welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : كليات في علم الرجال*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

كليات في علم الرجال

(272)


(273)

3 ـ العصابة المشهورة بأنهم لا يروون إلاّ عن الثقات

* أحمد بن محمد بن عيسى.

* بنو فضال كلهم.

* جعفر بن بشير البجلي.

* محمد بن اسماعيل بن ميمون الزعفراني.

* علي بن الحسن الطاطري.

* أحمد بن علي النجاشي صاحب الرجال.


(274)


(275)

قد عرفت حقيقة الحال في ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي. هلمّ معي ندرس حال الباقين ممَّن قيل في حقّهم إنهم لا يروون إلاّ عن ثقة، وهم عبارة عن عدّة من أجلاء الاصحاب منهم:

ألف ـ أحمد بن محمد بن عيسى القمي

لا شكّ أن أحمد بن محمد بن عيسى ثقة جليل وثَّقه النجاشي والشيخ، ونقل العلاّمة في خلاصته(1) أنه أخرج أحمد بن محمد بن خالد البرقي القمي من قم لانه كان يروي عن الضعاف، لكنه أعاده اليها، معتذراً اليه، ولمّا توفي مشى أحمد بن محمد بن عيسى في جنازته حافياً حاسراً ليبرء نفسه ممّا قذفه به وهذا يدلّ على أن أحمد بن محمد بن عيسى ما كان يروي عن الضِّعاف وإلاّ لما أخرج سميّه ومعاصره من قم، فيعدّ هذا دليلاً على أنه لا يروي إلاّ عن ثقة.

والظاهر بطلان هذا الاستنتاج، لأنه لم يخرج البرقي من قم لأجل روايته عن ضعيف او ضعيفين او ضعاف معدودين، بل لأجل أنه كان يكثر الرواية عن


1 . الخلاصة: 14، طبعة النجف. ونقل النجاشي في فهرسه (الرقم: 490) قريباً منه في حق سهل بن زياد الآدمي، وان ابن عيسى اخرجه من قم وكان يشهد عليه بالغلو والكذب.


(276)

الضعاف ويعتمد عليهم. قال الشيخ في ترجمته: «وكان ثقة في نفسه غير أنه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل»(1) وقال العلاّمة في «الخلاصة»: «أصله كوفي ثقة غير أنه اكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل، قال ابن الغضائري: طعن عليه القميون وليس الطعن فيه، إنما الطعن فيمن يروي عنه فانه كان لا يبالي عمَّن أخذ على طريقة أهل الاخبار».

والمتحصل من ذلك أن أحمد بن محمد بن عيسى أخذ على البرقي إكثار الرواية من الضعاف، وهو يدل على عدم اكثاره منها لا أنه لا يروي عن ضعيف قطّ.

أضف إلى ذلك أن أحمد بن محمد بن عيسى بنفسه روى عن عدَّة من الضعفاء نظراء:

1ـ محمد بن سنان: روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن اسماعيل بن جابر، عن أبي عبدالله - عليه السلام -قال: العلماء أمناء، والاتقياء حصون(2).

ومحمد بن سنان هذا ممَّن ضعفه النجاشي وقال: «قال أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد: إنه روى عن الرضا - عليه السلام -قال: وله مسائل عنه معروفة، وهو رجل ضعيف جدّاً لا يعوَّل عليه ولا يلتفت إلى ما تفرّد به، وقد ذكره ابو عمرو في رجاله، قال أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيشابوري قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان: لا اُحلّ لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان»(3).

2ـ علي بن حديد: روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن


1 . فهرست الشيخ: الرقم 55.
2 . الكافي: 1 / 33 ، كتاب فضل العلم، الباب الثاني، الحديث 5 .
3 . رجال النجاشي: الرقم 888، ورجال الكشي: 428.


(277)

محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبدالله - عليه السلام -قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء(1).

وقد مضى أن علي بن حديد في الضعاف.

3 ـ اسماعيل بن سهل: روى الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن اسماعيل بن سهل، عن حماد، عن ربعي، عن ابي عبدالله - عليه السلام -قال: قال امير المؤمنين - عليه السلام -: ان الندم على الشر يدعو إلى تركه (2).

واسماعيل بن سهل هذا ضعفه النجاشي. قال: «اسماعيل بن سهل الدهقان ضعفه اصحابنا، له كتاب» (3) وقال العلاّمة في القسم الثاني من الخلاصة وابن داود مثله(4).

4ـ بكر بن صالح: روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبدالله بن إبراهيم، عن علي بن أبي علي اللهبي، عن أبي عبدالله - عليه السلام -قال: إن الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله يغدو عليه ويروح(5).

وبكر بن صالح هذا ممَّن ضعفه النجاشي. قال: «مولى بني ضبَّة روى عن أبي الحسن موسى - عليه السلام -، ضعيف له كتاب نوادر»(6).


1 . الكافي: 1 / 59 ، كتاب فضل العلم، باب الرد إلى الكتاب والسنة، الحديث 21.
2 . الكافي: 2 / 427 ، كتاب الايمان والكفر، باب الاعتراف بالذنوب، الحديث 7.
3 . رجال النجاشي: الرقم 56.
4 . الخلاصة: 200، ورجال ابن داود: 231، وذكراه في القسم الثاني.
5 . الكافي: 2 / 101 باب حسن الخلق، الحديث 12.
6 . رجال النجاشي: الرقم 276.


(278)

وقال العلاّمة في القسم الثاني من الخلاصة: «بكر بن صالح الرازي مولى بني ضبَّة، وروى عن أبي الحسن الكاظم - عليه السلام -، ضعيف جدّاً كثير التفرّد بالغرائب»(1).

ب ـ بنو فضّال

قد استدلّ على وثاقة كل من روى عنه بنو فضال بالحديث التالي: روى الشيخ في كتاب «الغيبة» عن أبي محمد المحمدي قال: وقال أبو الحسين بن تمام: حدثني عبدالله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح (رضي الله عنه)قال: سئل الشيخ ـ يعني أبا القاسم (رضي الله عنه)ـ عن كتب ابن ابي العزاقر(2) بعد ما ذمّ وخرجت فيه اللعنة، فقيل له: فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملآى؟ فقال: أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي - عليه السلام -وقد سئل عن كتب بني فضال، فقالوا: كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملآى؟ فقال ـ صلوات الله عليه ـ: خذوا بما رووا وذروا ما رأوا(3).

وهذه الرواية ممّا استند اليه الشيخ الانصاري - رحمه الله -في كتاب صلاته عند ما تعرض لرواية داود بن فرقد وقال: «روى الشيخ عن داود بن فرقد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله - عليه السلام -قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي بمقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات، فاذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر... ـ ثم قال: وهذه الرواية وإن كانت مرسلة إلاّ أن سندها إلى الحسن بن فضّال صحيح وبنو فضّال ممّن أُمروا بالأخذ بكتبهم ورواياتهم»(4).


1 . الخلاصة: 207 ـ 208.
2 . هو محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن ابي العزاقر وقد خرج التوقيع بلعنه على يد الشيخ ابي القاسم الحسين بن روح في ذي الحجة من شهور سنة 312 هـ ، وله كتاب «التكليف».
3 . كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: 239، طبعة النجف.

4 . صلاة الشيخ الانصاري: 1.


(279)

غير أن الاستدلال بهذا الحديث على فرض صحة سنده قاصر، لأن المقصود من الجملة الواردة في حقّ بني فضال هو أن فساد العقيدة بعد الاستقامة لا يضرّ بحجية الرواية المتقدمة على الفساد، لا انه يؤخذ بكل رواياتهم ومراسيلهم ومسانيدهم من غير أن يتفحص عمَّن يروون عنه، بل المراد أنه يجري على بني فضال الحكم الذي كان يجري على سائر الرواة، فكما أنه يجب التفتيش عنهم حتى تتبيّن الثقة منهم عن غيرها فهكذا بنو فضال.

ج ـ جعفر بن بشير

قد استدل المحدث النوري في مستدركه(1) على وثاقة كل من روى جعفر بن بشير عنهم ومن رووا عنه بما ذكره النجاشي في رجاله حيث قال: «جعفر بن بشير البجلي الوشاء من زهاد اصحابنا وعبّادهم ونسّاكهم وكان ثقة وله مسجد بالكوفة ـ إلى أن قال: مات جعفر - رحمه الله -بالأبواء سنة 208 هـ . كان أبو العباس بن نوح يقول: كان يلقّب فقحة العلم(2) روى عن الثقات ورووا عنه، له كتاب المشيخة»(3).

ولكن الظاهر أن العبارة غير ظاهرة في الحصر، بل المراد أن جعفر بن بشير يروي عن الثقات كما تروي الثقات عنه، وأما إنه لا يروي عنه إلاّ الثقات وهو لا يروي إلاّ عنهم، فلا تفيده العبارة، كيف ومن المستبعد عادة أن لا يروي عنه إلاّ ثقة وهو خارج عن اختياره، وأقصى ما تفيده العبارة أن القضية غالبية.

كيف وقد روى جعفر بن بشير عن الضعيف أيضاً.


1 . مستدرك الوسائل: 3 / 777، الفائدة العاشرة .
2 . هكذا ضبطه في الايضاح على ما نقله قاموس الرجال والفقحة من النبت الزهرة، كما ضبطه في الخلاصة: 32، ورجال ابن داود بـ «قفة العلم».
3 . رجال النجاشي: الرقم 304.


(280)

روى الشيخ عن محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن صالح بن الحكم قال: سألت أبا عبدالله - عليه السلام -عن الصلاة في السفينة... إلى آخره(1).

وصالح بن الحكم ممن ضعفه النجاشي وقال: «صالح بن الحكم النيلي الاحول، ضعيف»(2) .

د ـ محمد بن اسماعيل بن ميمون الزعفراني

وقد قيل(3) في حقه ما قيل في حقّ جعفر بن بشير مستدلاً بما ذكره النجاشي في حقه أيضاً حيث قال: «محمد بن اسماعيل بن ميمون الزعفراني أبو عبدالله ثقة عين روى عن الثقات ورووا عنه ولقي أصحاب أبي عبدالله - عليه السلام -»(4).

والمراد من هذه العبارة ما ذكرناه في حقّ المتقّدم عليه.

هـ ـ علي بن الحسن الطاطري

قال الشيخ في ترجمة الرجل: «كان واقفياً شديد العناد في مذهبه، صعب العصبية على ما خالفه من الإمامية، وله كتب كثيرة في نصرة مذهبه وله كتب في الفقه رواها عن الرجال الموثوق بهم وبروايتهم فلأجل ذلك ذكرناها»(5).

استدل بذيل كلام الشيخ من أن كل من روى علي بن الحسن الطاطري عنه فهو ثقة، لأن الشيخ شهد على أنه روى كتبه عن الرجال الموثوق بهم


1 . التهذيب: 3 / 296، باب الصلاة في السفينة، الحديث 897 .
2 . رجال النجاشي: الرقم 533.
3 . مستدرك الوسائل: 3 / 777 ، الفائدة العاشرة.
4 . رجال النجاشي: الرقم 933.
5 . فهرست الشيخ: 118، الرقم 392.


(281)

وبروايتهم، ولكن غاية ما يستفاد من هذه العبارة ان الطاطري لا يروي في كتبه إلاّ عن ثقة، واما انه لا يروي مطلقاً إلاّ عن ثقة فلا يدل عليه.

وعلى ذلك كلما بدأ الشيخ سند الحديث باسم الطاطري فهو دليل على ان الرواية مأخوذة من كتبه الفقهية فعندئذ فالسند صحيح إلى اخره، وهذا غير القول بأنه لا يروي إلاّ عن ثقة، حتى يحكم بصحة كل سند وقع فيه الطاطري إلى ان ينتهي إلى المعصوم، على ان من المحتمل ان يكون كلام الشيخ محمولاً على الغالب، فلاحظ كتابه واطمأن بوثاقة كثير من رواة كتابه، فقال في حقه ما قال، والله العالم .

نعم هذه التوثيقات في حق هؤلاء الرجال، قرائن ظنية على وثاقة كل من يروون عنه ولو انضمت اليه القرائن الاخر ربما حصل الاطمئنان على وثاقة المروي عنه، فلاحظ.

و ـ أحمد بن علي النجاشي صاحب الرجال

ان للشيخ ابي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبدالله بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله النجاشي مشايخ معروفين سنشير اليهم، وجده النجاشي هو الذي ولي على الأهواز وكتب إلى ابي عبدالله - عليه السلام -يسأله فكتب الإمام اليه رسالة معروفة بالرسالة الأهوازية التي نقلها السيد محيي الدين في أربعينه والشهيد الثاني في كشف الريبة مسنداً اليه (1).

وقد تقدمت ترجمة النجاشي عند البحث عن الاصول الرجالية.

ويظهر من الشيخ النجاشي ان كل مشايخه ثقات، بل يظهر جلالة قدرهم وعلوّ رتبتهم فضلاً عن دخولهم في زمرة الثقات، وهذا ظاهر لمن لاحظ كلماته


1 . رواها الشيخ الانصاري عند البحث عن الولاية، لاحظ: الصفحة 60 من المكاسب طبعة تبريز.


(282)

في احوال بعض مشايخه، واليك بعض ما قال في حق مشايخه:

1 ـ قال في ترجمة جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى بن سابور:

«كوفي كان ضعيفاً في الحديث. قال أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعاً، ويروي عن المجاهيل، وسمعت من قال: كان ايضاً فاسد المذهب والرواية، ولا ادري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة ابو علي ابن همام وشيخنا الجليل الثقة ابو غالب الزراري ـ رحمهماالله ـ وليس هذا موضع ذكره» (1).

وتعجبه من روايات شيخيه عن هذا الرجل قرينة على انه لم يكن يجوز لنفسه الرواية عن غير الثقة في الحديث، والاعتماد في النقل على المنحرف الضعيف، ولكن التعجب من النقل عن واضع الحديث لا يدّل إلاّ على التحرز عن مثله لا عن كل ضعيف كما هو المطلوب، وغاية ما يمكن ان يقال انه كان محترزاً عن مثله لا عمن دونه من الضعفاء.

2 ـ وقال في ترجمة أحمد بن محمد بن عبيدالله بن الحسن بن عياش الجوهري: «كان سمع الحديث فأكثر واضطرب في اخر عمره... ، وذكر مصنفاته ثم قال: رأيت هذا الشيخ وكان صديقاً لي ولوالدي وسمعت عنه شيئاً كثيراً ورأيت شيوخنا يضعفونه، فلم ارو عنه شيئاً وتجنبته وكان من اهل العلم والادب القوي وطيب الشعر وحسن الخط ـ رحمه الله وسامحه ـ ومات سنة 401 هـ» (2).

3 ـ وقال في ترجمة اسحاق بن الحسن بن بكران: «ابو الحسين العقرائي التمّار كثير السماع ضعيف في مذهبه، رأيته بالكوفة وهو مجاور، وكان يروي كتاب الكليني عنه، وكان في هذا الوقت علواً فلم اسمع منه شيئاً، له كتاب الرد على الغلاة، وكتاب نفي السهو عن النبي، وكتاب عدد


1 . رجال النجاشي: الرقم 313. ابو علي محمد بن همام البغدادي (المتوفّى عام 333 هـ) وابو غالب الزراري هو مؤلف رسالة ابي غالب (المتوفّى عام 368 هـ) ويروي النجاشي عنهما مع الواسطة، كيف وقد تولد النجاشي عام 372 هـ ، كما تقدم.
2 . رجال النجاشي: الرقم 207.


(283)

الائمة» (1).

4 ـ وقال في ترجمة ابي المفضل محمد بن عبدالله بن محمد بن عبيدالله بن البهلول: «كان سافر في طلب الحديث عمره، اصله كوفي وكان في أول امره ثبتاً، ثم خلط، ورأيت جل اصحابنا يغمزونه، له كتب ـ إلى ان قال: رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيراً ثم توقفت عن الرواية عنه إلاّ بواسطة بيني وبينه» (2).

ولعل استثناء ما ترويه الواسطة لاجل انها كانت تروي عنه حال الاستقامة والثبت، والاعتماد على الواسطة بناء على ان عدالته تمنع عن روايته عنه ما ليس كذلك، كذا وجهّه السيد العلاّمة الطباطبائي، ووجهه المحدّث النوري، بأن نقله بالواسطة كان مجرد تورع واحتياط عن اتهامه بالرواية عن المتهمين ووقوعه فيه كما وقعوا فيه (3).

5 ـ وقال في ترجمة هبة الله بن أحمد بن محمد الكاتب ابو نصر المعروف بابن برنية: «كان يذكر أنّ أُمّه ام كلثوم بنت ابي جعفر محمد بن عثمان العمري سمع حديثاً كثيراً وكان يتعاطى الكلام ويحضر مجلس ابي الحسين ابن الشبيه العلوي الزيدي المذهب، فعمل له كتاباً وذكر ان الائمة ثلاثة عشر مع زيد بن علي بن الحسين، واحتج بحديث في كتاب سليم بن قيس الهلالي ان الائمة اثنا عشر من ولد اميرالمؤمنين - عليه السلام -. له كتاب في الإمامة، وكتاب في اخبار ابي عمرو وأبي جعفر العمريين، ورأيت ابا العباس ابن نوح قد عول عليه في الحكاية في كتابه اخبار الوكلاء. وكان هذا الرجل كثير الزيارات وآخر زيارة حضرها معنا يوم الغدير سنة اربعمائة بمشهد امير المؤمنين- عليه السلام -» (4).


1 . رجال النجاشي: الرقم 178.
2 . رجال النجاشي: الرقم 1059.

3 . مستدرك الوسائل: 3 / 504.
4 . رجال النجاشي: الرقم 1185.


(284)

قال المحدث النوري : «ولم يعتمد عليه في كتابه، ولا ادخله في طرقه إلى الاصول والكتب لمجرد تأليفه الكتاب المذكور. قال السيد العلاّمة الطباطبائي بعدما نقل ما ذكرناه: ويستفاد من ذلك كله غاية احتراز النجاشي وتجنبه عن الضعفاء والمتهمين، ومنه يظهر اعتماده على جميع من روى عنه من المشايخ، ووثوقه بهم، وسلامة مذاهبهم ورواياتهم عن الضعف والغمز، وان ما قيل في ابي العباس ابن نوح (1) من المذاهب الفاسدة في الاصول لا أصل له، وهذا أصل نافع في الباب يجب ان يحفظ ويلحظ» (2).

6 ـ ونقل في ترجمة عبيدالله بن ابي زيد أحمد المعروف بأبي طالب الأنباري ، عن شيخه الحسين بن عبيدالله قال: «قدم ابو طالب بغداد واجتهدت ان يمكنني اصحابنا من لقائه فاسمع منه فلم يفعلوا ذلك» (3). وقال المتتبع المحدث النوري: «ان ذلك يدل على امتناع علماء ذلك الوقت عن الرواية عن الضعفاء وعدم تمكينهم الناس من الاخذ عنهم، وإلاّ لم يكن في رواية الثقتين الجليلين عن ابن سابور (4) غرابة ولا للمنع من لقاء الانباري وجه، ويشهد لذلك قولهم(5)في مقام التضعيف: «يعتمد المراسيل ويروي عن الضعفاء والمجاهيل» فان هذا الكلام من قائله في قوة التوثيق لكل من يروي عنه وينبه عليه ايضاً قولهم (6) ضعفه اصحابنا او غمز عليه اصحابنا او بعض


1 . ابو العباس ابن نوح من مشايخ النجاشي.
2 . مستدرك الوسائل: 3 / 504 .
3 . رجال النجاشي: الرقم 617.
4 . نقل ذلك في ترجمة جعفر بن مالك حيث تعجب النجاشي من نقل ابي علي ابن همام وابي غالب الزراري عنه.
(5 . 6) والظاهر افراد الضمير في الكل، لأن البحث في النجاشي لا في كل عالم رجالي، اللهم إلاّ ان يريد المحدث النوري بهذه العبارة ان هذا المسلك لا يختص بالنجاشي، بل يعم كل من يعبر بهذه الالفاظ.


(285)

اصحابنا من دون تعيين، إذ لولا الوثوق بالكل لما حسن هذا الاطلاق، بل وجب تعيين المضعف والغامز او التنبيه على انه من الثقات.

ويدل على ذلك اعتذارهم عن الرواية عن الطاطريين وبني فضال وامثالهم من الفطحية والواقفة وغيرهم، بعمل الاصحاب برواياتهم، لكونهم ثقات في النقل، وعن ذكر ابن عقدة (مع انه من الزيدية) باختلاطه بأصحابنا وعظم محله وثقته وأمانته، وكذا اعتذار النجاشي عن ذكره لمن لا يعتمد عليه، بالتزامه لذكر من صنف من اصحابنا او المنتمين اليهم، ذكر ذلك في ترجمة محمد بن عبد الملك والمفضل بن عمر» (1).

وهذه الكلمات من الشيخ النجاشي تعرفنا بطريقته وانه كان ملتزماً بأن لا يروي إلاّ عن ثقة، ولأجل ذلك يمكن أن يقال، بل يجب ان يقال: إن عامّة مشايخه ثقات إلاّ من صرح بضعفه.

وقد استخرج المحدّث النوري مشايخه في المستدرك فبلغ اثنين وثلاثين ونقله العلاّمة المامقاني في خاتمة التنقيح (2). ونحن نذكر مشايخه على ما جمعه واستخراجه المحدث النوري ـ شكرالله سعيه ـ .

مشايخ النجاشي كما استخرجهم النوري

1 ـ الشيخ المفيد وهو المراد بقوله: شيخنا ابو عبدالله.

2 ـ ابو الفرج الكاتب محمد بن علي بن يعقوب بن اسحاق بن ابي قرة القنائي، الذي وثقه في الكتاب واثنى عليه.

3 ـ ابو عبدالله محمد بن علي بن شاذان القزويني، الذي اكثر رواياته عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار.


1 . مستدرك الوسائل: 3 / 504.
2 . تنقيح المقال: 2 / 90.


(286)

4 ـ ابو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الفامي القمّي.

5 ـ القاضي ابو الحسين محمد بن عثمان بن الحسن النصيبي.

6 ـ محمد بن جعفر الأديب وقد يعبّر عنه بـ«المؤدب» و«القمي» و«التميمي» و«النحوي».

7 ـ ابو العباس أحمد بن علي بن العباس بن نوح السيرافي الذي صرح بأنه شيخه ومستنده ومن استفاد منه.

8 ـ ابو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن الجراح المعروف بابن الجندي.

9 ـ ابو عبدالله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز.

10ـ ابو الحسين أحمد بن الحسين بن عبيدالله الغضائري المعروف.

11 ـ أحمد بن محمد بن عبدالله الجعفي، الذي يروي غالباً عن أحمد بن محمد بن عقدة الحافظ.

12 ـ ابو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الاهوازي المعروف بابن الصلت الذي هو من مشايخ الشيخ.

13 ـ والده علي بن أحمد بن علي بن العباس النجاشي.

14 ـ ابو الحسين علي بن أحمد بن ابي جيد القمي.

15 ـ ابو القاسم علي بن شبل بن اسد الملقب بالوكيل وهو من مشايخ الشيخ.

16 ـ القاضي ابو الحسن علي بن محمد بن يوسف.

17 ـ الحسن بن أحمد بن إبراهيم.


(287)

18 ـ ابو محمد الحسن بن أحمد بن الهيثم العجلي الذي قال فيه «انه من وجوه اصحابنا».

19 ـ ابو عبدالله الحسين بن عبيدالله بن إبراهيم الغضائري، الذي هو من اجلاء شيوخ الشيخ.

20 ـ ابو عبدالله الحسين بن جعفر بن محمد المخزومي الخزاز المعروف بابن الخمري.

21 ـ ابو عبدالله الحسين بن أحمد بن موسى بن هدية.

22 ـ القاضي ابو اسحاق إبراهيم بن مخلّد بن جعفر.

23 ـ ابو الحسن اسد بن إبراهيم بن كليب السلمي الحرّاني.

24 ـ ابو الخير الموصلي سلامة بن ذكا وهو من رجال التلّعكبري.

25 ـ ابو الحسن العباس بن عمر بن العباس بن محمد بن عبد الملك بن ابي مروان الكلوذاني المعروف بابن المروان، الذي اكثر رواياته عن علي ابن بابويه.

26 ـ ابو أحمد عبد السلام بن الحسين بن محمد بن عبدالله البصري.

27 ـ ابو محمد عبدالله بن محمد بن محمد بن عبدالله الدعجلي.

28 ـ عثمان بن حاتم بن منتاب التغلبي.

29 ـ ابو محمد هارون بن موسى التلعكبري.

30 ـ ابو جعفر او ابو الحسين محمد هارون التلعكبري.

31 ـ ابو الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي الكاتب الذي روى


(288)

عنه السيد الأجل المرتضى.

32 ـ ابو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن داود الفحّام (1).


1 . مستدرك الوسائل: 3 / 502 ـ 503. وسقط فيه كـ: «ابو محمد الحسن بن محمد بن يحيى».


(289)

4 ـ كل من يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى بلا

واسطة في «نوادر الحكمة»


(290)


(291)

ولتوضيح هذا النوع من التوثيق نقدم مقدمة وهي: أن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي الذي يعد من اجلاء الأصحاب، قد ألَّف كتاباً اسماه «نوادر الحكمة» وهو يشتمل على كتب اولها كتاب التوحيد واخرها كتاب القضايا والأحكام كما ذكره الشيخ في الفهرست (1).

والنجاشي يصف الكتاب بقوله: «لمحمد بن أحمد بن يحيى كتب منها كتاب «نوادر الحكمة» وهو كتاب حسن كبير يعرفه القميون بـ «دبّة شبيب» قال: وشبيب فامي كان بقم له دبة ذات بيوت، يعطي منها ما يطلب منه من دهن فشبهوا هذا الكتاب بذلك».

ويعرف شخصية بقوله: «محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمي كان ثقة في الحديث، إلاّ ان اصحابنا قالوا: كان يروي عن الضعفاء، ويعتمد المراسيل، ولا يبالي عمن اخذ، وما عليه في نفسه مطعن في شيء وكان محمد بن الحسن بن الوليد (2) يستثني من رواية محمد بن أحمد بن يحيى ما


1 . فهرست الشيخ: 170 ـ 171.
2 . محمد بن الحسن بن الوليد القمي، جليل القدر، عارف بالرجال، موثوق به، له كتب راجع فهرس الشيخ: 148. وقال النجاشي في رجاله: «محمد بن الحسن بن أحمد بن وليد ابو جعفر شيخ القميين وفقيههم ومتقدمهم ووجههم ويقال انه نزيل قم وما كان اصله منها، ثقة ثقة عين مسكون اليه مات سنة 343 هـ» اقول: وهو شيخ الصدوق الذي قال في حقه انه يسكن اليه في تصحيحاته وتضعيفاته، فكل ما صححه ابن الوليد فهو صحيح وما ضعفه فهو ضعيف. لاحظ الفقيه ج 2 باب صوم التطوع وثوابه من الايام المتفرقة، ذيل الحديث 241.


(292)

رواه عن 1 ـ محمد بن موسى الهمداني، 2 ـ او ما رواه عن رجل. 3 ـ او يقول بعض اصحابنا 4 ـ او عن محمد بن يحيى المعاذي 5 ـ او عن ابي عبدالله الرازي الجاموراني 6 ـ او عن ابي عبدالله السياري 7 ـ او عن يوسف بن السخت 8 ـ او عن وهب بن منبه 9 ـ او عن ابي علي النيشابوري 10 ـ او عن ابي يحيى الواسطي 11 ـ او عن محمد بن علي ابي سمينة 12 ـ او يقول في حديث او كتاب ولم أروه 13 ـ او عن سهل بن زياد الآدمي 14 ـ او عن محمد بن عيسى بن عبيد بإسناد منقطع 15 ـ او عن أحمد بن هلال 16 ـ او محمد بن علي الهمداني 17 ـ او عبدالله بن محمد الشامي 18 ـ او عبدالله بن أحمد الرازي 19 ـ او أحمد بن الحسين بن سعيد 20 ـ او أحمد بن بشير الرقي 21 ـ او عن محمد بن هارون 22 ـ او عن مموية بن معروف 23 ـ او عن محمد بن عبدالله بن مهران 24 ـ او ما ينفرد به الحسن بن الحسين اللؤلؤي 25 ـ وما يرويه عن جعفر بن محمد بن مالك 26 ـ او يوسف بن الحارث 27 ـ او عبدالله بن محمد الدمشقي (1).

طبقته في الحديث

يروي هو عن مشايخ كثيرة، منهم ابن ابي عمير (المتوفّى عام 217 هـ) وأحمد بن ابي نصر البزنطي (المتوفّى عام 221 هـ) وأحمد بن خالد البرقي (المتوفّى عام 274 هـ أو 280 هـ).

ويروي عنه أحمد بن ادريس الأشعري (المتوفّى عام 306 هـ) وسعد بن عبدالله القمي (المتوفّى عام 299 هـ أو 301 هـ).


1 . استثنى ابن الوليد هؤلاء الجماعة من مشايخ مؤلف نوادرالحكمة ومعناه ان غير هؤلاء الواردين في ذلك الكتاب ممن روى عنهم بلا واسطة محكوم بالصحة «رجال النجاشي: الرقم 939».


(293)

والرجل من اساتذة الحديث في النصف الثاني من القرن الثالث.

وزاد الشيخ في الفهرس: 28 ـ جعفر بن محمد الكوفي 29 ـ والهيثم بن عدي.

غير ان ابا العباس بن نوح قال: «وقد اصاب شيخنا ابو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كله وتبعه ابو جعفر بن بابويه - رحمه الله - على ذلك إلاّ في محمد بن عيسى بن عبيد فلا ادري ما رابه فيه (1)، لانه كان على ظاهر العدالة والثقة» (2).

فاستدلوا بأن في استثناء المذكورين وبالاخص بالنظر إلى ما ذكره ابن نوح في حق محمد بن عيسى بن عبيد الذي يدل على التزامهم باحراز العدالة في الراوي، شهادة على عدالة كل من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى ولم تستثن روايته (3).

وباختصار قالوا باعتبار كل من يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى إذا لم يكن ممن استثناه ابن الوليد من روايات محمد بن أحمد عنه، فان اقتصار ابن الوليد على ما ذكره من موارد الاستثناء يكشف عن اعتماده على جميع روايات محمد بن أحمد غير الموارد المذكورة. والتصحيح والاستثناء راجعان إلى مشايخه بلا واسطة لا كل من جاء اسمه في اسناد ذلك الكتاب منتهياً إلى الإمام.

نظرنا في الموضوع

يستفاد من هذه الكلمات ان مشايخه في الحديث المذكورين في رجال


1 . في بعض النسخ «رايه» والظاهر ما اثبتناه من الريب بمعنى الشك، أي ما الذي اوجد الشك في حقه.
2 . رجال النجاشي: الرقم 939.
3 . لاحظ تكملة الوحيد البهبهاني وغيره.


(294)

نوادر الحكمة غير من استثنى، محكوم بالوثاقة والعدالة عند هؤلاء الثلاثة (أعني ابن الوليد وابن نوح والصدوق لأجل اعتماد الاخير على تعديل ابن الوليد وجرحه في عامة الموارد) وتوثيقاتهم حجَّة ما لم تعارض بتضعيف آخر.

وربما يورد عليه بأن اعتماد ابن الوليد أو غيره من الاعلام المتقدمين، فضلا عن المتأخرين، على رواية شخص والحكم بصحتها لا يكشف عن وثاقة الراوي او حسنه، وذلك لاحتمال أن الحاكم بالصحة يعتمد على أصالة العدالة، ويرى حجيَّة كل رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق، وهذا لا يفيد من يعتبر وثاقة الراوي أو حسنه في حجية خبره(1).

ولا يخفى أن ما ذكره من الاحتمال لا يوافق ما نقله النجاشي في رجاله عن ابن نوح، فانه قد اعترض على ابن الوليد في استثناء محمد بن عيسى بن عبيد حيث قال: «لا أدري ما رابه فيه ـ أي ما هو السبب الذي أوقعه في الشك فيه ـ لأنه كان على ظاهر العدالة والثقة» والمتبادر من العبارة أن الباقين ممَّن قد اُحرزت عدالتهم ووثاقتهم، لا أن عدالتهم كانت محرزة بأصالة العدالة.

وأضعف من ذلك ما ذكره «لعله كان يرى حجية كل رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق» فان هذا الاحتمال لا يناسب العبارة.

ويوضح هذا النظر ما ذكره الصدوق في مورد من الفقيه حيث قال: «كان شيخنا محمد بن الحسن لا يصحح خبر صلاة يوم غدير خمّ والثواب المذكور فيه لمن صامه، ويقول إنه من طريق محمد بن موسى الهمداني وكان كذّاباً غير ثقة، وكل ما لم يصحّحه ذلك الشيخ - قدس سره -ولم يحكم بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح».

وقال أيضا: «كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)


1 . معجم رجال الحديث: 1 / 86 ، طبعة النجف، والصفحة 74، طبعة بيروت.


(295)

سيّئ الرأي في محمد بن عبدالله المسمعي، راوي هذا الحديث، وإني قد أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب، لانه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي»(1).

فان هذه التعابير تشعر بأن توصيف الباقين بالوثاقة، والمستثنين بالضعف كان بالاحراز لا بالاعتماد على أصالة العدالة في كل راو أو على القول بحجية قول كل من لم يظهر منه فسق.

أضف اليه أنه لو كان المناط في صحة الرواية هذين الاصلين، لما احتاج الصدوق في إحراز حال الراوي إلى توثيق او تضعيف شيخه ابن الوليد، لأن نسبة الاصل إلى الاستاذ والتلميذ سواسية.

هذا وإن العلاّمة المامقاني نقل عن الحاوي: أن استثناء اولئك الجمع لا يقتضي الطعن فيهم، لأن رد الرواية أعمّ من الطعن لا سيما محمد بن عيسى حيث قبل روايته باسناد غير منقطع(2).

والظاهر خلافه، ولاجل كون الاستثناء دليلا على الطعن تعجب ابن نوح استثناء محمد بن عيسى بن عبيد، مع كونه ظاهر العدالة والوثاقة. نعم لم يرد رواية محمد بن عيسى مطلقاً إلاّ فيما إذا كانت اسنادها منقطعة.

هذا وان صاحب «قاموس الرجال» فسر «انقطاع الاسناد» بما إذا كان متفرداً بالرواية ولم يشاركه فيها غيره، واستشهد على ذلك بقول ابن الوليد في موضع اخر، قال في كتب يونس: «ما لم يتفرد محمد بن عيسى بروايتها عنه، صحيحة وليس محمد بن عيسى متفرداً بهذا الشرط بل روايات الحسن


1 . عيون أخبار الرضا: ج 2، باب في ما جاء عن الرضا - عليه السلام -من الاخبار المنثورة، ذيل الحديث 45، طبع طهران.
2 . تنقيح المقال: 2 / 76، في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري القمي.


(296)

اللؤلؤي ومحمد بن أورمة كذلك» (1).

وهذا التوجيه مما يأباه ظاهر العبارة أعني قوله: «منقطع الاسناد» والظاهر هو انقطاع الاسناد بين محمد بن أحمد بن يحيى ومحمد بن عيسى ولاجل ذلك يروي النجاشي كتب محمد بن عيسى بن عبيد عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن الحميري، عن محمد بن عيسى بن عبيد (2).

وقد اضاف الشيخ إلى «منقطع الاسناد» قوله «يتفرد به» وهذا يدل على تغايرهما. وعلى كل تقدير فبعض اولئك المستثنين كالحسن اللؤلؤي ممن وثقه النجاشي، ولابد من اعمال قواعد التعارض في التوثيق والتضعيف .

وعلى كل تقدير فكون الرجل من مشايخ مؤلف كتاب «نوادر الحكمة» يورث الظن او الاطمئنان بوثاقته إذا لم يكن أحد هؤلاء المستثنين، فلاحظ.


1 . قاموس الرجال: 8 / 41.
2 . رجال النجاشي: الرقم 896.


(297)

5 ـ ما وقع في اسناد كتاب «كامل الزيارات»


(298)


(299)

لا شك ان مؤلف كامل الزيارات (وهو الشيخ الاقدم والفقيه المقدم الشيخ ابو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه المتوفي سنة 367 او 369 على احتمال، والمدفون بالكاظمية في الرواق الشريف، وفي محاذاة تلميذه الشيخ المفيد) احد اجلاء الاصحاب في الحديث والفقه، ووصفه النجاشي(1) في رجاله بانه من ثقات اصحابنا واجلائهم في الفقه والحديث، وتوارد عليه النص بالوثاقة في فهرس الشيخ(2) والوجيزة، والبحار، وبلغة الرجال للشيخ سليمان الماحوزي، والمشتركات للشيخ فخر الدين الطريحي، والمشتركات للكاظمي، والوسائل، ومنتهى المقال للشيخ أبي علي، في ترجمة أخيه، والسيد رضي الدين ابن طاوس وغيرهم من الاعلام(3).


1 . رجال النجاشي: الرقم 318، وقال: كل ما يوصف به الناس من جميل وفقه فهو فوقه، وله كتب حسان.
2 . الفهرست: الرقم 141، وذكر الشيخ في رجاله انه مات سنة 368 هـ ، وقال العلاّمة في الخلاصة: انه مات سنة 369 هـ ويحتمل كون التسع مصحف «السبع».
3 . لاحظ مقدمة كامل الزيارات بقلم العلاّمة محمد علي الغروي الاردوبادي، فقد حقق احوال المترجم ونقل عبائر العلماء في حقه، وقال النجاشي: «روى عن ابيه واخيه عن سعد» ومراده سعد بن عبدالله الاشعري القمي (المتوفّى 301 هـ وقيل 299 هـ) ولم يرو هو عن سعد إلاّ حديثين كما في رجال النجاشي في ترجمة سعد الرقم 467، او اربعة احاديث كما في ترجمة نفسه، الرقم 318.


(300)

وكتابه هذا من أهم كتب الطائفة وأصولها المعتمد عليها في الحديث، أخذ منه الشيخ في التهذيب وغيره من المحدّثين، وهو من مصادر الشيخ الحر العاملي في وسائله، وعدَّه فيه من الكتب المعتمدة التي شهد بصحتها مؤلفوها وقامت القرائن على ثبوتها، وعلم بصحة نسبتها اليه، وذكره النجاشي في رجاله بعنوان كتاب «الزيارات» كما ذكره الشيخ في الفهرس بعنوان «جامع الزيارات» وعبَّر عنه في بقية الكتب باسم «كامل الزيارة».

وهو - قدس سره -ذكر في مقدّمة كتابه ما دعاه إلى تصنيف كتابه في هذا الموضوع، ثم قال: «ولم اُخرج فيه حديثا روي عن غيرهم إذا كان فيما روينا عنهم من حديثهم ـ صلوات الله عليهم ـ كفاية عن حديث غيرهم، وقد علمنا أنا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، ولكن ما وقع لنا من جهة الثّقات من أصحابنا ـ رحمهم الله برحمته ـ ولا أخرجت فيه حديثا روي عن الشذاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين، غير المعروفين بالرواية، المشهورين بالحديث والعلم، وسمَّيته كتاب «كامل الزيارات» وفضلها وثواب ذلك»(1).

وربما يستظهر من هذه العبارة أن جميع الرواة المذكورين في أسناد أحاديث ذلك الكتاب ممَّن روي عنهم إلى أن يصل إلى الإمام من الثقات عند المؤلف، فلو اكتفينا بشهادة الواحد في الموضوعات يعدّ كل من جاء في أسناد هذا الكتاب من الثقات بشهادة الثقة العدل ابن قولويه.

وقد وضع الشيخ الفاضل محمّد رضا عرفانيان فهرساً في هذا الموضوع فاستخرج أسامي كل من ورد فيها فبلغت 388 شخصاً.

وقد أشار بما ذكرنا الشيخ الحرّ العاملي في الفائدة السادسة من خاتمة الكتاب وقال: «وقد شهد علي بن إبراهيم أيضاً بثبوت أحاديث تفسيره، وأنها


1 . مقدمة كامل الزيارات: 4.


(301)

مروية عن الثقات عن الائمة وكذلك جعفر بن محمد بن قولويه فانه صرح بما هو أبلغ من ذلك في أول مزاره»(1).

وذهب صاحب معجم رجال الحديث إلى ان هذه العبارة واضحة الدلالة على انه لا يروي في كتابه رواية عن المعصوم إلاّ وقد وصلت اليه من جهة الثقات من اصحابنا، ثم أيَّد كلامه بما نقلناه عن صاحب الوسائل، ثم قال: «ما ذكره صاحب الوسائل متين فيحكم بوثاقة من شهد علي بن إبراهيم أو جعفر بن محمد بن قولويه بوثاقته، اللّهم إلاّ أن يبتلى بمعارض»(2).

اقول: اما رواة تفسير القمي فسيوافيك الكلام في نفس الكتاب، وانه لم يثبت ان مجموع التفسير من تأليفه، واما ادعاء دلالة العبارة المذكورة في مقدمة «كامل الزيارات» على انه لا يروي في كتابه رواية عن المعصوم إلاّ وقد وصلت اليه من جهة الثقات من اصحابنا (رحمهم الله)فيغر تام.

والحق ما استظهره المحدّث المتتبع النوري، فقد استظهر منه انه نصّ على توثيق كل من صدر بهم سند احاديث كتابه، لا كل من ورد في اسناد الروايات، وبالجملة يدل على توثيق كل مشايخه لا توثيق كل من ورد في اسناد هذا الكتاب وقد صرح بذلك في موردين:

الأول: في الفائدة الثالثة من خاتمة كتابه «المستدرك» (ج 3، ص 522 ـ 523) قال: ان المهم في ترجمة هذا الشيخ العظيم استقصاء مشايخه في هذا الكتاب الشريف، فان فيه فائدة عظيمة لم تكن في من قدمنا من مشايخ الأجلة، فانه - رحمه الله -قال في أول الكتاب: ـ وقال بعد نقل عبارته في مقدمة الكتاب على النحو الذي نقلناه ـ: «فتراه نصّاً على توثيق كل من روي عنه فيه، بل كونه من المشهورين في الحديث والعلم، ولا فرق في


1 . الوسائل: 20 / 68.
2 . معجم رجال الحديث: 1 / 50.


(302)

التوثيق بين النص على احد بخصوصه او توثيق جمع محصورين بعنوان خاص، وكفى بمثل هذا الشيخ مزكياً ومعدلاً».

الثاني: في الفائدة العاشرة (ج 3، ص 777) وقال: «من جملة الأمارات الكلية على الوثاقة كونها من مشايخ جعفر بن قولويه في كتابه كامل الزيارات».

وعلى أي تقدير فيدل على المختار اُمور:

1 ـ انه استرحم لجميع مشايخه حيث قال: «من اصحابنا ـ رحمهم الله برحمته ـ» ومع ذلك نرى انه روى فيه عمن لا يستحق ذلك الاسترحام، فقد روى في هذا الكتاب عن عشرات من الواقفة والفطحية وهل يصحّ لشيخ مثل ابن قولويه أن يسترحمهم؟

2ـ روى في الباب الثامن في فضل الصلاة في مسجد الكوفة عن ليث بن أبي سليم وهو عامي بلا اشكال(1).

كما روى عن علي بن أبي حمزة البطائني المختلف فيه، فقد روى عنه في هذا الكتاب في الصفحات التالية: 63 ـ 84 ـ 108 ـ 119 ـ 246 ـ 248 ـ 294.

كما روى عن حسن بن علي بن أبي حمزة البطائني في الصفحات التالية 49 ـ 100.

كما روى عن عمر بن سعد في الصفحات التالية 71 ـ 72 ـ 90 ـ 93(2).


1 . كامل الزيارة: 31، الباب 8 .
2 . وربما يتوهم ان المراد منه هو عمر بن سعد بن أبي وقاص وليس بصحيح. كيف وهو من مشايخ نصر بن مزاحم (المتوفّى عام 212 هـ) وفي بعض النسخ «عمرو بن سعد» وفي آخر «عمر بن سعيد» واحتمل العلاّمة الاميني في تعاليقه ان الراوي هو عمرو بن سعيد المدائني الساباطي الثقة الراوي عن الإمام الرضا - عليه السلام -والظاهر انه عمر بن سعد من مشايخ نصر.


(303)

كما روى فيه عن بعض اُمّهات المؤمنين التي لا يركن إلى حديثها (الصفحة 31، الباب الثامن، الحديث 16).

3ـ القدماء من المشايخ كانوا ملتزمين بأن لا يأخذوا الحديث إلاّ ممّن صلحت حاله وثبتت وثاقته، والعناية بحال الشيخ كانت أكثر من عنايتهم بمن يروي عنه الشيخ، قد عرفت التزام النجاشي بأن لا يروي إلاّ عن شيخ ثقة، لا أن يكون جميع من ورد في سند الرواية ثقات.

ولأجل ذلك كانت الرواية بلا واسطة عن المجاهيل والضعفاء عيباً، وكانت من أسباب الجرح، ولم يكن نقل الرواية المشتملة على المجهول والضعيف جرحاً.

كل ذلك يؤيد ما استظهره المتتبع النوري - رحمه الله -.

ثم إن أكثر أحاديث الكتاب يرويه المؤلف عن أبيه محمد بن جعفر. قال النجاشي: «كان أبوه من خيار أصحاب سعد(1) وأصحاب سعد أكثرهم ثقات كعلي بن الحسين بن بابويه (والد الصدوق) ومحمد بن الحسن بن الوليد (شيخ الصدوق) وحمزة بن القاسم ومحمد بن يحيى العطار القمي».

والوالد هو المدفون بقم في مقبرة «شيخان» فلاحظ.

وأما اخو المؤلف فهو أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر، ونقل عنه في الكتاب كثيراً. قال النجاشي: «روى الحديث ومات حدث السنّ لم يسمع منه، له كتاب فضل العلم وآدابه، أخبرنا محمد والحسين بن هديَّة، قالا: حدثنا جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثنا أخي به»(2).


1 . رجال النجاشي: الرقم 318.
2 . رجال النجاشي: الرقم 685.


(304)

وإذا كان الحقّ ما استظهره المحدث النوري، وأن العبارة لا تدل إلاّ على وثاقة مشايخه فعلينا بيان مشايخه التي لا تتجاوز 32 شيخاً حسب ما أنهاهم المحدّث النوري واليك اسماءهم:

1ـ والده محمد بن قولويه الذي هو من خيار أصحاب سعد بن عبدالله (المتوفّى عام 299 هـ).

2ـ أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن الحسين الزعفراني نزيل بغداد.

3ـ ابو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان الجعفي الكوفي، المعروف بالصابوني صاحب كتاب الفاخر في الفقه.

4ـ ثقة الاسلام الكليني.

5ـ محمد بن الحسن بن الوليد.

6ـ محمد بن الحسن بن علي بن مهزيار.

7ـ أبو العباس محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن القرشي الرزاز (233 ـ 316 هـ).

8ـ محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري القمي.

9ـ الحسن بن عبدالله بن محمد بن عيسى يروي عنه، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب.

10ـ أبو الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه.

11ـ أخوه علي بن محمد بن قولويه.

12ـ أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم بن عبدالله بن موسى بن جعفر الموسوي العلوي.

13ـ أبو علي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة الرقّي بن هاشم بن


(305)

غالب بن محمد بن علي الرقي الانصاري.

14ـ محمد بن عبد المؤمن المؤدب القمي الثقة صاحب النوادر.

15ـ ابو الحسن علي بن حاتم بن أبي حاتم القزويني.

16ـ علي بن محمد بن يعقوب بن اسحاق بن عمّار الصيرفي (المتوفّى سنة 332 هـ).

17ـ أبو الحسن علي بن الحسين السعدآبادي القمّي الذي يروي عنه الكليني.

18ـ أبو علي محمد بن همّام بن سهيل الكاتب البغدادي، شيخ الطائفة ووجهها المولود بدعاء العسكري - عليه السلام -(المتوفّى سنة 332 هـ).

19ـ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعد التلعكبري الشيباني (المتوفّى سنة 385 هـ).

20ـ القاسم بن محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني وكيل الناحية المقدسة بهمدان.

21ـ الحسن بن زبرقان الطبري.

22ـ أبو عبدالله الحسين بن محمد بن عامر بن عمران بن أبي بكر الاشعري القمي، الذي أكثر الكليني من الرواية عنه.

23ـ أبو علي أحمد بن إدريس بن أحمد الاشعري القمي (المتوفّى سنة 306 هـ).

24ـ أبو عيسى عبيدالله بن فضل بن محمد بن هلال الطائي البصري، وفي بعض النسخ «عبدالله».

25ـ حكيم بن داود بن حكيم يروي عن سلمة بن خطاب.


(306)

26ـ محمد بن الحسين وفي بعض المواضع، الحسن بن مث الجوهري.

27ـ محمد بن أحمد بن علي بن يعقوب.

28ـ أبو عبدالله محمد بن أحمد بن يعقوب بن اسحاق بن عمار.

29ـ ابو عبدالله محمد بن أحمد بن يعقوب.

واحتمل المحدث النوري اتحاده مع سابقه بل اتحاد الثلاثة الواردة في الارقام 27، 28، 29.

30ـ ابو عبدالله الحسين بن علي الزعفراني.

31ـ ابو الحسين أحمد بن عبدالله بن علي الناقد.

32ـ ابو الحسن محمد بن عبدالله بن علي.(1)


1 . مستدرك الوسائل: 3 / 523.

Website Security Test