welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : كليات في علم الرجال*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

كليات في علم الرجال

(307)

6 ـ ما ورد في اسناد تفسير القمي


(308)


(309)

ربما يستظهر ان كل من وقع فى اسناد روايات تفسير علي بن إبراهيم المنتهية إلى المعصومين- عليهم السلام -ثقة، لأن علي بن إبراهيم شهد بوثاقته، واليك عبارة القمي في ديباجة تفسيره قال: «نحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي الينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم، وأوجب رعايتهم، ولا يقبل العمل إلاّ بهم»(1).

وقال صاحب الوسائل: «قد شهد علي بن إبراهيم أيضاً بثبوت احاديث تفسيره، وأنها مروية عن الثقات عن الائمة»(2).

وقال صاحب معجم رجال الحديث معترفاً بصحة استفادة صاحب الوسائل: «ان علي بن إبراهيم يريد بما ذكره، اثبات صحة تفسيره وان رواياته ثابتة وصادرة من المعصومين- عليهم السلام -وأنها انتهت اليه بوساطة المشايخ والثقات من الشيعة، وعلى ذلك فلا موجب لتخصيص التوثيق بمشايخه الذين يروي عنهم علي بن إبراهيم بلا واسطة، كما زعمه بعضهم»(3).


1 . تفسير علي بن إبراهيم القمي: 1 / 4.
2 . الوسائل: 20 / 68 ، الفائدة السادسة.
3 . معجم رجال الحديث: 1 / 49 ـ 50 ، المقدمة الثالثة .


(310)

وتحقيق الحق يستدعي بيان أمور:

1ـ ترجمة القمي

إن علي بن إبراهيم بن هاشم احد مشايخ الشيعة في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، وكفى في عظمته أنه من مشايخ الكليني، وقد أكثر في الكافي الرواية عنه، حتى بلغ روايته عنه سبعة آلاف وثمانية وستين مورداً(1) وقد وقع في أسناد كثير من الروايات تبلغ سبعة آلاف ومائة واربعين مورداً(2).

وعرفه النجاشي بقوله: «علي بن إبراهيم، ابو الحسن القمي، ثقة في الحديث، ثبت معتمد صحيح المذهب سمع فأكثر وصنف كتباً»(3).

وقال الشيخ الطوسي في الفهرست: «علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، له كتب: منها كتاب التفسير، وكتاب الناسخ والمنسوخ»(4).

2ـ مشايخه

1ـ إبراهيم بن هاشم ورواياته عنه تبلغ ستّة آلاف ومائتين وأربعة عشر مورداً.

2ـ صالح بن السندي ورواياته عنه تبلغ ثلاثة وستّين مورداً.

3ـ محمد بن عيسى ورواياته عنه تبلغ اربعمائة وستّة وثمانين مورداً.

4ـ محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ورواياته عنه تبلغ اثنين وثمانين مورداً.

5ـ هارون بن مسلم ورواياته عنه تبلغ ثلاثة وثمانين مورداً.


1 . معجم رجال الحديث: 18 / 54 في ترجمة الكليني، الرقم 12038.
2 . معجم رجال الحديث: 11 / 194 في ترجمته، الرقم 7816.
3 . رجال النجاشي: 260، الرقم 680.
4 . الفهرست: 115، الرقم 382.


(311)

إلى غير ذلك من المشايخ التي ذكرها صاحب معجم رجال الحديث في الجزء 11، الصفحة 195.

3ـ طبقته في الرجال

كان في عصر أبي محمد الحسن العسكري - عليه السلام -وبقي إلى سنة 307 فانه روى الصدوق في عيون أخبار الرضا - عليه السلام -عن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم سنة 307(1).

وحمزة بن محمد ترجمه الشيخ في باب من لم يرو عنهم، بقوله: «حمزة بن محمد القزويني العلوي، يروي عن علي بن إبراهيم ونظرائه وروى عنه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه»(2).

وفي بعض أسانيد «الامالي» و«كمال الدين» هكذا: حدثنا حمزة بن محمد ـ إلى قوله: «بقم في رجب 339 قال: أخبرنا علي بن إبراهيم بن هاشم فيما كتبه إليّ في سنة سبع وثلاثمائة».

4ـ تعريف للتفسير

التفسير المنسوب إلى القمي تفسير روائي، وربما جاءت فيها أنظار عن نفس علي بن إبراهيم بقوله: قال علي بن إبراهيم...

أورد في أول تفسيره مختصراً من الروايات المبسوطة المسندة المروية عن الامام الصادق - عليه السلام -عن جدّه أمير المؤمنين - عليه السلام -في بيان أنواع علوم القرآن.

ثم إن محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني، تلميذ ثقة الاسلام


1 . عيون اخبار الرضا - عليه السلام -: 161، الطبعة القديمة.
2 . رجال الشيخ الطوسي: 468 ـ 469 في باب من لم يرو عنهم.


(312)

الكليني، مؤلف كتاب «الغيبة» رواها باسناده إلى الامام، وجعلها مقدمة تفسيره، وقد دوّنت تلك المقدمة مفردة مع خطبة مختصرة وسميت «المحكم والمتشابه» وطبع في ايران، وربما ينسب إلى السيّد المرتضى، وطبع تلك المقدمة مع تفسير القمي تارة، ومستقلة اُخرى، وأوردها بتمامها العلاّمة المجلسي في مجلد القرآن من «البحار»(1).

وقد ابتدأ القمي بنقل تلك الروايات مع حذف السند بقوله: «فأما الناسخ والمنسوخ فان عدة النساء كانت في الجاهلية...»(2).

5 ـ الراوي للتفسير او من املي عليه

يروي التفسير عن علي بن إبراهيم، تلميذه ابو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر - عليه السلام -.

ومع الأسف، إنه لم يوجد لراوي التفسير (العباس بن محمد) ذكر في الاُصول الرجالية، بل المذكور فيها ترجمة والده المعروف بـ «محمد الأعرابي» وجدّه «القاسم» فقط. فقد ترجم والده الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الهادي- عليه السلام -بعنوان محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى العلوي(3).

قال شيخنا الطهراني: «وترجم أبو عمرو الكشّي جدّه بعنوان «القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر» وذكر أنه يروي عن أبي بصير، ويروي عنه أبو عبدالله محمد بن خالد البرقي»(4).


1 . البحار: 90 / 1 ـ 97، طبعة بيروت، والجزء 93، طبعة ايران.
2 . تفسير القمي: 1 / 26 ـ 27.
3 . رجال الطوسي: 424 في اصحاب الهادي حرف الميم، الرقم 41.
4 . كذا في الذريعة ولم نجده في رجال الكشي المطبوع بالعراق مثل ما في المتن، ولم يعنونه مستقلاً وانما جاء اسمه في ترجمة ابي عبدالله بن خالد هكذا: قال نصر بن الصباح: لم يلق البرقي ابا بصير بل بينهما قاسم بن حمزة.


(313)

وأما العباس فقد ترجم في كتب الانساب، فهو مسلم عند النسّابين وهم ذاكرون له ولأعمامه ولاخوانه ولأحفاده عند تعرضهم لحمزة بن الامام موسى بن جعفر الكاظم- عليه السلام -.

فقد ذكر شيخنا المجيز الطهراني أنه رأى ترجمته في المجدي، وعمدة الطالب ص 218 من طبع لكنهو، وبحر الانساب، والمشجّر الكشاف، والنسب المسطر المؤلف في حدود 600 هـ ، فعندما ذكر عقب محمد الاعرابي بن القاسم بن حمزة بن موسى- عليه السلام -، ذكروا أن محمداً هذا أعقب من خمسة بنين موسى، وأحمد المجدور، وعبدالله، والحسين أبي زبية، والعباس، وذكروا من ولد العباس، ابنه جعفر بن العباس، ثم ابن جعفر زيداً الملقّب بـ «زيد سياه»...

وذكر مؤلف «النسب المسطر» (المؤلف بين 593 ـ 600 هـ ) أعقاب العباس. قال: «وأما العباس بطبرستان ابن محمد الاعرابي فله أولاد بها منهم جعفر وزيد والحسن ولهم أعقاب، ويظهر من «النسب المسطر» أنه نزل بطبرستان ولأولاده الثلاثة أعقاب بها وكانت طبرستان في ذلك الأوان مركز الزيدية»(1).

6ـ التفسير ليس للقمي وحده

إن التفسير المتداول المطبوع كراراً(2) ليس لعلي بن إبراهيم وحده، وإنما هو ملفّق مما أملاه علي بن إبراهيم على تلميذه أبي الفضل العباس، وما رواه التلميذ بسنده الخاصّ عن أبي الجارود من الإمام الباقر - عليه السلام -.


1 . الذريعة: 4 / 308، بتصرف وتلخيص.
2 . طبع على الحجر تارة سنة 1313 واخرى مع تفسير الإمام العسكري، وطبع اخيراً على الحروف في جزءين.


(314)

وإليك التعرف على أبي الجارود وتفسيره:

أما ابو الجارود; فقد عرفه النجاشي بقوله: «زياد بن المنذر، أبو الجارود الهمداني الخارفي الأعمى،... كوفي، كان من أصحاب أبي جعفر - عليه السلام -. وروى عن أبي عبدالله- عليه السلام -وتغيَّر لما خرج زيد (رضي الله عنه)وقال أبو العباس ابن نوح: هو ثقفي، سمع عطية، وروى عن ابي جعفر، وروى عنه مروان بن معاوية وعلي بن هاشم بن البريد يتكلمون فيه، قاله البخاري»(1).

وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر - عليه السلام -: «زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني، الحوفيّ الكوفيّ تابعي زيدي أعمى، اليه تنسب الجارودية منهم».

والظاهر أن الرجل كان إمامياً، لكنه رجع عندما خرج زيد بن علي فمال اليه وصار زيدياً. ونقل الكشي روايات في ذمّه(2)، غير أن الظاهر من الروايات التي نقلها الصدوق، رجوعه إلى المذهب الحق(3).

وأما تفسيره فقد ذكره النجاشي والشيخ وذكرا سندهما اليه، واليك نصّهما: فقال الأول: «له كتاب تفسير القرآن، رواه عن أبي جعفر - عليه السلام -. أخبرنا عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن عبدالله المحمدي، قال: حدثنا ابو سهل كثير بن عياش القطان، قال: حدثنا أبو الجارود بالتفسير»(4).


1 . رجال النجاشي: الرقم 448.
2 . رجال الطوسي: 122 في اصحاب الباقر - عليه السلام -الرقم 4، وفي الصفحة 197 في اصحاب الصادق - عليه السلام -الرقم 31.
3 . رجال الكشي: 199، الرقم 104.
4 . معجم رجال الحديث: 7 / 325 ـ 326 وقد نقل الروايات الدالة على رجوعه.


(315)

فالنجاشي يروي التفسير بواسطة عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة وهو أيضاً زيدي.

كما أن الشيخ يروي التفسير عن ابن عقدة بواسطتين. قال: «وأخبرنا بالتفسير أحمد بن عبدون، عن ابي بكر الدوري، عن ابن عقدة، عن ابي عبدالله جعفر بن عبدالله المحمدي، عن كثير بن عياش القطان وكان ضعيفاً وخرج أيام أبي السَّرايا معه فأصابته جراحة، عن زياد بن المنذر أبي الجارود، عن ابي جعفر الباقر - عليه السلام -»(1).

إذا عرفت هذا فاعلم أن أبا الفضل الراوي لهذا التفسير قد روى في هذا التفسير روايات عن عدّة من مشايخه.

1ـ علي بن إبراهيم، فقد خصّ سورة الفاتحة والبقرة وشطراً قليلاً من سورة آل عمران بما رواها عن علي بن إبراهيم عن مشايخه.

قال قبل الشروع في تفسير الفاتحة: «حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر - عليه السلام -، قال: حدثنا ابو الحسن علي بن إبراهيم، قال: حدثني ابي - رحمه الله -، عن محمد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبدالله- عليه السلام -».

ثم ذكر عدة طرق لعلي بن إبراهيم(2).

وساق الكلام بهذا الوصف إلى الآية 45 من سورة آل عمران، ولمّا وصل إلى تفسير تلك الآية، أي قوله سبحانه: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقرَّبين)أدخل في التفسير ما أملاه الإمام الباقر- عليه السلام -لزياد بن


1 . الفهرست: الرقم 293.
2 . تفسير القمي: 1 / 27، الطبعة الاخيرة.


(316)

المنذر ابي الجارود في تفسير القرآن، وقال بعد ذكر الآية: «حدثنا أحمد بن محمد الهمداني (المراد به أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة وهو زيدي من قبيلة همدان اليمن) قال: حدثنا جعفر بن عبدالله (المراد المحمدي) قال: حدثنا كثير بن عياش، عن زياد بن المنذر ابي الجارود، عن ابي جعفر محمد بن علي - عليه السلام -» (1).

وهذا السند بنفسه السند الذي يروي به النجاشي والشيخ تفسير ابي الجارود، ولما كان الشيخ والنجاشي متأخرين من جامع التفسير، نقل النجاشي عن أحمد بن محمد الهمداني (ابن عقدة) بواسطة عدّة من أصحابنا، ونقل الشيخ عنه أيضاً بواسطة شخصين وهما: أحمد بن عبدون وأبو بكر الدوري عن ابن عقدة.

وبهذا تبين ان التفسير ملفق من تفسير علي بن إبراهيم وتفسير ابي الجارود، ولكل من التفسيرين سند خاص، يعرفه كل من راجع هذا التفسير، ثم انه بعد هذا ينقل عن علي بن إبراهيم كما ينقل عن مشايخه الأُخر إلى آخر التفسير.

وبعد هذا التلفيق، كيف يمكن الاعتماد على ما ذكر في ديباجة الكتاب لو ثبت كون الديباجة لعلي بن إبراهيم نفسه؟

فعلى ذلك فلو اخذنا بهذا التوثيق الجماعي، يجب ان يفرق بين ما روى الجامع عن نفس علي بن إبراهيم، وما روى عن غيره من مشايخه، فان شهادة القمي تكون حجة في ما يرويه نفسه، لا ما يرويه تلميذه من مشايخه.

ثم ان الاعتماد على هذا التفسير بعد هذا الاختلاط مشكل جداً، خصوصاً مع ما فيه من الشذوذ في المتون.


1 . تفسير القمي: 1 / 102، الطبعة الاخيرة.


(317)

وقد ذهب بعض اهل التحقيق إلى ان النسخة المطبوعة تختلف عما نقل عن ذلك التفسير في بعض الكتب، وعند ذلك لايبقى اعتماد على هذا التوثيق الضمني ايضاً، فلا يبقى اعتماد لا على السند ولا على المتن.

ثم ان في الهدف من التلفيق بين التفسيرين احتمالاً ذكره شيخنا المجيز الطهراني، وهو أنّ طبرستان في ذلك الاوان كانت مركز الزيدية، فينقدح في النفس احتمال ان نزول العباس (جامع التفسير) اليها، انما كان لترويج الحق بها، ورأى من الترويج، السعي في جلب الرغبات إلى هذا التفسير (الكتاب الديني المروي عن اهل البيت- عليهما السلام -) الموقوف ترويجه عند جميع اهلها على ادخال بعض ما يرويه ابو الجارود عن الإمام الباقر - عليه السلام -في تفسيره، المرغوب عند الفرقة العظيمة من الزيدية الذين كانوا يسمون بالجارودية، نسبة اليه» (1).

ثم ان مؤلف التفسير كما روى فيه عن علي بن إبراهيم، روى عن عدّة مشايخ أُخر استخرجها المتتبع الطهراني في تعليقته على كتابه القيم «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» واليك بيان بعضها:

2 ـ محمد بن جعفر الرزاز: قال (راوي التفسير): حدثنا محمد بن جعفر الرزاز، عن يحيى بن زكريا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن ابي عبدالله - عليه السلام -في قوله تعالى (ما اصاب من مصيبة...) (2).

ومحمد بن جعفر بن محمد بن الحسن الرزاز هو شيخ ابي غالب الزراري (المتوفّى عام 368 هـ) وشيخ ابن قولويه المعروف (المتوفّى عام 367 هـ أو 369 هـ) فلا يمكن ان يكون القائل بقوله: «حدثنا» هو علي بن إبراهيم.


1 . الذريعة: 4 / 308.
2 . تفسير القمي: 2 / 351 سورة الحديد.


(318)

والرزاز يروي عن مشايخ كثيرين.

منهم خاله محمد بن الحسين بن ابي الخطاب (المتوفّى عام 262 هـ).

ومنهم ابو جعفر محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري صاحب «نوادر الحكمة» فقد صرح النجاشي برواية الرزاز عنه.

3 ـ ابو عبدالله الحسين بن محمد بن عامر الأشعري: قال (راوي التفسير): اخبرنا الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن المعلى بن محمد البصري عن ابن ابي عمير، عن ابي جعفر الثاني - عليه السلام -في قوله تعالى: (يا أيّها الَّذين آمنوا أوفوا بالعقود)(1).

والحسين بن محمد بن عامر يروي تفسير المعلى البصري عنه، وقد اكثر الكليني من الرواية عنه في الكافي، ويروي عنه علي بن بابويه (المتوفّى عام 329 هـ) وابن الوليد (المتوفّى عام 343 هـ) وابن قولويه المتوفي عام 369 هـ).

4 ـ ابو علي محمد بن ابي بكر همام بن سهيل: قال (راوي التفسير: حدثنا محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا القاسم بن ربيع، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن ابي جعفر - عليه السلام -في قوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه)(2).

وابو علي محمد بن همام بن سهيل الكاتب الاسكافي (المتوفّى عام 336، كما ضبطه تلميذه التلّعكبري) يروي عنه ابن قولويه في كامل الزيارات وابو عبدالله محمد بن إبراهيم النعماني، تلميذ الكليني في كتاب «الغيبة».


1 . تفسير القمي : 1 / 160 سورة المائدة.
2 . تفسير القمي: 2 / 104 سورة النور.


(319)

وقد ذكر شيخنا المجيز الطهراني ثلّة ممَّن روى عنه جامع التفسير واليك اسماء بعضهم على وجه الاجمال.

1 ـ أبو الحسن علي بن الحسين السعدآبادي القمي الراوي عن أحمد بن ابي عبدالله البرقي.

2 ـ الشيخ ابو علي أحمد بن ادريس بن أحمد الأشعري القمي (المتوفّى 306 هـ).

3 ـ الشيخ ابو عبدالله محمد بن أحمد بن ثابت، الراوي عن الحسن بن محمد بن سماعة (المتوفّى عام 263 هـ).

4 ـ ابو جعفر محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري القمي، الراوي عن ابيه كتاب «قرب الاسناد».

5 ـ محمد بن ابي عبدالله، وهو ابو الحسين محمد بن عون الأسدي (المتوفّى 312 هـ) وهو من مشايخ الكليني.

6 ـ حميد بن زياد النينوائي (المتوفّى 310 هـ) وهو أيضاً من مشايخ الكليني.

7 ـ الحسن بن علي بن مهزيار، عن ابيه علي.

8 ـ ابو القاسم الحسني الراوي لتفسير الفرات عن مؤلفه، وفرات وعلي بن إبراهيم كانا متعاصرين.

إلى غير ذلك من المشايخ الذين يروي عنهم في هذا التفسير، مع انه لم يوجد رواية علي بن إبراهيم عن احد من هؤلاء في جميع رواياته المروية عنه في الكافي وغيره(1).


1 . لاحظ الذريعة: 4 / 302 ـ 307.


(320)

عندئذ لا يصح القول بأن كل ما ورد في اسناد تفسير علي بن إبراهيم القمي ثقات بتوثيق المؤلف في ديباجة الكتاب، لما عرفت ان التفسير ملفق مما رواه جامع التفسير عن علي بن إبراهيم، عن مشايخه إلى المعصومين- عليهم السلام -ومما رواه عن عدة من مشايخه عن مشايخهم إلى المعصومين - عليهم السلام -.

اضف إلى ذلك انه لا يمكن القول بأن مراد القمي من عبارته: «رواه مشايخنا وثقاتنا» كل من وقع في سنده إلى ان ينتهي إلى الإمام، بل الظاهر كون المراد خصوص مشايخه بلا واسطة، ويعرف عنه عطف «وثقاتنا» على «مشايخنا» الظاهر في الأساتذة بلا واسطة، ولما كان النقل عن الضعيف بلا واسطة من وجوه الضعف، دون النقل عن الثقة إذا روى عن غيرها خص مشايخه بالوثاقة ليدفع عن نفسه سهم النقد والاعتراض، كما ذكرنا في مشايخ ابن قولويه، وإلاّ فقد ورد في اسناد القمي من لا يصح الاعتماد عليه من اُمّهات المؤمنين فلاحظ.


(321)

7 ـ اصحاب الصادق - عليه السلام - في رجال الشيخ


(322)


(323)

قيل: ان جميع من ذكره الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق - عليه السلام -ثقات، وقد استدل عليه بما ذكره الشيخ المفيد في ارشاده، وهذا لفظه: «نقل الناس عن الصادق- عليه السلام -من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن احد من اهل بيته العلماء، ما نقل عنه، ولا لقي احد منهم من اهل الآثار، ونقلة الاخبار، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن ابي عبدالله، فان اصحاب الحديث قد جمعوا اسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل» (1).

وقال ابن شهر آشوب في مناقبه: «نقل عن الصادق - عليه السلام -من العلوم ما لم ينقل عن احد، وقد جمع اصحاب الحديث اسماء الرواة من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا اربعة آلاف رجل (2).

وقال الشيخ محمد بن علي الفتال في «روضة الواعظين»: «قد جمع اصحاب الحديث اسماء الرواة عن الصادق - عليه السلام -من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات وكانوا اربعة آلاف» (3).


1 . الارشاد: 289 طبعة ايران.
2 . المناقب: 4 / 247.
3 . روضة الواعظين: 177.


(324)

وهؤلاء الاثبات الثلاثة وصفوا تلك الصفوة بالثقات وان كان كلام الشيخ والنجاشي خالياً عن ذلك الوصف كما سيوافيك.

وقد ذكر اهل الرجال ان أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ المكنى بـ «ابي العباس» المعروف بـ «ابن عقدة» قد ضبط اصحاب الصادق - عليه السلام -فى كتاب رجاله. قال النجاشي في ترجمته; «له كتاب الرجال وهو كتاب من روى عن جعفر بن محمد- عليه السلام -» (1).

ومثله الشيخ في فهرسته، حيث قال: «له كتاب الرجال وهو كتاب من روى عن جعفر بن محمد - عليه السلام -» (2).

وليس في كلام النجاشي والشيخ توصيف رجاله بالوثاقة.

وعلى كل تقدير، فما ذكره الشيخ المفيد لو كان ناظراً إلى ما جمعه ابن عقدة من أصحاب الصادق - عليه السلام -، يكون ما ذكره نفسه ومن تبعه كابن شهر آشوب والفتال شهادة منهم على وثاقة اربعة آلاف رجل من اصحاب الصادق - عليه السلام -. هذا من جانب.

ومن جانب آخر ان الشيخ قد اخرج اسماء هؤلاء الرواة في رجاله مع غيرهم. قال في ديباجة رجاله: «ولم اجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى (اسماء الرجال الذين رووا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -وعن الأئمة من بعده إلى زمن القائم ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ ومن تأخر عنهم) إلاّ مختصرات، قد ذكر كل انسان منهم طرفاً، إلاّ ما ذكره ابن عقدة، فانه قد بلغ الغاية في ذلك، ولم يذكر رجاله باقي الأئمة- عليهم السلام -، وانا اذكر ما ذكره، واُورد ذلك من بعد من لم يذكره» (3).


1 . رجال النجاشي: 94 الرقم 233 .
2 . الفهرست للشيخ: 53.
3 . رجال الشيخ الطوسي: 2.


(325)

فبملاحظة هذين الأمرين تصبح النتيجة هي ان ما ذكره الشيخ من اسماء الرواة من اصحاب الصادق - عليه السلام -كلهم ثقات حسب توثيق الشيخ المفيد ومن تبعه.

ثم ان جماعة من المتأخرين تبعوا الشيخ المفيد واقتفوا اثره في ما ذكره واليك نقل بعض كلماتهم:

قال علم الدين المرتضى علي بن جلال الدين عبد الحميد النسابة، الذي هو من علمائنا في اوائل القرن الثامن في كتابه «الانوار المضيئة»: ومما اشتهر بين العامة والخاصة ان اصحاب الحديث جمعوا اسماء الرواة عنه - عليه السلام -من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا اربعة آلاف»(1).

وقال الشيخ الطبرسي في الباب الخامس كتابه «اعلام الورى باعلام الهدى» في ذكر مناقب الصادق - عليه السلام -: «ولم عن ينقل عن احد من سائر العلوم ما نقل عنه، فان اصحاب الحديث قد جمعوا اسامي الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في المقالات والديانات، فكانوا أربعة آلاف رجل»(2).

ثم ان بعض المتأخرين اكتفوا بذكر عدد الرواة عن الصادق - عليه السلام -من دون توصيفهم بكونهم من الثقات.

1 ـ قال المحقق في «المعتبر»: «انتشر عنه من العلوم الجمَّة ما بهر به العقول ـ إلى ان قال: وروى عنه من الرجال ما يقارب اربعة آلاف رجل»(3).

2 ـ قال العلاّمة في «الخلاصة» في القسم الثاني (في ترجمة ابن عقدة)


1 . مستدرك الوسائل: 3 / 770، وكتاب (الانوار المضيئة) مخطوط يوجد في مكتبة السيد مير حامد حسين، راجع الذريعة: 2 / 442.
2 . اعلام الورى: 165 ـ 166 من الفصل الرابع.
3 . المعتبر: 5 ـ 6 في ضمن الوجه الأول.


(326)

ما لفظه: «قال الشيخ الطوسي: سمعت جماعة يحكون عنه انه قال: أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها وأُذاكر بثلاثمائة ألف حديث وله كتب ذكرناها في كتابنا الكبير. منها اسماء الرجال الذين رووا عن الصادق - عليه السلام -اربعة آلاف رجل، واخرج فيه لكل رجل الحديث الذي رواه، مات بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة» (1).

وما ذكره الشيخ في رجاله يختلف مع ما نقله العلاّمة عنه حيث قال «سمعت جماعة يحكون انه قال: احفظ مائة وعشرين الف حديث بأسانيدها، واُذاكر بثلاثمائة ألف حديث، روى عنه التلعكبري من شيوخنا وغيره، وسمعنا من ابن المهدي ومن أحمد بن محمد المعروف بابن الصلت، رويا عنه وأجاز لنا ابن الصلت عنه بجميع رواياته، ومولده سنة تسع واربعين ومائتين، ومات سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة»(2) وقد وقفت على عبارة الشيخ في الفهرست فلاحظ، وليس في عبارة الشيخ في رجاله وفهرسته مما ذكره العلاّمة من عدد الرواة عنه اثر.

3 ـ وقال الشهيد في «الذكرى»: «ان ابا عبدالله جعفر بن محمد - عليه السلام -كتب من اجوبة مسائله اربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف، ودون من رجاله المعروفين اربعة آلاف رجل من اهل العراق والحجاز والشام ـ إلى ان قال: ومن رام معرفة رجالهم، والوقوف على مصنفاتهم، فليطالع كتاب الحافظ بن عقدة وفهرس النجاشي و...» (3).

4 ـ وقال الشيخ الكبير والد الشيخ البهائي مثل ما قاله المحقق في «المعتبر» واليك نصه: «ومنهم جعفر الصادق - عليه السلام -الذي اشتهر عنه


1 . الخلاصة: 203 ـ 204.
2 . رجال الشيخ: 442 في «باب من لم يرو عن الأئمة» .
3 . الذكرى : 6 في ضمن الوجه التاسع.


(327)

من العلوم ما بهر العقول ـ إلى ان قال: ودون العامة والخاصة ممن برز ومهر بتعلمه من العلماء والفقهاء اربعة الاف رجل، كزرارة بن اعين و...» (1).

5 ـ وقال العلاّمة المجلسي في شرحه على الكافي بعد ما نقل ما ذكره العلاّمة في «الخلاصة»: «وذكر الأصحاب اخباراً من ابن عقدة في كتاب الرجال والمسموع من المشايخ انه كان كتاباً بترتيب كتب الحديث والفقه وذكر احوال كل واحد منهم، وروى عن كتابه خبراً او خبرين او اكثر، وكان ضعف الكافي» (2).

ولا يخفى ان ما ذكره المجلسي يتفاوت مع ما ذكره العلاّمة في مختلفه، فان الظاهر من عبارة العلاّمة انه كان على حسب ترتيب الكتب الرجالية، وانه اخرج لكل رجل كل الأحاديث التي رواها عن الصادق - عليه السلام -.

هذه هي الكلمات الواردة في المقام التي قد جمعها المتتبع الخبير العلاّمة النوري في الفائدة الثامنة من خاتمة كتاب «مستدرك الوسائل» وقد راجعنا نفس المصادر فنقلناها عنها.

نظرنا في الموضوع

1 ـ ان اقصى ما يمكن ان يقال: انه صدر توثيق من الشيخ المفيد في حق اربعة الاف رجل من اصحاب الصادق - عليه السلام -، واما ان مراده هو نفس ما ورد في رجال ابن عقدة، فأمر مظنون او محتمل، إذ لم يكن التأليف في الرجال في تلك العصور مختصاً بابن عقدة، كيف والمؤلفون في علم الرجال من عصر الحسن بن محبوب إلى زمن الشيخ الطوسي أكثر من أن يذكر(3) فلا يصحّ أن يقال إنَّ الشيخ المفيد ناظر في عبارته هذه إلى ما كتبه ابن


1 . مستدرك الوسائل: 3 / 770.
2 . مرآة العقول كما في مستدرك الوسائل: 3 / 770.
3 . لاحظ مصفّى المقال للعلامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني.


(328)

عقدة مع وفور كتب الرجال، بل هي ناظرة لما جاء في الكتب الرجالية المؤلفة في تلك العصور في أصحاب الصادقين، بل الأئمة الطاهرين- عليهم السلام -، ويؤيد ذلك أن الشيخ عبَّر بلفظ الجمع وقال: «إن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات» فتخصيص عبارة الشيخ المفيد بما جاء في رجال ابن عقدة، أمر لا دليل عليه.

والدليل على أن المقصود من اصحاب الحديث ليس خصوص ابن عقدة، أن الشيخ قد التزم في مقدمة رجاله أن يأتي بكلّ ما ذكره ابن عقدة في رجاله مع زيادات لم يذكرها ابن عقدة، ومع ذلك لم يبلغ عدد أصحاب الصادق - عليه السلام -في رجال الشيخ أربعة آلاف.

فلو كان مقصود المفيد من أصحاب الحديث هو خصوص ما ذكره ابن عقدة، يجب أن يبلغ عدد أصحاب الصادق - عليه السلام -في رجال الشيخ أيضاً إلى أربعة آلاف، لما التزم به الشيخ في مقدمته، مع أن المذكور في رجاله لا يتجاوز عن ثلاثة آلاف وخمسين رجلاً.

نعم اعتذر عنه المحدّث النوري بأن ما أسقطه الشيخ في باب أصحاب الصادق - عليه السلام -أثبته في باب أصحاب أبي جعفر الباقر- عليه السلام -وفي باب أصحاب أبي إبراهيم موسى بن جعفر - عليه السلام -، لأن بعض أصحاب الصادق - عليه السلام -أدرك عصر الإمام الباقر - عليه السلام -كما أدرك عصر الإمام الكاظم - عليه السلام -، فاكتفى الشيخ في رجاله في الباب المعقود لخصوص أصحاب الصادق - عليه السلام - بذكر من اختصّ بالصادق ولم يدرك الإمام الباقر، ولا الإمام الكاظم - عليهما السلام -، ولكن «ابن عقدة» جعل المناط كل من روى عن الصادق- عليه السلام -وإن كانت له رواية عن غيره .(1)


1 . مستدرك الوسائل: 3 / 773 .


(329)

ولكن الاعتذار غير موجه، لأن ابا العباس ابن عقدة قد أفرد لاصحاب كل إمام قبل الصادق - عليه السلام -كتاباً خاصاً. قال الشيخ في فهرسته: «وله كتاب من روى عن أمير المؤمنين - عليه السلام -وكتاب من روى عن الحسن والحسين، وكتاب من روى عن علي بن الحسين - عليهما السلام -وأخباره، كتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن علي - عليه السلام -وأخباره، كتاب من روى عن زيد بن علي ومسنده، كتاب الرجال وهو كتاب من روى عن جعفر بن محمد - عليه السلام -»(1).

ومع هذا التصريح لا يصحّ هذا الاعتذار، نعم لو كان أبو العباس ابن عقدة مكتفياً في التأليف بذكر خصوص أصحاب الإمام الصادق - عليه السلام -أمكن أن يقال إن ما أسقطه الشيخ من أصحابه، أدرجه في أصحاب الإمامين الهمامين، الباقر والكاظم - عليهما السلام -، والمفروض أن ابن عقدة قد أفرد لاصحاب الإمام أبي جعفر - عليه السلام -كتاباً خاصاً وإن لم يؤلف في أصحاب الإمام الكاظم - عليه السلام -كتاباً.

3ـ إن الظاهر من عبارة المتتبّع، العلاّمة النوري، أن ابن عقدة هو الذي وثَّقهم حيث قال: «الذين وثقهم ابن عقدة، فانه صنَّف كتاباً في خصوص رجاله، وأنهاهم إلى أربعة آلاف، ووثَّق جميعهم»(2) مع أن العبارات الحاكية لعمل ابن عقدة ليست فيها أية اشارة إلى توثيق ابن عقدة، وإنما الظاهر من عبائر النجاشي والشيخ في رجالهما وفهرسته هو أن ابن عقدة جمع أسماء الرواة عنه، لا أنه وثقهم، وبذلك يسقط البحث الذي عقده العلاّمة النوري في توثيق ابن عقدة، فانه زيدي، وهل يكون توثيقه حجَّة أو لا؟ وقد أطنب الكلام فيه.

4ـ إن المراجع لما نقلناه من المشايخ يقف على أن المصدر الأساسي


1 . الفهرست: 52.
2 . مستدرك الوسائل: 3 / 770.


(330)

لوثاقة هؤلاء الرواة من أصحاب الصادق - عليه السلام -هو الشيخ المفيد، وأما البواقي فقد اقتفوا أثره، وتؤيد ذلك وحدة كثير من العبارات، على أن عدة من المشايخ قد اقتفت الشيخ المفيد في عدد الرواة، من غير تصريح بكونهم ثقات او لا، كما أوعزنا اليه.

نعم قد أسند الشيخ الحرّ العاملي في ترجمة «خليد بن أوفى» التوثيق إلى المفيد وابن شهر آشوب والطبرسي، من دون اسناده إلى ابن عقدة. قال: «ولو قيل بتوثيقه (خليد) وتوثيق أصحاب الصادق - عليه السلام -إلاّ من ثبت ضعفه لم يكن بعيداً، لأن المفيد في «الارشاد»، وابن شهر آشوب في معالم العلماء»، والطبرسي في «إعلام الورى» قد وثّقوا أربعة آلاف من أصحاب الصادق - عليه السلام -والموجود منهم في جميع كتب الرجال والحديث، لا يبلغون ثلاثة آلاف. وذكر العلاّمة وغيره أن ابن عقدة جمع الأربعة آلاف المذكورين في كتب الرجال»(1).

5 ـ الاعتماد على هذا التوثيق وان صدر من شيخ الاُمة ومفيدها وأيدته جماعة من الأصحاب، مشكل جدّاً، لأنه إن أراد بذلك أن أصحاب الصادق - عليه السلام -كانوا أربعة آلاف وكلّهم كانوا ثقات، فهذا أشبه بما عليه الجمهور من أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -كلهم كانوا عدولاً، وإن أراد أن أصحاب الصادق - عليه السلام -كانوا كثيرين، إلاّ أن الثقات منهم كانوا أربعة آلاف، فهذا أمر يمكن التسالم عليه لكنه غير مفيد، إذ ليس لنا طريق إلى معرفة الثقات منهم، وليس لنا دليل على أن ما ذكره الشيخ في رجاله كلهم من الثقات.

6ـ أضف إلى ذلك أن الشيخ قد ضعف عدة من أصحاب الصادق - عليه السلام -، فقال في الباب المختصّ بهم: «إبراهيم بن أبي حيَّة ضعيف،


1 . امل الآمل: 1 / 83 لاحظ ترجمة «خليد بن اوفى».


(331)

الحارث بن عمر البصري أبو عمر ضعيف الحديث، عبد الرحمن بن الهلقام ضعيف، عمرو بن جميع البصري الأزدي ضعيف الحديث، محمد بن حجّاج المدني منكر الحديث، محمد بن عبد الملك الانصاري الكوفي ضعيف، محمد بن مقلاص الاسدي الكوفي ملعون غال»(1) إلى غير ذلك من العبارات في حق بعض أصحابه، فكيف يمكن أن يقال: إن كل ما جاء به رجال الشيخ نفس ما ذكره الشيخ المفيد.

7ـ نعم قد أتعب المتتبع العلاّمة النوري نفسه الشريفة في توجيه هذه التصريحات بوجود الضعاف بين أصحاب الصادق - عليه السلام -بما لا يمكن الاعتماد عليه، فقال: «إن المراد من الضعف ما لا ينافي الوثاقة كالرواية عن الضعفاء، او رواية الضعفاء عنه، او الاعتماد على المراسيل، أو الوجادة(2) أو رواية ما ظاهره الغلوّ والجبر والتشبيه»(3).

وأنت ترى أن ما ذكره من التوجيه خلاف الظاهر جدّاً، والرواية عن الضعفاء والاعتماد على المراسيل وإن كانا من أسباب الضعف عند القدماء، لكن الانصاف أنه إذا اُريد الضعف من هذه الناحية يجب أن يصرح به، ولو اطلق، فالظاهر أن الضعف راجع إلى نفسه.

أضف إلى ذلك أنه قال في حق بعضهم: «ملعون غال».

فقد خرجنا بهذه النتيجة: أنه لم يثبت التوثيق العمومي لاصحاب الإمام الصادق- عليه السلام -الموجودة في رجال الشيخ أو ما بأيدينا في كتب الرجال.


1 . لاحظ رجال الشيخ: 146، 178، 232، 249، 285، 294، 302.
2 . المراد من الوجادة نقل الحديث بمجرد وجوده في كتاب من دون أن يكون له طريق إلى نفس الكتاب.
3 . مستدرك الوسائل: 3 / 773.

Website Security Test