 / 318).
4 . قال النجاشي: «معاوية بن حكيم بن معاوية... له كتب، منها: كتاب الطلاق وكتاب الحيض وكتاب الفرائض و... وله نوادر» (رجال النجاشي: 412 الرقم 1098 وقال في عباس بن معروف ان له كتاب الآداب وله نوادر (الصفحة 281 الرقم 743).


(481)

وهذا هو السيد رضي الدين علي بن طاووس ينقل في كتابه «مهج الدعوات» قسم ادعية موسى بن جعفر - عليه السلام -، قبل ذكر الدعاء المعروف بالجوشن عن ابي الوضاح محمد بن عبدالله بن زيد النهشلي (راوي الدعاء) انه قال:

«حدثني ابي قال: كان جماعة من خاصة ابي الحسن - عليه السلام -من اهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في اكمامهم الواح ابنوس لطاف واميال فاذا نطق ابو الحسن- عليه السلام -بكلمة او افتى في نازلة اثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك» (1).

وحكى عن الشيخ البهائي في« مشرق الشمسين» انه قال:

«قد بلغنا عن مشايخنا (قدس سرهم)انه كان من داب اصحاب الاصول انهم إذا سمعوا عن احد من الائمة- عليهم السلام -حديثا بادروا إلى اثباته في اصولهم لئلا يعرض لهم نسيان لبعضه او بتمادي الايام» (2).

وقريب منه ما افاده السيد الداماد في رواشحه (3).

ولكن من المؤسف جدا انه لم يتعين لنا عدة اصحاب الاصول لاتحقيقا ولا تقريبا ولم يتعين في كتبنا الرجالية والفهارس تاريخ تاليف هذه الاصول بعينه ولا تواريخ وفيات مصنفيها (4). ويظهر من الشيخ الطوسي في أول فهرسته ان عدم ضبط عدد تصانيف الاصحاب واصولهم نشأ من كثرة انتشار الاصحاب في البلدان (5).

نعم، يستفاد من بعض الاعلام كالمحقق الحلي وامين الاسلام الطبرسي


1 . مهج الدعوات: 224 الطبعة الحجرية.
2 . الذريعة : 2 / 128.
3 . الرواشح: 98، الرشحة 29 .
4 . صرح بذلك صاحب الذريعة في ج 2، الصفحة 128 ـ 130.
5 . الفهرست: 25.


(482)

والشهيد الأول والشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والسيد الداماد والشهيد الثاني(قدس سرهم)ان الاصول المذكورة وكذا مؤلفيها لم تكن اقل من اربعمائه وان اكثرها كانت من صنع اصحاب الصادق - عليه السلام -، وناهيك بعض عبائرهم:

1 ـ قال المحقق الحلي في «المعتبر»: «كتب من اجوبة مسائله ـ أي جعفر بن محمد- عليهما السلام -اربعمائة مصنف سموها اصولا» (1).

2 ـ قال الطبرسي في «اعلام الورى باعلام الهدى»: «روى عن الامام الصادق - عليه السلام -من مشهوري اهل العلم اربعة الاف انسان وصنف من جواباته في المسائل اربعمائة كتاب تسمى الاصول، رواها اصحابه واصحاب ابنه موسى الكاظم - عليه السلام -» (2).

3 ـ قال الشهيد الثاني في شرح الدراية: «استقر امرالمتقدمين على اربعمائة مصنف لاربعمائة مصنف سموها اصولاً فكان عليها اعتمادهم» (3).

4 ـ قال الشيخ الحسين بن عبد الصمد في درايته: «قد كتبت من اجوبة مسائل الامام الصادق - عليه السلام -فقط اربعمائة مصنف لاربعمائة مصنف تسمى الاصول في انواع العلوم(4).

5 ـ قال المحقق الداماد في «الرواشح»: «المشهور ان الاصول اربعمائة مصنف لاربعمائة مصنف من رجال ابي عبدالله الصادق - عليه السلام -، بل وفي مجالس السماع والرواية عنه ورجاله زهاء اربعة آلاف


1 . المعتبر : 1 / 26 (الطبعة الحديثة، قم).
2 . اعلام الورى : 166 والذريعة : 2 / 129 وما في المتن مطابق لما في الثاني ولعل في المطبوع سقطاً.
3 . الذريعة : 2 / 131.
4 . الذريعة : 2 / 129.


(483)

رجل. وكتبهم ومصنفاتهم كثيرة. إلاّ ان ما استقرّ الأمر على اعتبارها والتعويل عليها وتسميتها بالاصول هذه الاربعمائة»(1).

والظاهر من عبارة الطبرسي ان مؤلفي الاصول تلامذة الإمام الصادق والكاظم - عليهما السلام -والظاهر من غيره انهم من تلامذة الإمام الصادق - عليه السلام -فقط. ولعلّ الحصر لأجل كون الغالب من تلامذة الوالد دون الولد.

كما ان الظاهر من الشيخ المفيد ـ على ما حكي عنه ـ انها لا تختص باصحابهما بل يعمّ غيرهما أيضاً. قال: «وصنف الإمامية من عهد امير المؤمنين - عليه السلام -إلى عصر ابي محمد العسكري - عليه السلام -اربعمائة كتاب تسمى الاصول وهذا معنى قولهم: له اصل» (2) ولكنه لم يرد ان تأليف هذه الاصول كان في جميع تلك المدة بل اخبر بانها ألّفت بين هذين العصرين، بمعنى انه لم يؤلف شيء من هذه الاصول قبل ايام امير المؤمنين- عليه السلام -ولا بعد عصر العسكري - عليه السلام -، كما انه لم يرد حصر جميع مصنفات الاصحاب في هذه الكتب الموسومة بالاصول، كيف وهو اعلم بكتبهم وباحوال المصنفين منهم كفضل بن شاذان وابن ابي عمير الذين صنفوا وأكثروا (3).

قال العلاّمة الطهراني اعتماداً على ما مرّ، ما هذا لفظه: «إذاً يسعنا


1 . المصدر نفسه.
2 . معالم العلماء لابن شهر اشوب: 3.
3 . وللمجلسي الأول كلام في هذا المجال لاباس بذكره. قال: والذي ظهر لنا من التتبع ان كتب جماعة اجمع الاصحاب على تصحيح ما يصح عنهم او من كان مثلهم كالحسين بن سعيد كانت من الاصول وان لم يذكروها بخصوصها، لأغناء نقل الاجماع او ما يقاربه عن ذلك. فانا تتبعنا ان مع كتبهم تصير الاصول اربعمائة. فان الجماعة الذين ذكرهم الشيخ - رحمه الله - ان لهم اصلاً يقرب من مائتي رجل (روضة المتقين 14، الصفحة 342) .


(484)

دعوى العلم الاجمالي بأن تاريخ تأليف جل هذه الاُصول إلاّ اقل قليل منها كان في عصر اصحاب الامام الصادق - عليه السلام -وهو عصر ضعف الدولتين وهو من اواخر ملك بني امية إلى اوائل ايام هارون الرشيد، أي من سنة 95 هـ عام هلاك حجاج بن يوسف إلى عام 170 هـ الذي ولي فيه هارون الرشيد»(1).

ولما لم يكن للاصول ترتيب خاص، لأن جلها من املاءات المجالس واجوبة المسائل النازلة المختلفة، عمد اصحاب الجوامع إلى نقل رواياتهم مرتبة مبوبة منقحة تسهيلاً للتناول والانتفاع. ولاجل ذلك قلت الرغبات في استنساخ اعيانها فقلت نسخها وضاعت النسخ القديمة تدريجاً وتلفت كثير منها في حوادث تاريخية كاحراق ما كان منها موجوداً في مكتبة سابور بكرخ عند ورود طغرل بيك إلى بغداد سنة 448، كما ذكره في «معجم البلدان» (2).

وكان قسم من تلك الاصول باقياً بالصورة الاولية إلى عهد ابن ادريس الحلي ـ المتوفّى عام 598 هـ ـ وقد استخرج من جملة منها ما جعله مستطرفات السرائر. وحصلت جملة منها عند السيد رضى الدين ابن طاووس كما ذكرها في «كشف المحجة». ثم تدرج التلف وقلت النسخ إلى حد لم يبق منها إلاّ ستة عشر. وقد وقف عليها استاذنا السيد محمد الحجة الكوه كمرى ـ رضوان الله عليه ـ فقام بطبعها.

الثالث: وجه العناية بالاصول ومدى دلالتها على الوثاقة

ان من الواضح ان احتمال الخطأ والغلط والسهو والنسيان وغيرها في الاصل المسموع شفاهاً عن الامام او عمّن سمع منه أقل منها في الكتاب المنقول عن كتاب آخر، لتطرق احتمالات زائدة في النقل عن الكتاب فالاطمئنان بصدور عين الالفاظ المندرجة في الاصول اكثر والوثوق به آكد.


1 . الذريعة : 2 / 131.
2 . المصدر نفسه.


(485)

ولذا كان الأخذ من الاصول المصححة المعتمدة احد اركان تصحيح الرواية، كما قال المحقق الداماد (1) وصرح به المحقق البهائي في «مشرق الشمسين» حيث ذكر فيه بعض ما يوجب الوثوق بالحديث والركون اليه، منها وجوده في كثير من الاصول الاربعمائة، ومنها تكرره في اصل او اصلين منها فصاعدا بطرق مختلفة واسانيد عديدة معتبرة، ومنها وجوده في اصل معروف الانتساب إلى احد الجماعة الذين اجمعوا على تصديقهم او على تصحيح ما يصح عنهم (2).

ولا يخفى ان هذه الميزة ترشحت إلى الاصول من قبل المثابرة الاكيدة على كيفية تأليفها والتحفظ على ما لا يتحفظ عليه غيرهم من المؤلفين غالبا.

ويظهر من الشيخ - رحمه الله -ان الاصول الاربعمائة مما اجمع الاصحاب على صحتها وعلى العمل بها.

قال المولى التقي المجلسي: «ذكر الشيخ في ديباجة الاستبصار ان هذه الاخبار المستودعة في هذه الكتب ـ أي الكتب الاربعة ـ مجمع عليها في النقل. والظاهر ان مراده انهم اخذوها من الاصول الاربعمائة التي اجمع الاصحاب على صحتها وعلى العمل بها» (3).

وذكر الشيخ أيضاً في مبحث التعادل والترجيح من «العدة» ان رواية السامع مقدم على رواية المستجيز، إلاّ ان يروي المستجيز اصلا معروفاً أو مصنفاً مشهوراً (4)، ودلالة هذه العبارة على شدة الاهتمام بالاصول المدونة من قبل اصحاب الائمة- عليهم السلام -ظاهرة.

اما دلالة كون الرجل ذا تصنيف او ذا اصل على وثاقته ومدحه فغير


1 . الذريعة : 2 / 126.
2 . مستدرك الوسائل : 3 / 535 (نقلا عن مشرق الشمسين).
3 . روضة المتقين : 14 / 40.
4 . عدة الاصول : 1 / 385.


(486)

معلوم. لأن كثيراً من مصنفي الاصول مالوا إلى المذاهب الفاسدة كالواقفية والفطحية، وان كانت كتبهم معتمدة. وذلك لأن مصطلح الصحيح عند القدماء غيره عند المتأخرين، ولا يستتبع صحة حديث رجل عند القدماء وثاقته عندهم، كما ذكر في كتب الدراية.

قال الوحيد في فوائده: «ثم اعلم انه عند خالي، بل وجدي أيضاً، على ما هو ببالي ان كون الرجل ذا اصل من اسباب الحسن. وعندي فيه تأمل لأن كثيراً من مصنفي اصحابنا واصحاب الاصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتمدة واضعف من ذلك كون الرجل ذا كتاب من اسباب الحسن. ولكن الظاهر ان كون الرجل صاحب اصل يفيد حسنا لا الحسن الاصطلاحي. وكذا كونه كثير التصنيف وكذا جيد التصنيف وامثال ذلك. بل وكونه ذا كتاب أيضاً يشير إلى حسن ما. ولعل ذلك مرادهم مما ذكروا» (1).

فما ذكره المحقق الطهراني في ذريعة من ان قول ائمة الرجال في ترجمة احدهم ان له اصلا يعد من الفاظ المدح (2)، يجب حمله على ما افاده الوحيد بمعنى انه يكشف عن وجود مزايا شخصية فيه من الضبط والحفظ والتحرز عن بواعث النسيان والاشتباه والتحفظ عن موجبات الغلط والسهو، لا بمعنى وثاقته وعدالته وصحة مذهبه.

هذا تمام الكلام في معرفة الاصل والتصنيف والنوادر.

الفائدة الرابعة عشر

قد وقفت على دلائل الحاجة إلى علم الرجال في التمسك بالروايات المروية عن النبي وعترته الطاهرة- عليهم السلام -الواردة في كتب اصحابنا


1 . الفوائد الرجالية: 36.
2 . الذريعة: 2 / 130.


(487)

الامامية، وعرفت المصادر التي يجب الرجوع اليها في تمييز الثقات عن الضعاف.

وأمّا ما يرويه أهل السنة عن النبي الأكرم او الصحابة والتابعين لهم بإحسان فالحاجة إلى علم الرجال فيه أشّد وألزم وذلك بوجوه:

الأول: ان الغايات السياسية غلبت على الاهداف الدينية فمنعت الخلفاء من كتابة حديث الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وتدوينه بعد لحوقه بالرفيق الاعلى. ودام هذا النهي قرابة قرن من الزمن إلى ان آل الأمر إلى الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز (99 ـ 101 هـ) فاحسّ بضرورة كتابة الحديث، فكتب إلى ابي بكر بن حزم في المدينة: «انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه فاني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلاّ احاديث النبي، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فان العلم لا يهلك حتى يكون سراً» (1).

ومع هذا الاصرار المؤكد من الخليفة لم تكتب إلاّ صحائف غير منتظمة ولا مرتبة، إلى ان زالت دولة الامويين، وقامت دولة العباسيين، واخذ ابو جعفر المنصور بمقاليد الحكم، فقام المحدثون في سنة 143 هجرية بتدوين الحديث (2).

كانت للحيولة من كتابة الحديث اثار سلبية جدّاً، لأن الفراغ الذي خلفه المنع اوجد ارضية مناسبة لظهور الدجالين والأبالسة من الاحبار والرهبان من كهنة اليهود والنصارى، فافتعلوا احاديث كثيرة نسبوها إلى الانبياء عامة، وإلى لسان النبي الاكرم خاصة. وهذه الاحاديث هي المرويات الموسومة بالاسرائيليات والمسيحيات بل المجوسيات. وقد شغلت بال المحدثين قرونا واجيالا، وهي مبثوثة في كتب التفسير والحديث والتاريخ، بل هي حلقات بلاء


1 . صحيح البخاري: 1 / 27.
2 . تاريخ الخلفاء للسيوطي: 261، نقلا عن الذهبي.


(488)

حاقت بالمسلمين. وارجو من الله سبحانه ان يقيّض أمة ساعية في هذا المجال لافراز هذه المرويات عن النصوص الصحيحة الاسلامية، وقد بحثنا عن الاثار السلبية لمنع تدوين الحديث في بحوث حول الملل والنحل (1).

الثاني : ان وضع الحديث والكذب على النبي الاعظم وعلى الثقات من صحابته والتابعين لهم باحسان كان شعار الصالحين وعمل الزاهدين، يتقربون به إلى الله سبحانه، ولا يرون الوضع والاختلاف منافياً للزهد والورع، كل ذلك لاهداف دينية من دعم مبدأ أو تعظيم امام او تأييد مذهب.

روى الخطيب عن الرجالي المعروف يحيى بن سعيد القطان قوله: «ما رأيت الصالحين في شيء اكذب منهم في الحديث» (2).

ويروي السيوطي عنه أيضا قوله: «ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد»(3).

ومن اراد أن يقف على كيفية عمل الوضاعين ومقاصدهم ونماذج من الاحاديث الموضوعة فليرجع إلى الكتابين التاليين:

1 ـ «الموضوعات الكبرى» في اربعة اجزاء، للشيخ ابي الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي البغدادي (المتوفّى عام 597 هـ) وقد ذكر فيه المؤلف الاحاديث الموضوعة، واراد الاستقصاء ولم يوفق له، لانه عمل كبير لا يقوم به إلاّ اللجان التحقيقية.

2 ـ «اللآلي المصنوعة في الاحاديث الموضوعة» لجلال الدين السيوطي (المتوفّى عام 911 هـ)، إلى غير ذلك من الكتب المؤلفة في هذا المضمار.


1 . لاحظ كتابنا «بحوث في الملل والنحل» : 1 / 65 ـ 95.
2 . تاريخ بغداد: 2 / 98.
3 . اللآلي المصنوعة في الاحاديث الموضوعة: 2 / 470، في خاتمة الكتاب في ضمن فوائد.


(489)

الثالث : ان السلطة الاموية كانت تدعم وضع الحديث بشدّة وحماس لما في تلك الاحاديث المزورة من تحكيم عرش الخلافة وثباته، خصوصا إذا كان الوضع في مجال المناقب والفضائل للخلفاء وبالاخص للامويين منهم.

وهذا معاوية ـ ابن هند آكلة الاكباد ـ كتب إلى عمّاله في الآفاق: «لا تجيزوا لاحد من شيعة علي واهل بيته شهادة. وانظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه واهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم واكرموهم واكتبوا إلي بكل ما يروي رجل منهم، واسمه واسم ابيه وعشيرته».

وقد كان لهذا المنشور اثر بارز في اكثار الفضائل لعثمان، وخلقها له، لما كان يبعثه معاوية اليهم من الصلات والكساء والحباء ويفيضه في العرب منهم والموالي. فكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجيء احد مردود من الناس، عاملا من عمال معاوية ويروي في عثمان فضيلة او منقبة إلاّ كتب اسمه، وقربه وشفعه فلبثوا بذلك حينا.

ثم كتب معاوية إلى عماله: «ان الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية، فاذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الاولين ولا تتركوا خبرا يرويه احد من المسلمين في ابي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فان هذا احب إلي واقر لعيني، وادحض لحجة ابي تراب وشيعته واشد اليهم من مناقب عثمان وفضله».

وقد قرئ هذا المنشور على الناس، فرويت اخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى اشادوا بذكر ذلك على المنابر، والقي إلى معلمي الكتاتيب فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن وحتى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ماشاء


(490)

الله (1).

وهذا يعرب عن ان الأهواء الشخصيَّة، والاغراض المذهبية، كان لها اثر بعيد في وضع الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -لكي يؤيد كل فريق رأيه ويحق ما يراه حقا.

علم الرجال والاحاديث غير الفقهية

ان الرجوع إلى علم الرجال لا يختص بمورد الروايات الفقهية فكما ان الفقيه لا منتدح له عن الرجوع إلى ذلك العلم ليميز الصحيح عن الساقط، فهكذا المحدث والمؤرخ الاسلاميان يجب عليهما الرجوع إلى علم الرجال في القضايا التاريخية والحوادث المؤلمة او المُسرَّة. فان يد الجعل والوضع قد لعبت تحت الستار في مجال التاريخ والمناقب اكثر منها في مجال الروايات الفقهية. ومن حسن الحظ ان قسما كبيرا من التواريخ المؤلفة في العصور الأولى مسندة لا مرسلة، كتاريخ الطبري لا بن جرير وتفسيره، فقد ذكر اسناد ما يرويه في كلا المجالين. وبذلك يقدر الانسان على تمييز الصحيح عن الزائف، ومثله طبقات ابن سعد (المتوفّى عام 209 هـ) وغير ذلك من الكتب المسنده المؤلفة في تلك العصور.

ولاجل ايقاف القارئ على عدة من الكتب الرجالية لاهل السنة نأتي باسماء المهم منها، ولا غنى للباحث عن الرجوع إلى تلك الكتب الثمينة:

1 ـ «الجرح والتعديل»: تأليف الحافظ عبد الرحمن بن ابي حاتم الرازي (المولود عام 240 والمتوفّى عام 327 هـ) وطبع الكتاب في تسعة اجزاء، يحتوي على ترجمة ما يقرب من عشرين الف شخص.


1 . شرح ابن ابي الحديد: 11 / 44، 45، نقله عن كتاب الاحداث لابي الحسن علي بن محمد بن ابي سيف المدائني.


(491)

2 ـ «ميزان الاعتدال في نقد الرجال»: تأليف ابي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي (المتوفّى عام 748 هـ).

قال السيوطي: «والذي اقوله: ان المحدثين عيال الآن في الرجال وغيرها من فنون الحديث على اربعة: المزي، والذهبي، والعراقي، وابن حجر»(1).

3 ـ «تهذيب التهذيب». تأليف الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (المولود عام 773، والمتوفّى عام 852 هـ) صاحب التآليف الكثيرة منها «الاصابة» و «الدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة» وغيرهما.

والاصل في هذا الكتاب هو «الكمال في اسماء الرجال» (2) تأليف الحافظ ابي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي الحنبلي (المتوفّى سنة 600 هـ).

وهذبه الحافظ جمال الدين يوسف بن الزكي المزي (المتوفّى سنة 724 هـ) واسماه «تهذيب الكمال في اسماء الرجال».

وقام ابن حجر بتلخيص التهذيب واسماه «تهذيب التهذيب» واقتصر فيه على الجرح والتعديل وحذف ما طال به الكتاب من الاحاديث. طبع في 12 جزءا في حيدر آباد دكن من بلاد الهند عام 1325.

4 ـ «لسان الميزان»: تأليف الحافظ بن حجر العسقلاني وهو اختصار لكتاب «ميزان الاعتدال» للذهبي وقد ذكر في مقدمة الكتاب كيفيَّة العمل الذي قام به في طريق اختصاره. طبع الكتاب في سبعة اجزاء في حيدر آباد دكن من بلاد الهند واُعيد طبعه كسابقه في بيروت بالاوفست.


1 . مقدمة «ميزان الاعتدال»، الصفحة «ز».
2 . لاحظ حول هذا الكتاب من التلخيص والاختصار كشف الظنون : 2 / 330.


(492)

وهذه الكتب الاربعة هي مصادر علم الرجال عند اهل السنة، فيجب على كل عالم اسلامي الالمام بها والاستعانة بها في تمييز الاحاديث والمرويات المزورة والمختلقة في طول الاجيال الماضية، عن الصحاح الثابتة.

(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة ).(1)

الكتب المؤلفة في حياة الصحابة

قد قام عدَّة من المتضلعين في التاريخ والحديث بتأليف كتب حافلة بترجمة صحابة النبي الاكرم - صلى الله عليه وآله وسلم -والمهمّ منها ما يلي:

1 ـ «الاستيعاب في اسماء الاصحاب»: تأليف الحافظ ابي عمر يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر (المولود سنة 363 هـ والمتوفّى عام 463 هـ).

2 ـ «اسد الغابة»: للعلامة ابي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الاثير (المتوفّى عام 630 هـ) وقد جاء فيه سبعة آلاف وخمسمائة ترجمة.

3ـ «الاصابة في تمييز الصحابة»: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني السابق ذكره.

وقد قمنا بتأليف كتاب حول صحابة النبي الذين شايعوا عليّاً في حياة النبي وبعد رحلته إلى ان لفظوا اخر نفس من حياتهم فبلغ عددهم 250 شخصاً طبع منه جزءان.

هذا نهاية البحث عن القواعد الكلية في علم الرجال، وقد قربت للقارئ الكريم البعيد، ولخصت له الابحاث المسهبة بشكل يسهل تناولها، أشكره سبحانه على هذه النعمة، وارجو منه تعالى ان يكون ما قدمته من المحاضرات خطوة مؤثرة لتطور الدراسات العالية في الحوزات العلمية المقدسة حتى يتخرج


1 . إبراهيم: 27.


(493)

في ظل هذه الابحاث ثلة متخصصة في علمي الرجال والدراية، كما نرجو مثله في سائر العلوم والفنون.

بلغ الكلام إلى هنا صبيحة يوم الجمعة رابع شوال المكرم من شهور عام 1408 هـ كتبه بيمناه جعفر السبحاني ابن الفقيه الشيخ محمد حسين غفر الله لهما. قم المشرفة.

Website Security Test