welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الملل والنحل/ج5 ( تاريخ الخوارج)*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الملل والنحل/ج5 ( تاريخ الخوارج)

(475)

5 ـ الضحّاك بن قيس:

الضحاك بن قيس مذكور في التاريخ بما أنّه قائد عسكري قد دوّخ الدولة الأموية في عصره، ولم يوصف بشيء من العلم والشعر والأدب سوى القيادة، و قد نقل ابن الأثير حروبه مع الأمويين و إليك خلاصة ما ذكره في تاريخه على نحو يوقفه على ترجمة الرجل على نحو الاجمال:

أرسل مروان بن محمد ـ آخر الخلفاء الأمويين ـ جيشاً لحرب الضحاك سنة سبع و عشرين و مائة، فالتقوا بالنخيلة فاقتتلوا قتالاً شديداً و انتصر الضحاك عليهم، و دخل ضحاك الكوفة مستولياً عليها(1).

ثم سار الضحاك من الكوفة إلى واسط يريد حرب فلول المنهزمين، و كانوا قد استعدّوا لحربه، فتحاربوا شعبان و شهر رمضان و شوال و القتال بينهم متواصل.

ثمّ اصطلحوا و ذهب الضحاك إلى الكوفة(2)، و كاتب أهل الموصل ليقدم عليهم ليمكّنوه منها فسار بجماعة من جنوده بعد عشرين شهراً حتى انتهى إليها ففتح أهل البلد، فدخلها الضحاك و قتل الوالي عليها من قبل مروان و عدّة يسيرة كانوا معه و ذلك بعد أن حاربوه.

و بلغ مروان خبره و هو محاصر حمص، مشتغل بقتال أهلها، فكتب إلى ابنه عبد الله و هو خليفته في الجزيرة، يأمره أن يسير إلى نصيبين في من معه يمنع الضحاك من توسّط الجزيرة، فسار إليها في سبعة آلاف أو ثمانية آلاف، و سار الضحّاك و معه ما يزيد على مائة ألف. و وجّه قائدين من قواده إلى السرقة في أربعة آلاف أو خمسة آلاف، فقاتله بها، فوجّه إليهم مروان من أبعدهم عن


1. ابن الاثير: الكامل 5 / 332 ـ 336.
2. ابن الاثير: الكامل 5 / 349.


(476)

السرقة.

و سار مروان إلى الضحاك فالتقوا بنواحي كفر قوتا من اعمال ماردين فقاتله يومه أجمع، فلمّا كان عند المساء ترجّل الضحاك و معه من ذوي الثبات والبصائر نحو من ستّة آلاف، ولم يعلم أكثر أهل عسكره بما كان، فأحدقت بهم خيول مروان و ألحوا عليهم في القتال حتى قتلوهم عند العتمة.

و انصرف من بقي من أصحاب الضحاك عند العتمة إلى معسكرهم و لم يعلموا بقتل الضحاك و لم يعلم به مروان يضاً، و جاء بعض من عاينه من أصحابه فبكوا وناحوا عليه، و جاء قائد من قواده إلى مروان فأخبره بقتله فأرسل معه النيران و الشمع، فطافوا عليه فوجدوه قتيلاً و في وجهه و رأسه أكثر من عشرين ضربة فكّبروا فعرف عسكر الضحاك انّهم قد علموا بقتله.

و بعث مروان رأسه إلى مدائن الجزيرة فطيف به فيها(1).

6 ـ معمر بن المثنى (110 ـ 213):

أبو عبيدة، التيمي(2) البصري، يصفه الخطيب في تاريخه بالنحويّ العلاّمة، يقال: إنّه ولد سنة 110 في الليلة الّتي ولد فيها الحسن البصري، و نقل عن الجاحظ أنّه قال: لم يكن في الأرض خارجي و لاجماعيّ أعلم بجميع العلوم منه(3).

قال ابن قتيية: كان الغريب(4) أغلب عليه و اخبار العرب و أيّامها، وكان


1. ابن الاثير: الكامل 5 / 349.
2. كان تيميّاً بالولاء.
3. الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 13 / 252 برقم 7210.
4. المراد غريب اللغة أو غريب القرآن و الحديث.


(477)

مع معرفته ربّما لايقم البيت إذا أنشده، حتى يكسره، و كان يخطأ إذا قرأ القرآن الكريم نظراً، و كان يبغض العرب، و ألّف في مثالبها كتباً، و كان يرى رأي الخوارج(1).

و نقل ابن خلكان عن بعضهم: أنّ هارون الرشيد أقدمه من البصرة إلى بغداد سنة 188، و قرأ عليه بها أشياءً من كتبه، و أسند الحديث إلى هشام بن عروة و غيره و روى عنه علي بن المغيرة الأثرم، و أبو عبيد القاسم بن سلام، و أبو عثمان المازني، و أبو حاتم السجستاني و عمر بن شبة و غيرهم.

و لأجل إلمام القارئ على نموذج من تفسيره نأتي بما يلي:

سأله رجل عن قوله سبحانه: (أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَـهَا فِتْنَةً لِّلظَّـلِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِى  أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَـطِينِ * فَإِنَّهُمْ لاََكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ )(2).

سأله عن قوله: (طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَـطِينِ) و قال: إنّما يقع الوعد و الايعاد بما عرف مثله، وهذا لم يعرف فأجاب: إنّما كلّم الله العرب على قدر كلامهم. أما سمعت قول أمرئ القيس:

أيقتلني و المشرفّي مُضاجعي * و مسنونة زرقٌ كأنياب أغوال

و هم لم يروا الغول قطّ، و لكنّه لمّا كان أمر الغول يهولهم، أو عدوا به.

ثم يقول: و أزمعت منذ ذلك اليوم أن أضع كتاباً في القرآن لمثل هذا و أشباهه و لما يحتاج إليه من علمه، ولمّا رجعت إلى البصرة عملت كتابي الّذي سمّيته المجاز(3).


1. ابن قتيية: المعارف 243.
2. الصافات: 62 ـ 66.
3. ابن خلكان: و فيات الاعيان 5 / 236 تحقيق الدكتور احسان عباس. ولا حظ: مجاز القرآن لأبي عبيدة ج2.


(478)

و قد ذكر ابن خلّكان أنّه لم يزل يصنّف حتّى مات، و تصانيفه تقارب مائتي تصنيف،، فمنها كتاب «مجاز القرآن الكريم» و كتاب «غريب القرآن» و كتاب «معاني القرآن» و كتاب «غريب الحديث»...(1) و يبدو من فهرس تصانيفه أن أكثرها يدور بين اللغة و الشعر و التاريخ و ما يشابهها، و الّذي أثار عواطف الاُمّة العربية ضدّه أنّه ألّف كتاب «لصوص العرب» و كتاب «فضائل الفرس»، و من المعلوم أنّ العصبية العمياء لاتحبّ كلا التأليفين.

يقول ابن خلكان: لمّا جمع كتاب المثالب، و لعلّ مراده هو «لصوص العرب»، قال له رجلٌ مطعون النسب: بلغني أنّك عبت العرب جميعها، فقال: «و ما يضّرك، أنت من ذلك بريء»! يعني أنّه ليس منهم، و يذكر ابن خلكان أيضاً: أنّه لايقبل أحد من الحكّام شهادته لأنه كان يتّهم بالميل إلى الغلمان. قال الأصمعي: دخلت أنا و أبو عبيدة يوماً المسجد فإذا على الاسطوانة الّتي يجلس إليها أبو عبيدة مكتوب على نحو من سبعة أذرع.

صلّى الإله على لوط و شيعته * أبا عبيدة قل بالله آمينا

فقال لي: يا أصمعي! امحُ هذا، فركبت على ظهره ومحوته بعد أن أثقلته إلى أن قال: أثقلتني و قطعت ظهري، فقلت له: قد بقي الطاء. فقال: هي شرّ حروف هذا البيت!(2).

أقول: إنّ الأصمعي كان ممّن ينصب العداء على عليّ، و أبا عبيدة كان من الخوارج، و الجنس إلى الجنس يميل «والمرء على دين خليله و قرينه» و قال سبحانه حاكياً عن المجرمين (يَـوَيْلَتَي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً)(3) و قال


1. ابن خلكان: و فيات الاعيان 5 / 238 تحقيق الدكتور احسان عباس.
2. المصدر نفسه: 242.
3. الفرقان: 28.


(479)

سبحانه: (الاَْخِلاَّ ءُ يَوْمَئِذِ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إِلاَّ الْمـُتَّقِينَ)(1)، و مع ذلك كلّه فيحتمل أن تكون القصّة مختلقة من جانب الأعداء لأنّهم كانوا يرون أمثال أبي عبيدة من المبتدعة الذين تجوز مباهتتهم إبعاداً للناس عن ضلالهم.

مجاز القرآن لأبي عبيدة:

لم يصل إلينا من كتب أبي عبيدة مع كثرتها غير كتاب مجاز القرآن، و قد عرفت أنّ ابن خلّكان ذكر له أسماء كتب ثلاثة حول القرآن و زاد ابن النديم كتاب «اعراب القرآن» و هل ألّف أبو عبيدة كتباً بهذه الأسماء أو هي أسماء متعدّدة و المسمّى واحدٌ؟ فقد رجّح محقّق كتاب مجاز القرآن الثاني و قال: «و الّذي نظنّه أن ليس هناك لأبي عبيدة غير كتاب المجاز»، و أنّ هذه الأسماء اُخذت من الموضوعات الّتي تناولها «المجاز» فهو يتكلّم في معاني القرآن، و يفسّر غريبه، و في أثناء هذا يعرض لاعرابه، و يشرح أوجه تعبيره، و ذلك ما عبّر عنه أبو عبيدة بمجاز القرآن، فكلّ سمّى الكتاب بحسب أوضح الجوانب الّتي تولّى الكتاب تناولها، و لفتت نظره أكثر من غيرها، ولعلّ ابن النديم لم ير الكتاب، و سمع هذه الأسماء من أشخاص متعدّدين فذكر لأبي عبيدة في موضوع القرآن هذه الكتب المختلفة الأسماء.

ثمّ إنّ التأليف في غريب القرآن كثير، و ربّما يعبّر عن بعضه بمعاني القرآن، كما هو الحال في كتاب الفرّاء، و ربما يعبّر عنه بمجازات القرآن كما هو الحال في تأليف الشريف الرضي، و أمّا الفرق بين كتاب أبي عبيدة و كتاب الرضيّ و قد اشتهر الأوّل بمجاز القرآن، و الثاني بمجازات القرآن، هو أنّ الأوّل يستعمل لفظ المجاز بمعنى مفهوم الكلمة و الآية، بخلاف الثاني فإنّه يستعمله في الجامع بين


1. الزخرف: 67.


(480)

المجاز اللغويّ و الكناية و الاستعارة، و لكل مزية، و على كلّ تقدير فأثر أبي عبيدة أثر متقن مفيد جدّاً، و قد قام بتحقيقه الدكتور محمّد فؤاد سزگين في جزئين، و قد طبع للمرّة الثانية في سنة 1401 هـ .

و قد اختلفت الأقوال في تاريخ و فاته، فنقل الخطيب عن بعضهم أنّه مات سنة 209 هـ ، و عن آخر سنة 211 هـ ، و عن ثالث 210 هـ و قيل سنة 213، و الله العالم.

و لنكتف بما ذكر من رجال الخوارج في العصور الأولى و قد تعرّفت على عدّة من رجالهم في ثنايا الكتاب لاسيّما القادة العسكريين.

بقيت هنا كلمة و هي أن نعطف نظر القارئ إلى ما روي عن النبي الأكرم في حقّ المحكّمة الاُولى و أثر في حقّهم عن الصحابة و التابعين لهم باحسان، و قد جميعها إمام الحنابلة أحمد بن حنبل و رواه عنه ابنه عبد الله في كتاب «السنّة»(1) واليك متونها مع أسانيدها:

بما أنّ الاباضية لايرون أنفسهم خوارج و نحن أيضاً نربئ بهم عن كونهم منهم على الشروط الّتي قدّمناها في الكتاب، فلا أراهم متضايقين من هذه الآثار الّتي لو تدّبر فيها القارئ يراها من قسم المتواتر المعنوي و لا يحقّ لأحد أن يشكّ في ما يهدف إليه جمعها:

المأثور حول الخوارج:

1 ـ حدثني أبي، حدثنا وكيع جرير بن حازم و أبو عمرو بن العلاء، عن ابن سيرين سمعاه عن عبيدة، عن علي قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «يخرج قوم فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد، و لولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان نبيّه» قال عبيدة: قلت لعلي:


1. عبد الله بن أحمد بن حنبل: السنّة 267 ـ 286.


(481)

أنت سمعته من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: أي وربّ الكعبة، أي وربّ الكعبة، أي وربّ الكعبة.

2 ـ حدثني أبو محمّد بن عبد الرحيم البزار، قال: و أنا شبابة أخبرني أبو عمرو بن العلاء، حدثنا ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، قال: و الله لولا أن تبطروا لحدّثتكم على لسان نبيّكم، الذين يقتلونهم علامتهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد، قال: فقلت: أنت سمعته من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: نعم سمعته من النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ غير مرّة و لا مرّتين و لا ثلاث و لا أربع.

3 ـ حدثني عبيدالله بن عمر القواريري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن محمّد بن سيرين، عن عبيدة، قال ذكر علي أهل النهروان فقال: فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد، أو مخدج اليد، لولا أن تبطروا لنبّأتكم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال قلت: أنت سمعته منه؟ قال: أي وربّ الكعبة.

4 ـ حدثني إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، حدثنا وكيع، حدثنا جرير بن حازم، عن أبن سيرين، عن عبيدة، عن علي قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : (إنّه سيخرج قوم فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد، و لولا أن تبطروا لأنبأتكم بما وعد الذين يقتلونهم على لسان نبيّه، قال عبيدة: قمت إلى علي فقلت: أنت سمعته من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: أي وربّ الكعبة، أي وربّ الكعبة. قال وكيع: مودن اليد: ناقص اليد، و المخدج: ضامره، و مثدون اليد: فيها شعرات زائدة.

5 ـ حدثني أبي و أبو خيثمة قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم،


(482)

حدثنا أيّوب، عن محمّد، عن عبيدة، عن علي قال: ذكر الخوارج فقال: فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد أو مثدون اليد، لولا أن تبطروا لحدّثتكم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان محمّد، قلت: أنت سمعته من محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: أي وربّ الكعبة، أي وربّ الكعبة.

6 ـ حدثني أبي، حدثني وكيع، حدثنا جرير بن حازم وأبو عمرو بن العلاء سمعاه من ابن سيرين، فذكر الحديث إلاّ أنّه قال: مثدون.

7 ـ حدثني سويد بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن محمّد، عن عبيدة، عن علي قال: لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما أعدّالله لمن قتلهم، فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد، قال عبيدة: أنت سمعتها من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: أي وربّ الكعبة، أي وربّ الكعبة ثلاثاً.

8 ـ حدثني محمّد بن أبي بكر بن علي المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب و هشام، عن محمّد، عن عبيدة: انّ عليّاً ذكر أهل النهروان فقال: فيهم رجل مودن اليد أو مثدون اليد أو مخدج اليد، لولا أن تبطروا لنبّأتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمّد، فقلت لعلي: أنت سمعته؟ قال: أي وربّ الكعبة.

9 ـ حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «يكون في آخر الزمان قوم يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، قتالهم حقّ على كل مسلم».

10 ـ حدثني أبي، حدثنا محمّد بن أبي عدي أبو عمرو دكين من الرجال ما أشبهه بالشيوخ، عن ابن عون، عن محمّد قال: قال عبيدة: لا اُحدّثك إلاّما


(483)

سمعته منه، قال محمّد: فحلف لي عبيدة ثلاث مرار و حلف له علي قال: لولا أن تبطروا لنبّأتكم بما وعد الله الذين يقاتلونهم على لسان محمّد. قلت أنت سمعته منه؟ قال: أي وربّ الكعبة، أي وربّ الكعبة، أي ورب الكعبة، فيهم رجل مخدج اليد أو مثدون اليد، قال: قال محمّد: فطلب ذاك الرجل فوجدوه في القتلى رجل عند أحد منكبيه كهيئة الثدي عليه شعرات.

11 ـ حدثني محمّد بن أبي بكر المقدمي: قال حماد بن يحيى ـ يعني الأبح ـ قال: حدثنا ابن عون، عن محمّد، عن عبيدة، قال: لمّا قتل علي أهل النهروان، قال: التمسوا في القتلى رجلاً مخدج اليد، فالتمسوه فوجدوه في حفرة تحت القتلى فاستخرجوه، فأقبل علي على أصحابه، فقال: لولا أن تبطروا لأخبرتكم بما وعد الله من يقتل هؤلاء على لسان محمّد، قلت: أنت سمعته من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: أي وربّ الكعبة، أي وربّ الكعبة ثلاث مرات.

12 ـ حدثني أبي، حدثنا محمّد بن أبي عدي، عن سليمان، عن التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: انّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ذكر قوماً يكونون في اُمّته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحالق و هم شرّ الخلق أو من شرّ الخلق يقتلهم أذى الطائفتين من الحق، قال: فضرب لهم النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ مثلاً أو قال قولاً: الرجل يرمي الرميّة أو الغرض فينظر في الفصل فلا يرى بصيرة، و ينظر في النضي فلا يرى بصيرة، و ينظر في الفوق فلا يرى بصيرة قال: قال أبو سعيد: و أنتم قتلتموهم يا أهل العراق.

13 ـ حدثني أبو معمّر الهذلي إسماعيل بن إبراهيم بن معمّر الهروي، حدثنا عبد الله بن إدريس، انا عاصم بن كليب، عن أبيه، قال كنت جالساً عن علي إذ جاء رجل عليه ثياب السفر فاستأذن على علي و هو يكلّم الناس فشغل


(484)

عنه، فأقبلنا فسألناه من أين قدمت؟ ما خبرك؟ قال: خرجت معتمراً فلقيت عائشة، فقالت ما هؤلاء الذين خرجوا من بلادكم يسمّون حروراً؟ قال: قلت: خرجوا من أرضنا إلى مكان يسمّى حروراء به يدعون، قالت طوبى لمن قتلهم، أما و الله لوشاء ابن أبي طالب لخبرهم خبرهم، قال: فأهلّ علي و كّبر ثمّ أهلّ وكّبر ثم أهل وكّبر، فقال لي: إني دخلت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وعنده عائشة فقال لي «كيف أنت و قوم كذا وكذا» قال عبد الله بن ادريس: وصف صفتهم، قلت: الله و رسوله أعلم، قال: «قوم يخرجون من قبل المشرق يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فيهم رجل مخدج اليد كأنّ يده ثدي حبشيّة، أنشدكم الله هل أخبرتكم أنّه فيهم فاتيتموني فأخبرتموني أنّه ليس فيهم، فحلفت بالله لكم إنّه فيهم، فأتيتموني تسحبونه كما نعت لكم؟ قالوا: اللّهمّ نعم، قال: فأهلّ علي و كّبر.

14 ـ حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمّد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال: كنت جالساً عن علي و هو في بعض أمر الناس إذ جاء رجل عليه ثياب السفر، ثمّ قال علي: كنت عند رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وليس عنده إلا عائشة فقال: «ياعلي» كيف، مرتين أو ثلاثة، فذكر الحديث بطوله.

15 ـ حدثني زهير بن حرب أبو خيثمة، حدثنا القاسم بن مالك المزني، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، قال:كنت جالساً عند علي فقال: إنّي دخلت على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وليس عنده أحد إلاّ عائشة، فقال: «يا ابن أبي طالب كيف أنت و قوم كذا وكذا» قال: قلت: الله و رسوله أعلم، قال: «قوم يخرجون من المشرق يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فيهم رجل مخدج اليد كأنّ يده ثدي حبشية».


(485)

16 ـ حدثني علي بن حكيم الأودي، حدثنا شريك، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: خطبنا علي، فقال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «يخرج في آخر الزمان شباب أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرّية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فمن لقيهم فليقتلهم فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم عند الله يوم القيامة».

17 ـ حدثني أبي و أبو خيثمة قالا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال: قال علي: ما حدّثتكم عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ حديثاً فلأن أخرّ من السماء أحب إليّ من أن أكذب عليه و إذا حدّثتك عن غيره فإنّما أنا محارب و الحرب خدعة سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: «يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة».

18 ـ حدّثني محمّد بن عبد الله بن نمير الهمداني، حدثنا يعلى و وكيع، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، عن علي، قال: إذا حدّثتكم عن رسول الله حديثاً، سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: «سيخرج قوم في آخر الزمان قوم أحداث الاسنان»، فذكر الحديث.

19 ـ حدّثني أبو كامل الجحدري فضيل بن الحسين بن كامل، حدثنا إبراهيم بن حميد الكوفي الرواسي بالبصرة جاء إلى عبادان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال: علي: إذا حدّثتكم فيما بيني و بينكم فإنّ الحرب خدعة، و إذا حدّثتكم عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ فإنّي و الله لأن أخرّ من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحبّ إليّ من أن أكذب عليه، وإنّي سمعته يقول: «سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث


(486)

الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البريّة ثم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فمن لقيهم فليقتلهم فإنّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة.

20 ـ حدثني أبو كريب محمّد بن العلاء الهمداني، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق عن أبي قيس الأودي، عن سويد بن غفلة، عن علي عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أنّه قال: «يخرج في آخر الزمان قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة قتالهم حقّ على كلّ مسلم».

21 ـ حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن علي قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «يكون في آخر الزمان قوم يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة، قتالهم حقّ على كلّ مسلم».

22 ـ حدّثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش: قال أبي و عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة قال: قال علي: إذا حدّثتكم عن رسول الله حديثاً فلأن أخرّ من السماء أحبّ إليّ من أن أكذب عليه و إذا حدّثتكم فيما بيني و بينكم فإنّ الحرب خدعة، سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: «يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء»، و قال عبد الرحمن في آخر حديثه: أسفاه الأحلام، فذكر الحديث بطوله إلى آخره.

23 ـ حدثنا أحمد بن جميل أبو يوسف، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب قال: لمّا خرجت الخوارج بالنهروان قام علي في أصحابه فقال: إنّ هؤلاء القوم قد سفكوا الدم الحرام، و أغاروا في سرح الناس، و هم أقرب العدو


(487)

إليكم و إن تسيروا إلى عدوّكم فأنا أخاف أن يخلفكم هؤلاء في أعقابكم أنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: يخرج خارجة من اُمّتي ليس صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، و لا قرآنكم إلى قرآنهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبون أنّه لهم و هو عليهم، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمّية، و آية ذلك إنّ فيهم رجلاً له عضد و ليس له ذراع عليها مثل حلمة الثدي عليها شعرات بيض، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم مالهم على لسان نبيّهم، لاتّكلوا عن العمل فسيروا على اسم الله و الله إنّي لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، قال: فما زال أبو سليمان يسيّرنا منازل على منزلاً منزلاً حتى قال: أخذنا على قنطرة الديزجان، قال فلمّا التقينا قام فيهم أميرهم عبد الله بن وهب الراسبي قال: إنّي اُذكّركم بالله الاّ القيتم رماحكم و أشرعتم السيوف و حملتم حملة رجل واحد لا تناشدوا كما تناشدتم يوم حروراء فترجعوا، قال: فحملوا علينا حلمة رجل واحد فشجرهم الناس برماحهم فقتلوا بعضهم قريباً من بعض و لم يقتل من الناس يومئذ إلاّ رجلان، فقال علي: التمسوا هذا الرجل، قال فالتمسوه فلم يجدوه، قال: فقام علي وأنّا لنرى على وجهه كآبة حتى أتى كبكبة منهم قد ركب بعضهم بعضاً، فأمر بهم ففرجوا يميناً و شمالاً فوجدوه ممّا يلي الأرض فقال: الله أكبر، صدق الله و بلّغ رسوله، فقام إليه عبيدة السلمان فاستحلفه ثلاثة ايمان: أنت سمعت هذا الحديث من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ و كل ذلك يحلف له علي.

24 ـ حدثني محمّد بن عبيد بن محمّد المحاربي بالكوفة، حدثنا أبو مالك الختلي عمرو بن هاشم، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش أنّه سمع علياً يقول: أنا فقأت عين الفتنة، و لولا أنا ما قوتل أهل النهر و لا أهل الجمل، و لولا أنّي أخشى أن


(488)

تتركوا العمل لأخبرتكم بالذي قضى الله على لسان نبيّكم لمن قاتلهم مبصراً لضلالتهم عارفاً للهدى الّذي نحن فيه.

25 ـ حدّثني أبي، حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا حماد بن سلمة، عن معاوية بن قرة، قال: هلكت الخوارج و الأهواء.

26 ـ حدّثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: لمّا كان يوم النهر لعن علي الخوارج، فلم يبرحوا حتى شجروا بالرماح، فقتلوا جميعاً، فقال علي: ما كذّبت و لا كذّبت اُطلبوا ذا الثدية، قال: فطلبوه فلم يجدوه، فقال علي: ما كذبت و لا كذّبت اطلبوه، فوجدوه في وهدة من الأرض عليه ناس من القتلى، فإذا رجل على ثديه مثل سبلة السنور، قال: فكبّر علي و أعجبه ذلك و الناس. و قال أبو معاوية مرة: وكّبر علي و كّبر الناس.

27 ـ حدّثني عباد بن زياد بن موسى الأسدي، حدثنا شريك، عن محمّد بن قيس، عن أبي موسى شيخ لهم شهد مع علي قال: قال علي يوم النهر: اطلبوا ذا الثدية، فطلبوه فلم يجدوه، فجعل يعرق جبينه و يقول: و الله ما كذبت و لا كّذبت، قال: فوجد فاستخرج من ساقية من تحت قتلى فسجد سجدة الشكر.

28 ـ حدّثني أبي، حدّثنا القاسم بن الوليد الهمداني، حدّثنا إسرائيل، حدّثنا إبراهيم ـ يعني ابن عبد الأعلى ـ عن طارق بن زياد قال: خرجنا مع علي إلى الخوارج فقتلهم، ثم قال: انظروا فإنّ نبي الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: سيخرج قوم يتكلّمون بالحق ولا يجوز حلقهم، يخرجون من الحق كما يخرج السهم من الرميّة، سيماهم انّ منهم رجلاً أسود مخدج اليد، في يده شعرات سود، إن كان هو فقد قتلتم شرّ الناس، و إن لم يكن هو فقد قتلتم خير الناس، فبكينا، ثمّ قال: اطلبوا، فوجدنا المخدج فخررنا سجوداً و خرّ علي معنا


(489)

ساجداً غير أنّه قال: يتكلّمون بكلمة الحقّ.

29 ـ حدّثني عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الرحمن بن العريان الحارثي، حدثنا الأزرق بن قيس، عن رجل من عبد القيس قال: شهدت علياً يوم قتل أهل النهروان قال: قال علي حين قتلوا: عليَّ بذي الثدية أو المخدوج، ذكر شيئاً من ذلك لا أحفظه قال: فطلبوه فإذا هم بحبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة عليه. قال عبد الرحمن: أراه شعراً و لو تخرج روح انسان من الفرح لخرج روح علي يومئذ، قال: صدق الله و رسوله من حدّثني من الناس أنّه رآه قبل مصرعه هذا فإنّه كذّاب.

30 ـ حدّثني علي بن حكيم الأودي، حدّثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن زيد بن وهب، قال قدم علي على قوم من أهل البصرة من الخوارج فيهم رجل يقاله له الجعد بن بعجة، فقال له: أتّق الله يا علي فإنّك ميّت، فقال علي: بل مقتول قتلاً ضربة على هذا يخضّب هذه ـ يعني لحيته من رأسه ـ عهد معهود و قضاء مقضي و قد خاب من افترى، و عاتبه في لباسه، فقال: مالكم و للباسي هو أبعد من الكبر و أجدر أن يقتدي بي المسلم.

31 ـ حدّثني أبي حدثنا يزيد بن هارون، أنا هشام عن محمّد، عن عبيدة، قال: قال علي لأهل النهر: فيهم رجل مثدون اليد، أو مخدج اليد، و لولا أن تبطروا لأنبأتكم بما قضى الله على لسان نبيّه لمن قتلهم، قال عبيدة: فقلت لعلي: أنت سمعته؟ قال: نعم وربّ الكعبة، يحلف عليها ثلاثاً.

32 ـ حدّثني أبي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عاصم الأحول، عن عون بن عبد الله، قال: بعثني عمر بن عبد العزيز إلى الخوارج اُكلّمهم فقلت لهم: هل تدرون ما علامتكم في وليّكم الّتي إذا لقيكم بها أمن بها عندكم و كان بها ولّيكم، و ما علامتكم في عدوّكم الّتي إذا لقيكم بها خاف عندكم و كان بها


(490)

عدوّكم؟ قالوا: ما ندري ما تقول؟ قلت: فإنّ علامتكم عند وليّكم الّتي إذا لقيكم بها أمن بها عندكم و كان بها وليكم أن يقول: أنا نصراني أو يهودي أو مجوسي، و علامتكم عند عدوّكم الّتي إذا لقيكم بها خاف بها عندكم و كان بها عدوّكم أن يقول: أنا مسلم.

33 ـ حدثني وهب بن بقية الواسطي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة، قال: قال أبو جحيفة: إنّ عليّاً حين فرغ من الحرورية قال: إنّ فيهم رجلاً مخدج اليد ليس على عضده عظم، في عضده حلمة كحلمة الثدي عليها شعرات طوال عقف، فالتمس فلم يوجد، ثمّ التمس فلم يوجد، قال: و أنا فيمن يلتمس فما رأيت عليّاً جزع قط أشدّ من جزعه يومئذ، قالوا: ما نجده يا أمير المؤمنين. قال: ما اسم هذا المكان؟ قالوا: النهروان. قال كذبتم انّه فيهم فالتمسوه، قال: فثورنا القتلى فلم نجده، فعدنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين ما نجده، فسأل عن المكان، فاُخبر، فقال: صدق الله و رسوله و كذبتم انّه لفيهم فالتمسوه، فالتمسناه فوجدناه في ساقية فجئنا به فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم عليها حلمة كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف.

34 ـ حدّثني أبي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن محمّد بن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال خرجت أنا و تليد بن كلاب الليثي حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص و هو يطوف بالبيت معلّقاً نعله بيده فسألته: هل حضرت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ حين كلّمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له ذي الخويصرة فوقف على رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ و هو يعظ الناس، فقال: يا محمّد قد رأيت ما


(491)

صنعت في هذا اليوم. فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «و كيف رأيت؟» قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ثمّ قال: «ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟» فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: «لا، دعوه فإنّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرميّة، فينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثمّ في القدح فلا يوجد شيء، ثمّ في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث الدم».

35 ـ حدّثني أبي، حدثني يعقوب، حدثنا ابي، عن ابن إسحاق، قال: و حدثني محمّد بن علي بن الحسين ابو جعفر مثل حديث أبي عبيدة و سمّاه ذا الخويصرة.

36 ـ حدّثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن ابن أبي إسحاق، عن رجل: انّ عائشة لمّا بلغها قتل المخدج، قالت: لقد قتل شيطان جان الردهة. قال و قال سعد ابن أبي وقاص: لقد قتل جان الردهة.

37 ـ حدثني أبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، حدثنا داود العطار المكّي، حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، قال: خرج ابن عمر من المدينة يريد الحج، فقيل له: إنّ الحرورية قد خرجت، فقال: أشهدكم أنّي قد جعلتها عمرة، فلمّا انتهى إلى البيداء، قال: أشهدكم أنّي قد كنت جعلتها عمرة و أنّي قد أضفت إليها حجّة.

38 ـ حدّثني ابي، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا حرام بن إسماعيل العامري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن يسير بن عمرو، قال: دخلت على سهل بن حنيف بالمدينة فقلت: حدثني بما سمعت من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في الحرورية، فقال: اُحدّثك ما سمعت من رسول الله في الحرورية لا أزيدك عليه: سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ


(492)

يذكر قوماً يخرجون من هاهنا: و أشار بيده نحو العراق ـ يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، قال: قلت: هل ذكر لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعته لا أزيدك .

39 ـ حدّثني أبي، حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد ـ يعني ابن سلمة ـ حدّثني سعيد ابن جمهان، قال: كانت الخوارج تدعوني حتى كدت أن أدخل معهم، فرأت اُخت بلال في النوم أنّ أبا بلال كلب أسود عيناه تذرفان، فقالت: بابي أنت يا أبا بلال ما شأنك أراك هكذا؟ قال: جعلنا بعدكم كلاب النار، و كان أبو بلال من رؤوس الخوارج.

40 ـ حدّثني أبي، حدّثنا يحيى بن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، حدّثني عاصم بن شميخ الغيلاني، قال: رأيت أبا سعيد الخدري يصلّي عند الزوال و هو معتمد على جريدة إذا قام اعتمد عليها و إذا ركع أسندها إلى الحائط و إذا سجد اعتمد عليها.

41 ـ حدّثنا هدبة بن خالد الأزدي، حدّثنا ديلم أبو غالب، عن ميمون الكردي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: تمرق مارقة من فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق.

42 ـ حدّثني أبي حدّثنا وكيع، حدّثنا عكرمة بن عمّار، عن عاصم بن شميخ، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ إذا حلف باليمين قال: «و الّذي نفس أبي القاسم بيده ليخرجنّ قوم تحقّرون أعمالكم عند أعمالهم، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميّة» قالوا: فهل من علامة يعرفون بها؟ قال: «فيهم رجل ذو ثدية محلقي رؤوسهم» قال أبو سعيد: فحدّثني عشرون أو بضع و عشرون من


(493)

أصحاب النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : أنّ علياً ولي قتلهم، قال فرأيت أبا سعيد بعد ما كّبر و يداه ترتعشان يقول: إنّ قتالهم أجلّ عندي من قتال عدّتهم من الترك.

43 ـ حدّثني أبي، حدّثنا إسحاق بن يوسف ـ يعني الأزرق ـ عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: «الخوارج هم كلاب النار».

44 ـ حدّثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، انا معمر، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ـ أو قال: سمعت انا سعيد الخدري يحدّث ـ أنّه سمع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقول: «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان عظيمتان دعواهما في الدين واحدة، تمرق بينهما مارقة، يقتلهما أولاهما بالحق».

45 ـ حدّثني أبي، حدّثنا وكيع، حدّثني سويد بن عبيد العجلي، عن أبي مؤمن الواثلي، قال: شهدت عليّاً حين فرغ من قتالهم، قال: انظروا فإنّ فيهم رجلاً مخدج اليد، فطلبوه فلم يجدوه، فقال علي: ما كذبت ولا كذّبت، قال: فقام علي فأخرجه من تحت ساقية، فخّر علي ساجداً.

46 ـ حدّثني أبي حدّثنا وكيع، حدّثنا بسام، عن أبي الطفيل، قال: سأل ابن الكواء عليّاً(رضي الله عنه) عن الأخسرين أعمالاً، قال: منهم أهل حروراء.

47 ـ حدّثني أبي، حدّثنا وكيع حدّثنا حسن ـ يعني ابن صالح ـ عن أبي نعامة الأسدي، عن خال له، قال: سمعت ابن عمر يقول: إنّ نجدة و أصحابه عرضوا لعيرلنا و لوكنت فيهم لجاهدتهم.

48 ـ حدّثني أبي، حدّثنا عبد الرزاق، انا معمر، عن أيوب، عن نافع: أخبرني ابن عمر أنّ نجدة لاقاه فحلّ شرج سيفه فأشرجته، ثمَ مرّ به فحلّه أيضاً


(494)

فأشرجته، ثم مرّ به الثالثة، فقال: من أشرج هذا كأنّه ليس في أنفسكم ما في أنفسنا؟

49 ـ حدّثني أبي، حدّثنا وكيع، حدّثنا عثمان الشحام أبو سلمة، حدّثني مسلم ابن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «سيخرج قوم أحدّاء أشدّاء، ذلقة ألسنتهم بالقرآن، يقرأونه لايجاوز تراقيهم، إذ ليقتموهم فاقتلوهم، فإنّه يؤجر قاتلهم».

50 ـ حدّثني أبي، حدّثنا بهز و عفّان قالا: حدّثنا حماد ـ يعني ابن سلمة ـ حدّثني سعيد بن جمهان، قال: كنّا مع عبد الله بن أبي أوفى نقاتل الخوارج و قد لحق غلام لابن أبي أوفى بالخوارج فناديناه يا فيروز هذا ابن أبي أوفى فقال: نعم الرجل لو هاجر، قال: ما يقول عدوّ الله؟ قال: يقول: نعم الرجل لو هاجر، فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال بهز في حديثه، يردّدها ثلاثاً: سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ (يقول): «طوبى لمن قتلهم»، و قال عفان و يونس: «لمن قتلهم و قتلوه» ثلاثاً.

51 ـ حدّثني أبي، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثني عثمان الشحّام، حدّثنا مسلم بن أبي بكرة: و سألته هل سمعت في الخوارج شيئاً، فقال: سمعت والدي أبا بكرة يقول عن نبي الله: «ألا انّه سيخرج من اُمّتي أقوام أشدّاء أحدّاء، ذليقة ألسنتهم بالقرآن لا يجاوز تراقيهم، ألا فإذا رأيتموهم ثمّ إذا رأيتموهم فأنيموهم فالمأجور قاتلهم.

52 ـ حدّثني أبي، حدّثنا وكيع، حدّثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن زياد بن طارق، قال: رأيت عليّاً حين أخرج المخدج ـ على يده ثلاث شعرات ـ خرّساجداً، قال عبد الله بن طارق بن زياد: و لكن كذا قال وكيع.


(495)

53 ـ حدّثني أبي، حدّثنا وكيع، حدّثنا سفيان، عن محمّد بن قيس الهمداني، عن شيخ لهم يكّنى أبا موسى قال: رايت علياً سجد حين اُتي بالمخدج.

54 ـ حدّثني أبي، حدّثنا يزيد بن هارون، انا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، قال: الّذي يقتله الخوارج له عشرة أنور، فضّل ثمانية أنور على غيره من الشهداء.

55 ـ حدّثني أبي، حدّثنا وكيع، حدثنا ابن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: ذكر عنده الخوارج قال: هم قد زاغوا فأزاغ الله قلوبهم.

56 ـ حدّثني أبي، حدّثنا حماد بن مسعدة، عن يزيد ـ يعني ابن أبي عبيد ـ قال: لمّا ظهر نجدة الحروري أخذ صدقات، قيل لسلمة: ألا تباعد منهم؟ قال: فقال: و الله لا اُبايعه و لا أتبعه أبداً، قال: و دفع صدقته إليهم.

57 ـ حدّثني أبي، حدّثنا عفان، حدّثنا جويرية بن أسماء، قال: زعم نافع أنّ ابن عمر كان يرى قتال الحرورية حقّاً واجباً على المسلمين.

58 ـ حدّثني أبي، حدّثنا محمّد بن بشر، حدّثنا عبيدالله، عن نافع: انّ ابن عمر أراد أن نقاتل نجدة حين أتى المدينة يغير على ذراريهم، فقيل له: إنّ الناس لا يبايعونك على هذا، قال: فتركه.

59 ـ حدّثني أبي، حدّثنا محبوب بن الحسن، حدّثنا خالد ـ يعني الحذّاء ـ عن أبي اياس معاوية بن قرّة، قال: خرج حروري محكّم، فخرج إليه ناس من أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ من مزينة بأسيافهم منهم عائذ بن عمرو.

60 ـ حدّثني أبي، حدّثنا عفان، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا خالد الحذاء، عن معاوية بن قرّة: خرج محكّم في زمان أصحاب


(496)

رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ فخرجوا عليه بالسيف رهط من أصحاب رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ منهم عائذ بن عمرو.

61 ـ حدّثني أبي، حدّثنا عفان، حدّثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم بن بهدلة قال: خرج خارجي بالكوفة، فقيل: يا أبا وائل هذا خارجي خرج فقتل، فقال: و الله ما أعزّ هذا لله من دين و لا دفع عن مظلوم، هذا و أبيك الخير.

62 ـ حدّثني أبي، حدّثنا أبو كامل مظفر بن مدرك، حدّثنا حماد بن سملة، عن الأزرق بن قيس، قال: كنّا بالأهواز نقاتل الخوارج و فينا أبو برزة الأسلمي فجاء إلى نهر فتوضّأ ثمّ قام يصلّي.

63 ـ حدّثني أبي، حدّثنا يزيد بن هارون، انا ابن إسحاق، عن أبي الزبير، عن أبي العباس مولى بني الديل، عن عبد الله بن عمرو، قال: ذكر عند رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قوم يجتهدون في العبادة اجتهاداً شديداً، فقال: «تلك ضراوة في الإسلام و شرّه و لكلّ شرّه فترة، فمن كانت فترته إلى الاقتصاد فلاوم(1) ما هو و من كانت فترته إلى غير ذلك فاُولئك هم الهالكون».

64 ـ حدّثني أبي، حدّثنا هشيم، انا حصين، عن مصعب بن سعد، عن سعد في قوله:(يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )(2) قال: قلت له: أهم الخوارج؟ قال: لا، و لكنّهم أصحاب الصوامع، و الخوارج الذين زاغوا فأزاغ الله قلوبهم.

65 ـ حدّثني أبي، حدّثنا هشيم، انا العوام، حدّثنا أبو غالب، عن أبي أمامة: زاغوا فأزاغ الله قلوبهم. قال: هم الخوارج.

66 ـ حدّثني أبي، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حصين ـ و كان صاحب شرطة علي ـ قال: قال علي: قاتلهم الله أي حديث


1. كذا في الأصل، و في أصل آخر: فلا ذم، و لعلّه: لازم.
2. الكهف: 104.


(497)

شانوا، يعني الخوارج.

67 ـ حدّثني أبي، حدثنا ابن نمير، انا عبيدالله، عن نافع، قال: لمّا سمع ابن عمر بنجدة قد أقبل و أنّه يريد المدينة و أنّه يسبي السباء و يقتل الولدان، قال: إذاً لا ندعه و ذاك، وهمّ بقتاله و حرّض الناس، فقيل له: إنّ الناس لا يقاتلون معك و تخاف أن تترك فتقتل، فتركه.

68 ـ حدّثني أبي، حدّثنا أبو بكر بن عياش، قال: سمعت أبا إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: خرج خوارج فخرج إليهم، فقتلوه.

69 ـ حدّثني أبي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، أخبرني عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس: انّ عليّاً أخرجه إلى الخوارج فكلّمهم، ففرّق بينهم، فقالت الخوارج: بل هم قوم خصمون.

70 ـ حدّثني أبي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدء، أخبرني عاصم الأحول، عن عون بن عبدالله: انّ عمر بن عبد العزيز أخرجه إلى الخوارج فكلّمهم.

71 ـ حدّثني أبي، حدّثنا يزيد ـ يعني ابن هارون ـ، انا هشام بن حسان، حدّثني أبو الوضي القيسي، قال كنت في أصحاب علي لمّا فرغ من أهل النهر، قال: اطلبوا فيهم ذا الثدية، فطلبوه فلم يجدوه، فأتوه فقالوا: لم نجده. قال: اطلبوه فإنّه فيهم. قال فطلبوه فوجدوه فاُتي به فإنّي لأنظر إليه وله في أحد منكبيه مثل ثدي المرأة ليس له يد غيرها عليها شعرات.

72 ـ حدّثني أبي، حدّثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي اُمامة: أنّه رأى رؤوساً منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال أبو اُمامة: كلاب النار ـ ثلاثاً ـ شر قتيل تحت أديم السماء، خير قتل من قتلوه، ثمّ


(498)

قرأ: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)(1) قلت لأبي اُمامة: أنت سمعته من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: لو لم أسمعه إلاّ مرّتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً أو ستّاً أو سبعاً ما حدّثتكم به.

73 ـ حدّثني أبي، حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، قال: سمعت أبا غالب يقول: لمّا اُتي برؤوس الأزارقة فنصبت على درج دمشق، جاء أبو اُمامة فلمّا رآهم دمعت عينه، قال: كلاب النار، كلاب النار، كلاب النار ـ ثلاث مرّات ـ هؤلاء شرّ قتلى قتلوا تحت أديم السماء، و خير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء، قلت: فما شأنك دمعت عينك؟ قال: رحمة لهم لأنّهم كانوا من أهل الإسلام قلت: أبرأيك قلت هم كلاب النار أو شيئاً سمعته من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: إنّي إذاً لجري بل سمعته من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ غير مرّة ولا مرّتين ولا ثلاثة، قال: فعدّ مراراً قال ثمّ تلا هذه الآية (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ) حتى بلغ (هُمْ فِيها خَالِدُونَ) ثم ذكر الحديث إلى آخره.

74 ـ حدّثني أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أبي غالب سمع أبا اُمامة قال: خرجت معه فرأى رؤوساً من هؤلاء الخوارج على درج دمشق، فقال كلاب النار، كلاب النار، شرّ قتلى، و خير قتلى من قتلوه، فقلت: يا أبا اُمامة سمعت هذا من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: نعم غير مرّة.

75 ـ حدّثني أبو خيثمة زهير بن حرب، حدّثنا عمّار بن يونس الحنفي، حدّثنا عكرمة بن عمّار، حدثنا شداد بن عبد الله، قال: وقف أبو اُمامة و أنا معه على رؤوس الحرورية بالشام عند باب مسجد حمص أو دمشق، فقال لهم: كلاب النار ـ مرّتين أو ثلاثاً ـ شرّ قتلى تظل السماء، و خير قتلى من قتلوهم


1. آل عمران: 106.


(499)

ـ و دمعت عينا أبي اُمامة ـ قال رجل: أرأيت قولك لهؤلاء القوم شرّ قتلى تظلّ السماء، و خير قتلى قتلوهم، أشيء من قبل رأيك أو شيء سمعته من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ قال: من قبل رأيي إنّي إذاً لجري لولم أسمعه من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ إلاّ مرّة أو مرّتين ـ حتى عدّ سبع مرار ـ ما حدّثتكم، فقال له رجل: رأيتك دمعت عيناك؟ فقال: رحمة رحمتهم كانوا مؤمنين فكفروا بعد إيمانهم، ثمّ قرأ هذه الآية: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَـتُ وَأُوْلَــِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)(1)الآية.

76 ـ حدّثنا أبي، حدّثنا أنس بن عياض و هو أبو ضمرة المديني، قال: سمعت صفوان بن سليم يقول: دخل أبو اُمامة الباهلي دمشق فرأى رؤوس حروراء قد نصبت فقال: كلاب النار ـ ثلاثاً ـ شرّ قتلى تحت ظلّ السماء من خير قتلى من قتلوه، ثمّ بكى، فقام إليه رجل فقال: يا أبا اُمامة هذا الّذي تقول من رأيك أو سمعته؟ فقال: إنّي إذا لجري كيف أقول هذا عن رأيي و لكن قد سمعته غير مرّة و لا مرّتين. قال: فما يبكيك؟ قال أبكي لخروجهم من الإسلام هؤلاء الذين تفرّقوا و اتّخذوا دينهم شيعاً.

77 ـ حدّثني أبي، حدّثنا إسماعيل ـ يعني ابن علية ـ انا سليمان التيمي، حدّثنا أنس بن مالك، قال: ذكر لي أنّ نبي الله قال: إنّ فيكم قوماً يعبدون و يدينون حتّى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة.

78 ـ حدّثني أبي، حدّثنا إبراهيم بن خالد، حدّثنا رباح، عن معمّر، عن قتادة عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «يكون


1. آل عمران: 105 ـ 106.


(500)

في اُمتي اختلاف و فرقة يخرجون فيهم قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، سيماهم الحلق و التسبيت، فإذا رأيتموهم فأنيموهم» ـ قوله التسبيت يعني استئصال الشعر ـ .

79 ـ حدّثني أبو بشر بكر بن خلف ختن أبي عبد الرحمن المقرئ و سأله محمّد بن غيلان، عن هذا الحديث بمكّة قال: حدّثنا عبد الرزاق، أنا معمّر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «يكون في آخر اُمّتي قوم يقرأون القرآن لايجاز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم ».

80 ـ حدّثني أبي حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يقسم قسماً إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: «و يلك و من يعدل إذا لم أعدل؟» فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أتأذن لي أن أضرب عنقه، فقال النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «دعه فإنّ له أصحاباً يحتقر أحدكم صلاته مع صلاته، و صيامه مع صيامه، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فينظر في قذذه فلا يوجد فيه شيء ثمّ ينظر في نصيبه فلا يوجد فيه شيء، ثمّ ينظر في نصله فلا يوجد فيه شيء، و قد سبق الفرث و الدم، آيتهم رجل أسود في إحدى يديه أو قال احدى ثدييه كثدي المرأة، و مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فترة من الناس، فنزلت فيهم: (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِى الصَّدَقَـتِ)الآية (1) قال أبو سعيد: فأشهد أنّي سمعت هذامن رسول الله، و أشهد أنّ عليّاً حين قتلهم و أنا معه جيئ بالرجل على النعت الّذي نعت رسول الله.


1. التوبة: 58.


(501)

81 ـ حدّثني أفطر بن حماد بن واقد، حدّثنا مهدي بن ميمون، عن محمّد بن سيرين، عن معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «ليخرج قوم بالمشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثمّ لا يعودون فيه حتى يعود السهم على فوقه» قال: قيل: ما سيماهم؟ قال: «سيماهم الحلق أو التسبيت».

82 ـ حدّثني نصر بن علي، حدّثنا غسار بن مضر حدّثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : «تمرق مارقة من هذه الاُمّة مروق السهم من الرميّة، انّ الرجل ليرمي رميّته فينفذها سهمه فتنطلق الرميّة حائطة، قال: فيتحرك هنيهة ثم يقع فيه فيتبع سهمه فينظر في النصل فلا يجد بيّنة قال: فيحدّث نفسه لئن كنت أصبت لأجدنّ بيّنة في القذذ و الفوقتين، قال: فينظر في القذذ و الفوقتين فلا يجد بيّنة، قال: فلا يعلقون من الإسلام إلاّ كما يعلق ذلك السهم من رميّته، قال: و لا يعودون فيه، ثم يقرأون كتاب الله لا يعدو تراقيهم، قال: يحتقر أو يزدري عمله عند عملهم، سيماهم التحليق، هم شرّ الخلق و الخليقة ـ مرّتين ـ يتولّى قتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق ـ يعني أصحاب النهروان ـ فقال أبو سعيد: الحمد لله الّذي ولّى قتلهم أهل العراق.

83 ـ حدّثني أبي، حدّثنا هشام بن القاسم، حدّثنا حشرج بن نباتة العبسي، حدّثني سعيد ين جمهان، قال: لقيت عبد الله بن أبي أوفى و هو محجوب البصر فسلّمت عليه، فقال لي: من أنت؟ قال: قلت: أنا سعيد بن جمهان. قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة. قال لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة.


(502)

84 ـ حدّثنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ : أنّهم كلاب النار، قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلّها؟ قال: لا، بل الخوارج كلّها.

و آخر دعوانا

أن الحمد لله ربّ العالمين

* * *

Website Security Test