welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : كليات في علم الرجال*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

كليات في علم الرجال

(388)


(389)

3. تقييم احاديث «التهذيب» و«الاستبصار»


(390)


(391)

إن كتاب «تهذيب الاحكام» في شرح المقنعة للشيخ المفيد، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المولود عام 385، والمتوفى عام 460 هـ) من أعظم كتب الحديث منزلة وأكثرها منفعة، وقد شرع الشيخ في تأليف هذا الكتاب لمّا بلغ سنه ستّاً وعشرين وهذا من خوارق العادة.

قال المحقّق البروجردي: «يظهر من أدعيته للمفيد في كتاب «التهذيب» عند نقل عبارة المقنعة حيث يقول في أول الكتاب إلى أواخر كتاب الصلاة منه: «قال الشيخ ـ أيَّده الله تعالى ـ» ومنه إلى آخر الكتاب يقول: «قال الشيخ - رحمه الله -» أنه كتب الطهارة والصلاة في حال حياة الشيخ المفيد وقد قدم الشيخ الطوسي العراق عام 408 هـ، وتوفي الشيخ المفيد عام 413 هـ، وأنت إذا نظرت إلى كلماته في الكتابين «التهذيب والاستبصار» وما جادل به المخالفين في المسائل الخلافية، كمسألة مسح الرجلين، وما أفاده في مقام الجمع بين الأخبار، واختياراته في المسائل، وما يستند اليه فيها وما يورده من الاخبار في كل مسألة، لأذعنت أنه من أبناء سبعين»(1).


1 . مقدمة الخلاف للمحقق البروجردي - قدس سره -.


(392)

ثم ان طريقة الشيخ في نقل الاحاديث في هذا الكتاب مختلفة.

قال السيد الاجل بحر العلوم- رحمه الله - : «انه قد يذكر في التهذيب والاستبصار جميع السند، كما في الكافي، وقد يقتصر على البعض بحذف الصدر، كما في الفقيه، ولكنه استدرك المتروك في اخر الكتابين، فوضع له مشيخته المعروفة، وهي فيهما واحدة غير مختلفة، قد ذكر فيهما جملة من الطرق إلى أصحاب الاصول والكتب ممَّن صدَّر الحديث بذكرهم وابتدأ بأسمائهم، ولم يستوف الطرق كلها، ولا ذكر الطريق إلى كل من روى عنه بصورة التعليق، بل ترك الاكثر لقلّة روايته عنهم، وأحال التفصيل إلى فهارس الشيوخ المصنفة في هذا الباب، وزاد في «التهذيب» الحوالة على كتاب «الفهرست» الذي صنفه في هذا المعنى.

قال الشيخ في مشيخة تهذيبه: «والآن فحيث وفَّق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب، نحن نذكر الطرق التي يتوصل بها إلى رواية هذه الاُصول والمصنفات، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار لتخرج الاخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات.

ثم قال: فما ذكرناه في هذا الكتاب عن محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله -فقد أخبرنا الشيخ أبو عبدالله محمد بن نعمان - رحمه الله -، عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه- رحمه الله -، عن محمد بن يعقوب - رحمه الله -وأخبرنا به أيضاً الحسين بن عبيدالله، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري وأبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، وأبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، وأبي عبدالله أحمد بن أبي رافع الصيمري، وابي المفضل الشيباني، وغيرهم، كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني.

وأخبرنا به أيضاً أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، عن أحمد بن أبي رافع، وأبي الحسين عبد الكريم بن عبدالله بن نصر البزّاز بتنيس وبغداد


(393)

عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني جميع مصنفاته وأحاديثه سماعاً وإجازة ببغداد بباب الكوفة، بدرب السلسلة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة»(1).

وعلى ذلك فربما يتصور أنه يجب التفتيش والتفحّص عن طرق الشيخ إلى أصحاب الكتب والاُصول.

أقول: قد عرفت مذهب سيّد المحقّقين آية الله البروجردي وهو أحد المعنيّين في علم الرجال، وأنه كان يذهب تبعاً للمجلسيّ الأول إلى أن المشيخة للصدوق وللشيخ، لم تكن إلاّ لمجرد إظهار الاحاديث بصور المسندات لا لأجل تحصيل العلم بنسبة الكتب إلى مؤلفيها، فان نسبة هذه الكتب إلى أصحابها كانت ثابتة غير محتاجة إلى تحصيل السند، وبالجملة ذكر المشيخة لأجل التبرّك والتيمّن، ولاتّصال السند كما هو المرسوم في هذه الاعصار أيضا، حيث يستجيزون عن المشايخ بالنسبة إلى الكتب الاربعة وغيرها حتى يصحّ لهم نقل الاحاديث عن هذه الكتب مسنداً، وأما كون المشيخة لأجل تحصيل صحة نسبة هذه الكتب إلى أصحابها فهذا ممّا ينافيه كلام الصدوق والشيخ في المشيخة.

أما الصدوق فقد قدَّمنا كلامه، وأما الشيخ فهو يقول في مشيخة التهذيب: «لتخرج الاخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات» فان هذه العبارة تعطي أن الغاية من ذكر المشيخة جعل الحديث وإخراجه بصورة المسانيد لا غير، ولأجل ذلك نرى أن الشيخ يبتدئ في المشيخة بذكر الطرق إلى كتاب الكافي للكليني، مع أن ثبوته له أظهر من الشمس، وبذلك تعرف أن البحث في طرق الشيخ إلى أصحاب الكتب في المشيخة ممّا لا طائل تحته، وليس على الفقيه إلاّ التفتيش عن أحوال أصحاب الكتب ومن يروون عنهم.

اللّهم إلاّ إذا كانت الكتب غير معروفة، فعندئذ يجب الفحص عن كلّ


1 . التهذيب: 10 / 25 ـ 29 من المشيخة.


(394)

من في الطريق كما لا يخفى.

تصحيح أسانيد الشيخ

ثم إنه لمّا كان كثير من طرق الشيخ الواردة في مشيخة التهذيب، معلولاً بضعف، أو إرسال، او جهالة، او بدء الحديث باناس لم يذكر لهم طريق في المشيخة، حاول بعض المحقّقين لرفع هذه النقيصة من كتاب التهذيب بالرجوع إلى فهرست الشيخ أولا، وطرق من تقدمه عصراً ثانياً، او عاصره ثالثاً.

أما الأول، فلأن للشيخ في الفهرست طرقاً إلى أرباب الكتب والاُصول الذين أهمل ذكر السند إلى كتبهم في التهذيب، فبالرجوع إلى ذلك الكتاب يعلم طريق الشيخ إلى ارباب الكتب التي لم يذكر سنده اليها في التهذيب.

أما الثاني، فبالرجوع إلى مشيخة الفقيه ورسالة الشيخ أبي غالب الزراري، إذا كان لهما سند إلى الكتب التي لم يذكر سنده اليها في التهذيب، لكن إذا أوصلنا سند الشيخ إلى هؤلاء، وبالنتيجة يحصل السند إلى أصحاب هذه الكتب.

أما الثالث، فبالرجوع إلى طريق النجاشي، فانه كان معاصراً للشيخ، مشاركاً له في أكثر المشايخ كالمفيد والحسين بن عبيدالله الغضائري، وابنه أحمد بن الحسين، وأحمد بن عبدون الشهير بابن الحاشر، فاذا علم رواية النجاشي للأصل والكتاب بتوسّط أحد هؤلاء كان ذلك طريقاً للشيخ أيضاً.

ثم إن المتتبع الخبير الشيخ محمد الاردبيلي (المتوفّى عام 1101 هـ) احد تلاميذ العلاّمة المجلسي قد قام بتأليف كتابين في الرجال، ولكلّ دور خاص.

1ـ «جامع الرواة». وقد عرفنا مكانته عند البحث عن الاصول الرجالية المتأخرة في الفصول السابقة، والكتاب مطبوع.


(395)

2ـ «تصحيح الاسانيد» وهو بعد غير مطبوع، ولم نقف عليه إلى الآن، لكن ذكر المؤلف مختصره، وديباجته في آخر كتاب «جامع الرواة»(1) واختصره المحدّث النوري ونقله في «خاتمة المستدرك» وأضاف عليه زيادات(2).

وقد حاول المؤلف في هذا الكتاب تصحيح أسانيد الشيخ في التهذيبين بطريق آخر غير ما ذكرناه من الرجوع إلى مشيخة الفهرست، او مشيخة من تقدمه، أو عاصره، واليك بيانه:

إن العلاّمة الحلي في «الخلاصة»، والسيد الجليل الميرزا الاسترآبادي في «تلخيص المقام» والسيد مصطفى التفريشي في «نقد الرجال» عمدوا إلى ذكر الشيوخ الذين اُخذت أحاديث «التهذيب» و«الاستبصار» من اُصولهم وكتبهم، وابتدأ الشيخ في معظم أسانيدها بذكرهم اختصاراً، مع أنه لم يدرك زمانهم، ولكن ذكر طريقه اليهم في آخر الكتابين، وهم تسعة وثلاثون شيخاً.

وقد اعتبر العلاّمة والاسترآبادي من هؤلاء المشيخة خمسة وعشرين، وتركا الباقي ولعلّ منشأه أن طريق الشيخ إلى غير هؤلاء غير معتبر عندهم.

وأما السيد التفريشي فقد(3) زاد على مشيخة التهذيبين أحداً وثلاثين شيخاً، الذين لم يذكر الشيخ سنده اليهم في خاتمة الكتابين، وقام هو باستخراج سنده اليهم من الفهرست، فبلغت المشايخ حسب عدّه سبعين شيخاً، ولكن المعتبر عنده من مجموع الطرق ثلاثون طريقاً، وقد أوجب هذا اضطراباً واشكالاً في اعتبار أحاديث الكتابين، حيث صار ذلك سبباً لعدم اعتبار


1 . لاحظ الجزء الثاني من جامع الرواة: الفائدة الرابعة من خاتمته، الصفحة 473، ونقله العلاّمة المامقاني في خاتمة التنقيح.
2 . مستدرك الوسائل: 3 / 719 ، الفائدة السادسة.
3 . نقد الرجال: 417 في الفائدة الرابعة من الخاتمة.


(396)

أحاديث أربعين شيخاً من سبعين ممَّن صدر الحديث بأسمائهم.

ولأجل ذلك حاول المحقق الاردبيلي لتصحيح اسانيد الكتابين بشكل آخر، ذكره في مقدمة كتاب «تصحيح الاسانيد» وحاصله:

«إن ما ذكره علماء الرجال من طرق الشيخ قليل في الغاية، ولا يكون مفيداً في ما هو المطلوب، والشيخ لمّا أراد إخراج الروايات التي لم يذكر طريقه إلى ارباب الكتب في نفس التهذيب والاستبصار من الارسال، ذكر في المشيخة والفهرست طريقاً او طريقين او اكثر إلى كل واحد من أرباب الكتب والاُصول، فمن كان قصده الاطلاع على أحوال الاحاديث، ينبغي له أن ينظر إلى المشيخة ويرجع إلى الفهرست. ثم قال: إني لمّا راجعت اليهما رأيت أن كثيراً من الطرق المورودة فيهما معلول على المشهور، بضعف أو إرسال، او جهالة وأيضاً رأيت أن الشيخ - رحمه الله -ربما بدأ في أسانيد الروايات باُناس لم يذكر لهم طريقاً أصلاً، لا في المشيخة ولا في الفهرست، فلأجل ذلك رأيت من اللازم تحصيل طرق الشيخ إلى أرباب الاُصول والكتب، غير الطرق المذكورة في المشيخة والفهرست، حتى تصير تلك الروايات معتبرة، فلمّا طال تفكري في ذلك وتضرّعي، اُلقي في روعي أن أنظر في أسانيد روايات التهذيبين، فلما نظرت فيها وجدت فيها طرقاً كثيرة اليهم غير ما هو مذكور في المشيخة والفهرست، أكثرها موصوف بالصحة والاعتبار فصنَّفت هذه الرسالة وذكرت فيها جميع الشيوخ المذكورين في المشيخة والفهرست، وذيَّلت ما فيهما من الطرق الضعيفة او المجهولة بالاشارة إلى ما وجدته من الطرق الصحيحة او المعتبرة مع تعيين موضعها، وأضفت اليهم من وجدت له طريقاً معتبراً ولم يذكر طريقه فيهما»(1).


1 . لاحظ في توضيحه ما ذكره المؤلف في الفائدة الرابعة من خاتمة كتابه «جامع الرواة» الصفحة 473 ـ 475 وما ذكرناه ملخص ما اورده المحقق البروجردي في تصديره على كتاب «جامع الرواة : 1 / 266.


(397)

ولزيادة التوضيح نقول: انه روى الشيخ في «التهذيب» روايات عن علي بن الحسن الطاطري بدأ بذكر اسمه في أسانيده. مثلا روى في كتاب الصلاة هكذا: «علي بن الحسن الطاطري قال: حدثني عبدالله بن وضّاح، عن سماعة بن مهران قال: قال لي أبوعبدالله- عليه السلام -: إياك أن تصلّي قبل أن تزول، فانك تصلّي في وقت العصر خير لك أن تصلّي قبل أن تزول»(1).

وقال في المشيخة: «وما ذكرته عن علي بن الحسن الطاطري فقد أخبرني به أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن أبي الملك أحمد بن عمر بن كيسبة، عن علي بن الحسن الطاطري».

وهذا الطريق ضعيف بجهالة اثنين منهم: ابن الزبير وابن كيسبة ومقتضاه عدم اعتبار تلك الروايات التي يبلغ عددها إلى ثلاثين حديثاً في «التهذيب».

وأما المحاولة، فهي أنا إذا رأينا أن الشيخ روى في باب الطواف أربع روايات بهذا السند:

«موسى بن القاسم، عن علي بن الحسن الطاطري، عن درست بن أبي منصور، عن ابن مسكان»، ثم وقفنا على أمرين:

1ـ إن موسى بن القاسم ـ أعني من صدر به السند ـ ثقة.

2ـ طريق الشيخ اليه صحيح، فعند ذلك يحصل للشيخ طريق صحيح إلى الطاطري، لكن لا عن طريقه اليه في المشيخة ولا في الفهرست، بل عن طريقه في المشيخة إلى موسى بن القاسم.

ولأجل ذلك يقول الاردبيلي في مختصر تصحيح الاسانيد: «وإلى علي بن الحسن الطاطري، فيه علي بن محمد بن الزبير في المشيخة والفهرست، وإلى الطاطري صحيح في التهذيب في باب الطواف».


1 . التهذيب: ج 2، الحديث 549.


(398)

وهذا يعطي ان موسى بن قاسم ليس راوياً لهذه الروايات الاربع فقط، بل راو لجميع كتاب الطاطري عنه، فيعلم من ذلك ان الشيخ روى كتاب الطاطري تارة بسند ضعيف، واخرى بسند معتبر وبذلك يحكم بصحة كل حديث بدأ الشيخ في سنده بالطاطري.

وقس على ذلك سائر الطرق التي للشيخ في الكتابين إلى المشايخ الذين لم يذكر سنده اليهم في المشيخة ولا في الفهرست، او ذكر لكنه ضعيف عليل، وبهذا التتبع يحصل له طرق صحيحة انهاها صاحب الكتاب إلى خمسين وثمانمائة طريق تقريباً، وعدد المعتبر منها قريب من خمسمائة طريق.

هذه خلاصة المحاولة وقد نقده المحقق البروجردي بوجوه:

الأول: ان ما صح طرقه إلى المشايخ وان كان قليلاً، ولكن الروايات التي رواها الشيخ بهذه الطرق القليلة عن هؤلاء المشايخ في غاية الكثيرة مثلاً:

1 ـ ان ما رواه بطرقه عن أحمد بن محمد بن عيسى يقرب من 1200 حديث.

2 ـ ان ما رواه بطرقه عن الحسن بن محمد بن سماعة قريب 800 حديث.

3 ـ ان ما رواه بطرقه عن الحسين بن سعيد يقرب من 2500 حديث.

4 ـ ان ما رواه بطرقه عن سعد بن عبدالله يقرب من 600 حديث.

5 ـ ان ما رواه بطرقه عن محمد بن أحمد بن يحيى يقرب من 950 حديثاً.

6 ـ ان ما رواه بطرقه عن محمد بن علي بن محبوب يقرب من 700 حديث.

هذا، وان نقله عن سائر المشايخ الذين صحت طرقه اليهم أيضاً كثير


(399)

جداً، فكيف لا يكون مفيداً هو المطلوب من اخراج معظم روايات الكتاب عن الارسال.

الثاني: إذا روى موسى بن القاسم عن علي بن الحسن الطاطري، عن درست بن ابي منصور، عن ابن مسكان، فهو يحتمل من جهة النقل من كتب المشايخ وجوهاً:

1 ـ يحتمل ان موسى بن قاسم اخذ الحديث عن كتاب الطاطري وحينئذ روى موسى هذا الحديث وجميع كتاب الطاطري، وبذلك يحصل للشيخ طريق صحيح إلى كتاب الطاطري وهذا هو الذي يتوخاه المتتبع الأردبيلي.

2 ـ يحتمل ان موسى بن القاسم اخذ الحديث عن كتاب درست بن ابي منصور وروى هذا الكتاب عنه بواسطة الطاطري.

3 ـ يحتمل ان موسى اخذ الحديث عن كتاب ابن مسكان، وروى هذا الكتاب عنه بواسطة شخصين: الطاطري، ودرست بن ابي منصور.

وعلى الاحتمالين الأخيرين يحصل للشيخ الطوسي طريق صحيح إلى كتاب درست بن ابي منصور، وكتاب ابن مسكان ولا يحصل طريق صحيح إلى نفس كتاب الطاطري الذي هو الغاية المتوخاة.

والحاصل انه إذا كان طريق الشيخ إلى احد المشايخ الذين صدر الحديث باسمائهم واخذ الحديث من كتبهم، ضعيفاً، فلا يمكن اصلاحه بما إذا وقع ذلك الشيخ في اثناء السند، وكان طريقه اليه طريقاً صحيحاً، لأن توسط الشيخ (الطاطري) في ثنايا السند لا يدل على اخذ الحديث عن كتابه، بل من الممكن كون الحديث مأخوذاً عن كتاب شيخه اعني درست بن ابي منصور، او شيخ شيخه اعني ابن مسكان. وهذا الاحتمال قائم في جميع ما استنبطه في اسانيد التهذيبين.


(400)

الثالث: ان هدف الشيخ الطوسي من تصنيف الفهرست وذكر الطرق إلى من ذكر فيه ان له كتاباً او اصلاً، ليس اخراج التهذيبين من الارسال ولم يبدأ الشيخ في اسانيدهما بهؤلاء المذكورين في الفهرست سوى قليل منهم، وهم المشيخة المذكورون في آخر الكتابين.

نعم ربما يوجد في بدء اسانيدهما شيوخ لم يذكر لهم طريقاً في المشيخة وعدد رواياتهم لا يزيد على خمسمائة تقريباً، ولا تخرج هذه الروايات عن الارسال بسبب الطرق المذكورة في الفهرست غالباً.

ولا يخفى ان الشيخ تفنن في الفهرست أيضاً في ذكر الطرق إلى اصحاب الكتب والاصول على وجوه، فتارة ذكرهم وذكر طريقه إلى كتبهم واخرى ذكر كتبهم واصولهم ولم يذكر الطريق اليهم، وثالثة ذكر جماعة واشار إلى من ذكرهم او روى عنهم ولم يصل اسناده فيه إلى من ذكر او روى، وقد جمع القسمين الاخيرين العلاّمة السيد محمد صادق الطباطبائي في مقدمة الفهرست (1).


1 . الفهرست: 12 ـ 15.


(401)

الفصل الثامن

في فرق الشيعة الواردة في الكتب

* الكيسابية والزيدية.

* الناووسية والاسماعيلية.

* الفطحية والواقفية.

* الخطابية والمغيرية.

* الغلاة.


(402)


(403)

ربما يضعف الراوي لاجل انتمائه إلى بعض فرق الشيعة كالكيسانية والفطحية والواقفية، كما يضعف من غير جانب العقيدة ككونه متساهلاً في الرواية، غير ضابط في النقل، إلى غير ذلك من موجبات التضعيف في جانب العمل، ولاجل ايقاف القارئ على مبدأ تكوّن هذه الفرق وعقائدها إجمالاً عقدنا هذا الفصل، ليكون القارئ على بصيرة عند الوقوف على اسماء هذه الفرق. نعم اكثر هذه الفرق بائدة هالكة، لم يبق منهم إلاّ الزيدية والاسماعيلية، وانما تشكل اكثرية الشيعة، الفرقة الإمامية التي تطلق عليها الاثنا عشرية أيضاً.

الشيعة هم المسلمون الذين بقوا على ما عهد اليهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -من كون الإمام بعده علي بن ابي طالب - عليه السلام -وان ذلك المنصب، منصب يعين صاحبه من عند الله سبحانه، كما ان منصب النبوة كذلك.

وليست الشيعة فرقة حادثة بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -كسائر الفرق التي تكونت بعد النبي في ظل الابحاث الكلامية.

ان المسلمين اختلفوا بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -في مسألة الإمامة، فذهبت عدة كثيرة منهم إلى ان الإمامة سياسة زمنية تناط باختيار العامة


(404)

وينتصب بنصبهم، وذهبت عدة اخرى إلى انها قضية اصولية وهي ركن الدين، ولا يجوز للرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -اغفاله واهماله ولا تفويضه إلى العامة، واستدلوا على ذلك بما ورد في الكتاب حول الإمامة، وما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -في يوم الدار ويوم الغدير وغيرهما من المقامات.

واما تسميتهم بالشيعة فانما هو لاجل ان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -سمى محبي علي بن ابي طالب ومقتفيه شيعة. روى السيوطي في تفسير قوله سبحانه: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) (1) اخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله قال: كنا عند النبي، فاقبل علي، فقال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة». ونزل (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية). فكان اصحاب النبي إذا اقبل علي قالوا: «جاء خير البرية» واخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابي سعيد مرفوعاً: «علي خير البرية».

وأخرج ابن عدي عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت (انّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -لعليّ: «أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيّين».

واخرج ابن مردويه عن علي، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ألم تسمع قول الله (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) انت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض إذا جيئت الامم للحساب تدعون غراً محجّلين» (2).

والحاصل; ان الشيعة على وجه الاجمال هم الذين بقوا على ما جاء به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -في حق الوصي ولم يغيروا طريقه، فالشيعة ليست


1 . البيّنة: 7 .
2 . الدر المنثور تأليف الحافظ جلال الدين السيوطي: 6 / 379. والمراد المحجلين هو المشرقون والمضيئون.


(405)

فرقة مختلقة بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -ولم يخلقهم السياسات الزمنية، ولا الابحاث الكلامية، بل لم تتكوّن الشيعة إلاّ في نفس عصر النبي، فبقوا على ما كان النبي عليه وان كانوا من حيث العدد قليلين.

هذا هو اصل الشيعة الذي يجمع جميع فرقها الاعتقاد بأن الإمامة قضية اصولية غير مفوضة إلى الامة، بل إلى الله سبحانه وتعالى بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله).

نعم تفرقت الشيعة حسب مرور الزمان وحسب السياسات الوقتية والابحاث الكلامية إلى فرق مختلفة، غير انه لم يبق من تلك الفرق إلاّ ثلاث فرق وهم: الإمامية، الزيدية، والاسماعيلية، والفرقة الشاخصة من بينها هي الإمامية المعتقدة بامامة الائمة الاثني عشر، اولهم علي بن ابي طالب فالحسن، فالحسين، فعلي بن الحسين، فمحمد بن علي، فجعفر بن محمد، فموسى بن جعفر، فعلي بن موسى، فمحمد بن علي، فعلي بن محمد، فالحسن بن علي، فمحمد بن الحسن القائم الذي يملأ الله به الارض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ـ صلوات الله عليهم اجمعين ـ .

فكلما اطلقت الشيعية في زماننا تنصرف إلى الشيعة الإمامية، اما غيرهم كالزيدية والاسماعيلية فيحتاج إلى قرينة.

نعم كانت الفرق الشيعة الاخرى موجودة في عصر الائمة وبعده، ولاجل ذلك جاء اسماء عدة من فرق الشيعة في اسناد الروايات، فلاجل ذلك نبحث عن الفرق الشائعة الرائجة في عصرهم - عليهم السلام -وبعده بقليل، وان شرب عليهم الدهر وابادتهم واهلكتهم، فلم يبق منهم اثر في الأزمنة الاخيرة، واليك بيانها:

1 ـ الكيسانية

قيل: ان كيسان مولى امير المؤمنين علي بن ابي طالب - عليه السلام -.


(406)

وقيل: هو المختار بن ابي عبيدة الثقفي، وعلى كل تقدير، هم الذين يعتقدون بامامة محمد بن الحنفية بعد امير المؤمنين - عليه السلام -وقيل لا بل بعد الحسن والحسين وكان كيسان يدعو الناس اليه وقد نسب إلى تلك الفرقة عقائد سخيفة في كتاب الملل والنحل (1).

قال ابو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي:

والكيسانية يرجع محصَّلها إلى فرقتين: احداهما تزعم ان محمد بن الحنفية حي لم يمت، وهم على انتظاره ويزعمون انه المهدي المنتظر، والفرقة الثانية منهم يقرّون بامامته في وقته وبموته، وينقلون الإمامة بعد موته إلى غيره ويختلفون بعد ذلك في المنقول اليه (2).

وكان السيد الحميري ايام عدم استبصاره يذهب مسلك الكيسانية، وان رجع عنه واستبصر، وقد قال في ذلك الزمان اشعاره التالية:

إلاّ ان الائمة من قريش       ولاة الحق، اربعا سواء

علي والثلاثة من بنيه       هم الأسباط ليس بهم خفاء (3)

ثم ان الكيسانية تفرقوا إلى هاشمية، إلى بيانية، إلى رزامية، ولا حاجة إلى البحث عن عقائدهم ومن اراد فليراجع إلى محالها.

2ـ الزيدية

وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليه السلام -عدلوا عن إمامة الإمام الباقر - عليه السلام -إلى إمامة أخيه «زيد» وهم ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة - عليها السلام -ولم يجوّزوا


1 . الملل والنحل: 1 / 147.
2 . الفرق بين الفرق: 23.
3 . الملل والنحل: 150 ـ 190.


(407)

ثبوت الإمامة في غيرهم، إلاّ أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخيّ خرج بالإمامة، إماماً واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين- عليهما السلام -، ولمّا قتل زيد بن علي وصلب سنة 121 هـ، قام بالإمامة بعده يحيى بن زيد ومضى إلى خراسان واجتمعت عليه جماعة كثيرة، وقد وصل اليه الخبر من الصادق جعفر بن محمد - عليهما السلام -بأنه يقتل كما قتل أبوه، ويصلب كما صلب أبوه، فجرى عليه الأمر كما اُخبر في سنة 126 هـ، وقد فوَّض الأمر بعده إلى محمد وإبراهيم اللَّذين خرجا بالمدينة، ومضى إبراهيم الى البصرة واجتمع الناس عليه وقتل أيضا.

فزيد بن علي قتل بكناسة الكوفة، قتله هشام بن عبد الملك، ويحيى بن زيد قتل بجوزجان خراسان، قتله أميرها، ومحمد الإمام قتل بالمدينة، قتله عيسى بن ماهان، وإبراهيم الإمام قتل بالبصرة أمر بقتله المنصور.

والزيدية أصناف ثلاثة: الجارودية، والسليمانية، والبترية. والصالحية منهم والبترية على مذهب واحد.

الف ـ الجارودية: أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر، وقد نقل عنهم الشهرستاني بأنهم زعموا أن النبي نصّ على علي بالوصف دون التسمية، وقد خالفوا في هذه المقالة إمامهم زيد بن علي، فانه لم يعتقد هذا الاعتقاد وقد وردت في ذمّ أبي الجارود روايات في رجال الكشي(1).

قال النجاشي: «زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني الخارفي... كان من أصحاب أبي جعفر وروى عن أبي عبدالله - عليهما السلام - وتغيَّر لمّا خرج زيد (رضي الله عنه)إلى أن قال: له تفسير القرآن، رواه عن أبي جعفر - عليه السلام -»(2) وتفسيره هذا هو الذي بثّه تلميذ القمي في تفسيره، كما


1 . رجال الكشي: الرقم 104.
2 . رجال النجاشي: الرقم 448.


(408)

أوضحنا حاله، والرجل انحرف عن إمامة أبي جعفر بعد خروج زيد أخيه، وأسَّس فرقة الجارودية.

ب ـ السليمانية: وهم أصحاب سليمان بن جرير، وكان يقول: إن الإمامة شورى في ما بين الخلق، ويصحّ أن تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين، وأنها تصحّ في المفضول مع وجود الافضل، وقالوا إن الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي(رضي الله عنه)خطأ لا يبلغ درجة الفسق، وذلك الخطأ خطأ اجتهادي، غير أنه طعن في عثمان للأحداث التي أحدثها وكفرّه بذلك .

ج ـ الصالحية والبترية:الصالحية، أصحاب الحسن بن صالح بن حيّ، والبترية، أصحاب كثير، وهما متّفقان في المذهب وقولهم في الإمامة كقول السليمانية، إلاّ أنهم توقفوا في أمر عثمان أهو مؤمن أم كافر(1).

قال عبد القاهر بن طاهر البغدادي: «فأما الزيدية فمعظمها ثلاث فرق وهي: الجارودية والسليمانية وقد يقال الجريرية أيضاً، والبترية، وهذه الفرق الثلاث يجمعها القول بإمامة زيد بن علي بن الحسين في أيام خروجه، وكان ذلك في زمن هشام بن عبد الملك»(2).

ثم إن النوبختي مؤلف «فرق الشيعة» وهو من أعلام القرن الثالث ذكر فرق الزيدية في كلام مبسوط(3).

3 ـ الناووسية

وهم الذين قالوا إن جعفر بن محمد - عليهما السلام -حيّ لم يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي اُمور الناس، وأنه هو المهدي - عليه السلام -وزعموا


1 . راجع فيما نقلناه حول الزيدية إلى الملل والنحل: 1 / 154 ـ 161.
2 . الفرق بين الفرق: 22.
3 . لاحظ: الصفحة 38 من «فرق الشيعة».


(409)

أنهم رووا عنه أنه قال: «إن رأيتم رأسي قد أهوى عليكم من جبل فلا تصدّقوه، فإني أنا صاحبكم» وأنه قال لهم: «ان جاءكم من يخبركم عنّي أنه غسلني وكفنني فلا تصدّقوه، فإني صاحبكم صاحب السيف» وهذه الفرقة تسمّى الناووسية، وسمّيت بذلك لرئيس لهم من أهل البصرة يقال له فلان بن فلان الناووس(1).

وقال عبد القاهر: وهم أتباع رجل من أهل البصرة كان ينتسب إلى «ناووس» بها وهم يسوقون الإمامة إلى جعفر الصادق بنصّ الباقر عليه وأنه المهدي المنتظر(2).

وقال الشهرستاني قريباً منه; غير أنه قال: «هم أتباع رجل يقال له ناووس»(3).

4 ـ الإسماعيلية

هم طائفة يقولون إن الإمام بعد جعفر الصادق - عليه السلام -هو ابنه اسماعيل، إلاّ أنهم اختلفوا في موته في حال حياة أبيه، فمنهم من قال: لم يمت إلاّ أنه أظهر موته تقيّة من خلفاء بني العباس، ومنهم من قال: موته صحيح، والنصّ لا يرجع قهقري، والفائدة في النصّ بقاء الإمامة في أولاد المنصوص عليه دون غيرهم، فالإمام بعد اسماعيل هو محمد بن اسماعيل، وهؤلاء يقال لهم المباركية. ثم منهم من وقف على محمد بن اسماعيل وقال برجعته بعد غيبته.

ومنهم من ساق الإمامة في المستورين منهم، ثمَّ في الظاهرين القائمين


1 . فرق الشيعة: 78.
2 . الفرق بين الفرق: 61.
3 . الملل والنحل: 1 / 166.


(410)

من بعدهم وهم الباطنية(1).

قال عبد القاهر البغدادي: «إن الاسماعيلية ساقوا الإمامة إلى جعفر وزعموا أن الإمام بعده اسماعيل وافترق هؤلاء فرقتين:

فرقة منتظرة لإسماعيل بن جعفر مع اتفاق أصحاب التواريخ على موت اسماعيل في حياة ابيه، وفرقة قالت: كان الإمام بعد جعفر، سبطه محمد بن اسماعيل بن جعفر، حيث إن جعفراً نصب أبنه اسماعيل للإمامة بعده، فلمّا مات اسماعيل في حياة أبيه علمنا أنه إنما نصب ابنه اسماعيل، للدلالة على إمامة ابنه محمد بن اسماعيل وإلى هذا القول مالت الاسماعيلية من الباطنية»(2).

قال النوبختي: «فرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر بن محمد، ابنه اسماعيل بن جعفر وأنكرت موت اسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على الناس، لأنه خاف فغيَّبه عنهم، وزعموا أن اسماعيل لا يموت حتى يملك الارض ويقوم بأمر الناس، وأنه هو القائم لأن أباه اشار اليه بالإمامة بعده، وقلدهم ذلك له وأخبرهم أنه صاحبه، والإمام لا يقول إلاّ الحق، فلمّا ظهر موته علمنا أنه قد صدق وأنه القائم وأنه لم يمت وهذه الفرقة هي الاسماعيلية الخالصة»(3).

وفي الختام نلفت نظر القارئ إلى أن الإمام حسب عقيدة الشيعة الإمامية لم يقل بإمامة اسماعيل قطّ، وإنما الناس كانوا يزعمون ذلك لكبره وما تسالموا عليه من أن الأمر في الأكبر ما لم يكن به عاهة.


1 . الملل والنحل: 1 / 167 ـ 168.
2 . الفرق بين الفرق: 63.
3 . فرق الشيعة: 89.


(411)

5 ـ الفطحية أو الافطحية

وهم الذين يقولون بانتقال الإمامة من الصادق إلى ابنه عبدالله الافطح، وهو اخو اسماعيل من ابيه وامه وكان اسن اولاد الصادق، زعموا انه قال: الإمامة في اكبر اولاد الإمام، وهو ما عاش بعد ابيه إلاّ سبعين يوماً ومات ولم يعقب له ولداً ذكرا (1).

سماهم عبد القاهر في «الفرق بين الفرق» باسم العمارية، وهم منسوبون إلى زعيم منهم يسمى عمارين، وهم يسوقون الأمامة إلى جعفر الصادق - عليه السلام -ثم زعموا ان الإمام بعده ولده عبدالله وكان اكبر اولاده ولهذا قيل لاتباعه «الأفطحية» (2).

وقال النوبختي: «هذه الفرقة هي القائلة بامامة عبدالله بن جعفر، وسموا الفطحية لأن عبدالله كان افطح الرأس (عريضه) ـ إلى ان قال: ومال إلى هذه الفرقة جلّ مشايخ الشيعة وفقهائهم ولم يشكّوا في ان الأمامة في عبدالله بن جعفر وفي ولده من بعده، فمات عبدالله ولم يخلف ذكراً، فرجع عامة الفطحية عن القول بامامته سوى قليل منهم إلى القول بامامة موسى بن جعفر - عليهما السلام -، وقد كان رجع جماعة منهم في حياة عبدالله إلى موسى بن جعفر - عليهما السلام -ثم رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به، وبقي بعضهم على القول بامامته، ثم امامة موسى بن جعفر من بعده وعاش عبدالله بن جعفر بعد ابيه سبعين يوماً او نحوها» (3).


1 . الملل والنحل: 1 / 167.
2 . الفرق بين الفرق: 62.
3 . فرق الشيعة: 88 ـ 89.

Website Security Test