welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب


الموسوعة الرجالية الميسرة

تحت اشراف آية الله جعفر السبحاني

الموسوعة الرجالية
الميسرة

أو معجم رجال الوسائل

تأليف

الشيخ علي أكبر الترابي

مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ


(2)

فهرستنويسى پيش از انتشار توسط : موسسه تعليماتى وتحقيقاتى امام صادق ـ عليه السَّلام ـ

الترابى ، على اكبر ، 1380 هـ ق ـ ، المولف

      الموسوعة الرجالية الميسرة ، أو ، معجم رجال الوسائل / تاليف على اكبر الترابى ، اشراف جعفر السبحانى . ـ قم : موسسة الامام الصادق عليه السلام ، 1423 ق . = 1381

654 ص .

چاپ دوم    ISBN : 964 - 357 - 067 - 3

كتابنامه به صورت زيرنويس .

1 . محدثان . الف . موسسه الإمام الصادق عليه السلام . ب . عنوان .

8 م 4 ت/ 115 BP    292 / 297

اسم الكتاب:   … الموسوعة الرجالية الميسّرة

إشراف:    … آية الله جعفر السبحاني

المؤلــف:   … علي أكبر الترابي

الطبعة:    … الثانية

التاريخ:    … 1424 هـ

المطبعـة:   … مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ

الكمّيّـة:   … 2000 نسخة

الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصّادق ـ عليه السَّلام ـ

الإخراج الفني :   … مؤسسة الإمام الصّادق ـ عليه السَّلام ـ ـ السيد محسن البطاط

حقوق الطبع محفوظة للمؤسسة


(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)

(الأحزاب: 23 )


(4)


(5)

مقدّمة الطبعة الأُولى

بقلم: آية الله جعفر السبحاني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحاجة إلى علم الرجال

السنّة هي الحجّة الثانية بعد الكتاب العزيز، سواء أكانت منقولة باللفظ والمعنى، أم منقولة بالمعنى، إذا كان الناقل ضابطاً في النقل، وقد خصَّ اللّه بها المسلمين دون سائر الأُمم، واهتمّ المسلمون بنقل ما أُثر عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وتحرُّوا في نقله.

إنّ أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام حَفَظةُ سنّة رسول اللّه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وعيبةُ علمِه، تحمّلوا السنّة واحد تلو الواحد، وكابر عن كابر، فيصدرون عنها في مجالي العقيدة والشريعة.

روى سماعة بن مهران، عن الإمام الطاهر أبي الحسن موسى بن جعفر ـ عليهما السَّلام ـ  ، قال: قلت له: أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه أو تقولون فيه؟ قال: «بل كلّ شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيّه».(1)


1 . الكافي: 1/62، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة، الحديث 10.


(6)

وقد مُنِيَ الحديثُ النبوي بعد رحيل الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بخسارة جسيمة إثرَ الحظر الذي فرضه الجهاز الحاكم على تدوينه، بيدَ انّ أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ وشيعتهم لم يُعيروا أهمية لهذا الحظر، بل واصلوا جهودهم ـ بعد رحيل الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بُغية تدوين السنّة.

ثمّ تبعتهم شيعتهم ومارسوا التدوين على نطاق واسع، احتفلت كتبُ الرجال والتراجم بذكر أسمائهم وأسماءِ كتبهم إلى أن بلغ علم الحديث ذروته في عصر الباقرين عليهما السَّلام .

وليس بإمكاننا أن نذكر قائمة لأسماء المحدّثين الذين رووا عن الصادقين عليهما السَّلام وتربُّوا في مدرستهما، بل نكتفي بذكر نصين يُعرِبان عن الأهمّية البالغة التي أولتها الشيعةُ حيال تدوين الحديث:

1. يقول الحسن بن علي الوشّاء: أدركتُ في مسجد الكوفة تسعمائة شيخ، كلّ يقول: حدّثني جعفر بن محمد.(1)

2. يقول الذهبي في ترجمة «أبان بن تغلب»:لو رُدّ حديث هؤلاء ـ الشيعة ـ لذهبتْ جملة من الآثار النبويّة وهذه مفسدة بيّنة.(2)

فهذان النصّان يُعربان عن مدى الاهتمام الواسع للحديث وتدوينه عند الشيعة من خلال جمع الحديث و لمّ شوارده، ولا يسع المجال لذكر أسماء ما دُوِّن من الجوامع الحديثيّة في القرن الثاني والثالث، غير انّا نشير إلى نمطين من التدوين:

الأوّل: تدوين الحديث بصورة المسانيد حيث قام كلّ راو بتدوين ما سمعه من الإمام  ـ عليه السَّلام ـ أو عمّن سمعه منه دون أن يُبوّب الروايات أو ينظِّمها حسب الأبواب، فأكثر ما أُلِّف في القرن الثاني أشبه في الترتيب و التنظيم بمسانيد أهل السنّة، كمسند أحمد بن حنبل و مسند ابن أبي شيبة وغيرهما، غير أنّ هذا النوع من المسانيد ـ عندهم ـ يحتوي على روايات أكثرمن راو واحد، بخلاف ما أُلِّف في عصر الباقرين عليهما السَّلام من كتب الحديث المعروفة بالأُصول الأربعمائة، فقدكانت جهود كلّ مؤلف منصبة على جمع ما سمعه من الإمام ـ عليه السَّلام ـ بلا واسطة أو مع الواسطة فكلُّ أصل مسندُ راو واحد فقط.

الثاني: تنظيم المسانيد على نهج الجوامع الحديثية و نقل كل حديث في باب


1 . النجاشي: الرجال: 139 برقم 79.
2 . ميزان الاعتدال:1/5.


(7)

خاص، وشاع هذا النمط من التأليف في القرن الثالث على يد عدّة من كبار المحدّثين، منهم: أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي (المتوفّى عام 221هـ) مؤلف كتاب «الجامع» و«النوادر».

و الحسن والحسين ابنا سعيد بن حماد الأهوازي، اللّذان يعرّفهما ابن النديم في فهرسته بقوله: إنّهما من أوسع أهل زمانهما علماً بالفقه والآثار والمناقب وغير ذلك من علوم الشيعة.(1) وقد ذكر النجاشي فهرس كتبهما في رجاله، افتتحها بكتاب الوضوء وختمها بكتاب الحدود والديات وأضاف كتاب الاعلام وكتاب الدعاء.(2)

وأحمد بن محمد بن خالد البرقي (المتوفّى عام 274 هـ ) مؤلف كتاب «المحاسن». قال ابن النديم في فهرسته: كتاب المحاسن للبرقي يحتوي على نيف وسبعين كتاباً ويقال على ثمانين كتاباً، وكانت هذه الكتب عند أبي علي بن همام. ثمّ سرد أسماء كتبهما وأبوابها.(3) وقد طبع قسم منها في جزءين.

ومحمد بن أحمد بن يحيى الأشعري القمي(المتوفّى حوالي 293هـ) مؤلف كتاب «نوادر الحكمة» .

يقول ابن النديم: أبو جعفر محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري من علماء الشيعة والرواية والفقه، و له من الكتب كتاب «الجامع».(4)

ثمّ توالى التأليف في علم الحديث في القرون التالية ، فظهرت الكتب الأربعة للمحمدين الثلاثة. ولم يقف الركبُ عند هذا المستوى بل توالى التأليف بعدهم إلى يومنا هذا، فكم من جامع حديثي أُلِّفَ بعد الكتب الأربعة كما هومذكور في تاريخ الحديث.

إنّ العمل بالخبر الواحد ممّا اتّفقت عليه كلمة الفقهاء في الأعصار المتأخرة ولا تجد فقيهاً يُنكر العمل به، ـ وإن وقع محلاً للنقاش بين القدماء ـ لكن ليست الحجة مطلق الخبر، بل تدور بين أمرين:


1 . فهرست ابن النديم ، الفن الخامس من المقالة السادسة، ص 276.
2 . رجال النجاشي: 1/171، برقم 135.
3 . فهرست ابن النديم، الفن الخامس من المقالة السادسة، ص 276.
4 . فهرست ابن النديم، الفن الخامس من المقالة السادسة، ص 277.


(8)

1. حجّية قول الثقة.

2. حجّية الخبر الموثوق بصدوره.

وعلى كلّ حال فعلى الفقيه أن يُحرز وثاقة الراوي أو كون الخبر موثوقاً بصدوره، ومن أفضل الطرق وأوضحها لإحراز القيد المذكور هو الرجوع إلى الكتب الرجاليّة، التي يجد الفقيه فيها بُغْيته.

ثمّ إنّ الكتب الرجالية رهينة محبس: الإسهاب أو الاقتضاب.

ففي الكتب المسهبة لا يجد الطالب فيها بغيته إلاّ بعد صرف قسط وافر من الوقت.

وأمّا المقتضبة منها فلا تفي بالمقصود لعدم تناولها أحوال أكثر الرواة فضلاً عن جميعهم، كرجال النجاشي ورجال الشيخ وفهرسته وغيرهما من مصنفات وآثار مع ما لها من القيمة والاعتبار .

فمسّت الحاجة إلى تأليف كتاب يضمّ في طياته جميع رواة الكتب الأربعة ووسائل الشيعة التي جمعت روايات الكتب الأربعة وسبعين كتاباً آخر كي يسهل تناولها من قبل الطالب ويحرز العلم بحال سند الرواية في مدّة قصيرة دون مشقة وعناء طويل.

وقد كانت تلك الأمنيّة تراودني منذ أعوام، إلاّ أنّ العوائق كانت تحول بيني و بين القيام بمثل هذه المهمّة حتّى وفّق الله الهيئة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ إلى أن تضطلع بهذه المهمة، فشمّرت عن ساعد الجد بعزم راسخ وهمة قعساء لسدِّ هذا الفراغ في مكتبتنا الإسلامية، وكانت حصيلة جهودها هذا السفر الجليل الذي يزّفه الطبع إلى القراء الكرام، ويشتمل على المزايا التالية:

1. يحتوي على أسماء الرواة الذين جاء ذكرهم في كتب الرجال للكشي والنجاشي و الشيخ الطوسي والكتب الأربعة ووسائل الشيعة، وفي الحقيقة هذا المعجم يليق أن يطلق عليه «معجم رجال الوسائل».(1)

ولم يترجم من ليس له رواية في هذه الكتب التي هي من مصادر الفقه والاستنباط، فلم يأت ذكر العلماء إلاّ من ذكره الشيخ في فهرسته والنجاشي في رجاله، كما لم يأت ذكر


1 . وفي المثل :«كلّ الصيد في جوف الفراء» و كتاب الوسائل جامع لعامة ما ورد في الكتب الأربعة، غير الأُصول و المعارف، لكن رواة هذا القسم هم رواة الفروع أيضاً.


(9)

الصحابة وغيرهم ممن لا رواية له في هذه الكتب ممّا حدا إلى انخفاض عدد الرواة إلى 7336.

2. قداهتمّ بنقل نصوص القدماء في مجال التوثيق كالكشي والصدوق والنجاشي والطوسي ولم يقتصر عند هذا المقدار، بل تعدّاه إلى ما ذكره المتأخرون من الرجاليين في كتبهم كابن طاووس وابن داود والعلاّمة الحلّي، ولم يأل جهداً في نقل القرائن الدالة على وثاقة الراوي.

وعند تضارب الأقوال ترك القضاء الباتّ وتعيين الأرجح إلى القارئ نفسه ليجول بفكره و ينتخب ما هو الأظهر لديه.

3. قد اشتهر بين الأصحـاب ـ كما هو المحقـق ـ انّ ابن أبي عميـر وصفوان بن يحيى والبزنطي لا يروون إلاّ عن ثقة، وقد طرحنا الموضوع على طاولة البحث في كتابنا «كليات في علم الرجال» ورجحنا انّ المشهور هو المنصور، ولهذا عُدَّت شيخوخة الراوي لواحد من هؤلاء الثلاثة من أمارات الوثاقة، فلو كان الراوي شيخاً لواحد من هؤلاء فقد أُشير إلى ذلك مع ذكر الحديث الذي نقله هؤلاء عن ذلك الراوي.

4. اتّفق الأصحاب على تسمية ثمانية عشر فقيهاً من أصحاب الباقرين والكاظم
والرضا عليهم السَّلام بأصحاب الإجماع وقد ذكرت أسماؤهم في رجال الكشي، واختلفت الأقوال في تفسير كلام الكشي. فربما فسر ـ و إن كان هذا التفسير بعيداً عن الصواب ـ انّ المراد هو وثاقتهم ووثاقة من يروون عنهم حتى يصل السند إلى الإمام ـ عليه السَّلام ـ ، فعلى ذلك تدخل طائفة كبيرة من الرواة في عداد الثقات، فانّ لمحمد بن أبي عمير مثلاً مشايخ كثيرة وهكذا للأخيرين.

ولأجل ذلك لم تفت الإشارة إلى حال الراوي إذا كان شيخاً لأحد هؤلاء كما اشتهر انّ جعفر بن بشير البجلي وعلي بن الحسن الطاطري وغيرهما لا يروون إلاّ عن ثقة، فقد أُشير إلى نقل الراوي عن واحد من هؤلاء حتى يتّضح حاله من هذه الناحية.

5. إذا كان الراوي من مشايخ الصدوق أو ممّن ترضّى عنه أو وقع في طريقه في نقل الرواية فقد أُشير إلى ذلك لما فيه من التأكد من وثاقة الراوي.

6. قد صرح ابن قولويه (المتوفّى369هـ) في ديباجة كتابه«كامل الزيارات» بأنّه لم يخرج فيه حديثاً روي عن غيرهم إذا كان فيما روينا عنهم من حديثهم صلوات اللّه عليهم كفاية


(10)

عن حديث غيرهم، وقد علمنا انّا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره ولكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهمُ اللّه.(1)

وقد ذكرنا في محلّه انّ القدر المتيقن من هذه العبارة هو: انّ من يروي عنه مباشرة ثقة. لا كلّ من ورد في أسناد روايات كتابه.

نعم ذهب بعض المحقّقين (2) إلى سعة العبارة وشمولها لكلّ من وقع في السند، ولذلك إذا كان الراوي من مشايخ ابن قولويه أو ممّن ورد في اسناد الروايات أُشير إليه ، كما هو الحال فيمن ورد في اسناد روايات تفسير علي بن إبراهيم فبما انّ البعض ذهب إلى وثاقة كلّ من ورد في ذلك الكتاب أُشير إلى ذلك الأمر.

7. إذا كان الراوي ممّن ورد اسمه في الكتب الأربعة أُشير إليه مع ذكر عدد رواياته.

8. انّ طريقة الصدوق والشيخ في نقل الحديث تختلف عن طريقة الكليني، فانّ الثاني يذكر غالباً تمام السند عند نقل الرواية ولكن الأوّلين اكتفيا بذكر اسم الراوي الذي أخذا الحديث عن كتابه ثمّ ذكرا طريقهما إلى الكتاب في المشيخة، فلأجل تبيين كيفية طريقهما إلى أصحاب الكتب عُقِد فصل في آخر الكتاب، جاء فيه كيفية طريقهما إلى هؤلاء الرواة من صحّة وضعف.

9. إذا كان لراو واحد اسم، و كنية، وانتساب إلى بلد أو قبيلة، ذكر الجميع في محله ولكن لم يُرقّم عليه إلاّفي موضع واحد. ليعلم أنّ المعنون شخص واحد

10. تمييز المشتركات بالقرائن والشواهد وهو أهمّ الموضوعات في علم الرجال، فربما يكون اسم واحد مشتركاً بين عدة من الرواة وهم بين ثقة وغير ثقة، فلا يمكن وصف السند بالصحة والضعف إلاّ بالتعرف على الراوي.

قد بذل العلمان الجليلان الشيخ علي أكبر الترابي والشيخ يحيى الرهائي ـ و هما من مدرسي الحوزة العلمية ومحقّقي مؤسسة الإمام الصادق  ـ عليه السَّلام ـ ـ جهدهما المتواصل والحثيث في تأليف هذا السفر الجليل وتبويبه ومراجعة كتب الرجال والحديث على الدوام. فعلى العلم وأهله تقدير سعيهما وعلى اللّه سبحانه أجرهما انّه خير مجيب.


1 . كامل الزيارات، خطبة المؤلف.
2 . المحقق الخوئي قدَّس سرَّه وإن حُكي عدوله عنه.


(11)

وأنا بدوري أثمِّن جهودهما وأقدِّر سعيهما وقد وقعت على عاتقي مهمة الإشراف على تأليف الكتاب ورسم خطوطه العريضة حسب ما سمح به الوقت، وأتاحت لي الفرصة.

وأرجو من اللّه سبحانه أن يقع الكتاب موضع القبول وأن يسدّ به الفراغ الموجود، انّه بذلك قدير وبالإجابة جدير.

جعفر السبحاني                   

قم. مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ         

في ظهيرة التاسع عشر               

من شهر رمضان المبارك من شهور عام 1419هـ


(12)


(13)

مقدّمة الطبعة الثانية

بقلم: آية الله جعفر السبحاني

بسم الله الرحمن الرحيم

نشأ علم الرجال وترعرع في أحضان المسلمين، فشيَّدوا أُسُسه وقواعده بُغية تمييز الأحاديث الصحيحة عن السقيمة، وفرزِ التاريخ الصحيح عن الزائف، لاسيّما وإنّهما كانا يتناقلان عبر الأسانيد في العصور الأُولى، وبهذا أسدَوا خدمة جليلة للسنّة النبوية والتاريخ الإسلامي، ينتفع بها الخلف بعد السلف، فشكر الله مساعيهم الجميلة. ولا يتيسَّر لنا في هذه العجالة الإشارة إلى الموسوعات والكتب المؤلّفة في ذلك المضمار، وكفانا في ذلك ما دوّنه أصحابُ المعاجم في كتبهم.

ولكنّ الّذي دعا المؤلّف إلى تأليف هذا الكتاب مع توفّر الكتب الرجالية، هو انّ العصر الحاضر هو عصرُ السرعة والوصول إلى المعلومات في أسرع وقت وأيسر سبيل. والكتاب الماثل بين يديك يتمتّع بهذه المزيّة ويُوقف القارئ على ضالّته المنشودة حول الرواة ورجال الحديث في برهة قصيرة للغاية، وبذلك قد ملأ الفراغ الهائل في المكتبة الرجالية الّتي تزخر بعشرات الكتب والرسائل .

هذا هو التعريف الإجمالي للكتاب، وأمّا مزاياه فهو عبارة عن :

1 . لمّا كان الهدف الأقصى من وراء تأليفه هو الوقوف على رجال كتاب وسائل الشيعة ـ الّذي يضم في طيّاته أحاديث الكتب الأربعة وكتباً أُخرى ناهزت الثمانين مع أسانيدها ـ ركّز المؤلّف اهتمامه على استعراض أسانيد أحاديث الوسائل وما قيل في حقّهم، ولذلك أعرض عمّا


(14)

جاء في الكتب الرجالية من أسماء الرواة الذين ليست لهم رواية في الكتب الأربعة ولا في غيرها الّتي يُنقل عنها في الوسائل، فأحجم عن ذكر كثير من الصحابة والتابعين الذين لا يُوجد لهم حديث في الوسائل.

2 . اقتصر المؤلّف في توثيق الرواة أو تضعيفهم على ما جاء في الكتب الرجالية المشهورة وأحجم عن إبداء وجهة نظره فيما قيل في حقّهم، كما اقتصر على نقل كلمات الرجاليّين حين اختلافهم في حق الراوي وترك القضاء إلى القارئ الكريم، كما أنّه لم يُطنب في نقل كلمات الرجاليّين بل اكتفى بالمهم منها.

3 . انّ الرجالي المعروف بالنجاشي ربما وثّق أو ضعّف رواة في ترجمة الآخرين، فأشار المؤلّف عند ترجمة هؤلاء إلى محلّه في رجال النجاشي، مثلاً يقول: وثّقه النجاشي في ترجمة فلان .

4 . قد عقد الشيخ الطوسي في آخر رجاله باباً تحت عنوان «فيمن لم يرو عنهم ـ عليهم السَّلام ـ » مشيراً بذلك إلى أنّ هؤلاء وإن عاصروا الأئمة إلاّ أنّهم لم يرووا عنهم مباشرة، فأشار المؤلّف عند ترجمة هؤلاء إلى هذه النكتة .

5 . قد يتفق لبعض الرواة الاشتهارُ بالاسم أو الكنية أو الانتساب إلى موطنه، فيترجمه المؤلّف بما اشتهر به ويشير عند الوصول إلى غير ما اشتهر به، بأنّه قد تقدّمت ترجمته أو ستأتي مشعراً بذلك بعلامة * ولا يرقّم له إلاّ في مورد واحد خلافاً لسائر الكتب الرجالية الّتي ترقم لراو واحد غير مرّة. ومن هذا الجانب ينخفض عدد الرواة في هذا الكتاب عمّا في سائر الكتب الرجالية.

6 . انّ قسماً هائلاً من الرواة لم يذكرهم علماء الرجال بشيء من المدح والقدح، وبذلك صاروا مهملين في الرجال ـ لا مجهولين ـ فاكتفى المؤلّف بذكر كلمات الرجاليّين فحسب، فخلوّ ترجمة هؤلاء عن كلمات المدح أو القدح لا يرجع إلى إهمال المؤلف، بل لو كان إهمال فإنّما يرجع إلى علماء علم الرجال.

7 . استخدم المؤلّف مصطلحات علماء الرجال في حق كثير من الرواة فلا بأس بإيضاحها على وجه الإيجاز:

أ ـ أصحاب الإجماع: هم الذين وصفهم الكشي في رجاله في موضعين، بقوله: أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء، وتصديقهم لما يقولون، وعددهم ثمانية


(15)

عشر على اختلاف في أعيانهم، وقد ذهب بعض الرجاليّين إلى أنّ مشايخ أصحاب الإجماع وحتّى انتهاء السند إلى الإمام ـ عليه السَّلام ـ كلّهم ثقات، فأشار المؤلّف إلى تلك النكتة حين وَصْفِه الراويَ بأنّه من أصحاب الإجماع وإن ناقش فيها آخرون .

ب ـ مشايخ محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر البزنطي، وقد اشتهر بأنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة.

ج ـ العصابة المشهورون بأنّهم لا يروون إلاّ عن ثقات، وهم:

ـ أحمد بن محمد بن عيسى .

ـ بنوفضال .

ـ جعفر بن بشير البجلي.

ـ محمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني.

ـ علي بن الحسن الطاطري.

ـ أحمد بن علي النجاشي.

ـ محمد بن أحمد بن يحيى إذا روى عن شخص في «نوادر الحكمة» بلا واسطة إلاّ من استثناه ابن الوليد .

فاشتهار هؤلاء بأنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة صار سبباً لتوثيق عامّة مشايخهم، فأشار المؤلّف بالقول بأنّ الراوي من مشايخ هؤلاء إلى تلك النكتة، سواء أصحّ ذلك القول أو لم يصحّ .

د . ذهب بعضهم إلى أنّ كلّ من ورد في أسانيد كامل الزيارات أو تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، ثقات، فأشار المؤلّف بقوله «ورد في أسانيد كامل الزيارات أو تفسير القمي» إلى تلك النكتة وإن كانت محلّ كلام عند علماء الرجال.

هـ . ان الشيخ المفيد ذكر في «الرسالة العددية» رجالاً رووا انّ شهر رمضان كسائر الشهور يكون تسعة وعشرين يوماً تارة وثلاثين يوماً أُخرى، ووصفهم المفيدُ بالتعبير التالي: هم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمد بن علي وأبي عبد الله جعفر بن محمد وأبي الحسن موسى بن جعفر وأبي الحسن علي بن موسى وأبي جعفر محمد بن علي وأبي الحسن علي بن محمد وأبي محمد الحسن بن علي بن محمد صلوات الله عليهم، والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذم واحد منهم، وهم


(16)

أصحاب الأُصول المعروفة، والمصنّفات المشهورة، وكلّهم قد أجمعوا نقلاً وعملاً على أنّ شهر رمضان يكون تسعة وعشرين يوماً، نقلوا ذلك عن أئمة الهدى ـ عليهم السَّلام ـ وعرّفوه في عقيدتهم واعتمدوه في ديانتهم. ثم ذكر أسماءهم الناهزة إلى اثنين وأربعين شخصاً .[مصنّفات الشيخ المفيد: 9، الرسالة العددية: 25 ] .

فيشير المؤلّف بقوله «ذكره الشيخ المفيد في الرسالة العددية» إلى تلك النكتة وان الشيخ المفيد ممّن وثّقهم فيها، فمن اعتمد على تلك التوثيقات فيعد الراوي ثقة.

8 . ان الشيخ الصدوق يترضّى على بعض مشايخه ويقول: رضي الله عنه، فربما يعد ذلك آية الوثاقة، فيشير المؤلّف بقوله: «ترضّى عليه الصدوق» إلى ذلك الأمر.

9 . انّ كثيراً من الرواة اشتهروا بالأسماء لا بالكنى ولا بالألقاب ولا بالانتماء إلى مواطنهم، ومن الواضح انّ ذلك يُثير مشكلة في الوقوف على الراوي، إذ ما أكثر أحمد بن محمد أو أحمد بن عيسى، ولذلك قام المؤلّف بمعالجة المشكلة المذكورة من خلال الاعتماد على القرائن، وقد عقد له باباً خاصاً في آخر الكتاب باسم «تمييز المشتركات» فيرجع إليه القارئ عند الالتباس عليه.

10 . انّ اسلوب الصدوق والشيخ في نقل الحديث يختلف عن اسلوب الكليني، فانّ الثاني يذكر غالباً تمام السند ولكنّ الأوّلين اقتصروا على ذكر اسم الراوي الّذي أخذا الحديث عن كتابه ثم ذكرا طريقهما إلى ذلك الكتاب في المشيخة.

وربما يكون طريقهما إلى الراوي في المشيخة ضعيفاً، وفي سائر كتبهما كالفهرست وغيرها معتبراً، فيذكر المؤلّف الطريق الصحيح لهما، سواء أكان في المشيخة أم في غيرها حتّى يصحّ الاعتماد على الحديث عن طريق آخر.

وفي الختام لابدّ من الإشارة إلى أنّ كتاب «الموسوعة الرجالية الميسّرة» قد طبع لأوّل مرة عام 1419 هـ بفضل جهود علمين جليلين هما: الشيخ علي أكبر الترابي والشيخ يحيى الرهائي. فتلقّاه أساتذة الحوزة بالرضا والقبول الحسن إلاّ أنّهم أبدوا بعض الملاحظات عليه .

فلم يكن بدّ من أخذها بنظر الاعتبار، فشمّر عن ساعد الجد شيخنا علي أكبر الترابي وقام بدراسة الملاحظات مع مزيد من التنقيح على الطبعة الجديدة.

ونحن في الوقت الّذي نشكر المؤلّفين على ما بذلوه من جهود في هذا السبيل، نتقدّم


(17)

بالشكر الجزيل إلى الشيخ الترابي حيث أضفى على الكتاب ثوباً جديداً، وبذلك نال منزلة رفيعة بين سائر الموسوعات .

ومؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ تقدّم هذا الأثر القيّم لبغاة العلم وطلاّب الفقه راجين إبداء وجهات نظرهم حول الكتاب .

والله من وراء القصد

حرّره جعفر السبحاني       

ظهيرة يوم الخميس من     

عشرين محرم الحرام 1423 هـ

Website Security Test