welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الملل والنحل /ج4 (حياة ابن تيمية وابن عبد الوهاب )*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الملل والنحل /ج4 (حياة ابن تيمية وابن عبد الوهاب )
(230)


(231)

اقسام التوسل:

(1)

التوسل بالأنبياء والصالحين أنفسهم

احتج الشيخ السلفي المعاصر على التحريم بوجوه واهية مدحوضة، وإليك بيانها:

1- لو كان هذا النوع من التوسل مشروعاً حقيقة لذكره الشارع في زمرة ما ذكره وحثّ كذلك الناس عليه، وليس معقولا أن يهمله اللّه تعالى ولا يبلّغه رسوله .

2- إنّ اللّه عاب في الآية المتقدمة (آية الإسراء) محاولتهم القربى والزلفى إليه تعالى بالأشخاص والعباد المخلوقين، فكلا الأمرين في الآية عيب وذنب .

3- إن أرادوا بالواسطة في جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يكون واسطة في رزق العباد فهو من أعظم الشرك(1) .

يلاحظ على الوجه الأول: أنّ القائلين بالتوسل بالأشخاص يدّعون أنّ النبي ذكره في كلامه، وقد نقل هو في نفس الكتاب ستة وعشرين دليلا عنهم، وهو بين حديث مروي عن النبي، وأثر منقول عن الصحابة في ذلك المجال، وهو وإن ناقش في أسنادها غالباً، لكنّه غفل ـ بعد تسليم ما ناقشه ـ عن أنّ هذا العدد الهائل من الأخبار، أخبار متواترة بالمعنى، ولا وجه للمناقشة في


1. التوصل إلى حقيقة التوسل 177 ـ 180 .


(232)

المتواتر، ولو صحّ النقاش في المتواتر فربما تكون جميع الأسناد زائفة باطلة .

ويلاحظ على الوجه الثاني: أنّ اللّه تعالى عاب عليهم بعبادتهم الوسائل الّتي يوسّطونها بينهم وبين اللّه، لا لتوسلهم بالأشخاص والعباد. قال سبحانه نقلا عنهم: (مَا نَعْبُدُهُم إلاّ لِيُقَرّبُونَا إلى اللّهِ زُلْفَى)(1) فكم فرق بين أن يعيب سبحانه توسيط الصالحين في دعائه سبحانه، وأن يعيب عبادتهم الصالحين ليتوسطوا بينهم وبين اللّه، والآية تهدف إلى الثاني دون الأول، وما هذا الاعوجاج في الفهم لو لم يكن عناداً؟ .

يلاحظ على الوجه الثالث: أنّه فرية واضحة لا تصدر عن مسلم، بل يريدون منهم الدعاء والطلب من اللّه مثل حال حياتهم، أو يطلبون من اللّه سبحانه قضاء حاجتهم، لأجل حرمة الوسائط الذين كرمهم اللّه في الدنيا والآخرة، فالمدعو الحقيقي هو اللّه سبحانه، وهو الكعبة المقصودة مآلا .

إذا وقفت على دلائله الداحضة. هلمّ نقرر أدلة القائلين بجواز هذا النوع من التوسل، وهي أدلة مشرقة لا تبقي لأحد شكاً، وإليك البيان:

1- توسل الضرير بالنبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ

عن عثمان بن حنيف أنه قال:

إنّ رجلا ضريراً أتى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ فقال:

ادع اللّه أن يعافيني .

فقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت وهو خير .

قال: فادعه! فأمره ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ أن يتوضّأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين. ويدعو بهذا الدعاء:

«أللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد إنى أتوجه


1. سورة الزمر: الآية 3 .


(233)

بك إلى ربي في حاجتي لتقضى، أللّهمّ شفّعه فيّ» قال ابن حنيف:

واللّه ما تفرّقنا وطال بنا الحديث، حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضر.

كلمات حول سند الحديث

قال ابن تيمية: وقد روى الترمذي حديثاً صحيحاً عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ أنه علّم رجلا أن يدعو فيقول:

«أللّهمّ إنّي أسألك وأتوسل بنبيك... وروى النسائي نحو هذا الدعاء(1) .

وقال الترمذي: هذا حديث حق حسن صحيح .

وقال ابن ماجة: هذا حديث صحيح .

وقال الرفاعي: لا شكّ أنّ هذا الحديث صحيح ومشهور...(2) .

نعم حاول السيد محمد رشيد رضا، مؤلف المنار، الّذي علق على كتاب مجموعة الرسائل والمسائل، تأليف ابن تيمية، أن يضعف الحديث بحجة أنه ورد في سنده أبو جعفر، وأنه غير أبي جعفر الخطمي(3) .

ولكن المحاولة فاشلة، فإنّ إمام مذهبه أحمد في مسنده وصفه بالخطمي، ونقل الرفاعي عن نفس ابن تيمية أنّه جزم بأنّه هو أبو جعفر الخطمي، وهو ثقة(4) ووصفه الحافظ سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه بـ (الخطمي المدني) .

ولأجل أن يقف القارىء على مظانّ الحديث في الصحاح نذكره مصادره:

1- سنن ابن ماجة، الجزء الأول، ص 441 رقم الحديث 1385


1. مجموعة الرسائل والمسائل ج 1 ص 13 .
2. التوصل إلى حقيقة التوسل ص 158 .
3. مجموعة الرسائل والمسائل ص 13 قسم التعليقة .
4. التوصل إلى حقيقة التوسل ص 228 .


(234)

تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء الكتاب العربي، وقد عرفت تنصيصه بأنه حديث صحيح .

2- مسند أحمد، ج 4 ص 138 عن مسند عثمان بن حنيف، طبع المكتب الإسلامي مؤسسة دار صادر، وقد روي هذا الحديث عن ثلاثة طرق .

3- صحيح الترمذي ج 5، كتاب الدعوات، الباب 119، الحديث برقم 3578، وقد عرفت كلمته في حق الحديث .

4- مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري، الجزء الأول ص 313 طبع حيدر آباد الهند .

قال بعد ذكر الحديث: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه .

5- المعجم الكبير للطبراني: الجزء التاسع باب (ما أسند إلى عثمان بن حنيف) ص 17 برقم 8311 ، قال المعلق في ذيل الصفحة: ورواه في الصغير 1/183 ـ 184 وقال: لم يروه عن روح بن أبي القاسم إلاّ شبيب بن سعيد المكي، وهو ثقة، وهو الّذي يحدث يحدث عنه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي، وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي ـ واسمه عمير بن يزيد ـ وهو ثقة، تفرد به عثمان بن عمر بن فارس بن شعبة، والحديث صحيح .

وبعد هذا كله لا مجال للمناقشة في سند الحديث أو الطعن فيه، كيف والخصم الّذي يحاول أن يضعف كل صحيح، فشلت محاولته في حقه، فسلم سنده، ولكن مضى يناقش في دلالته، وسيوافيك أنها أيضاً محاوله فاشلة .

دلالة الحديث

إنّ الحديث يدلّ بوضوح على أنّ الأعمى توسل بذات النبي بتعليم منه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ فهو وإن طلب الدعاء من النبي الأكرم في بدء الأمر، ولكنّ النبي علّمه دعاء تضمّن التوسل بذات النبي، وهذا هو المهم في تبيين معنى الحديث .


(235)

وبعبارة ثانية: الّذي لا ينكر عند الإمعان في الحديث أمران:

الأول: إنّ الراوي طلب من النبي الدعاء، ولم يظهر منه توسل بذات النبي .

الثاني: إنّ الدعاء الّذي علّمه النبي تضمّن التوسل بذات النبي بالصراحة التامة، فيكون دليلا على جواز التوسل بالذات، وإليك الجمل الّتي هي صريحة في المقصود:

1-اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيك .

إنّ كلمة «بنبيك» متعلقة بفعلين: «أسالك» و «أتوجه إليك» والمراد من النبي نفسه المقدسة وشخصه الكريم، لا دعاؤه .

إنّ من يقدّر كلمة «دعاء» قبل لفظ «بنبيك» ويصوّر أنّ المراد: أسألك بدعاء نبيك، أو أتوجه إليك بدعاء نبيك، فهو يتحكم بلا دليل، ويؤوّل بلا جهة، ولو أنّ محدثاً ارتكب مثله في غير هذا الحديث لرموه بالجهمية والقدرية .

2- «محمد نبي الرحمة» .

لكن يتضح أنّ المقصود هو السؤال من اللّه بواسطة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ وشخصيته جاءت بعد كلمة (نبيك) جملة «محمد نبي الرحمة» لكن يتضح الهدف بأكثر ما يمكن .

3- إنّ جملة «يا محمد إني أتوجه إلى ربي» تدل على أنّ الرجل ـ حسب تعليم الرسول ـ اتخذ النبي نفسه وسيلة لدعائه، أي أنه توسل بذات النبي لا بدعائة .

4- إنّ قوله: «وشفّعه فىّ»: معناه يا ربّ اجعل النبي شفيعي وتقبّل شفاعته في حقي، وليس معناه تقبّل دعاءه في حقي .

5- فإنَّه لم يرد في الحديث أنّ النبي دعا بنفسه حتّى يكون معناه: استجب دعاءه في حقي، ولو كان هناك دعاء من النبي لذكره الراوي، إذ


(236)

ليس دعاؤه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ من الأُمور غير المهمة حتّى يتسامح الراوي في حقه .

نعم، إنّ الراوي طلب الدعاء من النبي، والنبي وعده بالدعاء حيث قال: إن شئت دعوت، ولكن النبي لمّا علّمه دعاء مؤثراً في قضاء حاجته، وسكت عن دعاء نفسه، صار هذا قرينة على أنّ وعده بالدعاء، كان أعم من الدعاء المباشري أو التسبيبي. فالدعاء الّذي وعد به النبي هو نفس الدعاء الّذي علمه الضرير، فكان دعاء له ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ بالتسبيب كما كان دعاء للضرير بالمباشرة .

فالنقطة المركزية في هذا التوسل هي شخص رسول اللّه وشخصيته الكريمة، لا دعاؤه، وإن كان دعاؤه ـ في سائر المواضع ـ أيضاً مؤثراً مثل التوسل بشخصيته، ومن تأمل في ما ذكرنا من القرائن يجزم بأنّ المتوسل به بعد تعليم النبي، هو نفس الرسول و شخصيته .

6- ولنفترض أنّ معنى قوله: «وشفّعه فىّ»: استجب دعاءه في حقي، ونفترض أنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ ـ مضافاً إلى ما علّمه من الدعاء ـ قام بنفسه أيضاً بالدعاء، ودعا الباري سبحانه أن يرد إليه بصره، ولكن أيّة منافاة بين الدعاءين حتّى يكون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر .

فهناك كان دعاء من النبي ولم يذكر لفظه، ودعاء آخر علمه الرسول للضرير وقد تضمّن هذا الدعاء التوسل بذات النبي وشخصه، وليس بين الدعاءين أي تزاحم وتعارض حتّى نجعل أحدهما قرينة على الآخر .

تشكيك الرفاعي في دلالة الحديث

إنّ الخصم قد عجز عن الدفاع عن مذهبه وهو يواجه هذه الرواية، فإنها بصراحتها تقاومه وتكافحهه، فعاد يكرر ما ذكره شيخه في رسائله، غير أنّ شيخه: نقله بصورة الاحتمال، ولكن الرفاعي ذكره بحماس.

قال ابن تيمية: «ومن الناس من يقول: هذا يقتضي جواز التوسل بذاته مطلقاً، حياً وميتاً، ومنهم من يقول: هذه قضية عين وليس فيها إلاّ


(237)

التوسل بدعائه وشفاعته، لا التوسل بذاته»(1) .

ترى أنّ شيخ الرفاعي ينسبه إلى الغير عن تردد وشك، ولكن الرفاعي عاد يكرر هذا المطلب بثوب جديد، ويدّعي أنّ السائل لم يقصد التوسل بذات الرسول بل بدعائه المستجاب، ويستدل على ذلك بالعبارات التالية:

1- قول الأعمى لرسول اللّه: ادع اللّه أن يعافيني.

2- جواب الرسول له: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت .

3- إصرار الأعمى على طلب الدعاء منه بقوله: فادعه .

4- قول الأعمى في آخر دعائه الّذي علمه إياه رسول اللّه: اللّهمّ شفّعه فىّ. فاستنتج من ذلك كله أنّ المتوسل به هو دعاؤه .

ولقد عزب عن المسكين أن الوجوه الثلاثة الأُولى لا تمت إلى مقصوده بصلة، لما عرفت من أنّ الأعمى في محاورته مع الرسول لم يكن يخطر بباله إلاّ طلب الدعاء، ولأجل ذلك طلب منه الدعاء، وأنّ الرسول لما خيره بين الدعاء والصبر على الأذى، اختار الدعاء ورفض الصبر، غير أنّ النقطة المركزية للاستدلال ليست هذه المحاورة، وإنّما هو الدعاء الّذي علّمه رسول اللّه الضرير، فإنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ علمه دعاء يتضمن التوسل بذات النبي: وبعبارة ثانية: كانت هناك حالتان:

الأُولى: المحاورة الابتدائية الّتي وقعت بين النبي والضرير، فكان الموضوع هناك دعاء الرسول بلا شك .

الثاني: الدعاء الّذي علمه الرسول، فإنه تضمن التوسل بذات النبي، فالتصرف في هذا النص بحجة أن الموضوع في المحاورة الأُولى هو الدعاء، تصرف عجيب، فإنّ الأعمى وإن لم يتردد في خلده سوى دعاء الرسول المستجاب، ولكن الرسول علمه دعاء جاء فيه التوسل بذاته. ونحن نفترض أنه كان من الرسول، دعاء غير ما علمه للضرير، ولكن أية ضرورة تقضي بأن نؤوّل ما ورد في العبارة التي علّمها للسائل؟


1. مجموعة الرسائل والمسائل ج 1 ص 13 .


(238)

فما هذه الشبه والظنون الّتي يتمسك بها الرفاعي في سبيل دعم مذهبه؟

باللّه عليك أيها الكاتب الوهابي الّذي يعيش عيشاً رغداً في الرياض في ظل الثروة الطائلة للسلطة، لولا أنّك من القائلين بمنع التوسل بذات النبي، هل كان يخلد ببالك أن المراد من الدعاء الّذي علمه للضرير، هو التوسل بدعاء النبي لا ذاته؟ ولولا أنك قد أخذت موقفاً مسبقاً في الموضوع، هل كان يتردد في ذهنك تأويل ذلك النص؟ وأنت وأشياخك ونظراؤك تصبّون القارعات على الذين يؤوّلون الصفات الخبرية كاليد والاستواء والوجه، وتصفونهم بالجهمية والمؤوّلة وغير ذلك من الألفاظ الركيكة، فكيف تسوّغون تأويل هذا النص الّذي لا يرتاب فيه إلاّ من اتخذ رأياً مسبقاً؟

وأمّا قوله: «وشفّعه فيّ» فقد قلنا إنّ المراد: اجعله شفيعاً لي، وليس معناه استجب دعاءه في حقي، وإلاّ لما عدل عن اللفظ الصريح إلى هذا اللفظ الّذي ليس بواضح في ما يريدون .

والعجب أنّ الرفاعي يتمسك بالطحلب ويقول:

«لو كان قصده التوسل بشخص الرسول أو بحقه أو بجاهه لكان يكفيه أن يبقى في بيته، ويدعوا اللّه قائلا مثلا: اللّهمّ ردّ بصري بجاه نبيك، دون أن يحضر ويتجشم عناء المشي...

ولكن ليس هذا بعجيب ممن اتّخذ رأياً مسبقاً في الموضوع، وذلك لأنّ الضرير لم يكن متذكراً هذا النوع من التوسل حتّى يجلس في بيته ويتوسل به ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ وإنّما علّمه النبي الأكرم، وما معنى هذا الترقب من الرجل؟.

ثمّ إنّ الكاتب يدّعي أن لفظ الحديث ومفاهيم اللغة العربية وقواعدها كلها تشهد بأنّ معناه هو التوسل بدعاء النبي، ماذا يريد من لفظ الحديث؟ هل يريد المحاورة الأولى الّتي لا تمتّ إلى مركز الاستدلال وموضعه بصلة، أو يريد الدعاء الّذي علمه الرسول؟ فهو يشهد بخلافه ؟


(239)

وماذا يريد من مفاهيم اللغة العربية وقواعدها، وأيّة قاعدة عربية تمنع الأخذ بظاهر الدعاء؟

(ما هكذا تورد يا سعد الإبل!) .

إنّك إذا قرأت ما جاء به الكاتب من صخب وهياج في ذيل كلامه، لتعجبت من عباراته الفارغة وكلماته الجوفاء، الّتي هي بالخطابة أشبه منها بالبرهان.

* * *

2- التوسل بالنبي بتعليم من الصحابي الجليل

روى الطبراني عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف: أنّ رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان (رضي اللّه عنه) في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة، فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: «أللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ نبىّ الرحمة يا محمد! إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي، فتذكر حاجتك، ورح حتّى أروح معك. فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثم أتى باب عثمان بن عفان (رضي اللّه عنه) فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفتان (رضي اللّه عنه) فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: حاجتك؟ فذكر حاجته وقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتّى كان الساعة؟ وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها، ثم إنّ الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك اللّه خيراً، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلىّ حتّى كلّمته فىّ، فقال عثمان بن حنيف: واللّه ما كلمته، ولكن شهدت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ : فتصبر! فقال يا رسول اللّه. ليس لي قائد فقد شقّ علي. فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ ائت الميضأة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الدعوات...

قال ابن حنيف: فواللّه ما تفرقنا وطال بنا الحديث، حتّى دخل علينا


(240)

الرجل كأنه لم يكن به ضرّ قط(1) .

ورواه في المعجم الصغير فقال: لم يروه عن روح بن القاسم إلاّ شبيب بن سعيد، أبو سعيد المكي، وهو ثقة، وهو الّذي يحدث عنه أحمد (ابن أحمد) ابن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي، وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد، وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة، والحديث صحيح، وروى هذا الحديث عون بن عمارة عن روح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر (رضي اللّه عنه) وهو فيه عون بن عمار، والصواب شبيب بن سعيد(2).

إنّ دلالة الحديث على جواز التوسل بالنبي أظهر من الشمس وأبين من الأمس، ولكن الكاتب الوهابي أخذ يناقش في الحديث من جوانب أُخرى. فقال: «إنّ هذا الحديث تتجلى فيه آثار الصنع، ويدل عليه أُمور :

1- إنّ ما ذكره لا يوافق سيرة عثمان بن عفان لما اشتهر عنه من الرقة واللين .

2- إنّ معنى التوسل عند الصحابة هو دعاء الشخص المتوسل به إلى اللّه تعالى بقضاء حاجة المتوسل، لا كما يعرفه القوم في زماننا هذا من التوسل بذات المتوسل به .

3- لو كان دعاء الأعمى الّذي علّمه رسول اللّه دعاء ينفع لكل زمان ومكان، لما رأينا أىّ أعمى على وجه البسيطة» .

يلاحظ عليه: أنّ كل واحد من هذه الوجوه ساقط جداً لا يمكن أن يستدل به على جعل [وضع] الحديث .

أمّا الأول: فلأنّ المعروف من الخليفة هو تكريم الأقربين والإحسان إليهم، خصوصاً بني أبيه، لا تعميمه إلى الجميع. هذا هو التاريخ ضبط عطاءه


1. المعجم الكبير، للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني المتوفي سنة 360 هـ، ج 9 ص 16 ـ 17، باب ما أسند إلى عثمان بن حنيف برقم 8310 .
2. المعجم الصغير للطبراني ج 1 ص 183 ـ 184، طبع دار الفكر .


(241)

لمروان بن الحكم خمس غنائم افريقية، والحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم، وقضى ما استقرضه الوليد بن عقبة من عبد اللّه بن مسعود الّذي كان أمين بيت المال في عصر ولاية الوليد على الكوفة، إلى غير ذلك من عطاياه إلى بني أبيه وأقربائه(1)وفي الوقت نفسه كان أبو ذر يعيش في الربذة ويعاني من جوع أليم، ويليه في الفقر وبساطة الحياة عبد اللّه بن مسعود، وعمار بن ياسر، فلا يمكن أن يقال إنّ الخليفة كان ينظر إلى الجميع بعين واحدة، وقد كان عمله هذا هو الّذي أجهز عليه وانتكث عليه فتله. هذا هو الإمام علىّ ـ عليه السَّلام ـ يصف ذلك العصر بقوله:

«إلى أنْ قَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أبِيهِ يَخْضمُونَ مَالَ اللّه خِضْمَةَ الإبلِ نَبْتَةَ الرّبيعِ»)(2) .

وفي رسالته إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة يقول:

(أوْ أبيتَ مِبْطاناً وَحَولي بُطُونٌ غَرْثَى وأكْبادٌ حَرّى، أو أكُونَ كَمَا قَالَ القَائِلُ:)

وَحَسْبُكَ دَاءً أنْ تَبِيتَ بِبِطْنَة * وَحَوْلَكَ أكْبَادٌ تَحِنُّ إلى القِدّ)(3) .

وهو يشير بذلك إلى الأوضاع السائدة في عصره وعصر من تقدمه .

وأمّا الثاني فهو من: غرائب الكلام، فقد جعل مذهبه دليلا على ضعف الرواية، وهو أنّ معنى التوسل عند الصحابة ـ هو التوسل بدعاء الشخص لا بذاته ـ فمن أين يدّعي أن هذا مذهب الصحابة، وما هو المصدر لذاك الحصر؟ مع أنّ الحديثين المرويين من طريق ذلك الصحابي الجليل، يدلان على خلافه .


1. لاحظ في ذلك تاريخ أبي الفداء ج 1 ص 168، والمعارف لابن قتيبة، ص 84، والأنساب للبلاذري ج 5 ص 52 ولاحظ الغدير ج 8 ص 286، تجد فيه قائمة من عطايا الخليفة الهائلة لنبي أبيه .
2. نهج البلاغة الخطبة 3 .
3. نهج البلاغة قسم الكتب رقم 45 .


(242)

وأمّا الثالث فهو إطاحة بالوحي وازدراء به، ولو صحّ فلقائل أن يقول: لو صحّ قوله سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوني أسْتَجِب لَكُمْ)(1) يجب أن لا يبقى على وجه البسيطة ذو حاجة .

ولو صحّ قوله: (أمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوء...)(2) يجب أن لا يبقى على وجه البسيطة مضطرّ أو فقير، مع أنّ البسيطة مليئة بالمضطر والمحتاج .

نعم، إنّ الدعاء سبب لنزول الرحمة ودفع الكربة، ولكن ليس تمام السبب لإنجاح المقصود، بل له شروط ومعدات، وله موانع وعوائق، ولأجل ذلك نرى أنّ كثيراً من الأدعية لا تستجاب مع أنّه سبحانه يحث عباده على الدعاء، وأنّه يستجيب إذا دعاه ويقول:(وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم).

هذا كله حول مناقشاته في متن الرواية ومضمونه.. هلمّ معي نستمع مناقشته في السند:

يقول: إنّ في سند هذا الحديث رجلا اسمه (روح بن صلاح) وقد ضعّفه الجمهور، وابن عدىّ، وقال ابن يونس: يروي أحاديث منكرة.

يلاحظ عليه: أنّ الطبراني نقل الرواية بهذا السند:

«حدثنا طاهر بن عيسى بن قريش المصري المقري، ثنا أصبغ بن الفرح، ثنا ابن وهب عن أبي سعيد المكي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر الخطمي المدني، عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف، عن عمّه عثمان بن حنيف»(3) .

كما نقله بهذا السند في المعجم باختلاف يسير لا يضرّ بوحدة السند .


1. سورة غافر: الآية 60 .
2. سورة النمل: الآية 62 .
3. المعجم الكبير للطبراني ج 9 ص 17 وفي المعجم الصغير أصبغ بن الفرج مكان (الفرح) .


(243)

ورواه البيهقي بالسند التالي:

«أخبرنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ـ رحمه اللّه ـ أنبأنا الإمام أبوبكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال، قال: أنبأنا أبو عروبة، حدثنا العباس بن الفرج، حدثنا إسماعيل بن شبيب، حدثنا أبي عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني...(إلى آخر السند) (1) .

وأنت ترى أنه ليس في طريق الرواية «روح بن صلاح» بل الموجود هو روح بن القاسم، والكاتب صرّح بأن الرواية رواها الطبراني والبيهقي، وهذا يعرب عن أنّ الكاتب لم يرجع إلى المصادر وإنّما اعتمد على تقوّل الآخرين .

نحن نفترض أنه ورد في سند الرواية روح بن صلاح، ولكن ما ذكره من أنّ الجمهور ضعّفوه أمر لا تصدقه المعاجم الموجودة فيما بأيدينا، وإنما ضعّفه ابن عدي، وفي الوقت نفسه وثّقه ابن حبان والحاكم. وسيوافيك الكلام في حقه في حديث فاطمة بنت أسد، فانتظر. أهكذا أدب نقد الرواية يا شيخ؟ هداك اللّه إلى النهج القويم .

وفي الختام نقول: إنّ السبكي نقل الرواية عن المعجم الكبير للطبراني بنفس السند الّذي نقلناه، وهذا يكشف عن صحة المطبوع(2) .

* * *

4- توسل الخليفة بعم النبي

قبل أن نذكر نص توسل الخليفة عمر بعم النبي: ننبّه على أمر وهو:

إنّ سيرة المسلمين في حياة النبي وبعد وفاته تعرب عن أنهم كانوا يتوسلون بأولياء اللّه، من دون أن يتردد في خلد واحد منهم بأنه أمر حرام أو شرك أبو بدعة، بل كانوا يرون التوسل بدعاء النبي والصالحين رمزاً إلى التوسل بالنبي ومنزلته وشخصيته، فإنه لو كان لدعائه أثر، فإنما هو لأجل قداسة نفسه


1. دلائل النبوة ج 6 ص 168 .
2. لاحظ: شفاء السقام ص 139 ـ 140 .


(244)

وطهارة ذاته، ولولاها لما استجيبت دعوته، فما معنى الفرق بين التوسل بدعاء النبي والتوسل بشخصه وذاته؟ حتّى يكون الأول نفس التوحيد، والآخر عين الشرك أو ذريعة إليه؟

لم يكن التوسل بالصالحين والطيبين والمعصومين والمخلصين من عباد اللّه أمراً جديداً بين الصحابة، بل كان ذلك امتداداً للسيرة الموجودة قبل الإسلام، فقد تضافرت الروايات التاريخية على ذلك، وإليك البيان:

استسقاء عبدالمطلب بالنبي وهو رضيع

إنّ عبد المطلب استسقى بالنبي الأكرم وهو طفل صغير، حتّى قال ابن حجر: إنّ أبا طالب يشير بقوله:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل

إلى ما وقع في زمن عبدالمطلب حيث استسقى لقريش والنبي معه غلام(1) .

استسقاء أبي طالب بالنبي وهو غلام

أخرج ابن عساكر عن أبي عرفة، قال: قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش: يا أبا طالب أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلم فاستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام يعني النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ كأنه شمس دجى تجلت عن سحابة قتماء، وحوله أغيلمة، فأخذ النبي أبوطالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ إلى الغلام وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هاهنا وها هنا وأغدق واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب النادي، والبادي، وفي ذلك يقول أبوطالب:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل(2)

وقد كان استسقاء أبي طالب بالنبي وهو غلام، بل استسقاء عبدالمطلب


1. فتح الباري ج 2 ص 398 ودلائل النبوة ج 2 ص 126 .
2. فتح الباري ج 2 ص 494 والسيرة الحلبية ج 1 ص 116 .


(245)

به وهو صبي أمراً معروفاً بين العرب، وكان شعر أبي طالب في هذه الواقعة مما يحفظه أكثر الناس .

ويظهر من الروايات أنّ استسقاء أبي طالب بالنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ كان موضع رضا منه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ فإنه بعد ما بعث للرسالة استسقى للناس فجاءالمطر وأخصب الوادي فقال النبي: لو كان أبو طالب حياً لقرّت عيناه، ومن ينشدنا قوله؟ فقام علىّ ـ عليه السَّلام ـ وقال: يا رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ كأنك أردت قوله:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل(1)

إنّ التوسل بالأطفال في الاستسقاء أمر ندب إليه الشارع; هذا هو الإمام الشافعي يقول في آداب صلاة الاستسقاء: «وأحب أن يخرج الصبيان، و يتنظفوا للاستسقاء، وكبار النساء، ومن لا هيبة منهن; ولا أحب خروج ذات الهيبة، ولا آمر بإخراج البهائم(2). ما هو الهدف من إخراج الصبيان والنساء الطاعنات في السن، إلاّ استنزال الرحمة بهم وبقداستهم وطهارتهم؟ كل ذلك يعرب عن أن التوسل بالأبرياء والصلحاء والمعصومين مفتاح الستنزال الرحمة وكأن المتوسل يقول: ربي وسيدي، الصغير معصوم من الذنب، والكبير الطاعن في السن أسيرك في أرضك، وكلتا الطائفتين أحق بالرحمة والمرحمة. فلأجلهم أنزل رحمتك علينا، حتّى تعمّنا في ظلّهم .

إنّ الساقي ربما يسقي مساحة كبيرة لأجل شجرة واحدة، وفي ظلها تسقى الأعشاب وسائر الخضراوات غير المفيدة.

وعلى ضوء ذلك تقدر على تفسير توسل الخليفة بعمّ الرسول: العباس بن عبدالمطلب، الّذي سنتلوه عليك، وأنه كان توسلا بشخصه وقداسته وصلته بالرسول، وأنه كان امتداداً للسيرة المستمرة قبل هذا، ولا


1. إرشاد الساري ج 2 ص 338 .
2. الأم ج 1 ص 230 .


(246)

يمت إلى التوسل بدعاء العباس بصلة، وإنما هو شيء اخترعه الوهابيون لحفظ موقفهم المسبق في هذه المباحث .

التوسل بعم النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ

ما تعرفت عليه سابقاً كان تقدمة لدراسة هذا الحديث الّذي يرويه البخاري في صحيحه ويقول: «كان عمر بن الخطاب إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب (رضي اللّه عنه) وقال: أللّهمّ إنّا كنّا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا. قال: فيسقون»(1) .

هذا نص البخاري، وهو يدل على أنّ عمر بن الخطاب عند دعائه واستسقائه توسل بعم النبي وشخصه وشخصيته، وقداسته وقرابته من النبي، لا بدعائه، ويدل على ذلك أُمور:

1- قول الخليفة عند الدعاء.. قال: «أللّهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا». وهذا ظاهر في أنّ الخليفة قام بالدعاء في مقام الاستسقاء، وتوسل بعم الرسول في دعائه، ولو كان المقصود هو التوسل بدعائه، كان عليه أن يقول: يا عم رسول اللّه كنّا نطلب الدعاء من الرسول فيسقينا اللّه، والآن نطلب منك الدعاء فادع لنا.

2- روى ابن الأثير كيفية الاستسقاء فقال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس عام الرمادة لما اشتدّ القحط، فسقاهم اللّه تعالى به، وأخصبت الأرض، فقال عمر: هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه والمكان منه. وقال حسان:

سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرة العباس

عمّ النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس

أَحَيى الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد إلياس

ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين(2).


1. صحيح البخاري، باب صلاة الإستسقاء ج 2 ص 32 .
2. الجزري: أُسد الغابة ج 3 ص 111 طبع مصر.


(247)

أمعن النظر في قول الخليفة: هذا واللّه الوسيلة .

3- ويظهر من شعر حسان أنّ المستسقي كان هو نفس الخليفة وهو الداعي حيث قال: «سأل الإمام...» وكان العباس وسيلته لاستجابة الدعاء .

وأظنّ أنّ هذه الروايات الصحيحة لا تبقي شكاً ولا ريباً في خلد أحد في جواز التوسل بالصالحين .

تشكيك الرفاعي في دلالة الحديث

يقول الرفاعي: «لا ريب في أنّ هذا الحديث صحيح، وما ظنك بحديث يرويه الإمام البخاري» ولكنه بصلافة خاصة به يدَّعي أنه من قبيل توسل المؤمن بدعاء أخيه المؤمن، ويقول: إنّ الحديث يخبرنا أنّ أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب (رضي اللّه عنه) كلّف العباس أن يستسقي للمسلمين ويدعو اللّه تعالى أن يستسقيهم الغيث; وبيّن الأسباب الموجبة لتكليف العباس، فقال: أللّهمّ إنّا كُنّا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا، وإنّا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا(1).

ثم أضاف: أنّه لو كان قصده ذات العباس لكانت ذات النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ أفضل وأعظم وأقرب إلى اللّه من ذات العباس بلا شك ولا ريب، فثبت أن القصد كان الدعاء ولم تكن ذات الرسول مقصودة عندما كان حياً(2) .

لا أظن أنّ أحداً يحمل شيئاً من الإنصاف تجاه الحقيقة يسوغ لنفسه أن يفسر الحديث بما ذكره، فمن أين يقول: إنّ عمر بن الخطاب كلّف العباس أن يستسقي للمسلمين، بل الخليفة قام بنفسه بالاستسقاء متوسلا بعم النبي


1. التوصل إلى حقيقة التوسل ص 253 .
2. التوسل إلى حقيقة التوسل، ص 253 و 256 وقد أخذه من ابن تيمية حيث قال: «وقد كان من الممكن أن يأتوا إلى قبره فيتوسلوا به، ويقولوا في دعائهم في الصحراء: نسألك ونقسم عليك بأنبيائك أو نبيك أو بجاههم، مجموعة الرسائل والمسائل ج 1 ص 12 .


(248)

العباس حيث قال: «أللّهمّ إنّا نتوسل..» فإنّ الاستسقاء وظيفة الإمام، وكان الإمام هو الخليفة نفسه لا العباس وقد عقد البخاري باباً وقال: (باب إذا استشفعوا إلى الإمام يستسقي لهم لم يردهم)(1) .

ويؤيد أنّ المستسقي هو الامام ومن كان معه في المصلى، ما رواه المؤرخ الكبير ابن الأثير فقال: استسقى عمر بن الخطاب بالعباس، عام الرمادة، لما اشتد القحط، فسقاهم اللّه تعالى به وأخصبت الأرض، فقال عمر: هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه والمكان منه. وقال حسان:

سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرة العباس

عم النبي وصنو والده الذي * ورث النبي بذاك دون الناس

أحيى الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد الياس

ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون: هنيئاً لك ساقي الحرمين(2) .

يقول القسطلاني: إنّ عمر لما استسقى بالعباس قال: أيها الناسن إنّ رسول اللّه يرى للعباس ما يرى الولد للوالد، فاقتدو به في عمه، واتخذوه وسيلة إلى اللّه تعالى .

ثم إنّ الاستسقاء وإن كان يتم بصرف الدعاء، ولكن أفضله هو الاستسقاء بركعتين من الصلاة. وروى البخاري أنّ النبي استسقى فصلى ركعتين، وقلب رداءه .

وروى أيضاً أنّ النبي خرج إلى المصلّى يصلّي، وأنّه لمّا دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه(3).

ولو كان الاستسقاء بإقامة الصلاة، فكانت الإمامة للخليفة، والإئتمام للباقين .


1. صحيح البخاري ج 2 ص 20 .
2. أسد الغابة في معرفة الصحابة ج 3 ص 111 طبع مصر.
3. صحيح البخاري ج 2 ص 31، أبواب الإستسقاء .


(249)

ولو تحقق بصورة الدعاء، فكان الدعاء من الخليفة، و المرافقة بالتأمين من غيره. ولا ينافي ذلك أن يكون لكل من المأمومين دعاء على حدة، وراء الدعاء الّذي يدعو به الإمام، وقد ضبط متن الدعاء الّذي دعا به العباس، وقد نقلوا أنه كان من دعائه :

أللّهمّ لم ينزل بلاء إلاّ بذنب، ولم يكشف إلاّ بتوبة، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث(1) .

ولقد ورد في بعض الروايات عن أئمة أهل البيت استحباب إخراج الصغار الرضّع، والكبار الركّع إلى المصلى، ليكون الحال أنسب لنزول الرحمة الإلهية، فإنّ الصغير معصوم من الذنب، والكبير الطاعن في السن أسير اللّه في أرضه، وكلتا الطائفتين، أحق بالرحمة والمرحمة، فببركتهم تنزل الرحمة وتعم غيرهم، وبذلك يظهر الجواب عما ذكره الرفاعي من أنّه لو كان قصد الخليفة ذات العباس لكان النبي أولى وأقرب إلى اللّه من ذات العباس ـ لما عرفت ـ من أنّ الهدف من إخراج عم النبي إلى المصلى وضمه إلى الناس، هو استنزال الرحمة، قائلين بأننا لو لم نكن مستحقين لنزول الرحمة لكن عمّ النبي لها، فأنزل رحمتك إليه لتريحهُ من أزمة القحط والغلاء وبالتالي تعم غيره; ومن المعلوم أن هذا لا يتحقق إلاّ بالتوسل بإنسان حي يكون شريكاً مع الجماعة في المصير، وفي عناء العيش ورغده، لا مثل النبي الراحل الخارج عن الدنيا و النازل دار الآخرة، ولو توسل به أيضاً، فإنما هو بملاك آخر، ولم يكن مطروحاً في المقام .

* * *

4- توسل الأعرابي بالنبي نفسه

روى جمع من المحدثين أنّ أعرابياً دخل على رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ وقال: لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يغط، ثم أنشأ يقول:


1. إرشاد الساري، للقسطلاني، ج 2 ص 338 .


(250)

أتيناك والعذراء تدمى لبانها * وقد شغلت أُم الصبي عن الطفل

ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل

وليس لنا إلاّ اليك فرارنا * وأين فرار الناس إلاّ إلى الرسل؟

فقام رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ يجر رداءه حتّى صعد المنبر، فرفع يديه وقال: أللّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً... فما رد النبي يديه حتّى ألقت السماء... ثم قال: للّه در أبي طالب، لو كان حياً لقرت عيناه. من ينشدنا قوله؟

فقام علىّ بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ وقال: كأنّك تريد يا رسول اللّه قوله:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل

يطوف به الهُلاّك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل

فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ : أجل .

فأنشد علىّ ـ عليه السَّلام ـ أبياتاً من القصيدة، والرسول يستغفر لأبي طالب على المنبر، ثم قام رجل من كنانة وأنشد يقول:

لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر(1)

دلالة الحديث

إنّ الإمعان في مجموع الرواية يعرب عن أنّ الأعرابي توسل بشخص النبي وطلب منه قضاء حاجته، والدليل على ذلك الأُمور التالية:

أ ـ أتيناك وما لنا بعير يئط .

ب - أتيناك والعذراء تدمى لبانها .

ج ـ وليس لنا إلاّ إليك فرارنا .


1. السيرة الحلبية ج 1 ص 116، لاحظ فتح الباري ج 2 ص 494 والقصيدة مذكورة في السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 272 ـ 280 .


(251)

د ـ واين فرار الناس إلاّ إلى الرسل؟

هـ ـ إنشاء علىّ بن أبي طالب شعر والده، وهو يتضمن قوله: «وأبيض يستسقي الغمام بوجهه» .

روى ابن عساكر عن أبي عرفة قال: قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش: يا ابا طالب! أقحط الوادي وأجدب، فهلم واستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجى، فأخذه ابو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ بأصبعه الغلام وما في السماء قزعة، فأقبل السحاب من هيهنا وهيهنا وأغدق واغدودق، انفجر له الوادي، وأخصب البادي والنادي، وإلى تلك الحادثة يشير أبوطالب في شعره:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل(1)

فمماثلة الحادثتين تحكم بأنّ التوسل كان بذات النبي، كما كان توسل أبي طالب بنفس النبي.

و ـ قول رجل من كنانة في شعره، «سقينا بوجه النبي المطر» .

كل ذلك يعرب عن أنّ التوسل كان من الأعرابي وغيره بنفس النبي .

نعم إنّ النبي الأكرم قام بالدعاء، فلا يكون دعاء النبي قرينة على أنّ الأعرابي توسل بدعائه، إذ لا منافاة بين أن يكون توسله بشخص النبي وكرامته وفضيلته، وبين أن يقوم النبي بقضاء حاجته (استنزال المطر) بطلبه من اللّه سبحانه .

فمن يريد أن يؤوّل هذه النصوص ويجعلها من قبيل التوسل بالدعاء، فهو إنما يحاول دعم رأيه المسبق .

نقد ما ذكره الرفاعي

إنّ الشيخ الرفاعي لكونه قد اتخذ موقفاً مسبقاً خاصاً في التوسل بالأنبياء


1. مر المصدر.


(252)

والصالحين، تجشّم عناء تأويل نصوص الأحاديث بما يتبناه، ولما كان الحديث صريحاً في التوسل بنفس النبي صار يعترض على هذه الدلالة قائلا بأنّ الأعرابي جاء إلى النبي لأن يدعوا اللّه لهم بأن يستسقيهم الغيث، وإلاّ لبقي الأعرابي في منزله، واكتفى أن يقول وهو في بيته: اللّهمّ اسقنا الغيث بجاه نبيك، أو بذات نبيك، ولما تجشّم المجيء من أهله وبيته إلى النبي في المدينة(1) .

يلاحظ عليه: أنَّه لا منافاة بين الأمرين حتّى يكون أحدهما قرينة على الأُخرى، حتّى يتصرّف في النصوص بتفسيرها الخاص بالتوسل إلى الدعاء، فالأعرابي توسل بذات النبي، ولا يهمّه سوى قضاء حاجته من اي طريق كان، سواء أتحقق بدعاء النبي أم بإعجازه و كرامته، وأمّا أنه لماذا تجشم عناء المجي من أهله وبيته إلى النبي ولم يكتف بالتوسل نفسه فلأنه كان يرى للمثول أمامه فضيلة وكرامة، أو أنّ توسله بشخصه إذا انضمّ إليه دعاء النبي يوجب قضاء حاجته ولا يتحقق إلاّ بالحضور لديه، فلأجل ذلك جاء إلى النبي وتوسل بشخصه وشخصيته، فصار ذلك سبباً لقيام النبي، ولا يعني هذا أنه توسل بدعائه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ إذ لا منافاة بين أن يتوسل الأعرابي بشخصه، وبين أن يكون هذا داعياً للنبي أن يقوم بالدعاء، فلا يكون دعاؤه قرينة على كيفية التوسل .

وأخيراً يؤاخذ الرفاعي بأنه ذكر متن الحديث بصورة مختصرة، فترك ما ذكرناه من القرائن، ولم يشر إلى المصادر الكثيرة الّتي نقلت هذا الحديث .

المناقشة في سند الحديث

جاء الرفاعي يناقش في سند هذا الحديث بأنّ في سنده (مسلم الملائي)، ونقل عن علماء الرجال أنه متروك، وقال أحمد: لا يكتب حديثه. وقال يحيى: ليس بثقة، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وقال يحيى أيضاً: زعموا أنه اختلط، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال الذهبي: إنّه روى


1. التوصل إلى حقيقة التوسل ص 291 وقد أخذه من شيخه ابن تيمية. لاحظ مجموعة الرسائل والمسائل ج 1 ص 13 .


(253)

حديث الطير الّذي أهدته أُم أيمن لرسول اللّه، وحديث الطائر موضوع عند أهل الحديث .

أقول: إنّ ذيل العبارة يكشف عن الدافع الّذي دفع هؤلاء إلى تضعيف الرجل، وهو ليس إلاّ كونه ناقلا لفضيلة ساطعة للإمام علىّ بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ .

روى أحمد بن حنبل بسنده عن سفينة مولى رسول اللّه قال: أهدت امرأة من الأنصار إلى رسول اللّه طيرين بين رغيفين، فقدمت إليه الطيرين، فقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ : أللّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك وإلى رسولك، فجاء علىّ ـ عليه السَّلام ـ فرفع صوته، فقال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ : من هذا؟ قلت: علىّ، قال: فافتح له، ففتحت له فأكل من الطير مع النبي حتّى فنيا(1) .

وعلى ضوء هذا لا تقام لهذا التضعيف قيمة .

5- توسل المنصور بالنبي بتعليم مالك

إنّ المنصور الدوانيقي سأل مالك بن أنس، إمام المالكية، عن كيفية زيارة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ والتوسل به، فقال لمالك:

يا أبا عبداللّه، أستقبل القبلة وأدعو. أَم أَستقبل رسول اللّه؟

فقال مالك في جوابه:

لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللّه يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه اللّه، قال اللّه تعالى: (ولَو أنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنفُسَهُم جاءُوكَ فَاستَغْفَروا اللّهَ واستغفرَ لَهُم الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً)(2) .


1. فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج 2 ص 560 ورواه غيره لاحظ العمدة لابن البطريق ص 242 ـ 253.
2. وفاء الوفاء ج 2 ص 253، النساء: 64 .


(254)

وقد نقل ابن حجر الهيثمي عن الإمام الشافعي هذين البيتين:

آل النبي ذريعتي * وهمُ إليه وسيلتي

أرجو بهم أُعطى غداً * بيدي اليمين صحيفتي(1)

هذه النقول و النصوص من أئمة الأمة و مشاهير تكشف عن أمرين:

1- إنّ التوسل بالصالحين ـ وفي الطليعة الأنبياء العظام ـ كان أمراً رائجاً بين المسلمين، ولم يخطر ببال أحد أنّه شرك، كما لم يخطر ببالهم التفريق بين التوسل باشخاصهم وذواتهم، ولم يصنع هذا التفريق سوى الوهابيين الذين يسعون في الحط من منزلة الصالحين ومكانتهم، ويجعلون التوسل بدعائهم كالتوسل بدعاء الأخ المؤمن، وإنّه لا فرق بين هذا وذاك، وهم وإن كانوا لا يصرحون بهذه التسوية، لكنهم يكنون ذلك ويضمرونه .

2- إنّ هذه النصوص تفسّر لنا قوله تعالى: (يَا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسيلَةَ وَجَاهِدوا في سَبيلِهِ لَعِلَّكُم تُفْلِحُونَ)(2) .

فإنّ الوسيلة سواء أفسّرت بمعنى القرابة والمنزلة والدرجة، كما عليه أكثر المفسرين مأخوذاً من قولهم توسلت إليه، أي تقرّبت .

قال عنترة بن شداد:

إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تلجلجي وتحصني

ويقال: وسل إليه، أي: تقرّب. قال لبيد:

بلى كل ذي رأي إلى اللّه واسل.

وعليه فمعنى الوسيلة:الوصلة والقربة .

أم فسرت بما يتقرب به إلى الغير ويجمع على الوسائل والوسل، كما عليه أهل اللغة، قال الجوهري في صحاحه: الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير، والجمع الوسل والوسائل، وتوسل إليه بوسيلة أي: تقرُّب إليه بعمل .

وفي القاموس: الوسيلة والواسلة: المنزلة عند الملك والدرجة والقربة.


1. الصواعق المحرقة ص 178 .
2. سورة المائدة: الآية 35 .


(255)

وفي المصباح: وسلت إلى اللّه بالعمل: رغبت وتقربت، ومنه اشتقاق الوسيلة، وهي ما يتقرب به إلى اللّه، والجمع الوسائل، وعلى أي تقدير:

فالتوسل بالصالحين بما لهم من مكانة ومنزلة عند اللّه، إمّا أنّه بذاته تقرب إلى اللّه تعالى، لأنّ إظهار المودة لمن يحبه اللّه محبوب وعمل صالح، أو وسيلة يتقرب به الإنسان إلى اللّه سبحانه، فهذه النقول تعرب عن مصداق للوسيلة في عرض سائر المصاديق من الأعمال الصالحة والعبادات، خصوصاً الجهاد ضد العدو الداخلي والخارجي الّذي جاء في ذيل الآية، فتخصيص الوسيلة بالعبادات والاستغفار تخصيص بلا جهة.

إلى هنا تم الكلام حول التوسل بالصالحين أنفسهم وذواتهم، وبقي الكلام في التوسل بمنزلتهم وكرامتهم وحقهم، وإليك البيان:

(وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُم وَمَا يُعْلِنُونَ)(1) .


1. سورة القصص: الآية 69 .


(256)

أقسام التوسل:

(2)

التوسل إلى اللّه بحق النبي وحرمته ومنزلته

إنّ من التوسلات الرائجة بين المسلمين منذ وقعوا في إطار التعليم الإسلامي، التوسل بمنازل الصالحين وحقوقهم على اللّه.

وليس معنى ذلك أنّ للعباد أو لبعضهم على اللّه سبحانه حقّاً ذاتياً يلزم عليه سبحانه

[عدم

]الخروج عنه، بل للّه سبحانه الحق كلّه، فله على الناس حقّ العبادة والطاعة إلى غير ذلك، بل المراد المقام والمنزلة الّتي منحها سبحانه عباده تكريماً لهم، وليس لأحد على اللّه حقّ إلاّ ما جعله اللّه سبحانه حقّاً على ذمّته لهم تفضّلا وتكريماً، قال سبحانه: (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنا نَصْرُ المُؤمِنِينَ)(1) .

وسيوافيك تفصيل ذلك عند البحث عن أحلاف اللّه سبحانه بحق المخلوق، فانتظر .

إنّ هذا النوع من التوسل لا يفترق عن التوسل بذات النبىّ وشخصه، فإنّ المنزلة والمقام مرآة لشخصه وذاته، فإنّ حرمة الشخص وكرامته ومنزلته نابعة من كرامة ذاته وفضيلتها، فلو صحّ التوسل بالأوّل كما تعرفت عليه من الأحاديث، يصحّ الثاني من دون إشكال أو إبهام .

ويدلّ عليه من الأحاديث ما نذكره:


1. سورة الروم: الآية 47 .


(257)

أ ـ التوسل بحق السائلين

روى عطية بن العوفي عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ السائلين عليك، وأسألك بحقّ ممشاي هذا، فإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتّقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أن تعيذني من النار وأن تغفر ذنوبي إنّه لايغفر الذنوب إلاّ أنت. إلاّ اقبل اللّه عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك»(1) .

فالحديث واضح مضموناً، ويدل على أن للإنسان أن يتوسل إلى اللّه بحرمة أوليائه الصالحين ومنزلتهم وجاههم، فيجعلها وسيلة لقضاء حاجته .

إنّ الكاتب الوهابي الرفاعي، حيث لم يجد ضعفاً في الدلالة، أخذ يضعف سند الحديث، قائلا بأنّ «في سنده عطية العوفي وهو ضعيف»(2) .

أقول: إنّ الدافع الوحيد لتضعيف عطية، ذلك التابعي الشهير، كما وصفه به الذهبي في ميزان الاعتدال هو تشيّعه وولاؤه لعلي وآله ـ عليهم السَّلام ـ ، ولأجل ذلك نرى أنّ الذهبي ينقل عن سالم المرادي: «كان عطية يتشيّع»، وإنّ التشيّع أحد وجوه التضعيف لدى القوم، ومع ذلك قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ضعيف، وقال ابن معين: صالح .

وقال ابن حجر في تقريب التهذيب: «عطية بن سعد بن جناده العوفي الجدلي الكوفي أبوالحسن صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً»(3)

وقال في تهذيب التهذيب: قال ابن عدي: قد روى عن جماعة من الثقات، ولعطية عن أبي سعيد أحاديث عدة، وعن غير أبي سعيد، وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان يعدّ من شيعة أهل الكوفة. قال الحضرمي: توفي سنة إحدى عشرة ومائة.


1. سنن ابن ماجة، ج 1 ص 256، الحديث برقم 778 ومسند الإمام أحمد، ج 3، ص 21.
2. التوصل إلى حقيقة التوسل، ص 212 .
3. تقريب التهذيب، ج 2 ص 24، برقم 216 .


(258)

وقال ابن سعد: خرج عطية مع ابن الأشعث فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم أن يعرض عليه سبّ علىّ ـ إلى أن قال ـ وكان ثقة إن شاء اللّه، وله أحاديث صالحة. كان أبو بكر البزار يعده في التشيع، روى عن جلّة الناس. وقال الساجي: ليس بحجة، وكان يقدّم عليّاً على الكل(1) .

وهذه النصوص تعرب عن تضارب الأقوال في حقه، كما تكشف عن أنّ الدافع المهم لتضعيفه، تشيّعه وحبّه وولاؤه وتقديمه علياً، وهل هذا ذنب؟ .

إنّ لوضع الحديث دوافع خاصة يوجد أكثرها في أبواب المناقب والمثالب وخصائص البلدان والقبائل، أو فيما يرجع إلى مجال العقائد، كالبدع الموروثة من اليهود والنصارى في أبواب التجسيم والجهة والجنة والنار، وأمّا مثل هذا الحديث الّذي يعرب بوضوح عن أنه كلام إنسان خائف من اللّه سبحانه، ترتعد فرائصه من سماع عذابه، فبعيد عن الوضع والجعل .

ب ـ توسل النبي بحقه و حق من سبقه من الأنبياء

روى الطبراني بسنده عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه، أنه لمّا ماتت فاطمة بنت أسد أُم علي ـ رضي اللّه عنهما ـ دخل عليها رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ فجلس عند رأسها، فقال: رحمك اللّه يا أُمي. كنت أُمي بعد أُمي، تجوعين وتشبعينني، وتعرين وتكسينني، وتمنعين نفساً طيباً وتطعمينني، تريدين بذلك وجه اللّه والدار الآخرة، ثم أمر أن تغسل ثلاثاً ثلاثاً، فلما بلغ الماء الّذي فيه الكافور، سكبه رسول اللّه بيده، ثم خلع رسول اللّه قميصه فألبسها إياه، وكفّنها ببرد فوقها، ثم دعا رسول اللّه أُسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري، وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون، فحفروا قبرها، فلمّا بلغوا اللحد، حفره رسول اللّه بيده، وأخرج ترابه بيده، فلمّا فرغ دخل رسول اللّه فاضطجع فيه وقال: «اللّه الّذي يحيي ويميت وهو حىّ لا يموت، اغفر لأُمي فاطمة بنت أسد، ولقّنها حجتها، ووسّع عليها مدخلها بحق نبيك


1. تهذيب التهذيب، ج 7 ص 227، برقم 413 .


(259)

والأنبياء الذين من قبلي، فإنك أرحم الراحمين»، وكبّر عليها أربعاً، وأدخلها اللحد هو والعباس وأبوبكر .

رواه الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (260 ـ 360 هـ) .

والاستدلال به مبني على تمامية الرواية سنداً و مضموناً، وإليك البحث فيهما معاً:

1- رواه الطبراني في المعجم الأوسط، ص 356 ـ 357، وقال: لم يروه عن عاصم إلاّ سفيان الثوري، تفرّد به «روح بن صلاح» .

2- ورواه أبو نعيم من طريق الطبراني في حلية الأولياء: 3/121 .

3- رواه الحاكم في مستدركه، ج 3، ص 108، وهو لا يروي في هذا الكتاب إلاّ الصحيح على شرط الشيخين (البخاري و مسلم) .

4- رواه ابن عبد البر في الإستيعاب. لاحظ هامش الإصابة، ج 4، ص 382 .

5- نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء، ج 2، ص 118 ـ برقم 17 .

6- ورواه الحافظ نور الدين الهيثمي المتوفى سنة 708 هـ في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 9 ص 256 ـ 257 .

وقد جمع فيه زوائد مسند الإمام أحمد، وأبي يعلى الموصلي أبي بكر البزاز، ومعاجم الطبراني الثلاثة، وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه روح بن صلاح وثقَّه ابن حبان والحاكم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح .

7- رواه المتقي الهندي في كنز العمال، ج 13، ص 636، برقم 37608 .

هؤلاء الحفاظ نقلوا الحديث في جوامعهم، وصرّحوا بأنّ رجال السند رجال الصحيح، وأنه لو كان هناك ففي روح بن صلاح، وقد وثَّقهُ العلمان: ابن حبان والحاكم .


(260)

وقال الذهبي: روح بن صلاح المصري، يقال له ابن سيابة، ضعّفه إبن عدي، يكنّى أبا الحارث، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: ثقة مأمون(1) .

ولكن الكاتب الوهابي المعاصر يقول في سند الحديث: إنّ هذا الحديث غير صحيح لأنّ في سنده رجلا هو روح بن صلاح وقد ضعّفه الجمهور، وقد روى أحاديث منكرة، كما صرح بذلك ابن يونس وابن عدي(2) .

وأنت خبير بأنّه إنما ضعّفه (ابن عدي) وأين هذا من قوله: وقد ضعّفه الجمهور، أليس ابن حبان من أعلام الحديث ورجاله؟ أو ليس الحاكم هو الحافظ الكبير الّذي استدرك على صحيحي الشيخين بما تركاه؟

إنّ الإنسان إذا اتّخذ موقفاً مسبقاً في الموضوع، يحاول أن يضعف الصحيح والقوي، ويقوي ويصحح الضعيف، وعلى كل تقدير فليس لنا ترك هذا الحديث وعدم العمل به بمجرد تضعيف ابن عدي لتوثيق غيره .

وأظن ـ وظن الألمعي صواب ـ أنّ الدافع إلى تضعيف نظراء روح بن صلاح هو ولاؤه ومودته لأهل بيت النبوة، حيث نقل هذه الدرة الباهرة في حق أُم سيد الأوصياء.

هذا كله حول السند، وأمّا الدلالة فلا أظن أنّ من يملك شيئاً من الإنصاف يشك في دلالة الحديث على توسل النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ بحقه وحق أنبيائه .

ج ـ توسل آدم بحق النبي

روى البيهقي عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ : لمّا اقترف آدم الخطيئة قال: ربي أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال اللّه عزّوجلّ: يا آدم. كيف عرفت محمداً ولم أخلقه؟ قال: لأنك يا


1. ميزان الاعتدال، ج 2، ص 85، رقم 2801 .
2. التوصل إلى حقيقة التوسل، ص 227 .


(261)

رب لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً: لا إله إلاّ اللّه محمد رسول اللّه، فعلمت أنّك لم تضف إلى إسمك إلاّ أحب الخلق إليك، فقال اللّه ـ عزّوجلّ ـ : صدقت يا آدم. إنه لأحب الخلق إلىَّ وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك. ولو لا محمد ما خلقتك .

قال البيهقي: تفرد به عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، من هذا الوجه عنه، وهو ضعيف (واللّه أعلم) (1) .

إنّ الشيخ الرفاعي لما رأى صراحة الحديث في التوسل بحق النبي أخذ يناقش في الحديث من جهات أُخرى، وإليك بيانه:

1- إنّ الحديث تضمّن الإقسام على اللّه بمخلوقاته، وهو أمر خطير يقرب من الشرك، إن لم يكن هو ذاته، فالإقسام على اللّه بمحمد وهو مخلوق بل وأشرف المخلوقين لا يجوز، لأنّ الحلف بمخلوق على مخلوق حرام، وإنه شرك لأنه حلف بغير اللّه، فالحلف على اللّه بمخلوقاته من باب أولى .

يلاحظ عليه: أنّه سيوافيك جواز الحلف بالمخلوق، سواء حلف بمخلوق على مخلوق أو بمخلوق على اللّه، وأن القرآن مليء بالإقسام بالمخلوقات، فلو كان أمراً حراماً أو ذريعة إلى الشرك أو الشرك نفسه لما حلف سبحانه بمخلوقاته، وسيوافيك توضيحه، ولا يلازم الحلف بالمخلوق جعله في مرتبة الخالق، بحجة «إنّا نحلف باللّه فلو حلفنا بمخلوقه يلزم من ذلك جعله في مرتبة الخالق»، كيف ونحن نطيع اللّه سبحانه ونطيع رسوله، أفهل يتصور من ذلك أنّا جعلنا الرسول في مرتبة الخالق؟ قال سبحانه: (أَطيعوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُم...)(2)، قال سبحانه:(أَنِ اشْكُرْ لي وَلِوالِدَيكَ إلَىَّ )المَصيرُ)(3)، أفيلزم من ذلك أن يكون الوالدان في رتبة الخالق


1. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت 384 ـ م 458 هـ ) طبع دار الكتب العلمية ـ بيروت، ج 5، ص 489 .
2. سورة النساء: الآية 59 .
3. سورة لقمان: الآية 14 .


(262)

لأنّه سبحانه أمر بشكر نفسه وشكر الوالدين .

إنّ الحلف لا يستلزم أزيد من كون المحلوف به أمراً عظيماً عزيزاً لائقاً بالحلف به، وأمّا كونه في درجة الخالق فزعم عجيب واستدلال غريب .

وأمّا كونه شركاً فقد عرفت أنّ المقصود هو الشرك في العبادة، والعنصر المقوم لتحققها هو الاعتقاد بكونها إلهاً أو ربّاً أو مفوضاً إليه فعله سبحانه، والمفروض عدمه .

ترى أنّ الكاتب يجعل معتقده دليلا على بطلان الحديث وضعفه، أهكذا أدب النقد؟ .

2- إنّ الحوار الوارد في الحديث كان بعد اقتراب الخطيئة، ولكنّه قبل أن يخطىء، علّمه اللّه الأسماء كلها، ومن جملة الأسماء كلها اسم محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ وعلم أنه نبي ورسول، وأنه خير الخلق أجمعين، فكان أحرى أن يقول آدم: ربي إنك أعلمتني به أنه كذلك، لمّا علمتني الأسماء كلها .

يلاحظ عليه: أنَّ المسكين زعم أن المراد من الأسماء أسماء الموجودات، وغفل عن أن المراد هو العلم بحقائق الكون وقوانينه وسننه ورموزه بقرينة قوله سبحانه: «ثم عرضهم على الملائكة» فلو كان المراد الأسماء لكان الأنسب أن يقول: ثم عرضها، على أنّه لا فضيلة رابية في تعلّم أسماء الموجودات وألفاظها .

سلمنا أن المراد ما ذكره، لكن الظاهر من الحديث أنه وقف على ذلك بعد الخلقة ونفخ الروح فيه، قبل أن يحظى بتعلّم الأسماء كلها، حيث قال: لمّا خلقتني بيدك ونفخت فىَّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش...

والمتبادر من العبارة أن هذا العلم كان علماً خاصاً جزئياً وقف عليه بعد فتح عينيه على الحياة في الجنة، قبل تعلمه جميع الأسماء، وأمّا هو فقد كان مرحلة أُخرى أوسع من هذا العلم، بل لا يقاس عليه .

وبالجملة: إنّ الحديث لا غبار عليه من حيث الدلالة. نعم يقع الكلام


(263)

في السند. فقد ورد فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد ضعّفه الذهبي اعتماداً على تضعيف أحمد وغيره(1) .

ولكن الحاكم النيسابوري أورده في مستدركه، قائلا بصحته(2) .

وعلى ذلك فليس الخبر على حد يحكم عليه بالوضع والجعل، كما يصر عليه الرفاعي بل هو كسائر الأحاديث الّتي اختلف العلماء في تصحيحها، فلو لم يكن دليلا على المدعى يكون مؤيداً له، كيف وقد رواه جلال الدين السيوطي في تفسيره(3) .

وهناك نكتتان ننبه عليهما:

الأُولى: إنّ أحاديث التوسل وإن كانت تتراوح بين الصحيح والحسن والضعيف، لكن المجموع يعرب عن تضافر المضمون وتواتره، فعند ذلك تسقط المناقشة في أسنادها بعد ملاحظة ورود كمية كبيرة من الأحاديث في هذا المجال، وأنت إذا لاحظت ما مضى من الروايات، وما يوافيك، تذعن بتضافر المضمون أو تواتره .

الثانية: نحن نفترض أنّ الحديث الراهن مجعول موضوع، ولكنه يعرب عن أنّ التوسل بالمخلوق والإقسام على اللّه بمخلوقاته ليس شركاً ولا ذريعة إليه، بل ولا حراماً .

وذلك لأنّه لو كان شركاً وذريعة إليه أو حراماً، لما رواه الرواة الثقات واحد عن واحد، وهم أعرف بموازين الشرك ومعاييره، ولما أورده الأكابر من العلماء في المعاجم الحديثية، كالبيهقي في دلائل النبوة، والحاكم في مستدركه، والسيوطي في تفسيره، والطبراني في المعجم الصغير، وأكابر


1. ميزان الاعتدال، ج 2 ص 564 .
2. المستدرك على الصحيحين، ج 2 ص 615 .
3. الدر المنثور، ج 1 ص 59، ونقله كثير من المفسرين عند تفسير الآية .


(264)

المفسرين في القرون الغابرة، لأنّ الشرك أمر بيّن الغىّ، فلا معنى ولا مسوّغ لنقله بحجة أنه رواية .

فكل ذلك يعرب عن الفكرة الخاطئة في توصيف الحلف على اللّه بمخلوقاته شركاً(1) .

* * * * *

(فَبِأَىِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤمِنونَ)(2) .


1. قد تركنا البحث عن التوسل بجاه النبي الوارد في كلام الرفاعي لأنه ليس قسماً ثالثاً، بل داخلا في القسم الثاني، أي التوسل بحقه .
2. سورة المرسلات: الآية 50 .

Website Security Test