welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الملل والنحل/ج3 (الماتريديّة، والمرجئية، ...)*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الملل والنحل/ج3 (الماتريديّة، والمرجئية، ...)

(34)

تفسير العلة الغائية:

العلّة الغائيّة الّتي هي إحدى أجزاء العلّة التامّة، يراد منها في مصطلح الحكماء، ما تُخرج الفاعلَ من القوّة إلى الفعل،ومن الامكان إلى الوجوب، ويكون مقدّمة صورة وذهناً، ومؤخّرة وجوداً وتحققاً، فهي السبب لخروج الفاعل عن كونه فاعلاً بالقوّة إلى كونه فاعلاً بالفعل، مثلاً النجّار لا يقوم بصنع الكرسيّ إلاّ لغاية مطلوبة مترتّبة عليه، ولولا تصوّر تلك الغاية لما خرج عن كونه فاعلاً بالقوّة، إلى ساحة كونه فاعلاً بالفعل، وعلى هذا فللعلّة الغائيّة دور في تحقّق المعلول، وخروجه من الإمكان إلى الفعليّة، لأجل تحريك الفاعل نحو الفعل، وسوقه إلى العمل.

ولا نتصوّر العلّة الغائيّة بهذا المعنى في ساحته سبحانه لغناه المطلق في مقام الذات، والوصف، والفعل، فكما أنّه تامّ في مقام الوجود، تامّ في مقام الفعل، فلا يحتاج في الإيجاد إلى شيء وراء ذاته، وإلاّ فلو كانت فاعليّة الحقّ كفاعليّة الانسان، الذي لايقوم بالايجاد والخلق، إلاّ لأجل الغاية المترتّبة عليه، لكان ناقصاً في مقام الفاعليّة، مستكملاً بشيء وراء ذاته وهو لا يجتمع مع غناه المطلق.

هذا ما ذكره الحكماء، وهو حقّ لا غبار عليه، وقد استغلّته الأشاعرة في غير موضعه واتّخذوه حجّة لتوصيف فعله عارياً عن أيّة غاية وغرض، وجعلوا فعله كفعل العابثين واللاعبين، يفعل (العياذ باللّه) بلا غاية، ويعمل بلا غرض، ولكنّ الاحتجاج بما ذكره الحكماء لإثبات ما رامته الأشاعرة واضح البطلان، لأنّ إنكار العلّة الغائيّة بهذا المعنى، لا يلازم أن لا يترتّب على فعله مصالح وحكم ينتفع بها العباد، وينتظم بها النظام، وإن لم تكن مؤثّرة في فاعليّة الحقّ وعليّته، وذلك لأنّه سبحانه فاعل حكيم، والفاعل الحكيم لا يختار من الأفعال الممكنة إلاّ ما يناسب ذلك، ولا يصدر منه ما يضادّه ويخالفه.


(35)

وبعبارة ثانية، لا نعني من ذلك أنّه قادر لواحد من الفعلين دون الآخر وأنّه في مقام الفاعليّة يستكمل بالغاية، فيقوم بهذا دون ذاك، بل هو سبحانه قادر على كلا الأمرين، لا يختار منهما إلاّ ما يوافق شأنه، ويناسب حكمته، وهذا كالقول بأنّه سبحانه يعدل ولا يجور، فليس يعنى من ذلك أنّه تامّ الفاعليّة بالنسبة إلى العدل دون الجور، بل يعنى أنّه تام القادريّة لكلا العملين، لكن عدله، وحكمته، ورأفته، ورحمته، تقتضي أن يختار هذا دون ذلك مع سعة قدرته لكليهما.

هذا هي حقيقة القول بأنّ أفعال اللّه لا تعلّل بالأغراض والغايات المصطلحة، مع كون أفعاله غير خالية عن المصالح والحكم من دون أن يكون هناك استكمال.

دليل ثان للأشاعرة:

ثمّ إنّ أئمّة الأشاعرة لمّا وقفوا على منطق العدليّة في المقام، وأنّ المصالح والحكم ليست غايات للفاعل بل غايات للفعل، وأنّها غير راجعة إلى الفاعل، بل إلى العباد والنّظام، طرحوه على بساط البحث فأجابوا عنه وإليك نصّ كلامهم:

1ـ «فان قيل: لانسلّم الملازمة، فإنّما الغرض قد يكون عائداً إلى غيره.

قيل له: نفع غيره والاحسان إليه إن كان أولى بالنسبة إليه تعالى من عدمه، جاء الالزام، لأنّه تعالى يستفيد حينئذ بذلك النّفع والاحسان ما هو أولى به وأصلح، وإن لم يكن أولى بل كان مساوياً، أو مرجوحاً، لم يصلح أن يكون غرضاً له»(1).

وقد جاء بنفس هذا البيان «الفضل بن روزبهان» في ردّه على «نهج الحقّ» للعلاّمة الحلّي وقال:

«إنّه لا يصلح غرضاً للفاعل إلاّ ما هو أصلح له من عدمه، وذلك لأنّ ما يستوي وجوده وعدمه بالنّظر إلى الفاعل، أو كان وجوده مرجوحاً بالقياس إليه، لا يكون باعثاً


1. المواقف: ص 332 .


(36)

على الفعل، وسبباً لإقدامه عليه بالضّرورة، فكلّ ما يكون غرضاً وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل، وأليق به من عدمه، فهو معنى الكمال، فإذن يكون الفاعل مستكملاً بوجوده، ناقصاً بدونه»(1).

يلاحظ عليه: أنّ المراد من الأصلح والأولى به، ما يناسب شؤونه، فالحكيم لايقوم إلاّ بما يناسب شأنه، كما أنّ كلّ فاعل غيره يقوم بما يناسب المبادئ الموجودة فيه، فتفسير الأصلح والأولى بما يفيده ويكمِّله، تفسير في غير موضعه.

ومعنى أنّه لا يختار إلاّ الأصلح والأولى، ليس أنّ هناك عاملاً خارجاً عن ذاته، يحدِّد قدرته ومشيئته ويفرض عليه إيجاد الأصلح والأولى، بل مقتضى كماله وحكمته، هو أن لا يخلق إلاّ الأصلح والأولى، ويترك اللّغو والعبث، فهو سبحانه لمّا كان جامعاً للصّفات الكماليّة ومن أبرزها كونه حكيماً، صار مقتضى ذلك الوصف، إيجاد ما يناسبه وترك ما يضادّه، فأين هو من حديث الاستكمال، والاستفادة، والالزام، والافراض، كلّ ذلك يعرب عن أنّ المسائل الكلاميّة طرحت في جوّ غير هادئ وأنّ الخصم لم يقف على منطق الطّرف الآخر.

والحاصل، أنّ ذاته سبحانه تامة الفاعليّة بالنسبة إلى كلا الفعلين: الفعل المقترن مع الحكمة، والخالي عنها، وذلك لعموم قدرته سبحانه للحسن والقبيح، ولكن كونه حكيماً يصدّه عن ايجاد الثاني ويخصّ فعله بالأوّل، وهذا صادق في كلّ فعل له قسمان: حسن وقبيح. مثلاً، اللّه سبحانه قادر على إنعام المؤمن وتعذيبه، وتامّ الفاعليّة بالنّسبة إلى الكلّ، ولكن لا يصدر منه إلاّ القسم الحسن منهما لا القبيح، فكما لا يستلزم القول بصدور خصوص الحسن دون القبيح (على القول بهما) كونه ناقصاً في الفاعليّة، فهكذا القول بصدور الفعل المقترن بالمصلحة دون المجرّد عنها، وإنعام المؤمن ليس مرجوحاً ولا مساوياً مع تعذيبه بل أولى به وأصلح، لكن معنى صلاحه وأولويّته لا يهدف إلى استكماله أو استفادته منه، بل يهدف إلى أنّه المناسب لذاته الجامعة للصفات الكماليّة،


1. دلائل الصدق: ج 1 ص 233 .


(37)

المنزهة عن خلافها، فجماله وكماله، وترفّعه عن ارتكاب القبيح، يطلب الفعل المناسب له، وهو المقارن للحكمة، والتجنّب عن مخالفتها.

والحاصل أنّ الله سبحانه فعل أم لم يفعل فهو كامل بلانهاية، لكن لو فعل لاختار المناسب للحكمة و أين هو من الاستكمال.

دليل ثالث للأشاعرة:

وهناك دليل ثالث لهم حاصله: أنّ غرض الفعل خارج عنه، يحصل تبعاً له وبتوسّطه، وبما أنّه تعالى فاعل لجميع الأشياء ابتداءً، فلا يكون شيء من الكائنات إلاّ فعلاً له، لا غرضاً لفعل آخر لا يحصل إلاّ به، ليصلح غرضاً لذلك الفعل، وليس جعل البعض غرضاً أولى من البعض(1).

وكان عليه أن يقرّر الدليل بصورة كاملة ويقول: لو كان البعض غاية للبعض فإمّا أن ينتهي إلى فعل لا غاية له فقد ثبت المطلوب، أو لا فيتسلسل وهو محال.

يلاحظ عليه:ـ أنّه لايشكّ من أطلّ بنظره إلى الكون، أنّ بعض الأشياء بما فيها من الآثار خلق لأشياء اُخر، فالغاية من ايجاد الموجودات الدانية كونها في خدمة العالية منها، وأمّا الغاية في خلق العالية هي إبلاغها إلى حدّ تكون مظاهر ومجالي لصفات ربِّه، وكمال بارئه.

إذا نظرنا إلى الكون بالنظر التجزيئي نرى هناك أوائل الأفعال، وثوانيها، وثوالثها و... فيقع الداني في خدمة العالي، ويكون الغرض من إيجاد العالي إيصاله إلى كماله الممكن الّذي هو أمر جميل بالذات، ولا يطلب إيجاد الجميل بالذات غاية سوى وجوده لأنّ الغاية منطوية في وجوده.

هذا إذا نظرنا إلى الكون بالنظر التجزيئي. وأمّا إذا نظرنا إلى الكون بالنظر


1. المواقف: ص 322 .


(38)

الجملي، فالغاية للنّظام الجملي ليس أمراً خارجاً عن وجود النظام حتّى يسأل عنها بالنحو الوارد في الدليل، بل هي عبارة عن الخصوصيّات الموجودة فيه وهي بلوغ النظام بأبعاضه وأجزائه إلى الكمال الممكن، والكمال الممكن المتوخّى من الإيجاد خصوصيّة موجودة في نفس النظام، ويعدّ صورة فعليّة له، فالله سبحانه خلق النظام، وأوجد فعله المطلق، حتّى يبلغ ما يصدق عليه فعله كلاًّ أو بعضاً إلى الكمال الّذي يمكن أن يصل إليه. فليست الغاية شيئاً مفصولاً عن النظام، حتّى يقال ما هي الغاية لهذه الغاية حتّى تتسلسل، أو تصل إلى موجود لا غاية له.

وبما أنّ إيصال كلّ ممكن إلى كماله، غاية ذاتيّة، لأنّه عمل جميل بالذات، فيسقط السؤال عن أنّه لماذا قام بهذا، لأنّه حين أوصل كلّ موجود إلى كماله الممكن، فالسؤال يسقط إذا انتهى إلى السؤال عن الأمر الجميل بالذات.

فلو سئلنا عن الغاية لأصل الايجاد وإبداع النظام، لقلنا: بأنّ الغرض من الإيجاد عبارة عن إيصال كلّ ممكن إلى كماله الممكن. ثمّ إذا طرح السؤال عن الهدف من إيصال كلِّ ممكن إلى كماله الممكن، لكان السؤال جزافياً ساقطاً، لأنّ العمل الحسن بالذات، يليق أن يفعل، والغاية نفس وجوده.

فالايجاد فيض من الواجب إلى الممكن، وإبلاغه إلى كماله فيض آخر، يتمّ به الفيض الأوّل، فالمجموع فيض من الفيّاض تعالى إلى الفقير المحتاج، ولا ينقص من خزائنه شيء، فأيّ كمال أحسن وأبدع من هذا؟ وأىُّ غاية أظهر من ذلك، حتّى تحتاج إلى غاية اُخرى؟ وهذا بمثابة أن يسأل لماذا يفعل اللّه الأفعال الحسنة بالذات؟ فإنّ الجواب، مستتر في نفس السؤال وهو أنّه فعله لأنّه حسن بالذات، وما هو حسن بالذات نفسه الغاية، ولا يحتاج إلى غاية اُخرى.

ولأجل تقريب الأمر إلى الذهن نأتي بمثال: إذا سألنا الشابّ الساعي في التّحصيل وقلنا له: لماذا تبذل الجهود في طريق تحصيلك؟ فيجيب: لنيل الشهادة العلمية. فإذا أعدنا السؤال عليه وقلنا: ما هي الغاية من تحصيلها؟ يجيبنا: للاشتغال في


(39)

إحدى المراكز الصناعية، أو العلميّة، أو الاداريّة. فإذا أعدنا السؤال عليه وقلنا: ماهي الغاية من الاشتغال فيها؟ يقول: لتأمين وسائل العيش مع الأهل والعيال. فلو سألناه بعدها عن الغاية من طلب الرفاه وتأمين سبل العيش، لوجدنا السؤال جزافياً. لأنّ ما تقدّم من الغايات وأجاب عنها، غايات عرضية لهذه الغاية المطلوبة بالذات، فإذا وصل الكلام إلى الأخيرة يسقط السؤال.

القرآن وأفعاله سبحانه الحكيمة:

والعجب عن غفلة الأشاعرة من النصوص الصريحة في هذا المجال. يقول سبحانه (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون /115) وقال عزّ من قائل: (وما خَلَقْنَا السَّمواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما لاعِبين) (الدخان /38).

وقال سبحانه: (وَ مَا خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الأرضَ وَ مَا بَيْنَهُما بَاطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ) (ص /27) وقال سبحانه: (وَ مَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَ الإِنسَ إلاّ لِيَعْبُدُون) (الذاريات /56) إلى غير ذلك من الآيات الّتي تنفي العبث عن فعله، وتصرّح باقترانها بالحكمة والغرض.

وأهل الحديث وبعدهم الأشاعرة الّذين اشتهروا بالتعبّد بظواهر النصوص تعبّداً حرفيّاً غير مفوّضين معانيها إلى الله سبحانه ولا مؤوّليها، لا مناص لهم إلاّ تناسي الآيات الماضية، أو تأويلها، وهم يفرّون منه، وينسبونه إلى مخالفيهم.

عطف مذهب الحكماء على مذهب الأشاعرة:

ومن الخطأ الواضح، عطف مذهب الحكماء على مذهب الأشاعرة، وتصوير أنّ الطّائفتين يقولون بأنّ أفعال اللّه سبحانه غير معلّلة بالأغراض، وهو خطأ محض. كيف وهذا صدر المتألهين يخطِّئ الأشاعرة ويقول: «إنّ من المعطِّلة قوماً جعلوا فعل اللّه تعالى خالياً عن الحكمة والمصلحة، مع أنّك قد علمت أنّ للطّبيعة غايات»(1) وقال أيضاً:


1. الأسفار: ج 2، ص 59 .


(40)

«إنّ الحكماء ما نفوا الغاية والغرض عن شيء من أفعاله مطلقاً، بل إنّما نفوا عن فعله المطلق (إذا لوحظ الوجود الإمكاني جملة واحدة)وفي فعله الأوّل غرضاً زائداً على ذاته تعالى، وأمّا ثواني الأفعال والأفعال المخصوصة، والمقيّدة، فأثبتوا لكلّ منها غاية مخصوصة. كيف وكتبهم مشحونة بالبحث عن غايات الموجودات ومنافعها كما يعلم من مباحث الفلكيّات، ومباحث الأمزجة، والمركّبات، وعلم التشريح، وعلم الأدوية، وغيرها»(1).

وعلى ذلك فنظريّة الحكماء تتلخّص في أمرين:

1ـ إنّ أفعاله سبحانه غير متّصفة بالعبث واللّغو، وإنّ هنا مصالح وحِكَماً تترتّب على فعله، يستفيد بها العباد، ويقوم بها النّظام.

2ـ إذا لوحظ الوجود الإمكاني على وجه الإطلاق، فليس لفعله غرض خارج عن ذاته، لأنّ المفروض ملاحظة الوجود الإمكاني جملة واحدة، والغرض الخارج عن الذّات لو كان أمراً موجوداً فهو داخل في الوجود الإمكاني، وليس شيء وراءه، وعند ذاك فليس الغرض شيئاً خارجاً عن الذات وإنّما الغرض نفس ذاته، لئلاّ يكون ناقص الفاعليّة، لأنّ الحاجة إلى شيء خارج عن ذاته في القيام بالفعل، آية كونه ناقصاً في الفاعليّة، والمفروض أنّه سبحانه تامّ في فاعليّته، غنيّ في ذاته وفعله عن كل شيء سوى ذاته.

ثمّ إنّ لهم بياناً فلسفيّاً ممزوجاً بالدليل العرفاني، يهدف إلى كون الغرض من الخلق هو ذاته سبحانه، وبه فسّروا قوله سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَ الإنْسَ إلاّ لِيَعْبُدُونِ) وقوله في الحديث القدسي: «كنت كنزاً مخفياً فأحببتُ أن أُعرفَ، فخلقت الخلقَ لكي أُعرف» والله سبحانه هو غاية الغايات، ومن أراد الوقوف على برهانهم فليرجع إلى أسفارهم(2).


1. الأسفار: ج 7، ص 84 .

2. الأسفار: ج 2 ص 263 .


(41)

6 ـ الماتريدية والصفات الخبرية:

إنّ تفسير الصفات الخبرية أوجد اختلافاً عميقاً بين المتكلّمين وجعلهم فرقاً متضادّة، وبما أنّ أهل الحديث والأشاعرة من المثبتين لها، اشتهروا بالصفاتيّة في مقابل المعتزلة الّذين يؤوِّلونها ولا يثبتونها بما يتبادر منها من ظواهرها، ولأجل أن نقف على نظريّة الماتريديّة في هذا المقام، ننقل كلام الامامين الأشعري والماتريدي ليعلم مدى الاختلاف بين المدرستين، وإليك كلام الأشعري أوّلاً، ثمّ كلام الماتريدي ثانياً:

أ ـ كلام الامام الأشعري:

إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول إنّ الله عزّ وجلّ يستوي على عرشه كما قال، يليق به من غير طول الاستقرار كما قال: (الرَّحمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى) (طه /5) وقد قال اللّه عزّ وجلّ: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمَ الطَّيِّبُ)(فاطر/10) وقال (بَلْ رَفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ) (النساء /158) وقال عزّ وجلّ: (يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ) (السجدة/5). وقال حكايةً عن فرعون: ( يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمواتِ فَأَطَّلِعُ إِلَى إِلهِ مُوسى وَ إِنِّي لأظُنُّهُ كَاذِباً))(غافر/36 ـ 37) فكذّب فرعون نبيّ الله موسى ـ عليه السلام ـ في قوله «إنّ الله عَزّ وجلّ فوق السماوات والأرض» وقال عزّ وجلّ: (ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يخسِفَ بِكُمُ الأَرضَ)(الملك/16) فالسماوات فوقها العرش، فلمّا كان العرش فوق السماوات قال: (ءأمنتم من في السماء) لأنّه مستو على العرش الّذي فوق السّماوات، وكلّ ما علا فهو سماء، فالعرش أعلى السماوات. وليس إذا قال: (ءأمنتم من في السماء)يعني جميع السماوات، وإنّما أراد العرش الّذي هو أعلى السماوات. ألاترى أنّ الله عزّ وجلّ ذكر السماوات فقال: (وجعل القمر فيهنّ نوراً)(نوح/16) ولم يرد أنّ القمر يملأهنّ جميعاً، وأنّه فيهنّ جميعاً، ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السّماء لأنّ الله مستو على


(42)

العرش الّذي هو فوق السماوات. فلولا أنّ الله عزّ وجلّ على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطّونها إذا دعوا إلى الأرض(1).

ومن تأمّل في ظواهر كلماته ودلائله لا يشكّ في أنّ الشيخ يعتقد بكونه سبحانه على العرش فوق السّماوات، وأيّ كلام أصرح من قوله «فلولا أنّ الله عزّ وجلّ على العرش» فلو صحّت نسبة النسخة من (الابانة) إلى الشّيخ، وكانت مصونة عن دسّ الحشويّة والحنابلة(2)، فهو من المشبّهة قطعاً، غير أنّه لدفع عار التشبيه والتجسيم عن نفسه، يتدرّع بلفظة «بلا كيف أو «على نحو يليق به» أو «من غير طول الاستقرار» وقد أوضحنا حال هذه الألفاظ في الجزء الثاني.

والعجب أنّ الشيخ يفسّر الرفع الوارد في الآيات تصريحاً، أو تلويحاً، بالرفع الحسّي. مع أنّ في نفس الآيات ـ لدى التدبّر ـ قرائن تدلّ على كون الرفع، هو الرفع المعنوي لا الحسّي والصعود المادّي.

وأعجب منه أنّه نسب إلى الكليم ـ عليه السلام ـ أنّه قال لفرعون: إنّ الله سبحانه فوق السماوات، فصار فرعون بصدد تكذيبه إذ قال لهامان: «ابن لي صرحاً لعلّي أطّلع إلى إله موسى» مع أنّه أشبه بالرجم بالغيب، إذ من الممكن أن يكون المصدر لاعتقاده بكون إله موسى في السماء، هو اجتهاده الشخصي الخاطئ، بأنّه إذا لم يكن إله موسى في الأرض كسائر الآلهة، فلا محالة هو في السماء، ولأجل ذلك طلب من هامان بناء


1. الابانة: ص 85 ـ 86.

2. إنّ الشيخ محمد زاهد الكوثري الماتريدي لا يرى للكتب المطبوعة باسم الأشعري أصالة لأنّها بحرفيتها نفس عقائد الحشوية مع أنّ المعروف أنّهم أعداء له.

يقول: وطبع كتاب (الابانة) لم يكن من أصل وثيق، وفي (المقالات) المنشور باسمه وقفة، لأنّ جميع النسخ الموجودة اليوم من أصل وحيد كان في حيازة أحد كبار الحشوية ممن لا يؤتمن لا على الاسم، ولا على المسمّى، بل لو صحّ الكتابان عنه على وضعهما الحاضر، لما بقي وجه لمناصبة الحشوية العداء له على الوجه المعروف، على أنّه لا تخلو آراؤه من بعض ابتعاد عن النّقل مرّة، وعن العقل مرة اُخرى، في حسبان بعض النظار كقوله في التحسين والتعليل، وفيما يفيده الدليل النقلي (مقدمة اشارات المرام: ص 7). أقول: إنّ الاعتزال عن العقل، وإعلان الالتحاق بأهل الحديث الّذين أعدموا العقل، والإلتجاء إلى كل ما سمي حديثاً لا ينتج إلاّ ما جاء في الكتابين، فلا وجه للتشكيك في مضامينهما.


(43)

الصرح.

ثمّ إنّ نقد كلام الشّيخ وتفسير الآيات الّتي استدلّ بها على كونه سبحانه في العرش،يحتاج إلى بسط في الكلام،وسوف نقوم بها عند عرض عقائد المعتزلة إن شاء الله.

إنّ الصفات المتشابهة الواردة في الكتاب والسنّة، لا تتجاوز عن سبع عشرة، منها اليمين، والساق، والأعين، والجنب، والإستواء، والغضب، والرضى، والنور، على ما ورد في الآيات، والكفّ والاصبعان، والقدم، والنزول، والضحك، وصورة الرحمان، على ما ورد في الأحاديث الّتي لم تثبت صحّة أسنادها، وقد أرسلتها الحشويّة والحنابلة إرسال المسلّمات، وعلى أيّ حال فنظريّة الأشاعرة في هذه الصفات هي الإثبات متدرعّة بلفظة «بلا كيف»، أو «بلا تشبيه» أو ما يقرب ذلك.

ب ـ كلام الماتريدي :

ما ذكره أبو منصور في (توحيده) يعرب بوضوح عن كون منهجه هو التنزيه ظاهراً وباطناً، فهو بعدما نقل الآراء المختلفة صار بصدد تفسير الآية (الرَّحمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوى)فقال: إنّ الله سبحانه كان ولا مكان، وجائز ارتفاع الأمكنة، وبقاؤه على ما كان،فهو على ما كان، وكان على ما عليه الآن. جلّ عن التغيّر والزوال، والاستحالة والبطلان، إذ ذلك أمارات الحدث الّتي بها عرف حدث العالم.

ثمّ ردّ على القائلين بكونه سبحانه على العرش، بأنّه ليس في الارتفاع إلى ما يعلو من مكان للجلوس أو القيام شرف ولا علوّ، ولا وصف بالعظمة والكبرياء كمن يعلو السطوح والجبال أنّه لا يستحق الرفعة على من دونه عند استواء الجوهر، فلا يجوز صرف تأويل الآية إليه مع ما فيها ذكر العظمة والجلال، إذ ذكر في قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمواتِ وَ الأرْضَ) (الأعراف / 54) فدلّك على تعظيم العرش(1).


1. التوحيد: ص 69 و 70 .


(44)

ولأجل اختلاف المفسّرين في مفاد الآية، التجأ هو إلى «تفويض معناها إلى الله»، وقال: «وأمّا الأصل عندنا في ذلك أنّ الله تعالى قال: (ليس كمثله شيء)فنفى عن نفسه، شبه خلقه، وقد بيّنا أنّه في فعله وصفته متعال عن الأشباه، فيجب القول بأنّ الرحمن على العرش استوى على ما جاء به التنزيل، وثبت ذلك في العقل. ثمّ لا نقطع تأويله على شيء لاحتمال غيره ممّا ذكرنا»(1).

فالماتريدي ينفي بتاتاً كونه سبحانه على العرش، حتّى على النّحو اللائق به الّذي ملأ كتب الأشاعرة وينزّهه عن تلك الوصمة، ولكن لّما كانت المعاني الأُخرى متساوية عنده، لم يجزم بشيء منه، وفوّض المراد إليه سبحانه، ولأجل ذلك لخّص البياضي نظريّة الامام الماتريدي وقال: «ولا يؤوّل المتشابهات ويفوِّض علمها إلى الله مع التنزيه عن إرادة ظواهرها»(2). ومراده من «المتشابهات» هوالصفات الخبريّة الواردة في الكتاب والسنّة.

وأمّا البزدوي ـ أحد أئمّة الماتريدية في القرن الخامس ـ فيظهر منه الجنوح إلى إمكان الوقوف على مقاصد الكتاب في هذه الصفات. قال في مسألة «أنّ الله لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء»: فإن قالوا قد وجد دلائل الاجسام فإنّه يوصف بالاتيان قال الله تعالى (هَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَل مِنَ الغَمَامِ) (البقرة/210) وقال (وَ جَاءَ رَبُّكَ وَ المَلِكُ صَفّاً صَفّاً)(الفجر / 22) ويوصف بالاستواء على العرش قال الله تعالى ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى العَرْشِ ) (يونس /3). والاتيان والاستواء على المكان من صفات الجسم، وكذلك يوصف بأنّ له أيدياً وأعيناً، قال الله تعالى (ممّا عَمِلَتْ أيْدِينا أنْعَاما) (يس/71) (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)(الطور/48) وهذا من أمارات الأجسام.

ثمّ أجاب عن كلّ واحد بأنّا نصفه بذلك كما وصف اللّه تعالى به نفسه وهو


1. التوحيد: ص 69 و 74 .

2. اشارات المرام: ص 54 .


(45)

الصحيح من مذهب السنّة، فلا بدّ من الوصف بما وصف اللّه نفسه به، ولكن هذه الصِّفات ليست من صفات الأجسام، فإنّ الاتيان يذكر ويراد منه الظُّهور. قال الله تعالى: (فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ القَواعِدِ) (النحل/26) وقال (فَأتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَم يَحتَسِبُوا) (الحشر/2) معناه ـ واللّه أعلم ـ ظهرت آثار سخطه في بنيانهم، وظهرت آثار قدرته وقهره فيهم ـ إلى أن قال:ـ وكذا الاستواء ليس من صفات الأجسام فإنّ الاستواء هو الاستيلاء على الشّيء والقهر عليه. قال اللّه تعالى: ( ولمّا بَلَغَ أشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وعِلْماً) (القصص/14) معناه ـ والله أعلم ـ تقوّى حاله بتمام البِنية. واستوى أمر فلان: إذا تناهى، ومنه المستوي على الكرسي وهو القاعد عليه، عبارة عن الاستيلاء. فإنّه (لا) يقال: استوى على الكرسي ما لم يجلس مستقرّاً عليه، فالمستقرّ على العرش مستو، فكان معنى قوله: (ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرشِ الرَّحمن)(الفرقان/59) ـ والله أعلم ـ أى استوى عليه بعد خلقه، والله تعالى مستول على جميع العالم، إلاّ أنّه خصّ العرش بالذّكر لأنّه أعظم الأشياء وأشرفها، ثمّ ذكر تفسير سائر الصفات الخبرية من اليد والعين(1).

وكلّ من كلامي الاُستاذ والتّلميذ يعربان بوضوح عن اختلاف منهجهما مع منهج الامام الأشعري، فهو يثبت جميع هذه الصِّفات الخبريّة الظاهرة من كونه سبحانه جسماً وذا أعضاء، ولا يتحرّج من الإثبات، غاية الأمر يتدرّع بما عرفت، وهذا بخلاف الدّاعي الآخر وتلاميذ منهجه، فإنّهم لايخرجون من خطّ التنزيه، لكن بين مفوِّض غير قاطع بمراد الآية، أو مفسِّر لها مثل تفسير العدليّة الّذين سمّتهم الأشاعرة بالمؤوِّلة.

ثمّ إنّ الشيخ البزدوي أفاض الكلام في نقد ما استدلّ به الأشعري من كونه سبحانه على العرش من الآيات والرِّوايات في كتابه، ومن أراد الوقوف فليرجع إلى المسألة (14) من كتابه(2).


1. اُصول الدين: ص 25 ـ 28 .

2. اُصول الدين: ص 28 ـ 31 .


(46)

وفي خاتمة المطاف نلفت نظر القارئ إلى ما ذكره الكاتب المصري (أحمد أمين) حول عقيدة الأشاعرة في الصِّفات الخبرية، قال:«وأمّا الأشاعرة فقالوا إنّها مجازات عن معان ظاهرة، فاليد مجاز عن القدرة، والوجه عن الوجود، والعين عن البصر، والاستواء عن الاستيلاء، واليدان عن كمال القدرة،والنّزول عن البرد والعطاء،والضحك عن عفوه»(1).

وما ذكره هو نفس عقيدة المعتزلة لا الأشاعرة ولا الماتريديّة. فالمعتزلة هم المؤوّلة، يؤوّلون الصِّفات بما ذكره، والأشاعرة من المثبتة لكن بقيد «بلا كيف» والماتريديّة هم المفوِّضة، يفوِّضون معانيها إلى قائلها.

وكم لهذا الكاتب المصري من هفوات في بيان الطّوائف الاسلاميّة. فقد كتب عقيدة الشيعة في كتابيه: «فجر الاسلام» و«ضحى الاسلام» وبين التقريرين في الكتابين بون بعيد. واللّه الحاكم. والعجب أنّه لم يعتمد على مصدر شيعيّ فيهما، وأعجب منه أنّه لم يشر إلى واحد من النّقود الّتي وجّهها علماء الشيعة إلى كتابه «فجر الاسلام»، مع أنّ بعضها طبع في نفس القاهرة عاصمة مصر كـ «أصل الشيعة واُصولها». حيّا اللّه الحريّة في القضاء، والأمانة في النّقل.

7ـ الاستطاعة قبل الفعل أو بعده:

اتّفق الإلهيّون على أنّ استطاعة الواجب سبحانه متقدّمة على الفعل، فهو سبحانه يوصف بالقدرة قبل إيجاد الأشياء، كما يوصف بها معه وبعده.

إنّما الكلام في استطاعة الإنسان على الفعل، فذهب الأشعريّ إلى كونها مقارنة للفعل ببيان عقليّ ذكره في اللّمع(2).

والماتريدي يفصِّل في المسألة بين العلّة النّاقصة الّتي يعبّر عنها باستطاعة


1. ظهر الإسلام: ج 4 ص 94، الطبعة الثالثة عام 1964 .

2. اللمع: ص 93 ـ 94 .


(47)

الأسباب والآلات، وبين العلّة التامّة الّتي يعبّر عنها باستطاعة الفعل، وإليك نصّ عبارته في «التّوحيد»:

«الأصل عندنا في المسمّى باسم القدرة أنّها على قسمين: أحدهما: «سلامة الأسباب وصحّة الآلات» وهي تتقدّم الأفعال، وحقيقتها ليست بمجعولة للأفعال، وإن كانت الأفعال لا تقوم إلاّ بها، لكنّها نعم من الله أكرم بها من شاء، والثاني: معنى لا يقدر على تبيّن حدِّه بشيء يصار إليه، سوى أنّه ليس إلاّ للفعل لا يجوز وجوده بحال إلاّ ويقع به الفعل عندما يقع معه».

ثمّ حاول تفسير كثير من الآيات الّتي استدلّوا بها على تقدّم الاستطاعة على الفعل، بأنّ الاستطاعة الواردة فيها، هي استطاعة الأسباب والأحوال لا استطاعة الفعل(1).

8ـ القدرة صالحة للضدّين:

القدرة في مقابل «الايجاب». فالثّاني لايصلح إلاّ للتعلّق بشيء واحد، كالنّار بالنسبة إلى الإحراق، وهذا بخلاف قدرة الانسان فإنّها يصحّ أن تتعلّق بالجلوس تارة، والقيام اُخرى.

وما ذكره من التفصيل في تقدّم الاستطاعة على الفعل، أو كونها معه، يأتي في المقام أيضاً. فالقدرة الناقصة الّتي يعبّر عنها بقابليّة الفاعل واستعداده، والّتي يعبِّر عنها الماتريدي بصحّة الأسباب والآلات، صالحة للضدّين.

وأمّا إذا وصل إلى حدّ وجب معه الفعل، فحينئذ تكون القدرة أحديّة التعلّق، لاتصلح إلاّ بشيء واحد. وقد نقل شارح (المواقف) كلاماً عن الرازي يعرب عن كون النزاع بين الطرفين لفظيّا(2). وهو خيرة الماتريدي أيضاً حيث قال : «ثمّ اختلف أهل


1. التوحيد: ص 256 ـ 257 .

2. شرح المواقف: ج 8 ص 154 .


(48)

هذا القول في قوّة الطّاعة، أهي تصلح للمعصية أم لا؟ قال جماعة: هي تصلح للأمرين جميعاً وهو قول أبي حنيفة وجماعته، وهذا القول أثبته جميع أهل الاعتزال». واستدلّ على ذلك بقوله «وأصل هذا أنّه لما كان سبب من أسباب القول يصلح للشيء وضدّه، فكذلك القدرة، مع ما في نفي أن يصلح للأمرين، فوت القدرة على فعل ضدّ الّذي جاء به، وقد يؤمر به وينهى عنه في وقته، فيلزم القول بالقدرة على الشّيء وضدِّه ليكون الأمر والنّهي على الوسع والقوّة»(1).

وقال البياضي: «والاستطاعة صالحة للضدّين على البدل، واختاره الإمام القلانسي، وابن شريح البغدادي كما في «التبصرة» لعبد القاهر البغدادي، وكثير منهم كما في (شرح المواقف»(2).

9ـ الماتريدي وأفعال العباد:

اتّفق المسلمون على أنّه لا خالق إلاّ اللّه واختلفوا في تفسيره في أفعال العباد و آثار الموجودات فذهب أهل السنّة إلى أنّه لا صلة بين الطبائع وآثارها. والطبائع وآثارها من صنع الخالق مباشرة من دون دخالة للطّبيعة ولو بنحو الشرط، والمعدّ في سطوعها على الطبيعة وقد اشتهر بين الأزهريّين قول القائل:

ومن يقل بالطّبع أو بالعلّة * فذاك كفر عنـد أهـل الملّة

هذا كلّه في غير أفعال العباد، وأمّا فيها فذهبت الجهميّة أتباع جهم بن صفوان إلى أنّ العبد لا يقدر على إحداث شيء، ولا على كسب شيء، وهذه النظرية هي نظرية الجبريّة الخالصة، ولازم ذلك لغويّة بعث الرسل، وإنزال الكتب، وإغلاق باب المناهج التربويّة في العالم.


1. التوحيد: ص 263 .

2. اشارات المرام: ص 55 .


(49)

وأهل الدقّة من أهل السنّة حاولوا الجمع بين حصر الخلق في اللّه سبحانه، وصحّة تكليف العباد، فقالوا إنّ الله هو الخالق، والعبد هو الكاسب، والتكليف، والأمر، والنهي، والثواب، والعقاب، بالملاك الثّاني دون الأوّل، وقد أخذوا مصطلح الكسب من الذّكر الحكيم. قال سبحانه (لهَا ما كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا ما اكْتسبَتْ)(البقرة/286) لكنّهم اختلفوا في تفسير حقيقة الكسب إلى حدّ صارت النظرية إحدى الألغاز إلاّ ما نقل عن الماتريدي وإمام الحرمين من الأشاعرة، فقد استطاعوا من توضيحها إلى حدّ معقول ومقبول.

ولا يعلم مدى الاختلاف بين المدرستين في تفسير الكسب إلاّ بنقل نصوصهما في هذا المجال.

معنى الكسب عند الأشعري:

قال الفاضل القوشجي وهو من أئمّة الأشاعرة: «المراد بكسبه إيّاه، مقارنته لقدرته وإرادته، من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاله»(1). وحاصله أنّه ليس للعبد دور في خلق الفعل وإيجاده، غير كونه ظرفاً ومحلا لخلق اللّه وإيجاده، غاية الأمر إنّ شرط إيجاده سبحانه هو قصد العبد وعزمه، فإذا قصد وعزم وحدثت فيه القدرة غير المؤثِّرة، خلق الله الفعل وأوجده، من دون أن يكون لقدرة العبد دور وتأثير، وهذه النظرية قد شغلت بال أئمّة الأشاعرة طوال قرون، وقد بذلوا الجهود لتبيينها فما أتوا بشيء يسكن إليه القلب.

إذ لقائل أن يسأل ويقول:

1ـ إذا كان الخالق للفعل هو اللّه سبحانه مباشرة، ولم يكن لقدرة العبد دور فيه، فلماذا صار الإنسان هو المسؤول عن فعله دون الله سبحانه، مع أنّ الفعل فعله، لا فعل الإنسان.


1. شرح التجريد للقوشجي: ص 444 ـ 445 .


(50)

2ـ إذا كانت القدرة الحادثة في العبد، غير مؤثِّرة في الإيجاد والتكوين، فما هو الغاية في إحداثها في العبد، وإقداره على العمل، أليس هذا عملاً لغواً غير مناسب لساحة الفاعل الحكيم؟

3ـ إذا كان قصد العبد وعزمه شرطاً لإيجاده سبحانه الفعل بعده، فيسأل عن نفس ذاك القصد فمن خالقه؟ فهل هو مخلوق للقاصد، أو للّه سبحانه؟ فعلى الأوّل تنتقض القاعدة « لا خالق إلاّ اللّه» ويثبت في صحيفة الكون، فعل مخلوق للعبد دونه سبحانه، وعلى الثاني تتّحد النظرية مع نظريّة الجهميّة الّتي عرّفوها بالجبريّة الخالصة، فإذا كان وجود العبد وقصده وقدرته غير المؤثرة فعلاً مخلوقاً للّه سبحانه فبأيّ ذنب يدخل العاصي النّار؟ وبأيّ عمل حسن، يثاب المطيع ويدخل الجنّة.؟

والحاصل، إنّ تفسير الكسب بإيجاده سبحانه فعل العبد عند عزمه وقصده، يدور أمره بين نقض القاعدة، أو ثبوت الجبر الخالص.

ولو تدبّر القوم في آيات الذّكر الحكيم خصوصاً في الآيات الناصّة على أنّه لا خالق إلاّ الله، لوقفوا على المعنى الصحيح من الآيات والمراد منها، وذلك لأنّ المراد من حصر الخالقيّة هو حصرها بالمعنى المناسب لشأنه سبحانه، وليس اللاّئق بشأنه إلاّ القيام بالايجاد مستقلاً من دون استعانة من أحد، وعليه فلا مانع من حصر الخالقيّة في اللّه سبحانه، وفي الوقت نفسه أن يكون العبد موجداً لفعله، بقدرة مكتسبة من اللّه وإذن منه سبحانه، وحصر الخالقيّة المستقلّة، غير المعتمدة على غيره، في اللّه سبحانه، لا ينافي نسبة الخالقيّة إلى بعض الممكنات، لكن خالقيّة مستندة إلى القدرة المكتسبة والمعتمدة إليه، وبالوقوف على اختلاف الخالقيّة المنسوبة إلى اللّه، مع الخالقيّة المنسوبة إلى عبده، يتحرّر المفسِّر من مشكلة الجبر وعقدته، وقد أوضحنا الحال في الجزء الثاني عند عرض عقائد الأشعري(1).


1. الجزء الثاني، ص 128 ـ 158 .


(51)

نظريّة أبي حنيفة (شيخ الماتريدي) في الكسب:

إذا كان هذا معنى الكسب لدى الشّيخ الأشعري فما معناه لدى الماتريدي؟!

أقول: يعلم مذهبه في هذا المجال مما روى عن شيخه أبي حنيفة، كيف وهو مؤسِّس منهجه واُستاذ مدرسته. قال في الفقه الأكبر: «لم يجبر أحداً من خلقه على الكفر ولا على الايمان، ولا خلقه مؤمناً ولا كافراً ولكن خلقهم أشخاصاً، والايمان والكفر فعل العباد، وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون،كسبهم على الحقيقة، واللّه خالقها»(1).

وقال في الفقه الأبسط (على ما في بعض نسخه): «والعبد معاقب في صرف الاستطاعة الّتي أحدثها اللّه فيه، وأمر بأن يستعملها في الطاعة دون المعصية في المعصية»(2).

ولو صحّت هذه الكلمات من شيخ الماتريدي، فالكسب عنده هو صرف العبد القدرة في طريق الطاعة والمعصية عن اختيار، وهو نفس قول العدليّة جمعاء وأين هو من الكسب عند الأشاعرة المفسّر بإيجاد الفعل من اللّه سبحانه مباشرة، من دون أن يكون للعبد وقدرته الحادثة فيه دور في تحقّق الفعل غير كونه ظرفاً ومحلاًّ، وكون ظهور القصد في ضميره شرطاً لإيجاده سبحانه.

كلام الماتريدي في أفعال العباد:

هذا كلام أبي حنيفة شيخ الماتريدي، وإليك كلام الماتريدي نفسه في هذا المجال. قال: اختلف منتحلو الاسلام في أفعال العباد، فمنهم من جعلها لهم مجازاً وحقيقتها للّه لوجوه:

1 ـ وجوب إضافتها إلى اللّه، على ما أُضيف إليه خلق كل شيء في الجملة، فلم


1. اشارات المرام: ص 254 .

2. المصدر نفسه .


(52)

يجز أن تكون الإضافة إلى اللّه مجازاً.

2 ـ إنّ بتحقيق الفعل لغيره تشابهاً في الفعل، وقد نفى الله ذلك بقوله: (أَمْ جَعَلُوا للّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِم) (الرعد/16).

قال الشيخ (الماتريدي نفسه): وعندنا لازم تحقيق الفعل لهم (العباد) بالسمع والعقل والضرورة الّتي يصير دافع ذلك مكابراً. فأمّا السمع فله وجهان: الأمر به والنهي عنه، والثاني الوعيد فيه والوعد له. على تسمية ذلك في كلّ هذا فعلاً، من نحو قوله: (وَاعْمَلُوا ما شِئْتُم)(فصّلت/40) وقوله: (افعَلُوا الخَيرَ)(الحج/77) وفي الجزاء (يُرِيهِمُ اللهُ أعْمالَهمْ حَسَرات عَلَيهِمْ) (البقرة/167) وقوله: (جزاءً بما كانوا يَعمَلون) (الواقعة/24) وقوله: (فَمَن يَعمَلْ مِثقالَ ذَرّة)(الزلزلة/7) وغير ذلك مما أثبت لهم أسماء العمّال، ولفعلهم أسماء الفعل بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وليس في الإضافة إلى الله سبحانه نفي ذلك، بل هي للّه، بأن خلقها على ما هي عليه، وأوجدها بعد أن لم تكن، وللخلق على ما كسبوها وفعلوها. على أنّ الله تعالى إذا أمر ونهى، ومحال الأمر بما لا فعل للمأمور أو المنهي. قال اللّه تعالى: (إنّ اللّهَ يأْمُرُ بِالعَدلِ والإحْسان) ولو جاز الأمر بذلك بلا معنى الفعل في الحقيقة، لجاز اليوم الأمر بشيء يكون لأمس، أو للعام الأول أو بإنشاء الخلائق، وإن كان لا معنى لذلك في أمر الخلق. ثمّ في العقل قبيح إن انضاف إلى اللّه الطاعة والمعصية، وارتكاب الفواحش والمناكير وأنّه المأمور، والمنهى، والمثاب، والمعاقب، فبطل أن يكون الفعل من هذه الوجوه له، ولا قوّة إلا باللّه.

وأيضاً إنّ الله تعالى إنّما وعد الثّواب لمن أطاعه في الدُّنيا، والعقاب لمن عصاه، فإذا كان الأمران فعله فإذاً هو المُجزَى بما ذكر، وإذا كان الثّواب والعقاب حقيقة، فالائتمار والانتهاء كذلك، ولا قوّة إلاّ باللّه.

وكذلك في أنّه محال أن يأمر أحد نفسه، أو يطيعها، أو يعصيها، ومحال تسمية الله عبداً، ذليلاً، مطيعاً، عاصياً، سفيهاً، جائراً، وقد سمّى اللهُ تعالى بهذا كلِّه اُولئك الّذين أمرهم ونهاهم، فإذا صارت هذه الأسماء في التحقيق له، فيكون هو الربّ، وهو


(53)

العبد، وهو الخالق والمخلوق، ولا غير ثمّة، وذلك مدفوع في السمع والعقل، ولا قوّة إلاّ باللّه.

وأيضاً إنّ كلّ أحد يعلم من نفسه أنّه مختار لما يفعله، وأنّه فاعل كاسب ـ إلى آخر ما أفاده..(1).

هذا كلام الماتريدي، ولا أظنُّ أحداً يتأمّل في أطراف كلامه، فيتصوّره موافقاً مع الشيخ الأشعري، بل هما يتحرّكان في فلكين مختلفين، كيف ومن جاء بعده من الماتريديّة جعل كلامه في مقابل كلام الأشعري. هذا الإمام البزدوي جعل قول أهل السنّة والجماعة (يعني الماتريديّة المتّصلة إلى الامام أبي حنيفة) في مقابل قول الأشعري(2). وهو يترجم مذهبه بما يلي: «قال أهل السنّة والجماعة: أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى ومفعوله، واللّه هو موجدها ومحدثها، ومنشئها، والعبد فاعل على الحقيقة، وهو ما يحصل منه باختيار وقدرة حادثين، وهذا هو فعل العبد، وفعله غير فعل اللّه تعالى» ثمّ يعرض عقائد سائر الطّوائف من المجبِّرة، والجهميّة، والقدريّة، والأشعريّة، ويستدلّ على مختاره بالنصوص القرآنيّة ويقول: «فدلّتنا هذه النصوص على أنّ الأفعال منّا بقدرة حديثة منّا، وهي مخلوقة الله تعالى، فكانت هذه النّصوص حجّة على الخصوم أجمع (حتّى الأشعرية). واللّه تعالى أضاف الأفعال إلينا في كتابه في مواضع كثيرة. قال الله تعالى: (جَزاءً بما كانُوا يَعْمَلُون) (السجدة /17) (وَإذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادّارَأْتُمْ فِيها) (البقرة/72) وقال: (إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ) (المائدة/6). وكذلك نهانا عن أفعال كثيرة وأمرنا بأفعال كثيرة، فلا بدّ أن يكون لنا فعل، ويجب أن يكون ذلك بهدايته، ومشيئته، وارادته»(3).

ولقد رسّم البياضي الماتريدي عقيدة شيخه في كتاب «إشارات المرام» وبيّنه على نحو يتّحد مع ما يعتقده الإماميّة من أنّه لا جبر ولا قدر (تفويض) بل أمر بين الأمرين،


1. التوحيد: ص 225 ـ 226 .

2. اُصول الدين: ص 101 .

3. اُصول الدين ص 99 و 104 ـ 105 .


(54)

فقال: «وقال قوم من العلماء: إنّ المؤثّر مجموع القدرة وقدرة العبد، وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر، وهو أقرب إلى الحقّ وإليه أشار (أبوحنيفة) بقوله كسبهم على الحقيقة والله خالقها»(1).

ويقول في فصل الخلافيّات بين جمهور الماتريديّة والأشاعرة: «واختيار العبد مؤثّر في الاتّصاف دون الإيجاد، فالقدرتان المؤثِّرتان في محلّين وهو الكسب لا مقارنة الاختيار بلا تأثير أصلاً، واختاره الباقلاّني كما في (المواقف،) وهو مذهب السلف كما في الطريقة للمحقّق البركوي، واختاره الاُستاذ أبو إسحاق الاسفرائيني وإمام الحرمين في قوله الأخير: إنّ اختياره مؤثّر في الإيجاد بمعاونة قدرة اللّه تعالى، فلا تجتمع القدرتان المؤثِّرتان بالاستقلال، ولا يلزم تماثل القدرتين»(2).

10ـ صفاته عين ذاته:

اتّفق المسلمون على إثبات صفات ذاتيّة للّه سبحانه مثل العلم، والقدرة، والحياة. ولكن اختلفوا في كيفيّة الإثبات، فالإماميّة من العدليّة على أنّ صفاته سبحانه ليست زائدة على ذاته، لا بمعنى سلبها عن ذاته، كما هو القول المنسوب إلى الزّنادقة، ولا بمعنى نيابة الذّات مناب الصِّفات، ولم تكن واقعيّاتها متحقّقة في الذات، بل بمعنى أنّها نفس العلم، والقدرة، والحياة، لا أنّ لها العلم، والقدرة، والحياة، فالصفات على القول الأوّل نفس الذّات وأنّه بلغ من الكمال والجمال رتبة صارت الذات نفس الانكشاف والاستطاعة، كما أنّها على الثاني اُمور زائدة على الذّات قائمة معها، قديمة كقدمها.

فالشيخ الأشعري يصرّ على النظريّة الثانية، ويستدلّ عليها بوجوه طرحناها على


1. اشارات المرام: ص 256 و 257. لاحظ بقية كلامه، فهو ينقل عن الامام الباقر ـ عليه السلام ـ قوله: لا جبر ولاتفويض الخ .

2. اشارات المرام: ص 55.


(55)

بساط البحث في محلّه، ولكنّ الظاهر من الماتريدي حسبما ينقله النسفي هو القول بالعينيّة. يقول النّسفي: «ثمّ اعلم إنّ عبارة متكلّمي أهل الحديث في هذه المسألة أن يقال: إنّ اللّه تعالى عالم بعلم، وكذا فيما وراء ذلك من الصّفات، وأكثر مشايخنا امتنعوا عن هذه العبارة احترازاً عما توهّم أنّ العلم آلة وأداة فيقولون: إنّ اللّه تعالى، عالم، وله علم، وكذا فيما وراء ذلك من الصِّفات. والشيخ أبو منصور الماتريدي ـ رحمه الله ـ يقول: إنّ اللّه عالم بذاته، حيّ بذاته، قادر بذاته، ولا يريد منه نفي الصِّفات، لأنّه أثبت الصّفات في جميع مصنّفاته، وأتى بالدّلائل لإثباتها، ودفع شبهاتهم على وجه لا محيص للخصوم عن ذلك، غير أنّه أراد بذلك دفع وهم المغايرة، وأنّ ذاته يستحيل أن لايكون عالماً (1).

حصيلة البحث:

هذه المسائل العشر الّتي اختلف فيها الماتريدي والأشعري تميط السّتر عن وجه المنهجين، وتوقفنا على الاختلاف الهائل السائد عليهما، وتكشف عن أنّ منهج الماتريدي منهج يعلو عليه سلطان العقل، وعلى ضوء هذا لا يصحّ لمحقّق كتاب «التّوحيد» للماتريدي أن يقول: «إنّ توسّط الماتريدي (بين أهل الحديث والمعتزلة) هو بعينه توسّط الأشعري، وإنّ شيخي السنّة يلتقيان على منهج واحد، ومذهب واحد، في أهمّ مسائل الكلام الّتي وقع فيها الخلاف بين فرق المتكلّمين»(2).

لا شكّ أنّ الشيخين يلتقيان في عدّة من المسائل، كجواز رؤيته سبحانه في الآخرة، وأنّه متكلّم بالكلام النّفسي الّذي هو صفة له قديمة بذاته، وهو ليس من جنس الحروف والأصوات، إلى غير ذلك من الاُصول.

لكنّ الاتّفاق فيهما، وفي بعض الاُصول الاُخر الّتي اتّفق عليها أكثر المسلمين، لا يضفي لون الوحدة للمنهجين.


1. العقائد النسفية: ص 76 .

2. مقدمة التوحيد: ص 17 ـ 18 .


(56)

نعم هناك مسائل اختلف الداعيان فيها، ولا يعدّ الاختلاف فيها جذريّاً، ونحن نشير إلى قسم منها:

1ـ الوجود نفس الماهية أو غيرها؟

نقل البياضي في «إشارات المرام» أنّ المختار لدى الماتريديّة هو المغايرة، ولدى الأشعري هو الوحدة.

والظّاهر كون الاختلاف لفظياً، والمراد هو الوحدة في عالم العين والتحقّق، والمغايرة في عالم التصور والذهن(1).

2ـ البقاء هو الوجود المستمر أو وصف زائد؟

البقاء لدى الماتريدي نفس الوجود المستمرّ وليس شيئاً زائداً على وجود الذات في الزمان الثّاني، خلافاً للأشعري حيث إنّ البقاء عنده صفة زائدة على الذّات مثل سائر الصفات حتّى في البارئ عزّ اسمه(2).

يلاحَظ عليه: أنّ البقاء وصف انتزاعيّ من استمرار وجود الشيء الزّماني: وليست له واقعيّة وراء استمراره.

وأمّا الوجود الخارج عن إطار الزّمان كالمجرّدات، فإطلاق الباقي عليه بملاك آخر، ليس هنا محلّ بيانه.

3 ـ القدرة غير التكوين، والتكوين غير المكوِّن:

وممّا اختلف فيه الدّاعيان، هو أنّ القدرة نفس التّكوين كما عليه الأشاعرة، أو غيره كما عليه الماتريديّة.


1. اشارات المرام: ص 53 و 94 .

2. لاحظ شرح المنظومة بحث اصالة الوجود ص 13 .


(57)

قالت الأشاعرة: إنّ الشأنيّ من الاستطاعة (إن شاء فعل) هو القدرة، والفعليّ منها (إذا شاء فعل) هو التّكوين، فليست هنا صفتان مختلفتان، بل وصف واحد بمعنى القدرة، له حالتان تحصلان باقتران المشيئة وعدمها، فالقدرة قديمة، والتّكوين حادث، وأمّا الماتريديّة فتتلقّاهما وصفين ذاتيّين مختلفين، والصفات الفعليّة من الخلق، والرّزق، والرّحمة، والمغفرة، تجتمع تحت وصف التكوين دون القدرة.

وعلى أيّ تقدير فهما يختلفان في مسألة اُخرى أيضاً، وهو كون التكوين بالمعنى المصدر، هل هو نفس المكوَّن (اسم المصدر) كما عليه الأشاعرة، أو غيره كما عليه الماتريديّة، فهناك فعل بمعنى الخلق والتكوين، وهناك مخلوق ومكوّن في الخارج، والمسألتان واردتان في كلام البزدوي وغيره.

قال البزدوي: قال أهل السنّة والجماعة: إنّ التكوين والإيجاد صفة الله تعالى غير حادث، بل هو أزلي كالعلم والقدرة (المسألة الاُولى) والمكوّن والموجود غير التكوين، وكذا التخليق والخلق صفة الله تعالى غير حادث بل أزليّ وهو غير المخلوق (المسألة الثّانية) وكذا الرحمة والإحسان وكذا الرزق والمغفرة، وجميع صفات الفعل للّه.

وقالت الأشعرية: إنّ هذه الصفات ليست بصفات الله تعالى، والفعل والمفعول واحد، وقالوا في صفات الذّات كالعلم والحياة مثل قولنا(1).

وقال البياضي: وصفات الأفعال راجعة إلى صفة ذاتيّة هي التكوين، أي مبدأ الإخراج من العدم إلى الوجود(2)، وليس بمعنى المكوّن(3).

والإمعان في هذه العبارات وأمثالها، يدلّ على أنّ صفات الفعل كالاحسان والرزق و.. عند الماتريديّة يجمعها وصف التكوين، فالكلّ واقع تحته، لا تحت القدرة، لأنّه يكفي فيها صحّة التعليق(إن شاء فعل) وإن لم يفعل، وهذا بخلاف وصف التكوين،


1. اُصول الدين للبزدوي ص 69. لاحظ «إشارات المرام» ص 69 .

2. اسارة إلى المسألة الاُولى .

3. اسارة إلى المسألة الثانية ص 53 .


(58)

وهو لا يصدق إلاّ مع وجود الفعل، وبما أنّ التكوين غير المكوّن، والأوّل قائم بذاته، بخلاف المكوّن والمخلوق إذ هو موجود منفصل عنه سبحانه، يكون التكوين أو الخلق وصفاً أزليّاً، بخلاف المكوّن والمخلوق فإنّهما حادثان بحدوث الموجودات.

يلاحظ عليه:

1ـ أنّ التكوين والخلق ليس إلاّ إعمال القدرة عند تحقّق المشيئة، فلا يكون وصفاً وراء ظهورها وشأنيّة التعلّق في القدرة، وفعليّته في التكوين، لا تجعلانهما شيئين مختلفين، بل أقصى الأمر وحدتهما جوهراً، واختلافهما مرتبة.

وعلى ذلك فتكون جميع الصفات الفعليّة مجتمعة تحت القدرة إذا انضمّت إليها المشيئة والإرادة.

2 ـ لو كان التكوين وصفاً ذاتيّاً أزليّاً، لاستلزمت أزليّته، أزليةَ بعض المكوّنات وقدمتها، إذ لا يفارق وصف التكوين وجوداً عن وجود المكوّن، وهو ينافي اُصول التوحيد، ولو فسّر بشأنية التكوين، يكون بمعنى القدرة لا شيئاً غيرها، وهو بصدد تصوير المغايرة.

وقد تفطّن البزدوي لهذا الإشكال، ونقله عن بعض مخالفيه وقال: «ربّما يقال: إنّ الايجاد بلا موجود مستحيل، كالكسر بلا مكسور، والضرب بلا مضروب، فلو قلنا بقدم الايجاد (التكوين) صرنا قائلين بقدم الموجودات، وذلك مناف للتّوحيد فلم يمكن القول بقدم الإيجاد».

لكنّه تخلّص عنه بقوله: «انّ للّه تعالى فعلاً واحداً غير حادث، بذلك الفعل يوجِد الأشياء في أوقاتها، كما أنّ لله تعالى قدرة واحدة، بتلك القدرة يقدر على إيجاد الأشياء في أوقاتها» (1).


1. اُصول الدين ص 73 .


(59)

يلاحظ عليه: أنّ الالتزام بقدم فعل الله سبحانه ولو واحداً، يخالف التوحيد ويضادّه، لأنّ قدم الشيء يلازم استغناءه عن الفاعل والموجد، والمستغنى عن العلّة واجب، كذات الواجب، وهل هذا إلاّ الشّرك الصّريح.

وأنا أجلّ البزدوي عن الاعتقاد بما ذكره، وإلاّ فأيّ فرق بين ذاك القول والثنويّة، ولكنّ الإصرار على تصحيح المنهج، والرأي المسبق، أقحمه في مهالك الضلال. قال الامام علي عليه السلام: « ألا وإنّ الخطايا خيل شُمُس حُمل عليها أهلها، وخُلعَت لجمها، فتقحّمت بهم في النّار»(1).

3ـ جعل التكوين غير المكوّن، والخلق غير المخلوق مبنيّ على التغاير الجوهريّ بين المصدر واسمه، فالايجاد هو المصدر، والموجود هو نتيجته، ولا أظنّ أن يقول به الماتريدي في سائر الموارد. فإذا ضرب زيد عمراً، فالصّادر من زيد، يسمّى بالمصدر، والواقع على عمرو يسمى باسمه، فهل يصحّ لنا أن نعتقد أنّ هنا أمرين، أمر قائم بالفاعل، وأمر قائم بالمفعول وهكذا غيره، أو أنّ هنا شيئاً واحداً إذا نسب إلى الفاعل يسمّى مصدرا.ً وإذا نسب إلى المفعول يصير اسم المصدر، وهذا هو الفرق بين الايجاد والموجود أيضاً.

4ـ الكلام النفسي لا يسمع:

الكلام النّفسي الّذي هو غير الحروف والأصوات لا يسمع خلافاً للأشعري. قال في «اشارات المرام»: «ولا يسمع الكلام النّفسي بل الدالّ عليه، واختاره الاُستاذ ومن تبعه كما في «التبصرة» للامام أبي المعين النسفي»(2).

وقد استند الأشعري في جواز السماع على الدّليل الّذي استند عليه في جواز


1. نهج البلاغة الخطبة 15 ص 44 .

2. إشارات المرام ص 55 .


(60)

رؤيته سبحانه، وجعل الملاك للسماع هو الوجود، كما جعل الملاك لوقوع الرؤية هو كون الشيء موجوداً.

وقد عرفت في الجزء الثاني عند عرض عقيدة الأشعري أنّ الكلام النفسي ليس شيئاً وراء العلم في الإخبار، وليس وراء الإرادة والكراهة في الإنشاء، والقائل به يريد أن يثبت وصفاً مغايراً للعلم والارادة.

كما عرفت بطلان كون المصحِّح للرؤية هو كون الشيء موجوداً، وأنّ كلّ موجود يرى. هذا، وإنّ ملاك السّماع ليس هو الوجود حتّى يستنتج منه أنّ كلّ موجود يسمع، وهذا واضح لمن له أدنى إلمام بالعلوم الطّبيعيّة.

هذا هو عرض إجمالي لمذهب الامام الماتريدي، وقد وقفت على مشخِّصات المنهج، وعرفت الاُصول الّتي اختلف فيها الداعيان، والاُصول الّتي اتّفقا فيها.

والتأمّل فيما ذكرناه من النصوص من نفس الماتريدي وتلاميذ منهاجه، يدفع الإنسان إلى القول بأنّ الشيخين الأشعري والماتريدي كانا في سبيل واحد من الدّعوة، وهو نصرة السنّة ومكافحة الاعتزال، ومع ذلك كلّه فلكلّ واحد اُسلوب خاصّ، والقول بوحدة المنهاجين وكون الاختلاف جزئيّاً، وأنّه في حلبة الدعوة إلى السنّة يقع الحافر على الحافر، مداهنة جدّاً وإخفاء للحقيقة، وإسدال الستر على وجهها.

أنصاره وأتباعه في الأجيال المتأخِّرة:

قد انتشر مذهب الأشعري في كثير من الحواضر الاسلاميّة لأنّه ظهر في مركز العالم الاسلامي، وكثرت أنصاره وأعوانه، بين مبيِّن مقاصده، إلى ذابّ عن براهينه ودلائله، إلى مكمِّل لاُصوله وقواعده، وأمّا مذهب الماتريدي فقد نبت في نقطة بعيدة عن الحواضر، فقلّت العناية بنقله وشرحه.

وهناك وجه آخر لقلّة انتشاره، وهو أنّ لمذهب الماتريدي مع كونه بصدد نصر


(61)

السنّة، طابع التعقّل، وقد كثرت الدعاية في عصر ظهوره، على ضدّ أهل التعقّل والتفكّر، وصار العكوف على النقل المحض، وترك التعقّل والبرهنة آية القداسة، والإمام بما أنّه أعطى للعقل سلطاناً أكبر ممّا أعطاه الأشعري، ووافق في عدّة من الاُصول، منهاج المعتزلة، فصار هذا وذاك سببين لقلّة انتشاره، وندرة أنصاره.

ومع ذلك فقد شاع مذهبه بين علماء ماوراءالنهر فقاموا بنشر دعوته ومعاضدته، فألّفوا حول منهاجه، كتباً ورسائل منشورة وغير منشورة.

ولأجل ايقاف القارئ على أعلام الماتريديّين نأتي بترجمة عدّة منهم:

1ـ أبواليسر محمّد البزدوي (421 ـ 493هـ)

إنّ أرباب المعاجم من الأحناف وغيرهم قد قصّروا ولم يؤدّوا حقّ الماتريدي في كتبهم، فإذا كان هذا حال الاُستاذ فما ظنّك بحال التلامذة والأتباع، ولأجل ذلك نجد أنفسنا أمام ظلام دامس يلفّ حياة البزدوي، وأحسن مرجع للوقوف على حياته هو نفس كتابه «اُصول الدّين» الّذي حقّقه وقدّم له الدكتور «هانز بيتر لنس» ونشرته عام (1383هـ) دار إحياء الكتب العربية في القاهرة، ونقل محقّق الكتاب أنّه وجد عن طريق المصادفة في هامش كتاب خطّي لابن قطلوبغة «طبقات الحنفيّة» بجانب مَلْزَمة عن حياة البزدوي: روى السمعاني أنّه ـ أي البزدوي ـ ولد في عام (421هـ).

ويظهر من غير واحد من مواضع كتابه أنّه تلقّى العلوم على يد أبيه. يقول في مسألة: «هل الايمان مخلوق أو غير مخلوق، ولا يجوز الاطلاق بأنّ الإيمان مخلوق» ونحن نختار هذا القول، فإنّ هذا مذهب أبي حنيفة، وهو ما رواه نوح بن أبي مريم الجامع، عن «أبي حنيفة» روى لنا والدنا الشيخ الامام أبوالحسن محمّد بن الحسين بن عبد الكريم ـرحمة الله عليه ـ هذا الحديث عن نوح بن أبي مريم(1).


1. اُصول الدين ص 155 ـ 158 .


(62)

وقال في مسألة أنّ البعث حق: «وقد روى لنا الشيخ الامام محمد بن الحسين بن عبد الكريم حديثاً متّصلاً إلى رسول الله صلَّى الله عليه و آله و سلَّم» (1).

ولم يكتف في تلقّي العلم بوالده، ويظهر من موضع من كتابه أنّه أخذ العلم عن غير واحد من أعلام عصره، ومنهم أبوالخطّاب. قال في مسألة (75): هكذا سمعت الشيخ أبا الخطّاب(2).

ثقـافتــه:

ينتسب البزدوي إلى مدرسة الإمام أبي حنيفة، وهو يعترف بالصّراحة بانتمائه إلى المذهب الحنفي، كما ينتسب في العقيدة إلى مدرسة الماتريدي، وهو اُستاذ جدّ أبيه «عبد الكريم»(3) الّذي تلقّى العلوم بدوره عن الماتريدي.

ويظهر من مقدّمة كتاب اُصول الدّين أنّه قرأ أكثر الكتب المؤلّفة في ذلك العصر في الفلسفة والكلام، لا سيّما للمعتزلة والأشاعرة. قال: «نظرت في الكتب الّتي صنّفها المتقدّمون في علم التوحيد فوجدت بعضها للفلاسفة مثل «إسحاق الكندي» و«الاسفزاري» وأمثالهما، وذلك كلّه خارج عن الطريق المستقيم،زائغ عن الدّين القويم.

ووجدت أيضاً تصانيف كثيرة في هذا الفن من العلم «للمعتزلة» مثل «عبد الجبّار الرازي» و«الجبّائي» و«الكعبي» و«النظّام» وغيرهم.

وكذلك «المجسّمة» صنّفوا كتباً في هذا الفنّ مثل «محمّد بن هيصم» وأمثاله، ولا يحلّ النّظر في تلك الكتب، وقد وجدت لأبي الحسن الأشعري كتباً وغيره (غيرها ظ) في هذا الفنّ من العلم، وهي قريب من مائتي كتاب، والموجز الكبير يأتي على عامّة ما في


1. اُصول الدين ص 156 .

2. اُصول الدين ص 28 .

3. نسبه هكذا: محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم .


(63)

جميع كتبه، وقد صنّف الأشعري كتباً كثيرة لتصحيح مذهب «المعتزلة»، فإنّه كان يعتقد مذهب الاعتزال في الابتداء، ثمّ إنّ اللّه تعالى بيّن له ضلالة «المعتزلة» فتاب عمّا اعتقد من مذاهبهم، وصنّف كتاباً ناقضاً لما صنّف للمعتزلة. وقد أخذ علمه أصحاب الشافعي بما استقرّ عليه «أبو الحسن الأشعري» وقد صنّف أصحاب الشافعي كتباً كثيرة على وفق ما ذهب إليه الأشعري إلاّ أنّ أصحابنا من أهل السنّة والجماعة خطّأوا أبا الحسن في بعض المسائل مثل قوله: «التكوين والمكوّن واحد» ونحوه على ما نبيّن في خلال المسائل إن شاءالله فمن وقف على المسائل الّتي أخطأ فيها أبوالحسن الأشعري، وعرف خطأه، فلا بأس بالنّظر في كتبه وإمساكها، وقد أمسك كتبه كثير من أصحابنا ونظروا فيها، الّذين هم رؤساء أهل السنّة والجماعة.

وقد صنّف أبومحمّد عبدالله بن سعيد بن كلاب القطّان (1) ، كتباً كثيرة في هذا النّوع من العلم وهو أقدم من أبي الحسن الأشعري، فلم يقع في يدي شيء من كتبه، وعامّة أقاويله توافق أقاويل أهل السنّة والجماعة إلاّ مسائل قلائل لاتبلغ عشرة مسائل، فإنّه خالف فيها أهل السنّة والجماعة، وقد أخطأ فيها على ما نبيّن في خلال المسائل إن شاء الله تعالى فلا بأس من إمساك كتبه، والنظر فيها لمن وقف على ما أخطأ من المسائل.

وقد وجدت للشيخ الامام الزاهد «أبي منصور الماتريدي السمرقندي» كتاباً في علم التوحيد على مذهب أهل السنّة والجماعة، وكان من رؤساء أهل السنّة والجماعة(2).

وهذا يعرب عن عكوفه على دراسة الكتب للفرق الكلاميّة وعرضها على الاُصول الّتي تلقّاها أنّها اُصول السنّة والجماعة.

تلاميــذه:

قد تلقّى عنه عدّة من أكابر علماء الحنفيّة أشهرهم نجم الدين عمر بن محمّد


1. توفي عبد الله بن سعيد عام 245 هـ.

2. اُصول الدين 1 ـ 3 وقد عرفت ذيل كلامه في ما سبق .


(64)

النسفي (460-537هـ) وهو يقول في حقّ اُستاذه: «كان أبواليسر شيخ أقراننا في بلاد ماوراءالنهر، وكان إمام الأئمّة، وكان يفد عليه الناس من كل فجّ وقد ملأ الشرق والغرب بمؤلفاته في الاُصول والفروع»(1).

مؤلفــــاته:

له مؤلفات منها:

1 ـ تعليقة على كتاب الجامع الصغير للشيباني.

2 ـ الواقعات.

3 ـ المبسوط في بعض الفروع(2).

4ـ اصول الدين المطبوع.

***

2 ـ النسفي ميمون بن محمّد ( 418 ـ 508 هـ)

ميمون بن محمّد بن معبد بن مكحول، أبو المعين النسفي الحنفي، أحد المتكلّمين البارعين على منهاج الماتريدي كان بسمرقند سكن «بخارى».

تآليفه: «بحر الكلام» وهو مطبوع، و«تبصرة الأدلة» مخطوط ويقال إنّه الأصل للعقائد النسفية لأبي حفص النسفي، توجد نسخة منه في القاهرة وغيرهما من الكتب.

وقد ترجم في الجواهر المضيئة ج 2: 189، وفي الأعلام لخير الدين الزركلي ج 7: 341، و ريحانة الأدب للمدرسي ج 6 ص 174، وذكر تآليفه الكاتب الجلبي في كشف الظنون.


1. مقدمة اُصول الدين نقلاً من طبقات الحنفية لابن قطوبغة، المخطوطة.

2. نفس المصدر .

Website Security Test