welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كليات في علم الرجال*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

كليات في علم الرجال

(332)


(333)

8 ـ هل شيخوخة الاجازة دليل الوثاقة عند المستجيز؟


(334)


(335)

إن قسماً من مشايخ الاجازة الذين يجيزون رواية أصل او كتاب لغيرهم، غير موصوفين في كتب الرجال بالوثاقة، فهل استجازة الثقة عن واحد منهم آية كونه ثقة أو لا؟ وهذا نظير ما روى الصدوق والشيخ كثيراً من الاصول والكتب بالاستجازة عن عدة من المشايخ الذين يعدّون من مشايخهما في الرواية، فهل استجازة ذينك العلمين أو غيرهما من هؤلاء دليل على وثاقتهم مطلقاً او عند المستجيزين خاصة او لا يدلّ على شيء من ذلك؟

توضيحه مع تحقيقه

لو قلنا إن رواية الثقة عن شخص آية كون المروي عنه ثقة عند الراوي، فلا كلام في كلام مشايخ الاجازة لأمثال الصدوق والشيخ وغيرهما ثقات، لكن ذلك الاصل ممّا لا أصل له، إلاّ إذا أكثر الرواية عنه، كما سيوافيك، وقد عقد المحقق الداماد فصلاً خاصاً في رواشحه، فراجع الراشحة الثالثة والثلاثين، الصفحة 104، والكلام في المقام على غير هذا الاصل. فنقول: إن الاجازة على أقسام:

1ـ أن يجيز الشيخ كتاب نفسه، فيشترط في الشيخ المجيز ما يشترط في سائر الرواة من الوثاقة والضبط، وحكم شيخ الاجازة في هذا المجال حكم


(336)

سائر الرواة الواقعين في سند الحديث، فيشترط فيه ما يشترط فيهم، ولا يدل استجازة الثقة على كونه ثقة حتى عنده، إذ لا تزيد الاستجازة على رواية الثقة عنه، فكما انها لا تدل على وثاقة المروي عنه، فهكذا الاستجازة فيجب احراز وثاقة المجيز من طريق آخر.

نعم لو كان جميع احاديث كتابه مطابقاً لأحاديث كتاب معتبر، يكون احاديثه مقبولة سواء أكان في نفسه ثقة او ضعيفاً، ولذا قال ابن الوليد استاذ الصدوق في «محمد بن اورمة» المطعون فيه بالغلوّ: «ان كل ما كان في كتبه مما وجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره، فانه يعتمد عليه ويفتي به، وكل ما تفرد به لم يجز العمل عليه ولا يعتمد» (1).

غير ان تحصيل هذا الشرط مما لا يمكن في هذه العصور، لاندراس المصنفات والاصول بعد الشيخ الطوسي، فقد اصبحت تلك الكتب بعد الجوامع الثانوية (الكتب الأربعة) مرغوبة عنها، لعدم احساس الحاجة إلى كتابتها واستنساخها مع وجود تلك الجوامع، خصوصاً بعد كلام الشيخ في آخر الاستبصار حيث قال: «وارجو من الله تعالى ان تكون هذه الكتب الثلاثة (التهذيب والاستبصار والنهاية) التي سهل الله تعالى الفراغ منها، لا يحتاج معها إلى شيء من الكتب والاصول، لأن الكتاب الكبير الموسوم بـ «تهذيب الاحكام» يشتمل على جميع احاديث الفقه المتفق عليه والمختلف فيه، وكتاب النهاية يشتمل على تجريد الفتاوى في جميع ابواب الفقه وذكر جميع ما روي فيه، على وجه يصغر حجمه وتكثر فائدته ويصلح للحفظ، وهذا الكتاب يشتمل على جميع ما روي من الأخبار المختلفة وبيان وجه التأويل فيها والجمع


1 . قال النجاشي: «وحكى جماعة من شيوخ القميين عن ابن الوليد انه قال: محمد بن اورمة طعن عليه بالغلو، فكل ما كان في كتبه مما وجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره فقل به وما تفرد به فلا تعتمده» لاحظ رجال النجاشي: الرقم 891.


(337)

بينها» (1).

2 ـ إذا اجاز كتاب غيره وكان انتساب الكتاب إلى مصنفه مشهوراً فالاجازة لاجل مجرد اتصال السند، لا لتحصيل العلم بالنسبة إلى مصنفه والاجازات الرائجة بالنسبة إلى الكتب الاربعة وغيرها من المؤلفات الحديثية المشهورة كلها من هذا القبيل، فليست الاجازة إلاّ لاجل تحصيل اتصال السند وتصحيح الحكاية عند نقل الحديث عن شيخ الاجازة بلفظ «حدثنا» إلى ان يصل إلى ارباب الكتب الاربعة وينتهي السند إلى المعصوم - عليه السلام -، وفي هذه الصورة لا يحرز وثاقة الشيخ بالاستجازة أيضاً، لأن نسبة الكتب إلى اربابها ثابتة، انما الغاية من تحصيلها، تصحيح الحكاية والتمكن من القول بـ «حدثنا» إلى ان ينتهي الأمر إلى الإمام، ويكفي فيه نفس الاجازة سواء كان المجيز ثقة ام لا.

ثم ان الظاهر من الصدوق بالنسبة إلى الكتب التي اخذ منها الحديث في «الفقيه» انها كتب مشهورة، عليها المعول واليها المرجع، وان ما ذكره في المشيخة في آخر الكتب، لاجل تحصيل اتصال السند، لا لتصحيح نسبة الكتاب إلى مؤلفه، فلا تدل استجازته على وثاقة من روي عنهم في هذه الكتب.

توضيحه، ان الشيخ الكليني ذكر تمام السند في كتابه «الكافي»، فبدأ الحديث باسم شيخ الاجازة عن شيخه إلى ان ينتهي إلى الشيخ الذي اخذ الحديث عن كتابه، حتى يصل إلى الإمام، وهذه سيرته في غالب الروايات إلاّ ما شذّ.

لكن الشيخ الصدوق وكذا الشيخ الطوسي قد بنيا على حذف اوائل السند والاكتفاء باسم من اُخذ الحديث من اصله ومصنفه، حتى يصل السند إلى


1 . الاستبصار: 4 / 305.


(338)

الإمام، ثم وضعا في آخر كتبهم «مشيخة» يعرف بها طريقتهما إلى من اخذا الحديث من كتابه، فهي المرجع في اتصال السند في اخبار كتابهما، وربما اخلا بذكر السند إلى بعض اصحاب الكتب فصار معلقاً. هذا هو دأب الشيخين الصدوق والطوسي.

والظاهر من مقدمة «الفقيه» ان الكتب التي اخذ الصدوق منها الأحاديث وبدأ السند بأسامي مؤلفيها، كتب مشهورة معروفة غير محتاجة إلى اثبات النسبة، فوجود السند إلى هذه الكتب وعدمه سواسية.

قال في مقدمة الفقيه: «وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع مثل كتاب حريز بن عبدالله السجستاني، وكتاب عبيدالله بن علي الحلبي، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي، وكتب الحسين بن سعيد، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، وكتاب الرحمة لسعد بن عبدالله، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد، ونوادر محمد بن ابي عمير، وكتب المحاسن لأحمد بن ابي عبدالله البرقي، ورسالة ابي إليّ وغيرها ما الاُصول والمصنفات التي طرقي اليها معروفة في فهرس الكتب التي رويتها عن مشايخي واسلافي». (1)

وهذه العبارة من المحدث الاكبر نصّ على ثبوت نسبة هذه الكتب إلى مؤلفيها، ولم يكن هناك اية حاجة إلى طريق يدل على النسبة، وان ما اتى به في المشيخة من الاسماء لمجرد اتصال السند، فلو اكتفينا بمثل هذا التنصيص من الصدوق، لكان البحث عن صحة طريق الصدوق وعدمها بالنسبة إلى هذه الكتب ونظائرها بحثاً زائداً غير مفيد، اللّهم إلاّ في الكتب غير المعروفة التي لم تثبت نسبتها إلى مؤلفيها، لو نقل عنها فيه، وإلى ذلك كان يميل السيّد


1 . الفقيه: 1 / 3 ـ 4.


(339)

المحقق البروجردي - قدس سره -في درسه الشريف عندما أفاض البحث في المشيخة، وبذلك يعلم وجه ما افاده الشيخ الطوسي من تقديم رواية السامع على رواية المستجيز إلاّ فيما إذا روى المستجيز باجازته اصلاً معروفاً او مصنفاً مشهوراً فيسقط الترجيح. (1)

وبذلك يمكن ان يقال: ان البحث عن طرق الشيخ الطوسي ايضاً إلى اصحاب الكتب المعروفة الثابتة نسبتها إلى مؤلفيها، بحث زائد غير مفيد، فلا وجه لعد الحديث ضعيفاً او حسناً لاجل ضعف طريقه او عدم ثبوت وثاقة مشايخ اجازته إلى هذه الكتب.

نعم، الكلام في تشخيص حال هذه الكتب من حيث ثبوت انتسابها إلى مؤلفيها وعدمه لولا الاحراز، يدخل في القسم الثالث الذي سيوافيك الكلام فيه.

قال المحقق التستري: «لو كنا نعرف الاصول المشهورة والمصنفات المعروفة كالقدماء، حكمنا بصحة كثير من احاديث الكافي التي حكموا بعدم صحتها بالاصطلاح الحادث المتأخر، فان اكثر الوسائط، مشايخ اجازة، واكثر احاديثها مأخوذة من مصنفات اصحاب الائمة واُصولهم، وذكر سائر المشايخ لمجرد اتصال السلسلة كما هو ديدن اصحاب الحديث، كالمفيد في ارشاده عند الأخذ من الكافي، والصدوق في غير فقيهه، والشيخ في الجزءين الأولين من استبصاره، لكن الأسف ضياع تلك الاصول والمصنفات »(2).

اما استثناء الفقيه، فلما عرفت من ان الصدوق لا يذكر في بدء السند إلاّ اسم الشخص الذي أخذ الحديث عن كتابه، ولا يذكر مشايخ الاجازة إلاّ في خاتمة الكتاب المسماة بالمشيخة، وقد عرفت ان البحث عن طرق الصدوق


1 . عدة الاصول: 57 طبعة الهند.
2 . قاموس الرجال: 1 / 60.


(340)

غير مفيد، لأن الكتب المنقولة عنها معروفة مشهورة.

واما استثناء الجزءين الاولين من الاستبصار، فلأنه سلك فيهما على غير النحو الذي سلك في بقية الكتاب. قال في آخر «الاستبصار»: «وكنت سلكت في أول الكتاب ايراد الاحاديث باسانيدها وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأول والثاني، ثم اختصرت في الجزء الثالث وعوَّلت على الابتداء بذكر الرواي الذي اخذت الحديث من كتابه او اصله، على ان اورد عند الفراغ من الكتب جملة من الأسانيد يتوصل بها إلى هذه الكتب والاصول، حسب ما عملته في كتاب «تهذيب الأحكام» ـ إلى ان قال: فما ذكرته عن محمد بن يعقوب...» (1).

والحاصل، انه لو كانت نسبة الكتب التي اخذ منها الحديث إلى مؤلفيها، مثل نسبة كتاب الكافي إلى مؤلفه او ادنى منها، لما دلت الاستجازة على وثاقة مجيزها وأيضاً لما ضرّ عدم وثاقة شيخ الاجازة فضلاً عن كونه مشكوك الوثاقة بالنقل عن هذه الكتب، لما عرفت ان نسبة الكتب التي اخذ الصدوق عنها الحديث إلى مؤلفيها، كمثل نسبة الكافي إلى مؤلفه او اقل منها بقليل، وقد عرفت ان البحث عن طرق الصدوق إلى الكتب غير مفيدة ووافقنا في ذلك المحقق التستري حيث قال: «بل يمكن ان يقال بعدم الاحتياج إلى ما فعل في طرق الصدوق، حيث انه صرح في الفقيه بمعروفية طرقه إلى الكتب وان الكتب في نفسها مشهورة»(2) وقد عرفت منا ما ذكره السيد المحقق البروجردي في درسه.

واما «التهذيبان» فلو كنا متمكنين من تشخيص الكتب الثابتة نسبتها إلى مؤلفيها عن غيرها، لاستغنينا عن كثير من المباحث التي تدور حول مشيخة


1 . الاستبصار: 4 / 304 ـ 305 طبعة النجف.
2 . قاموس الرجال: 1 / 59.


(341)

الشيخ الطوسي حتى صارت سبباً لتقسيم احاديثهما حسب اختلاف حال المشايخ إلى الصحيح والموثق والحسن والضعيف، لأن جميع الوسائط بينه وبين صاحب الكتاب، او صاحب الاصل، في الحقيقة مشايخ اجازة لكتاب الغير وأصله، ولكنه امنية لا تحصل إلاّ بالسعي الجماعي في ذاك المجال، وقيام لجنة بالتحقيق في المكتبات.

3 ـ إذا اجاز رواية كتاب لم تثبت نسبته إلى مؤلفه إلاّ بواسطة الشيخ المجيز ـ ولا شك انه تشترط وثاقة الشيخ المجيز عند المستجيز، إذ لولاه لما ثبت نسبته إلى المؤلف، وبدونها لا يثبت الكتاب ولا ما احتواه من السند والمتن وعادت الاجازة امراً لغواً ـ فلو كان توثيق المستجيز او ثبوت وثاقة المجيز عند المستجيز كافياً لنا نأخذ بالرواية.

وباختصار، ان الهدف الأسمى في هذا القسم من الاستجازة والاستمداد من ذكر الطريق إلى اصحاب هذه الكتب، هو اثبات نسبة هذه الكتب إلى اصحابنا ومؤلفيها لا غير، ولا يتحقق هذا الهدف إلاّ ان يكون الشيوخ المجيزون واحداً بعد واحد ثقات يعتمد على قولهم، فلو لم يكن الشيخ ثقة عند المستجيز، لما كان للاستناد اليه أية فائدة.

وبالجملة، الفائدة العليا من ذكر الطريق في المشيخة، هو اثبات نسبة هذه الكتب إلى مؤلفيها اثباتاً لا غبار عليه، وهذا الهدف لا يتحقق عند المستجيز إلاّ بكون شيخ الاجازة ثقة عنده، وإلاّ فلو كان مجهولاً او ضعيفاً او مطعوناً بإحدى الطرق، لما كان لهذه الاستجازة فائدة. وهذا هو ما يعني به من ان شيخوخة الاجازة دليل على وثاقة الشيخ عند المستجيز.

وربما يقال بأن الحسن بن محمد بن يحيى المعروف بابن اخي طاهر، عرفه النجاشي بقوله: «روى عن المجاهيل احاديث منكرة. رأيت


(342)

اصحابنا يضعفونه ومات في شهر ربيع الأول سنة 358 هـ» (1)، مع انه من مشايخ الاجازة للتلعكبري، قال الشيخ في رجاله: «روى عنه التلعكبري وسمع منه سنة سبع وعشرين وثلاثمائة إلى سنة خمس وخمسين وله منه اجازة» (2).

ولكنه لا ينافي ما ذكرنا، لامكان ثبوت وثاقته عند المستجيز كما لا يخفى فلو كان ثبوت وثاقته عند المستجيز كافياً لنا ـ ما لم يدلّ دليل على خلافه ـ نأخذ بالحديث إذا وقع في السند وإلاّ فلا.


1 . رجال النجاشي : الرقم 149.
2 . رجال الشيخ: 465، الرقم 23، في باب من لم يرو عن الائمة.


(343)

9 ـ الوكالة عن الامام - عليه السلام -


(344)


(345)

ربما تعدّ الوكالة من الإمام، طريقاً إلى وثاقة الراوي، لكنه لا ملازمة بينها وبين وثاقته، نعم لو كان وكيلاً في الامور المالية، تكون امارة على كونه أميناً في الاُمور المالية، واين هو من كونه عادلا، ثقة ضابطاً؟ نعم إذا كان الرجل وكيلاً من جانب الإمام طيلة سنوات، ولم يرد فيه ذم يمكن ان تكون قرينة على وثاقته وثبات قدمه إذ من البعيد ان يكون الكاذب وكيلاً من جانب الإمام عدة سنوات ولا يظهر كذبه للامام فيعزله.

وربما يستدل على وثاقة كل من كان وكيلاً من قبل المعصومين بما رواه الكليني عن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد، قال: شككت في أمر «حاجز» فجمعت شيئاً، ثم صرت إلى العسكر، فخرج إلي ليس فينا شك ولا في من يقوم مقامنا، بامرنا، رد ما معك إلى حاجز بن يزيد» (1).

فلو لم تكن الوكالة ملازمة للعدالة، لما كان لرد الإمام - عليه السلام - معنى.

لكن الرواية اخص من المدعى، فان الظاهر ان المراد الوكلاء المعروفون الذين قاموا مقام الائمة بامرهم، وهذا غير كون الرجل وكيلاً للامام في أمر ضيعته أو أمر من الامور.


1 . الكافي: ج 1، باب مولد الصاحب - عليه السلام -، الحديث 14.


(346)


(347)

10 ـ كثرة تخريج الثقة عن شخص


(348)


(349)

ان نقل الثقة عن شخص لا يدل على كون المروي عنه ثقة، لشيوع نقل الثقات من غيرهم، نعم كانت كثرة النقل عن الضعاف أمراً مرغوباً عنه بين المشايخ وكانت معدودة من جهات الضعف، ولاجل هذا اخرج أحمد بن محمد بن عيسى القمي، زميله أحمد بن محمد بن خالد عن قم، لكثرة النقل عن الضعفاء، وقال العلاّمة في «الخلاصة»: «إنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل قال ابن الغضائري: طعن عليه القمّيون، وليس الطعن فيه، إنما الطعن فيمن يروى عنه، فإنه كان لا يبالي عمَّن أخذ، على طريقة أهل الاخبار، وكان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده من قم، ثمَّ أعاده اليها واعتذر اليه»(1).

وقال النجاشي في ترجمة سهل بن زياد: «كان ضعيفاً في الحديث، غير معتمد فيه، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب وأخرجه من قم إلى الري وكان يسكنها»(2).

وعلى ضوء هذا يمكن أن يقال: إن كثرة تخريج الثقة عن شخص دليل


1 . الخلاصة: 14، القسم الأول .
2 . رجال النجاشي: الرقم 490.


(350)

على وثاقته لوجهين:

الأول: ما عرفت أن كثرة الرواية عن الضّعاف كانت تعدّ من أسباب الضعف حتى آل أمر أحمد بن محمد بن خالد، وسهل بن زياد الآدمي إلى الاقصاء من قم.

الثاني: إن كثرة النقل عن شخص آية كون المرويّ عنه ثقة، وإلاّ عاد النقل لغواً ومرغوباً عنه، وهذا بخلاف قلة النقل، فانه ـ مع كونه أمراً متعارفاً ـ يمكن أن يكون للنقل غايات اُخرى، غير الاعتماد وهو تعضيد سائر الروايات والنُّقول، وهذه منتفية فيما إذا كثر النقل عن شخص.

هذا، وإن صاحب المستدرك قد أفرط في تكثير أسباب التوثيق وجعل نقل الثقة عن شخص آية كون المرويّ عنه ثقة، وتمسك بوجوه غير نافعة يقف عليها السابر في كتابه.

هذه نهاية الدراسة حول التوثيقات العامة، فقد عرفت الصحيح عن السقيم، وأن المفيد منها قليل بالنسبة إلى غيره.

وبذلك نختم الحديث حول هذا الموضوع ونخوض في موضوع آخر، وهو بيان مدى اعتبار الكتب الاربعة من حيث الصحة والاعتبار، وهو بحث قيّم لا يستغني عنه الفقيه، كما أنه لا يمكن أن يكتفي بما ورد في هذه الدراسة، بل لا بدّ من مواصلة البحث والدراسة في هذا المجال، بدقّة ومزيد إمعان.

Website Security Test