welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الملل والنحل /ج4 (حياة ابن تيمية وابن عبد الوهاب )*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الملل والنحل /ج4 (حياة ابن تيمية وابن عبد الوهاب )
(343)

سراب لا ماء

قد كان اللحركة الوهابية في عصر مؤسسها صدى ودوي، والقريب منها يستشف الحقيقة عن كثب، ويرى أنها قد بنيت على القتل الذريع، والسفك المروع، وأن محمد بن عبدالوهاب يهتف بأنه لا عدل ولا سلم، ولا رحمة، ولا إنسانية، ولا حياة، لا شيء أبداً إلاّ الوهابية أو السيف .

وهذه السنّة الّتي استنّها محمد بن عبدالوهاب يتحمل وزرها منذ يومه إلى يوم القيامة، لأنها كماترى دعوة تقوم على الحرب والضحايا، وتتطبع بطابع الدم والفوضى، ويكفي في ذلك قول أخيه الشيخ سليمان بن عبدالوهاب في كتاب الصواعق الإلهية مخاطباً لأخيه وأتباعه:

«فانتم تكفّرون بأقل القيل والقال، بل تكفّرون بما تظنون أنتم أنه كفر، بل تكفّرون بصريح الإسلام، بل تكفّرون من توقف عن تكفير من كفّرتموه»(1) .

ولم يكن أخوه فريداً في القضاء، فقد رجع عن طريقته بعض المنصفين المنخدعين بدعوته، وهذا هو السيد محمد بن إسماعيل الأمير لمّا بلغه من أحوال الشيخ النجدي، الدعوة إلى التوحيد، فأنشا قصيدته المشهورة:

سلام على نجد ومن حلّ في نجد * وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي

ثم حقق الأحوال من بعض من وصل إلى اليمن، ووجد الأمر على عكس ما روي له، فأنشأ يقول في قصيدته ثانياً عما قاله أولا:

رجعت عن القول الّذي قلت في نجد * فقد صحّ لي عنه خلاف الّذي عندي

حكي عن محمد بن إسماعيل أنه قال في شرح القصيدة المذكورة المسماة بـ «محو الحوبة في شرح أبيات التوبة»: لمّا بلغت قصيدتي الأُولى نجداً التي مدحت فيها الحركة الوهابية، جاء إلينا بعد أعوام رجل كان يعرّف نفسه بـ «الشيخ مربد بن أحمد التميمي» وذلك في صفر سنة ألف ومائة وسبعين،


1. الصواعق الإلهية، ص 27 ـ 29، ط 1306 .


(344)

وحمل بعض كتب ابن تيمية وابن القيم بخطه، ثم عاد إلى وطنه في شوال تلك السنة، وكان من تلاميذ ابن عبد الوهاب الّذي وجهنا إليه القصيدة، وقد قدم إلينا قبله الشيخ الفاضل عبد الرحمان النجدي، ووصف لنا من حال ابن عبد الوهاب أشياء أنكرناها عليه من سفك الدماء ونهب الأموال والتجري على قتل النفوس، ولو بالاغتيال، وتكفيره الأُمة المحمدية في جميع الأقطار، فبقي فينا تردد فيما نقله ذلك الشيخ، حتّى قدم إلينا الشيخ «مربد» وله نباهة، ومعه بعض رسائل ابن عبدالوهاب الّتي جمعها في وجه تكفير أهل الإيمان، وقتلهم ونهبهم، وحقق لنا أحواله، فعرفنا أحوال رجل عرف من الشريعة شطراً ولم يمعن النظر ولا قرأ على من يهديه نهج الهداية، ويدله على العلوم النافعة ويفقّهه، بل طالع بعض مؤلفات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وقلدهما من غير إتقان، مع أنهما يحرمان التقليد(1) .

يقول العلامة السيد محسن الأمين العاملي:

هذا يدل على أن محمد بن إسماعيل رجع عن مغالاته في التوهب، ولعل رجوعه كان بعد تأليفه رسالة «تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد» فإنّ تلك الرسالة لا تقصر عن كتب ابن عبدالوهاب في المغالاة(2) .

أهل البيت أدرى بما فيه

هذه لمحة خاطفة عن حياة محمد بن عبدالوهاب، جئنا بها ليكون القارىء الكريم على اطلاع بحقيقة حاله على جهة الإجمال، ولكن هناك الكثير الكثير في الزوايا والخبايا ذكرت في تاريخ حياته أغفلنا ذكرها روما للاختصار، ولكن ما يجب ذكره في المقام كلمة أخيه في حقه، وهو من أهل بيته وأدرى بحاله منّا ومن كل كاتب. يقول في كتاب أسماه «الصواعق الإلهية» رداً على آراء أخيه: «فإنّ اليوم ابتلي الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة، ويستنبط من علومهما، ولا يبالي من خالفه .


1. كشف الارتياب، ص 8 .
2. السيد محسن: كشف الارتياب: ص 16 - 19 .


(345)

وإذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل، بل يوجب على الناس الأخذ بقوله وبمفهومه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهو لم تكن فيه خصلة واحدة من فعال أهل الاجتهاد ولا واللّه، ولا واللّه عشر واحدة، ومع هذا فراج كلامه على كثير من الجهّال، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون، الأُمة كلها تصيح بلسان واحد، ومع هذا لا يرد لهم في كلمة بل كلهم كفار وجهال! أللّهمّ اهد هذا الضال وردّه إلى الحق...»(1)

ويقول ايضاً: إنّ هذه الأُمور (الّتي يكفر بها محمد بن عبد الوهاب) حدثت من قبل زمان الإمام أحمد في زمن أئمة الإسلام، حتّى ملأت بلاد الاِسلام كلها، ولم يُرْوَ عن أحد من أئمة المسلمين أنهم كفّروا بذلك، ولا قالوا هؤلاء مرتدون، ولا أمروا بجهادهم، ولا سموا بلاد المسلمين بلاد شرك وحرب كما قلتم أنتم، بل كفّرتم من لم يكفر بهذه الأفاعيل وإن لم يفعلها، وتمضي قرون على الأئمة من ثمانمائة عام، ومع هذا لم يُرْوَ عن عالم من علماء المسلمين أنه كفر، بل ما يظن هذا عاقل، بل واللّه لازم قولكم أن جميع الأُمة بعد زمان الإمام أحمد ـ رحمة اللّه تعالى ـ ، علماؤها وأُمراؤها وعامتها كلهم كفار مرتدّون، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون، واغوثاه إلى اللّه! ثم واغوثاه أن تقولوا كما يقول بعض عامتكم إنّ الحجة ما قامت إلاّ بكم، وإلاّ قبلكم لم يعرف دين الإسلام(2) .

وهذه العبارة من أخيه صريحة في أنه كان يكفّر جميع طوائف المسلمين، ويعتبر بلادهم بلاد حرب .

تكفير محمد بن عبد الوهاب جميع المسلمين

ولعلّ القارىء ينتابه الاستغراب مما نسبه إليه أخوه، ولكنه إذا رجع إلى مبادىء دعوته يسهل له التصديق بالنسبة، وإليك خلاصة رسالته تحت أربع قواعد:


1. سليمان بن عبدالوهاب النجدي: الصواعق الإلهية، ص 3 ـ 4 .
2. نفس المصدر السابق، ص 38 .


(346)

الأُولى: إنّ الكفار الذين قاتلهم رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ مقرّون بأنّ (اللّه) هو الخالق الرازق المدبر، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام لقوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَرزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأرضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبصَارَ... فَسَيَقُولُونَ اللّه فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ)(1) .

الثانية: إنهم يقولون: ما دعونا الأصنام وما توجهنا إليهم الاّ لطلب القرب والشفاعة لقوله تعالى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَولِياءَ مَا نَعْبُدُهُم اِلاّ لَيُقَرِّبُونا إلى اللّه زُلفَى)(2). وقوله: (وَيَعْبُدونَ مِنْ دُونِ اللّه مَالا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُم وَيَقُولُونَ هَؤلاَءِ )شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللّه)(3) .

الثالثة: إنّه ظهر (صلّى اللّه عليه وآله) على قوم متفرقين في عبادتهم، فبعضهم يعبد الملائكة، وبعضهم الأنبياء والصالحين، وبعضهم الأشجار والأحجار، وبعضهم الشمس والقمر، فقاتلهم ولم يفرق بينهم.

الرابعة:إنّ مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين، لأن أولئك يشركون في الرخاء، ويخلصون في الشدة، وهؤلاء شركهم في الحالتين لقوله تعالى:

(فَإِذا رَكِبُوا فِي الفُلْكِ دَعَوا اللّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُم إلَى البَرِّ إذا هُمْ يُشْرِكُونَ)(4) .

وهو لا يريد من قوله «إنّ مشركي زماننا أغلظ شركاً...» إلاّ المسلمين عامة، وذلك لأنهم يتوسلون بالنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ في شدتهم ورخائهم، ولذلك صاروا عنده أغلظ من مشركي عهد الرسالة .

ومما يؤخذ عليه فيما ذكره في القاعدة الثانية، وهي المحور الرئيس للضلالة، أنّ هناك فرقاً جلياً بين المسلمين وعبدة الأوثان والأصنام، فإنّ


1. سورة يونس: الآية 31 .
2. سورة الزمر: الآية 3 .
3. سورة يونس: الآية 18 .
4. محمد بن عبد الوهاب: رسالة أربع قواعد ص 1 - 4 ط مصر المنار، سورة العنكبوت: الآية 65 .


(347)

المسلمين يعبدون اللّه وحده، ولا يتوجّهون إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ إلاّ بقصد أن يدعو لهم عند اللّه، ويشفع لهم عنده، وأين هو من عبدة الطاغوت الذين كانوا يعبدون الأصنام ولا يعبدون اللّه، ويتوجهون إليها على أنها آلهة تملك ضرهم ونفعهم، وما هذه إلاّ مغالطة مفضوحة، وقد تكررت هذه الظاهرة في أكثر رسائله وكتبه، فإليك نتفاً منها في كتابه الآخر المسمى بكشف الشبهات الّذي فرض تدريسه على علماء الحرمين في بعض الفترات الّتي شهد لها التاريخ، حيث يقول في حق النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ :

1- «أرسله إلى أُناس يتعبّدون ويحجّون ويتصدقون ويذكرون اللّه كثيراً، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات بينهم وبين اللّه، يقولون نريد منهم التقرب إلى اللّه، ونريد شفاعتهم عنده، مثل الملائكة و عيسى و مريم وأُناس غيرهم من الصالحين(1) .

وفي هذه العبارة من المغالطة مالا يخفى، فقد حاول تزييف الحقيقة وقال: ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين اللّه، فقد ركز على التوسيط، مع أنهم عبدوهم أولا، واتخذوهم وسائط ثانياً، فالممنوع هو عبادة الغير لا توسيطه، فالشيخ يركز على مجرد الوساطة الّتي ليست ملاكاً لشركهم، ويترك ما هو الملاك لكفرهم، أعني عبادتهم. وعمل المسلمين على اتخاذ الوسيلة لا على عبادتها .

2- يقول في موضع آخر ما نصه:

«إنّ التوحيد الّذي جحدوه هو توحيد العبادة، الّذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد، كما كانوا يدعون اللّه سبحانه ليلا و نهاراً، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من اللّه ليشفعوا له، أو يدعو رجلا صالحاً مثل اللات، أو نبياً مثل عيسى(2) .

فتراه كيف يستر الحقيقة فيقول: «ثم منهم من يدعو الملائكة أو يدعو


1. كشف الشبهات: ص 3 .
2. محمد بن عبدالوهاب: كشف الشبهات، ص 4، ط مصر بتصحيح محب الدين الخطيب .


(348)

رجلا صالحاً فيركز على الدعوة الّتي هي أعم من العبادة، مع أنّ منهم من يعبد الملائكة، أو يعبد رجلا صالحاً، وليس كلّ دعوة عبادة، وإلاّ فلا يوجد فوق البسيطة من يصحّ تسجيل اسمه في ديوان الموحدين، والرجل لأجل إثبات أنّ المسلمين في دعوة النبي والصالحين كهؤلاء المشركين في عبادة الملائكة والصالحين، يركز على كلمة «يدعو» ويترك كلمة «يعبد» فهناك فرق بين الدعوة والعبادة، وليس كل دعوة عبادة، ولا كل عبادة دعوة، بل بينهما من النسب عموم و خصوص من وجه، فلو كانت الدعوة تنبثق من ألوهية المدعو وربوبيته فتتّسم بالعبادة، ولو كان انبثاقها من أنه عبد من عباد اللّه ولكنه عبد عزيز عند اللّه تستجاب دعوته إذا دعا، فلا تكون الدعوة عبادة، بل يدور الأمر بين كونه مفيداً إذا كان مستجاب الدعوة، وغير مفيد، إذا لم يكن كذلك .

3- يقول أيضاً: «تحققت أنّ رسول اللّه قاتلهم ليكون الدعاء كله للّه، والذبح كله للّه، والنذر كله للّه، والاستغاثة كلها باللّه» .

أمّا كون الدعاء كله للّه فإن كان المراد به العبادة فلا غبار عليه، والمسلمون على هذا عن بكرة أبيهم، وإن كان المراد هو القسم الّذي لا يراد به العبادة فليس بمنحصر في اللّه، وما أكثر دعاء إنسان لإنسان وهذا هو الدعاء ورد في القرآن الكريم في غير مورد العبادة. قال سبحانه:

(قَالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيلا وَنَهَاراً)(1) .

وأمّا النذر فلا شك أنّ المسلمين ينذرون للّه سبحانه، ويذكرون لفظ الجلالة في إنشاء صيغته الدالة عليه، وقد أسهبنا القول في ذلك فيما مضى، والشيخ خلط بين اللام للغاية واللام للانتفاع، فلو استعملت في بعض الموارد لفظة اللام فإنما يراد منه الانتفاع، فلو قيل هذا نذر للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ أو للروضة المباركة، فالمراد هو إهداء ثوابه إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ أو انتفاع الروضة به .


1. سورة نوح: الآية 5 .


(349)

4- ويقول أيضاً:

«إنّ المشركين يقرّون بالربوبية وإن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء» .

يؤاخذ عليه أن كفرهم إنما لعبادتهم الملائكة والأنبياء لا لتعلقهم بها إذ ليس مجرد التعلق مع الاعتراف بعبوديتهم وعدم تفويض الأمر إليهم موجباً للتكفير .

5- ويقول أيضاً: «إنّ الذين قاتلهم رسول اللّه مقرّون بأن أوثانهم لا تدبّر شيئاً وإنما أرادوا منها الجاه والشفاعة»(1).

فترى أنه كيف يقلب الحقيقة، فلم يكن تكفيره لهم لأجل طلب الشفاعة، بل لعبادتهم أولا، ثم طلب الشفاعة منهم ثانياً، قال سبحانه:

(وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُم وَيَقُولُون هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللّه)(2) .

6- ويقول: «إنّ اللّه كفّر من قصد الأصنام، وكفّر من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول اللّه» .

كلاّ، إنّ رسول اللّه كفّر من عبد الصالحين، لا من قصدهم، فمن قصد الصالحين لطلب العلم والمال والدعاء لا يكون كافراً .

7- ويقول أيضاً ـ وهو يعلّم أتباعه كيف يناظرون المخالف ـ : اقرأ عليه: (ادعوا ربّكم تضرعاً وخفيةً إنه لا يحبّ المعتدين) فإذا أعلمته بهذا فقل له: هل علمت هذا عبادة للّه؟ فلا بد أن يقول نعم، والدعاء مخ العبادة، فقل له: إذا أقررت أنها عبادة، ثم دعوت تلك الحاجة نبياً أو غيره، هل أشركت في عبادة اللّه غيره؟ فلابد أن يقول نعم»(3) .


1. نفس المصدر السابق، ص 6 .
2. سورة يونس: الآية 18 .
3. نفس المصدر السابق .


(350)

والمغالطة في كلامه واضحة، فإنّ الدعاء في قوله: «ادعوا ربكم» مساوق للعبادة لا بمعنى أن الدعاة بمعنى العبادة، بل معناه أن الدعوة إذا انبثقت من الاعتقاد بالألوهية والربوبية تصير مصداقاً للعبادة، وجزءاً من جزئياته، كما أن المراد من قوله: «والدعاء مخ العبادة» هو أن الدعاء مخ العبادة، أو دعاء من يعتقد أنه ند للّه في جميع الشؤون أو بعضها مخ العبادة، وأين هو من دعوة الأنبياء والصالحين الذين لا يُدعَوْن إلاّ بعنوان أنهم عباد صالحون لا يعصون اللّه ما أمرهم وهم بأمره يعملون، ولا يملكون شيئاً لأنفسهم ولا لغيرهم نفعاً ولا ضراً إلاّ بإذن اللّه، أفهل تكون الدعوتان متماثلتين حتّى تشتركا في الحكم؟

وإنك إذا تتبعت كلماته وجمله في هذا الكتاب يظهر لك أنه يحاول التضليل من طريق تشبيه توسل المسلمين ودعائهم، بعمل المشركين وعبدة الأوثان، بالتمسك بمشابهات ومشاركات بعيدة، وتناسى ما هو البون الشاسع بين الأُمتين والدعوتين .

قال زيني دحلان: كان محمد بن عبدالوهاب يخطب للجمعة في مسجد الدرعية ويقول في كل خطبة: ومن توسل بالنبي فقد كفر، وكان أخوه الشيخ سليمان ينكر عليه إنكاراً شديداً، فقال لأخيه يوماً: كم أركان الإسلام يا محمد؟ فقال: خمسة(1) فقال أنت جعلتها ستة: السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم، هذا عندك ركن سادس للإسلام .

وقال رجل آخر: كم يعتق اللّه كل ليلة في رمضان؟ فقال له: يعتق في كل ليلة مائة ألف، وفي آخر ليلة، يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله، فقال له: لم يبلغ من اتّبعك عشر ما ذكرت، فمن هؤلاء المسلمون الذين يعتقهم اللّه تعالى، وقد حصرت المسلمين فيك وفي من اتّبعك؟ فبهت الّذي كفر .

ولما طال النزاع بينه وبين أخيه فخاف على نفسه، فارتحل إلى المدينة المنورة، وألّف رسالة في الرد على محمد بن عبدالوهاب وأرسلها له، فلم


1. يشير إلى ما رواه البخاري في كتاب الإيمان .


(351)

ينته، وألّف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل في الردّ عليه وأرسلوها إليه، فلم ينته(1) .

ويقول جميل صدقي الزهاوي: كان محمد بن عبدالوهاب يسمي جماعته من أهل بلده، الأنصار; وكان يسمي متابعيه من الخارج، المهاجرين; وكان يأمر من حج حجة الإسلام قبل اتّباعه أن يحج ثانياً قائلا إنّ حجتك الأُولى غير مقبولة لأنك حججتها وأنت مشرك، ويقول لمن أراد أن يدخل في دينه: اشهد على نفسك أنك كنت كافراً، واشهد على والديك أنهما ماتا كافرين، واشهد على فلان وفلان (يسمي جماعة من أكابر العلماء الماضين) أنهم كانوا كفاراً.

فإن شهد بذلك قبله، وكان يصرّح بتكفير الاُمة منذ ستمائة سنة، ويكفّر كل من لا يتبعه وإن كان من أتقى المسلمين، ويسميهم مشركين، ويستحل دماءهم وأموالهم، ويثبت الإيمان لمن اتّبعه .

وكان يكره الصلاة على النبي بعد الأذان، وينهى عن ذكرها ليلة الجمعة وعن الجهر بها على المنابر، ويعاقب من يفعل ذلك عقاباً شديداً، حتّى أنه قتل رجلا أعمى مؤذناً لم ينته عن الصلاة على النبي بعد الأذان، ويلبس على أتباعه أن ذلك كله محافظة على التوحيد .

كان قد أحرق كثيراً من كتب الصلاة على النبي، كدلائل الخيرات وغيرها، وكذلك أحرق كثيراً من كتب الفقه والتفسير والحديث مما هو مخالف لأباطيله(2) .

قال أحمد زيني دحلان: إنّ الوهابيين أرسلوا في دولة الشريف مسعود بن سعيد بن زيد المتوفى سنة 1165 هـ ثلاثين نفراً من علمائهم فأمر الشريف أن يناظرهم علماء الحرمين، فناظروهم فوجدوا عقائدهم فاسدة، وكتب قاضي الشرع حجة بكفرهم فأمر بسجنهم، فسجن بعضهم وفرّ الباقون .

ثم في دولة الشريف أحمد المتوفى سنة 1195 هـ أرسل أمير الدرعية بعض


1. السيد أحمد بن زيني دحلان: الدرر السنية في الرد على الوهابية، ص 39 ـ 40 .
2. صدقي الزهاوي: الفجر الصادق، ص 17 ـ 18 .


(352)

علمائه فناظرهم علماء مكة وأثبتوا كفرهم، فلم يأذن لهم بالحج(1) .

وقال أيضاً: لما منع الناس من زيارة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ خرج ناس من الأحساء وزاروا النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ وبلغه خبرهم، فلما رجعوا مرّوا عليه بالدرعية، فأمر بحلق لحاهم، ثم أركبهم مقلوبين من الدرعية إلى الأحساء .

وبلغه مرة أن جماعة قصدوا الزيارة والحج، وعبروا على الدرعية، فسمعه بعضهم يقول لتابعيه: خلّوا المشركين يسيرون طريق المدينة، والمسلمون (أتباعه) يخلفون معنا(2) .

تكفير المسلمين شعارهم الوحيد

من رجع إلى كتب محمد بن عبد الوهاب وما ألّف في الفترة المتاخمة إلى عصره يقف على أنهم اتفقوا على تكفير المسلمين قاطبة، سنّيهم وشيعيّهم ولم تكن المحاربة وقتل الأنفس وسفك الدماء في عصره وما بعده إلاّ على أساس أن غيرهم مشركون، لا حرمة لدمائهم وممتلكاتهم، يجب تتويبهم قسراً، وإلاّ فإنه ستهدر دماؤهم، ويشهد على ذلك ما كتبه الآلوسي صاحب تاريخ نجد الّذي له مع السعوديين أُلفة وطيدة حيث يقول بعد التطرق لذكر سعود بن عبد العزيز(3): إنه قاد الجيوش وأذعنت له صناديد العرب و رؤساؤهم، بيد أنه منع الناس عن الحج، وخرج على السلطان وغالى في تكفير من خالفهم، وشدّد في بعض الأحكام، وحمل أكثر الأُمور على ظواهرها، كما غالى الناس في قدحه، والإنصاف، الطريق الوسطى، لا التشديد الّذي ذهب إليه علماء نجد من تسمية غاراتهم على المسلمين بالجهاد في سبيل اللّه، ومنعهم الحج، ولا التساهل الّذي عليه عامة أهل العراق والشامات وغيرهما(4) .


1. السيد محسن الأمين: كشف الارتياب، ص 15 ـ نقلا عن خلاصة الكلام .
2. الشيخ أحمد بن زيني دحلان: الدرر السنية، ص 41 .
3. سعود بن عبدالعزيز بن محمد وهو حفيد أول من بايع محمد بن عبدالوهاب، وسيتم التعرض لتاريخ حياته .
4. السيد محسن الأمين: كشف الارتياب، ص 9 نقلا عن تاريخ نجد .


(353)

فهذا الاعتراف الصريح من موالي الوهابيين يدل على أنهم كانوا في فترة من الزمن على تكفير المخالفين، وتسمية الغارة على المسلمين جهاداً في سبيل اللّه .

نعم في الفترة الأخيرة الّتي أخذ فيها أزمّة الحكم في نجد والحرمين الشريفين عبد العزيز، ثم خلفه أبناؤه من بعده سعود وفيصل وخالد وفهد اليوم، تنازلوا عن تكفير المسلمين علانية، ولاترى هذه التهمة في صفحات وسائلهم الإعلامية السمعية والبصرية، فتغير موقفهم بالنسبة إلى جميع الطوائف الإسلامية، فيرون الحرمة لبلادهم ودمائهم وممتلكاتهم، إلاّ الشيعة، فهم موقفهم السابق منهم، وخصوصاً بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران فقد تأججت نار أحقادهم وحميتهم العصبية عليهم، فلا تمر برهة زمنية إلاّ وينتشر كتاب ضد الشيعة بأقلام المأجورين في مختلف أنحاء العالم، ويبذلون مال اللّه ليصدّوا الناس عن طريقه .

سؤال وجواب

إنّ الوهابية امتداد فكري لما بذره أحمد بن تيمية في أوائل القرن الثامن وتعتبر حركتهم الهدامة انعكاساً جذرياً لمبادئه الضالة، ويتمخض عن ذلك، سؤال يستثيره نجاح محمد بن عبدالوهاب النسبي في تطبيق وإقرار مبادىء دعوته، دون مؤسس المنهج أحمد بن تيمية، فقد أخفق في دعوته، وأخمدت في بادىء بدئها، وإن كان قد تبعه بعض الناس فلم تكن متابعتهم له عن علم بمبادئه وغاياته .

وهذا ابن كثير الشامي التابع لمنهج ابن تيمية يقول: كان الناس يتبركون بجنازته(1) مع أنّه عنده شرك، والشرك من أعظم الجرائم عند ابن تيمية، فلم تكن متابعة جماعة من الناس له عن إحاطة ودراية، بل مخالفته للحكم السائد في الشام، وإبعاده منها إلى مصر ثم سجنه، صارت سبباً لاستمالة قلوب الناس


1. البداية والنهاية، ج 14، حوادث عام 728 .


(354)

إليه من دون وعي بمعتقده، وهذا بخلاف محمّد بن عبد الوهاب، فقد تكللت دعوته بالنجاح النسبي، فياترى ما هو السبب؟ .

نجيب بكلمة واحدة، إنّ ابن تيمية افتقد الأرضية الكفيلة بإنجاح دعوته لأنّه بثّها بين أوساط علمية، كان فيهم كبار العلماء والفقهاء، فأخمدوا ضوضاءها بالاستدلال والبرهنة، فثاروا في وجهه ثائرة أخمدت دعوته وأبطلت كيده، وكانت السلطة أيضاً ناصرت العلماء في مجابهتهم له، فلم يكن لبذرة الفساد نصيب سوى الكمون في ثنايا الكتب، أو النجاح في مرضى القلوب .

وأمّا ما يرتبط بدعوة محمّد بن عبد الوهاب فقد ساعد على إنجاحها وجود أرضية خصبة مليئة بالأُمية والجهل بمبادىء الإسلام، تضاف إلى ذلك مناصرة سلطة آل سعود وتحالفهم معه في تطبيق دعوته، على أن يكون التخطيط من الشيخ، والإنجاز من السلطة بالقوة والإغارة والفتك والتخويف .

يقول الزهاوي: لمّا رأى ابن عبد الوهاب أنّ قاطبة بلاد نجد بعيدون عن عالم الحضارة، لم يزالوا على البساطة والسذاجة في الفطرة، وقد ساد عليهم الجهل حتّى لم تبق للعلوم العقلية عندهم مكانة ولا رواج، وجد هنالك من قلوبهم ما هو صالح لأن تزرع فيه بذور الفساد، مما كانت نفسه تنزع إليه وتمنيه به من قديم الزمان، وهو الحصول على رئاسة عظيمة ينالها باسم الدين - إلى أن قال ـ : فلم يجد للحصول على أُمنيته طريقاً بين أولئك إلاّ أن يدّعي أنّه مجدد في الدين، مجتهد في أحكامه; فحمله هذا الأمر على تكفير جميع طوائف المسلمين، وجعلهم مشركين بل أسوأ حالا وأشدّ كفراً وضلالا، فعمد إلى الآيات القرآنية النازلة في المشركين فجعلها عامة شاملة لجميع المسلمين، الذين يزورون قبر نبيّهم ويستشفعون به إلى ربّهم(1) .

الرادّون على محمّد بن عبد الوهاب

هذا غيض من فيض من حياة محمّد بن عبدالوهاب المليئة بالإجرام والإفساد والتضليل، وشق عصا المسلمين، فمن أراد التوسع في دراسة حياته


1. جميل صدقي: الفجر الصادق، ص 14 .


(355)

وما جرّه على المسلمين من حروب وويلات، فليرجع إلى الكتب المؤلفة حول الوهابية ومؤسسها، وتاريخ نجد والسلطة القبلية الحاكمة فيه منذ عصر محمّد بن عبدالوهاب إلى يومنا هذا .

إلاّ أنّ العلماء الواعين في الحرمين الشريفين في عصره وما بعده، وفي سائر الأقطار الإسلامية، قد أدوا ما عليهم من وظائف رسالية تجاه هذه الحركة الهدامة، فترى كيف أنّهم قد بذلوا الجهود المضنية في سبيل ردّ دعوتهم وإثبات بطلانها، وإليك قائمة من الردود المؤلفة في إبطالها، نأتي بأسمائها وأسماء مؤلّفيها:

1- «مقدمة شيخه محمّد بن سليمان الكردي الشافعي»الّتي قرّظ بها رسالة أخيه سليمان بن عبدالوهاب، وقع في نحو ثلاث ورقات، وقد تضمّنت ما يشير إلى ضلاله ومروقه عن الدين، على نحو ما حكي في ذلك عن شيخه الآخر محمّد حياة السندي، ووالده عبد الوهاب .

2- «تجريد سيف الجهاد لمدّعي الاجتهاد» لشيخه العلامة عبد اللّه بن عبد اللطيف الشافعي .

3- «الصواعق والرعود» للعلامة عفيف الدين عبداللّه بن داود الحنبلي .

قال العلامة علوي بن أحمد الحداد: كتبت عليه تقاريظ أئمة من علماء البصرة وبغداد وحلب والأحساء وغيرهم، تأييداً له وثناء عليه .

ثم قال: ولو وقفت عليه قبل هذا ما ألفت كتابي هذا .

ولخصه محمّد بن بشير قاضي رأس الخيمة بعجمان .

4- «تهكّم المقلدين بمن ادّعى تجديد الدين» للعلاّمة المحقق محمّد بن عبدالرحمن ابن عفالق الحنبلي، وقد ترصّد فيه لكل مسألة من المسائل الّتي ابتدعها وردّ عليها بأبلغ رد، وقد ضمّن كتابه هذا ملحقاً يتناول ما يتعلق بالعلوم الشرعية والأدبية، كما أرفقه بأسئلة كان قد بعثها إلى محمد بن عبد الوهاب، منهاشطر وافر حول علم البيان تتعلق بسورة «والعاديات» ،


(356)

وألمح في ذيلها إلى عجزه عن الجواب عن أدناها فضلا عن أجلِّها.

5- رسالة للعلامة أحمد بن علي القباني البصري الشافعي، وتقع في نحو عشر كراريس عقد فصولها كافة للرد على معتقداته وتزييف أباطيله .

6- رسالة للعلامة عبدالوهاب بن أحمد بركات الشافعي الأحمدي المكي .

7- «الصارم الهندي في عنق النجدي» للشيخ عطاء المكي .

8- رسالة للشيخ عبد اللّه بن عيسى المويسي .

9- رسالة للشيخ أحمد المصري الأحسائي .

10- السيوف الصقال في أعناق من أنكر على الأولياء بعد الانتقال، لأحد علماء بيت المقدس.

11- السيف الباتر لعنق المنكر على الأكابر، للسيد علوي بن أحمد الحداد، طبع في نحو مائة ورقة .

12- رسالة للشيخ محمد بن الشيخ أحمد بن عبداللطيف الأحسائي .

13- تحريض الأغبياء على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء، للعلامة عبداللّه بن إبراهيم مير غني الساكن بالطائف .

14- رسالة للشيخ محمد صالح الزمزمي الشافعي، تقع في نحو عشرين كراساً، حكى السيد علوي بن أحمد الحداد أنّه رآها أمام مقام إبراهيم بمكة .

15- «الانتصار للأولياء الأبرار» للعلامة طاهر سنبل الحنفي، حكى السيد علوي المذكور آنفاً أنّه رآه عند مؤلفه بالطائف .

16- مجموعة أجوبة وردود نظماً ونثراً لأكابر علماء المذاهب الأربعة، لا يحصون، من أهل الحرمين الشريفين والأحساء والبصرة وبغداد وحلب واليمن وغيرها.

حكى عنها السيد علوي أيضاً وذكر أنّه أتى بها إليه رجل من آل ابن عبد الرزاق الحنابلة، الذين يقطنون الزيارة والبحرين .


(357)

17- كتاب ضخم يحتوي على جملة من الأسئلة والأجوبة، كلها من علماء أهل المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، حدّث به أيضاً السيد المذكور، كلها في الرد على محمّد بن عبد الوهاب .

18- قصيدة للسيد المنعمي ردّ بها على ابن عبد الوهاب إثر قتله جماعة كانوا قد عفوا شعر رؤسهم، مطلعها:

أفي حلق رأس بالسكاكين «الحدِّ» * حديث صحيح بالأسانيد عن جدي

19- «مصباح الأنام وجلاء الضلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام» للعلامة السيد علوي بن الحداد المتقدم، طبع سنة 1325 هـ بالمطبعة العامرية، وما سبق حكايته عن مؤلفه منقول عنه .

20- «الصواعق الإلهية» لأخيه سليمان بن عبدالوهاب «مطبوع» .

21- كتاب لشيخ الإسلام بتونس المحقق إسماعيل التميمي المالكي المتوفى سنة 1248، وهو في غاية التحقيق والإحكام، نقض فيه رسالة لابن عبدالوهاب طبعت في تونس .

22- رسالة مسجعة محكمة للمحقق الشيخ صالح الكواش التونسي، طبعت ضمن كتاب «سعادة الدارين في الردّ على الفرقتين» نقض فيها مؤلفها رسالة لابن عبدالوهاب .

23- رسالة للعلامة المحقق السيد داود البغدادي الحنفي، مطبوعة .

24- قصيدة للشيخ غلبون الليبي، ردّ بها على قصيدة الصنعاني الّتي مدح بها ابن عبد الوهاب، تقع في أربعين بيتاً، مطلعها:

سلامي على أهل الإصابة والرشد * وليس على نجد ومن حلَّ في نجد

وهي مذكورة في سعادة الدارين .

25- قصيدة أخرى للسيد مصطفى المصري البولاقي، يرد فيها أيضاً على قصيدة الصنعاني الّتي ذكرت في المصدر السابق، تقع في مائة وستة وعشرين بيتاً، مطلعها:


(358)

بحمد وليِّ الحمد، لا الذم أستبدي * وبالحق لا بالخلق، للحق أستهدي

26- قصيدة ثالثة للسيد الطباطبائي البصري، يرد فيها على قصيدة الصنعاني، وقد كان لهذه القصائد الأثر الأكبر في إرجاع الصنعاني عن غيه الّذي وقع فيه، حتّى بلغ به الأمر إلى إنشاد قصيدة يعلن فيها توبته مما بدر منه: مستهلها:

رجعت عن القول الّذي قلت في نجدِ * فقد صحّ لي عنه خلاف الّذي عندي

27- «سعادة الدارين في الرد على الفرقتين ـ الوهابية والظاهرية ـ للعلامة الشيخ إبراهيم السمنودي المنصوري المتوفى في العقد الثاني من هذا القرن، وقد طبع في مجلدين .

28- «الدرر السنية في الرد على الوهابية» لمفتي مكة السيد أحمد زيني دحلان المتوفى سنة 1304 هـ وهو مطبوع .

29- «شواهد الحق في التوسل بسيد الخلق» للشيخ يوسف النبهاني. طبع في مجلد .

30- «الفجر الصادق» لجميل صدقي الزهاوي، مطبوع .

31- «إظهار العقوق ممن منع التوسل بالنبي والولي الصدوق» للشيخ المشرفي المالكي الجزائري .

32- رسالة في جواز التوسل، للشيخ المهدي الوازناني مفتي فاس، ردّ فيها على محمّد بن عبد الوهاب في منعه ذلك .

33- «غوث العباد (في) بيان الرشاد» للشيخ مصطفى الحمامي المصرى، مطبوع .

34- «جلال الحق في كشف أحوال أشرار الخلق» للشيخ إبراهيم الحلبي القادري الاسكندري، وهو كتاب جيد طبع في الاسكندرية سنة 1355 هـ .


(359)

35- «البراهين الساطعة» للعلامة الشيخ سلامة العزامي المتوفى سنة 1379 هـ .

36- «النقول الشرعية في الردّ على الوهابية» للشيخ حسن الشطي الحنبلي الدمشقي، مطبوع .

37- رسالة أُخرى له أيضاً في تأييد مذهب الصوفية والردّ على من ناوأهم، مطبوعة .

38- رسالة في حكم التوسل بالأنبياء والأولياء، للشيخ محمّد حسنين مخلوف، مطبوعة.

39- «المقالات الوفية في الردّ على الوهابية» للشيخ حسن قزبك، مطبوعة .

40- «الأقوال المرضية في الردّ على الوهابية» وهي رسالة صغيرة للشيخ عطا الكسم الدمشقي .

والردود على الوهابية أكثر مما ذكر، وقد اكتفينا بهذا العدد المبارك، وفيه غنى وكفاية، وكلّها لأهل السنة والجماعة، وأمّا الشيعة فحدث عنها ولا حرج، وأول من ردّ عليه، الفقيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء الأكبر بكتاب أسماه بـ «منهج الرشاد لمن أراد السداد» كتبه ردّاً على الرسالة الّتي بعثها سعود بن عبد العزيز إليه يشرح فيها مواقف الوهابية في المسائل الراجعة إلى التوحيد والشرك، وقد طبع في النجف الأشرف عام 1343 هـ ، ثم توإلى النقد من علماء الشيعة بعد تدمير قباب البقيع عام 1344 هـ ، إلى يومنا هذا، ونشير إلى قليل من كثير مما طبع وانتشر باللغة العربية:

1- الآيات البينات في قمع البدع والضلالات، للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (1294 ـ 1373 هـ) طبع بالنجف الأشرف 1345 هـ .

2- الآيات الجلية في ردّ شبهات الوهابية، للشيخ مرتضى كاشف الغطاء (م 1349 هـ ).


(360)

3- إزاحة الوسوسة عن تقبيل الأعتاب المقدسة، للشيخ عبد اللّه بن محمد حسن المامقاني (ت 1351 هـ) طبع في النجف الأشرف مع كتابه مخزن المعاني .

4- البراهين الجلية في دفع شبهات الوهابية، للسيد محمد حسن القزويني الحائري (ت 1380 هـ) طبع بالنجف (1346 هـ) .

5- التبرك، للشيخ علي الأحمدي الميانجي، طبع في بيروت .

6- دعوى الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى، للشيخ محمد جواد البلاغي (ت 1352 هـ) .طبع في النجف الأشرف (1344 هـ) .

7- الرد على الوهابية، للشيخ محمّد علي الغروي الأردوبادي، طبع سنة (1345 هـ) .

8- الرد على الوهابية للسيد حسن الصدر الكاظمي (ت 1354 هـ)، طبع في بغداد (1344 هـ) .

9- كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب، للسيد محسن الأمين العاملي (ت 1373 هـ) طبع في صيدا .

10- المواسم المراسم، للسيد جعفر مرتضى العاملي، يبحث عن مشروعية إقامة مراسم الاحتفال في الأعياد، أو مظاهر الحزن في المآتم ـ طبع في طهران .

11- هذه هي الوهابية، للشيخ محمد جواد مغنية العاملي (ت 1400 هـ) طبع في بيروت .

12- مع الوهابيين في خططهم وعقائدهم، لمؤلف هذا الكتاب، طبع في طهران، عام (1406 هـ) .

13- الوهابية في الميزان، له أيضاً، طبع في قم المشرفة عام (1407 هـ) .


(361)

14- وأخير الردود لا آخرها ـ التوحيد والشرك في القرآن الكريم، له أيضاً، استعرض فيه الآيات الواردة حولهما بإمعان ودقة، وفند جميع مستمسكات الوهابيين فيه .

ولنكتف بهذا المقدار، وإلاّ فاردود عليها من الشيعة بألسنة مختلفة كثيرة .

* * *

«فاحتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها»

الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ


(362)

تاريخ الإمارة القبلية السعودية

الفترة الأُولى

وقد تصدى للحكم فيها من عام 1137 إلى 1233 الأُمراء التالية أسماؤهم: 1- محمد بن سعود 2- عبدالعزيز بن محمد بن سعود 3- سعود بن عبدالعزيز 4- عبد اللّه بن سعود .

الفترة الثانية

1240 ـ 1309

5- تركي ابن أخي عبد العزيز 6- مشاري بن عبدالرَّحمن 7- فيصل بن تركي 8- خالد بن سعود 9- عبداللّه بن ثنيان 10- فيصل بن تركي 11- عبداللّه بن فيصل التركي 12- سعود بن فيصل التركي 13- عبدالرَّحمن بن فيصل .

الفترة الثالثة

1319 ـ...

14- عبد العزيز بن عبدالرَّحمن 15- سعود بن عبدالعزيز 16- فيصل بن عبدالعزيز 17- خالد بن عبدالعزيز 18- فهد بن عبدالعزيز .

ويعلم اللّه من سيتحكم في الديار المقدسة بعد هذا الرجل .


(363)

تاريخ الإمارة القبلية السعودية

قد تعرفت على أنّ آل سعود وعلى رأسهم محمّد بن سعود كانوا هم الحماة لدعوة محمّد بن عبد الوهاب، وقد تمخض عنها إبرام اتفاقية بين ابن عبد الوهاب وأمير العائلة السعودية، وهذه الاتفاقية لا تزال باقية إلى يومنا هذا وإن تبدلت بأشكال مختلفة، غير أن الوقوف على كيفية توسع نطاق دعوة ابن عبد الوهاب يتوقف على دراسة تاريخ حياة هذه القبيلة بعد هذه الاتفاقية، كيف أنّهم سلّوا سيوفهم في طريق نشرها إلى حدّ خضبوا وجه الأرض بإراقة دماء الصالحين والمؤمنين، وقتل الأطاف في حجور أُمهاتهم، وتدمير الأبنية، وإحراق الأشجار والنخيل، إلى غير ذلك ممّا يكلّ البيان عن وصفه والقلم عن الإحاطة به، والقارىء إذا استطلع ما سنذكره مؤيداً بمصادر موثقة، يقف على أنّه لم تكن هناك رسالة دينية ولا إنسانية، بل كانت الدعوة الوهابية واجهة وغطاء لما تربّوا عليه وألفوه في حياتهم القبلية من النهب والغارة والقتل والسفك، وتوسيع نطاق السلطة، إلى غير ذلك مما كانوا يمارسونه قبل قبول الدعوة الوهابية، الّتي تركز بزعمهم على رفض الشرك وزيادة رقة الموحدين، وكانت فكرةً اغترّ بها البسطاء وانطلت على عقولهم الساذجة، لأنّهم كانوا يعيشون في واحات الصحاري منقطعين عن الأُمم المتحضرة، فلأجل ذلك تمكنت الدعوة الوهابية من النفوذ إلى أذهانهم بيسر وسهولة، فصار البدو أداة طيعة بيد الأمير وصاحب الدعوة، فأشاعا الفساد بما أوتيا من قوة.

إنّ تاريخ العائلة السعودية حسبما يذكره المؤرخون تتلخص في فترات ثلاث:

الفترة الأُولى: وهي تبتدىء من عام 1137 هـ إلى 1233 هـ .

الفترة الثانية: تبتدىء من عام 1240 هـ إلى 1309 هـ .

الفترة الثالثة: تبتدىء من عام 1319 هـ إلى عصرنا هذا .


(364)

الفترة الأولى لحياة العائلة

1- إمارة محمد بن سعود: (1137 هـ ـ 1179 هـ) .

إنّ محمد بن سعود هو أول من صافح محمد بن عبد الوهاب و كان معه إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة في العام الآنف الذكر، وقد حصل صدام بينه وبين عثمان بن معمر شيخ «العيينة»، وقد خشي عثمان من امتداد السلطة السعودية فعقد حلفاً مع «ثرمدة» و «ابن سويط» شيخ الظفير، ولكنه باء بالفشل واغتيل على يد الوهابيين عند خروجه من المسجد، فانضمت «العيينة» بعد ذلك إلى الحكم السعودي، وقد آل معمر دورهم السياسي في نجد(1) .

يقول زيني دحلان: «كان ابتداء ظهوره أمره (ابن عبد الوهاب) في الشرق سنة 1143 هـ ، واشتهر أمره بعد الخمسين وألف ومئة بنجد وقراها، فتبعه وقام بنصرته أمير الدرعية محمد بن سعود، وجعل ذلك وسيلة إلى اتساع ملكه ونفاذ أمره، فأحمل أهل «الدرعية» على متابعة محمد بن عبدالوهاب فيما يقول، فتبعه أهل «الدرعية» وما حولها، ومازال يطيعه على ذلك كثير من أحياء العرب، حي بعد حي، وقبيلة بعد قبيلة، حتّى قوي امره فخافته البادية، فكان يقول لهم إنما أدعوكم إلى التوحيد، وترك الشبرك باللّه، ويزين لهم القول وهم بَواد في غاية الجهل لا يعرفون شيئاً من أُمور الدين، فاستحسنوا ما جاءهم به، وكان يقول لهم إنّي أدعوكم إلى الدين، وجميع من هو تحت السبع الطباق مشرك على الإطلاق ومن قتل مشركاً فله الجنة، فتابعوه وصارت نفوسهم بهذا القول مطمئنة، وكان محمد بن عبدالوهاب بينهم كالنبي في أمته، لا يتركون شيئاً مما يقول، والذا قتلوا إنساناً أخذوا ماله وأعطوا الأمير محمد بن سعود الخمس، واقتسموا الباقي، وكانوا يمشون حينما مشى، ويأتمرون له بما شاء، والأمير محمد بن سعود ينفذ كل ما يقول، حتّى اتسع له الملك .


1. أبو عليه، عبدالفتاح: محاضرات في تاريخ الدولة السعودية، ص 16 .

Website Security Test