welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : بحوث في الملل والنحل/ ج1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

بحوث في الملل والنحل/ ج1

(183)

الموضوعات الهامّة في عقائد أهل الحديث

1. إطاعة السلطان الجائر و الصبر تحت لوائه

2.عدالة الصحابة جميعاً

3. الإيمان بالقدر خيره وشره.

4. الإيمان بخلافة الخلفاء

***


(184)

1

إطاعة السلطان بين الوجوب والحرمة

إطاعة الحاكم العادل من صميم الدين، قال سبحانه: (أَطيعُوا اللّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُمْ) .(1)

وليس المراد منه إطاعة مطلق ولاة الأمر، بل المراد خصوص العدول منهم بقرينة النهي عن إطاعة المسرفين والغافلين عن ذكر اللّه سبحانه والمكذبين والآثمين وغيرهم.

قال سبحانه: (ولا تُطِع مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطاً) .(2)

وقال سبحانه: (يا أيّها النّبيُّ اتّقِ اللّهَ ولا تُطِعِ الكافرينَ والمُنافِقِين) .(3)

وقال سبحانه: (فَلا تُطِعِ المُكَذِّبين) .(4)

وقال تعالى: (ولا تُطِعْ كُلَّ حَلاّف مَهِين) .(5)


1 . النساء:59.
2 . الكهف:28.
3 . الأحزاب:1.
4 . القلم:8.
5 . القلم:10.


(185)

وقال سبحانه:(فَاصبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ وَلا تُطِع مِنْهُمْ آثماً أَوْ كَفُوراً) .(1)

وقال تعالى: (وَلاتُطِيعُوا أَمْرَ المُسرِفين) .(2)

إلى غير ذلك من الآيات الناهية عن طاعة الطغاة العصاة. فبقرينة هذه الآيات الناهية يصحّ أن يقال: إنّ المراد من الأمر بإطاعة أُولي الأمر، هو إطاعة العدول منهم.

وقد تضافرت الروايات على وجوب إطاعة السلطان العادل المعربة عن عدم وجوب إطاعة السلطان الجائر أوحرمتها.

قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :«السلطان العادل المتواضع، ظل اللّه ورمحه في الأرض ويرفع له عمل سبعين صدّيقاً».(3)

وقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «ما من أحد أفضل منزلة من إمام، إن قال صدق، وإن حكم عدل، وإن استرحم رحم».(4)

وقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «أحبّ الناس إلى اللّه يوم القيامة وأدناهم مجلساً، إمام عادل; وأبغض الناس إلى اللّه وأبعدهم منه، إمام جائر».(5)

وقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «السلطان ظلّ اللّه في الأرض، يأوي إليه الضعيف وبه ينصر المظلوم، ومن أكرم سلطان اللّه في الدنيا أكرمه اللّه يوم القيامة».(6)

وقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «ثلاثة من كنّ فيه من الأئمّة صلح أن يكون إماماً اضطلع بأمانته: إذا عدل في حكمه، ولم يحتجب دون رعيته، وأقام كتاب اللّه تعالى في القريب والبعيد»(7)... إلى غير ذلك من الروايات


1 . الإنسان:24.
2 . الشعراء:151.
3 . كنز العمال:6/6، الحديث 14589.
4 . المصدر السابق:الحديث 14593، 14604، 14572.
5 . المصدر السابق:الحديث 14593، 14604، 14572.
6 . المصدر السابق:الحديث 14593، 14604، 14572.
7 . المصدر السابق:5، الحديث 14315.


(186)

التي يقف عليها المتتبع في الجوامع الحديثية.

هذا من طريق أهل السنّة وأمّا من طريق الشيعة فحدّث عنه ولا حرج.

روى عمر بن حنظلة عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ في لزوم طاعة الحاكم العادل:«من روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإنّي جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخف بحكم اللّه وعلينا ردّ، والرادّ علينا، الرادّ على اللّه وهو على حدّ الشرك باللّه».(1)

ونكتفي ـ هنا ـ بقول الإمام الحسين بن علي ـ عليهما السَّلام ـ في كتابه إلى أهل الكوفة حيث قال ـ عليه السَّلام ـ : «فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحقّ، الحابس نفسه على ذات اللّه».(2)

إذاً فوجوب إطاعة السلطان العادل ممّا لا شكّ فيه، ولا يحتاج إلى إسهاب الكلام فيه، ولكن الحنابلة ذهبوا إلى غير ذلك، وإليك البيان.

إطاعة السلطان الجائر

فلقد اتّفقت كلمة الحنابلة ومن لفّ لفّهم على وجوب إطاعة السلطان الجائر وإليك نصوصهم:

قال أحمد بن حنبل في إحدى رسائله: السمع والطاعة للأئمّة وأمير المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة فأجمع الناس ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف وسمّي أمير المؤمنين، والغزو ماض مع الأُمراء إلى يوم القيامة، البر والفاجر، وإقامة الحدود إلى الأئمّة وليس لأحد أن يطعن عليهم وينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائز، من دفعها إليهم أجزأت عنهم، براً كان أو


1 . الوسائل: الجزء18، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، الحديث 1.
2 . بحار الأنوار:15/116; تاريخالطبري:4/262، أحداث سنة 60.


(187)

فاجراً، وصلاة الجمعة خلفه وخلف كلّ من ولي، جائزة إقامته، ومن أعادها فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنّة.

ومن خرج على إمام من أئمّة المسلمين وكان الناس قد اجتمعوا عليه وأقرّوا له بالخلافة بأي وجه من الوجوه، أكان بالرضا أو بالغلبة فقد شق الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول اللّه، فإن مات الخارج عليه، مات ميتة جاهلية.(1)

هذا الرأي المنقول عن إمام الحنابلة لا يمكن إنكار صحّة نسبته إليه، ولأجل ذلك قال الأُستاذ أبو زهرة: ولأحمد رأي يتلاقى فيه مع سائر الفقهاء، وهو جواز إمامة من تغلّب ورضيه الناس وأقام الحكم الصالح بينهم، بل إنّه يرى أكثر من ذلك، إنّ من تغلّب وإن كان فاجراً تجب إطاعته حتّى لا تكون الفتن.(2)

والعبارة التي نقلناها عن إمام الحنابلة تكاد تعرب عن وجوب إطاعة الجائر ولو أمر بمعصية الخالق وهو أمر عجيب منه جدّاً مع أنّ أكثر الأشاعرة الذين يحرّمون الخروج عليه، لا يوجبون طاعته في هذا الحال كما يوافيك نصوصهم، ولغرابة رأي ابن حنبل هذا، ذيّله أبو زهرة بقوله: ولكنّه ينظر في هذه القضية إلى مصلحة المسلمين وأنّه لا بدّ من نظام مستقرّ ثابت، وأنّ الخروج على هذا النظام يحل قوة الأُمّةويفك عراها، ولأنّه رأى من أخبار الخوارج وفتنتهم ما جعله يقرر أنّ النظام الثابت أولى وأنّ الخروج عليه يرتكب فيه من المظالم أضعاف ما يرتكبه الحاكم الظالم.

ثمّ إنّه ينظر في القضية نظرة اتباع فإنّ التابعين الذين عاشوا في العصر الأموي إلى أكثر من ثلثي زمانه قد رأوا مظالم كثيرة، ومع ذلك نهوا عن الخروج ولم يسيروا مع الخارجين، وكانوا ينصحون الخلفاء والولاة إن وجدوا آذاناً تسمع، وقلوباً تفقه، وفي كلّ حال لا يخرجون ولا يؤيدون خارجه.(3)


1 . تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة:2/322.
2 . المصدر السابق:ص 321; ولاحظ كتاب السنّة لابن حنبل : 46.
3 . تاريخ المذاهب الإسلامية:2/322.


(188)

وهذا التوجيه من الأُستاذ غريب جدّاً.

أمّا أوّلاً: فلأنّ الخروج على النظام الظالم إذا كان موجباً لحلّ قوّة الأُمّة وفك عراها، يكون الصبر تشويقاً لتماديه في الظلم وإكثار الضغط على الأُمّة وبالنتيجة: تحويل الدين وتحريفه عمّا هو عليه من الحقّ... فأي فائدة تكمن في حفظ قوّة أُمة، انحرفت عن صراطها وتبدّلت سننها وتغيّرت أُصولها، فإنّ الظالم لا يرى لظلمه حدّاً ولتعدّيه ضوابط، فلو رأى أنّ الإسلام بواقعه يضاد آراءه الشخصية وميوله الخبيثة، عمد إلى تغييره وتحويره فليس يقتصر ظلم الظالم على التعدّي على النفوس والأموال، بل الراكب على أعناق الناس يغير كلّ شيء كيفما يريد، وحيثما يرى أنّه لصالح شخصه، والتاريخ شاهدنا الأصدق على ذلك.

وأمّا ثانياً: فإنّ الأُستاذ أبا زهرة نسب إلى التابعين الذين عاشوا في العصر الأموي إلى أكثر من ثلثي زمانه بأنّهم رأوا مظالم كثيرة ومع ذلك نهوا عن الخروج ولم يسيروا مع الخارجين... ولكنّه غفل عن قضية الحرة الدامية حيث كان الخارجون فيها على الحكومة الغاشمة هم الصحابة والتابعين....

وهذا المسعودي صاحب «مروج الذهب» ينقل إلينا لمحة عمّا جرى هناك ويقول:

ولمّا انتهى الجيش من المدينة إلى الموضع المعروف بالحرة وعليهم «مسرف» خرج إلى حربه أهلها، عليهم عبد اللّه بن مطيع العدوي وعبد اللّه بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير من بني هاشم وسائر قريش والأنصار وغيرهم من سائر


(189)

الناس، فقد قتل من آل أبي طالب اثنان: عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، وجعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب; ومن بني هاشم من غير آل أبي طالب: الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب، وحمزة بن عبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب والعباس ابن عتبة ابن أبي لهب بن عبد المطلب، وبضع وتسعون رجلاً من سائر قريش ومثلهم من الأنصار وأربعة آلاف من سائر الناس ممّن أدركه الإحصاء دون من لم يعرف.(1)

هل نسي أبو زهرة(أو لعلّه تناسى) قضية دير الجماجم حيث قام ابن الأشعث التابعي في وجه الحجّاج السفّاك بالموضع المعروف بدير الجماجم فكان بينهم نيف وثمانون وقعة تفانى فيها خلق وذلك في سنّة اثنتين وثمانين.(2)

وعلى كلّ تقدير فقد اقتفى أثر أحمد بن حنبل جماعة من متكلّمي الأشاعرة وغيرهم وادّعوا بأنّ هذه عقيدة إسلامية كان الصحابة والتابعون يدينون بها وأنّه يجب الصبر على الطغاة الظلمة إذا تصدروا منصة الحكم، نعم غاية ما يقولونه هو: إنّه لا تجب إطاعتهم إذا أمروا بالحرام والفساد جاعلين قولهم هذا منعطفهم الوحيد عن قول ابن حنبل وبقية أهل الحديث، وإليك نبذة من أقوال القوم:

1. قال الإمام الشيخ أبو جعفر الطحاوي الحنفي(المتوفّى 321هـ) في رسالته المسمّاة بـ«بيان السنّةوالجماعة» المشهور بـ«العقيدة الطحاوية»: ونرى الصلاة خلف كلّ برّ وفاجر من أهل القبلة ولا نرى السيف على أحد من أُمّة محمّد إلاّ على من وجب عليه السيف(أي سفك الدم بالنصّ القاطع كالقاتل والزاني المحصن والمرتد) ولا نرى الخروج على أئمّتنا ولا ولاة أمرنا وإن جاروا، ولا ندعو على أحد منهم ولاننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعات اللّه عزّوجلّ فريضة علينا مالم يأمروا بمعصية.(3)

2. قال الإمام الأشعري من جملة ما عليه أهل الحديث و السنّة: ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كلّ إمام برّ وفاجر... إلى أن قال: ويرون الدعاء لأئمّة المسلمين بالصلاح، وأن لا يخرجوا عليهم بالسيف، وأن لا يقاتلوا في الفتن.(4)


1 . مروج الذهب:3/69ـ 70.
2 . نفس المصدر السابق:3/132.
3 . شرح العقيدة الطحاوية : 110و 111.
4 . مقالات الإسلاميين: 323.


(190)

3. وقال الإمام أبو اليسر محمد بن عبد الكريم البزدوي: الإمام إذاجار أو فسق لا ينعزل عند أصحاب أبي حنيفة بأجمعهم وهو المذهب المرضي... ثمّ قال: وجه قول عامة أهل السنّة والجماعة إجماع الأُمّة، فإنّهم رأوا الفسّاق أئمّة، فإنّ أكثر الصحابة كانوا يرون بني أُمية وهم بنو مروان أئمّة حتى كانوا يصلون الجمعة والجماعة خلفهم ويرون قضاياهم نافذة، وكذا الصحابة والتابعون، وكذا من بعدهم يرون خلافة بني عباس وأكثرهم فسّاق، ولأنّ القول بانعزال الأئمّة بالفسق، إيقاع الفساد في العالم، وإثبات المنازعات وقتل الأنفس، فإنّه إذا انعزل يجب على الناس تقليد غيره، وفيه فساد كثير ثمّ قال: إذا فسق الإمام يجب الدعاء له بالتوبة ولا يجوز الخروج عليه، وهذا مروي عن أبي حنيفة، لأنّ الخروج إثارة الفتن والفساد في العالم.(1)

4. وقال الإمام أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (المتوفّى عام 403هـ) في التمهيد: إن قال قائل: ما الذي يوجب خلع الإمام عندكم؟ قيل له: يوجب ذلك أُمور: منها: كفر بعد إيمان، ومنها: تركه الصلاة والدعاء إلى ذلك، ومنها: عند كثير من الناس فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار وتناول النفوس المحرمةوتضييع الحقوق وتعطيل الحدود،وقال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث: لا ينخلع بهذه الأُمور ولا يجب الخروج عليه، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي اللّه، إذ احتجوا في ذلك بأخبار كثيرة متضافرة عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وعن الصحابة في وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال وأنّه قالـ عليه السَّلام ـ : واسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع، ولو لعبد حبشي، وصلوا وراء كلّ بر وفاجر. وروي أنّه قال: وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك وأطيعوهم ما أقاموا الصلاة.(2)

5. وقال الشيخ نجم الدين أبوحفص عمر بن محمد النسفي(المتوفّى عام 537هـ) في العقائد النسفية:ولا ينعزل الإمام بالفسق والجور... ويجوز


1 . أُصول الدين: 190ـ 192 .
2 . التمهيد : 186.


(191)

الصلاة خلف كلّ برّ وفاجر.

وعلّله الشارح التفتازاني بقوله: لأنّه قد ظهر الفسق واشتهر الجور من الأئمّة والأُمراء بعد الخلفاء الراشدين، والسلف كانوا ينقادون لهم، ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم، ولا يرون الخروج عليهم.(1)

ما استدلّوا به من روايات لإطاعة الجائر

وقد أيّدت تلك العقائد بروايات ربما يتصور القارئ انّ لها نصيباً من الحقّ أو حظاً من الصدق لكن الحقّ أنّ أكثرها مفتعلة على لسان رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قد أفرغها في قالب الحديث جمع من وعاظ السلاطين ومرتزقتهم تحفّظاً على عروشهم وحفظاً لمناصبهم، وإليك بعض تلك الروايات التي رواها مسلم في صحيحه:

1. روى مسلم، عن حذيفة بن اليمان، قلت: يا رسول اللّه... إلى أن قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنّتي، وسيقوم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول اللّه إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.

2. وروي عن أبي هريرة، عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال: من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة الجاهلية... إلى أن قال: ومن خرج على أُمّتي يضرب برها وفاجرها،ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس منّي ولست منه.

3. روي عن ابن عباس أنّه قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر، فإنّه من فارق الجماعة شبراً فمات، فميتته جاهلية.

4. روي عنه أيضاً، عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: من


1 . شرح العقائد النسفية : 185و 186.


(192)

رأى من أميره شيئاً فليصبر، فإنّه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلاّمات ميتة جاهلية.

5. روي عن عبد اللّه بن عمر، أنّه جاء إلى عبد اللّه بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: أخرجوا لأبي عبد الرحمن وسادة فقال: إنّي لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدّثك حديثاً سمعت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقوله: من خلع يداً من طاعة لقي اللّه يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.

وقد فسر ابن عمر قول رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بلزوم بيعة يزيد وإطاعته حتى في مسألة الحرة.

6. روي عن أُمّ سلمة، أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: «ستكون أُمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف بريء و من أنكر سلم ولكن من رضي وتابع». قالوا يا رسول اللّه: ألا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلّوا».

7. روي عن عوف بن مالك في حديث: قيل يا رسول اللّه أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعته.(1)

وقد أورد ابن الأثير الجزري قسماً من هذه الأحاديث في «جامع الأُصول».(2)

8. روى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : سيكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون،ويفعلون بما يؤمرون وسيكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون ويفعلون مالا يؤمرون، فمن أنكر عليهم برئ ومن أمسك يده سلم ولكن من رضي وتابع.(3)


1 . صحيح مسلم: 6/20ـ 24، باب الأمر بلزوم الجماعة، وباب حكم من فارق أمر المسلمين.
2 . لاحظ جامع الأُصول:4، الكتاب الرابع في الخلافة والأمارة، الفصل الخامس ص 451 الخ.
3 . السنن الكبرى: 8/158.


(193)

9.وروى ابن عبد ربه، عن عبد اللّه بن عمر: إذا كان الإمام عادلاً فله الأجر وعليك الشكر، وإذا كان الإمام جائراً فعليه الوزر وعليك الصبر.(1)

10. وهذه الأحاديث تهدف إلى قول أحمد بن حنبل فقد عرفت ما في إحدى رسائله وهذا نصّه: السمع والطاعة للأئمّة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة فاجتمع عليه الناس ورضوا به ومن غلبهم بالسيف وسمّي أمير المؤمنين، والغزو ماض مع الأُمراء إلى يوم القيامة.(2)

عرض أحاديث إطاعة الجائر على القرآن

وقبل كلّ شيء يجب علينا أن نعرض تلك الروايات على كتاب اللّه سبحانه فإنّه المحك الأوّل لتشخيص الحديث الصحيح من السقيم.

قال سبحانه حاكياً عن العصاة والكفّار:(يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنا اللّهَ وَأَطَعنا الرَّسُولا* و قالُوا رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سَادَتَنا وَكُبَرَاءَنا فَأَضَلُّونا السَّبِيلا* رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ العَذابِ وَالعَنْهُمْ لَعْناً كَبيراً).(3)

فهذا القسم من الآيات يندّد بقول من يرى وجوب طاعة السلطان الظالم التي توجب ضلالة المطيع له عن السبيل السوي، وثمة آيات تندّد بعمل من يصبر على عمل الطاغية من دون أن يأمره بالمعروف أو ينهاه عن المنكر، وترى نفس السكوت والصبر على طغيان الطاغية جرماً وإثماً موجباً للهلاك، وهذه الآيات هي الواردة حول قوم بني إسرائيل الذين كانوا يعيشون قرب ساحل من سواحل البحر فتقسّمهم إلى أصناف ثلاثة:

الأوّل: الجماعة المعتدية العادية التي رفضت حكم اللّه سبحانه حيث حرم عليهم صيد البحر يوم السبت قال سبحانه: (إِذْ يعدون في السّبت إِذ )


1 . العقد الفريد:1/8.
2 . تاريخ المذاهب الإسلامية:2/322.
3 . الأحزاب:66ـ 68.


(194)

تَأْتيهِمْ حيتانُهُمْ يَوْم سَبْتِهِمْ شُرّعاً وَيَومَ لا يَسْبِتُون لا تَأْتيهِمْ...).(1)

الثاني: الجماعة الساكتة التي أهمّتهم أنفسهم لا يرتكبون ماحرم اللّه وفي الوقت نفسه لا ينهون الجماعة العادية عن عدوانها، بل كانوا يعترضون على الجماعة الثالثة التي كانت تقوم بواجبها الديني من إرشاد الجاهل والقيام في وجه العاصي والطاغي، بقولهم: (لِمَ تَعِظُونَ قَوماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أو مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) .(2)

الثالث: الجماعة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر معتبرين ذلك وظيفة دينية عريقةونصيحة لازمة للإخوان وقد حكى اللّه سبحانه عن لسانهم في محكم كتابه العزيز حيث قال: (مَعْذِرةً إِلى ربِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُون) .(3)

نرى أنّ اللّه سبحانه أباد الطائفتين الأوّليين وأنجى الثالثة. قال سبحانه: (فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخذْنا الّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذاب بَئيس بِما كانُوا يَفْسُقُون) .(4)

فالآية الأخيرة صريحة في حصر النجاة في الناهين عن السوء فقط وهلاك العادين والساكتين عن عدوانهم، فلو كان السكوت والصبر على عدوان العادين أمراً جائزاً لماذا عمّ العذاب كلتا الطائفتين؟ أو ما كان في وسع هؤلاء أن يعتذروا للقائمين بالأمر بالمعروف، بأنّ في القيام والخروج وحتى في النصيحة بالقول، تضعيفاً لقوة الأُمّة وفكّاً لعراها؟

فلو دلّت الآية الأُولى على حرمة طاعة الظالم في الحرام، ودلّت الآية الثانية على حرمة السكوت في مقابل طغيان العادين، فهناك آية ثالثة تدلّ على حرمة الركون إلى الظالم يقول سبحانه: (وَلا تَركَنُوا إِلى الَّذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّار).(5)


1 . الأعراف:163.
2 . الأعراف:164.
3 . الأعراف:164.
4 . الأعراف:165.
5 . هود:113.


(195)

أو ليس تأييد الحاكم الجائر والدعاء له في الجمعة والجماعات وإقامة الصلاة بأمره، وإدارة كلّ شأن خوّل منه إليه، يعد ركوناً إلى الظالم؟! فما هو جواب هؤلاء المرتزقة في ما يسمّى بالدول الإسلامية الذين يعترفون بجور حكامهم وانحرافهم عن الصراط السوي، ومع ذلك يدعون لهم عقب خطب الجمعات بطول العمر ودوام السلامة ويديرون الشؤون الدينية حسب الخطط التي يرسمها ويصوّرها لهم أُولئك الحكام، الذين يعدهم هؤلاء المرتزقة محاور ومراكز،ويعدّون أنفسهم أقماراً تدور في أفلاكها، اللّهمّ إلاّ أن يعتذر هؤلاء بعدم التمكّن ممّا يجب عليهم من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على مراتبها المختلفة، ولكنّه عذر لا يقبل في كثير من الأحيان، وعلى ذلك الأساس فما قيمة تلك الروايات المعارضة لنصوص الكتاب وصريح الذكر الحكيم؟!

أحاديث معارضة لأحاديث طاعة الجائر

إنّ هناك روايات تنفي صحّة الروايات السابقة وتجعلها في مدحرة البطلان وقد نقلها أصحاب الصحاح والسنن أيضاً وعند المعارضة يؤخذ من السنّة الشريفة ما يوافق كتاب اللّه الحكيم. وإليك نزراً من تلك الروايات:

قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «اسمعوا: سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منّي ولست منه، وليس بوارد علي الحوض».(1)

هذا بعض ما لدى السنّة من الروايات، و أمّا ما لدى الشيعة فنأتي ببعضها:

1. عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال: «ألا ومن علق سوطاً بين يدي سلطان، جعل اللّه ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النار طوله سبعون ذراعاً يسلّطه اللّه عليه في نار جهنم وبئس المصير».


1 . جامع الأُصول:4/75 نقلاً عن الترمذي والنسائي.


(196)

2. وعنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين أعوان الظلمة، ومن لاق لهم دواة أو ربط لهم كيساً، أو مد لهم مدة قلم، فاحشروهم معهم».

3. وعنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال: «من خفّ لسلطان جائر في حاجة كان قرينه في النار».

4. وقال ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «ما اقترب عبد من سلطان جائر إلاّتباعد من اللّه».

5. وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق ـ عليهما السَّلام ـ أنّه قال: «من أحبّ بقاء الظالمين، فقد أحبّ أن يعصى اللّه».

6. و عنه ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «من سوّد اسمه في ديوان الجبّارين حشرهاللّه يومالقيامة حيراناً».

7. وعنه ـ عليه السَّلام ـ أنّه قال: «من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم، فقد خرج عن الإسلام».

8. وعن الإمام الصادق جعفر بن محمد ـ عليهما السَّلام ـ أنّه قال: «ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة، أو وكيت لهم وكاء وأنّ لي ما بين لابتيها، لا، ولا مدة بقلم، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يفرغ اللّه من الحساب».(1)

وغيرها من عشرات الأحاديث والروايات الواردة من النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأهل بيته المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ الناهية عن السكوت على الحاكم الجائر، والحاثّة على زجره ودفعه، والإنكار عليه بكلّ الوسائل الممكنة، فهذه الأحاديث تدلّ على أنّ ما مرّ من الروايات الحاثة على السكوت عن الحاكم الظالم، والانصياع لحكمه والتسليم لظلمه، والرضا بجوره، جميعها


1 . راجع لمعرفة هذه الأحاديث وسائل الشيعة:12، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به، الأحاديث 6، 10، 11، 12، 14، 15و الباب 44 الحديث 5و 6.


(197)

ممّا لفّقه رواة السوء والجور بإيعاز من السلطات الحاكمة في تلك العصور المظلمة، فنسبوه إلى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وهو ـ روحي فداه ـ منها براء لمعارضتها الصريحة لمبادئ الكتاب والسنّة الصحيحة.

ولو لم يكن في المقام إلاّ قول علي ـ عليه السَّلام ـ في خطبته: «... وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم... » (1) لكفى في وهن تلك الروايات المفتعلة على لسان النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .

***

وفي ختام الكلام نلفت نظر القارئ الكريم إلى ما قاله الإمام أبو الشهداء الحسين بن علي ـ عليهما السَّلام ـ لأهل الكوفة حيث خطب أصحابه وأصحاب الحرّ(قائد جيش عبيد اللّه بن زياد آنذاك) فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال: «أيّها الناس إنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: من رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرم اللّه، ناكثاً لعهد اللّه، مخالفاً لسنّة رسول اللّه، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقّاً على اللّه أن يدخله مدخله، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام اللّه وحرّموا حلاله، وأنا أحقّ من غيّر».(2)

وهذه النصوص الرائعة المؤيّدة بالكتاب والسنّة وسيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين الذين قاموا في وجه الطغاة من بني أُمّية وبني العباس، تشهد بأنّ ما نسب إلى الصحابة والتابعين من الاستسلام والسكوت على ظلم الظالمين لكون ذلك من عقيدتهم الإسلامية ما هو إلاّ بعض مفتعلات أصحاب العروش وقد وضعها وعّاظهم ومرتزقتهم، وإلاّفالطيّبون من الصحابة والتابعين بريئون من هذه النسبة.


1 . نهج البلاغة: الخطبة 3.
2 . تاريخ الطبري: 4/304، حوادث سنة 61.


(198)

صراع بين العقيدة والوجدان

نرى أنّ بعض الشباب المسلم في البلاد الإسلامية، قد انخرطوا في الأحزاب السياسية، ورفضوا الدين من أساسه، ولعلّ بعض السبب هو أنّهم وجدوا في أنفسهم صراعاً بين العقيدة والوجدان. فمن جانب، توحي إليهم فطرتهم وعقيدتهم الإنسانية السليمة، أنّه تجب مكافحة الظالمين، والخروج عليهم، ونصرة المظلومين وانتزاع حقوقهم من أيدي الظالمين; ومن جانب آخر يسمعون من علماء الدين أو المتزيين بلباسهم، أنّه لا يجوز الخروج على السلطان، بل تجب طاعته وإن أمر بالظلم والعدوان. فحينئذ يقع الشاب في حيرة من أمره بين اتّباع الفطرة والعقل السليم، واتّباع كلام هؤلاء العلماء الذين ينطقون باسم الدين خصوصاً إذا كان المتكلّم رجلاً يكيل له المجتمع الاحترام والإكبار، ويعرفه التاريخ بالخطيب الزاهد، كالحسن البصري فإنّه عندما سئل عن مقاتلة الحجاج ـ ذلك السيف المشهر على الأُمّة والإسلام ـ فأجاب: أرى أن لا تقاتلوه، فإنّه إن يكن عقوبة من اللّه، فما أنتم برادّيها، وإن يكن بلاءً فاصبروا حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين.فخرج السائلون من عنده وهم يقولون مستنكرين ما سمعوا منه: أنطيع هذا العلج. ثمّ خرجوا مع ابن الأشعث إلى قتال الحجاج.(1)

فإذا سمع الشاب الثوري هذه الكلمة من عميد الدين وخطيبه ـ كما يقال ـ عاد يصف جميع رجال الدين بما وصف به الحسن البصري، وبالتالي يخرج من الدين ويتركه، ويصف الدين سناداً للظالم وملجأ له.

وفي الختام نوجه نظر الأعلام من السنّة إلى خطورة الموقف في هذه الأيّام، وأنّ أعداءالإسلام لبالمرصاد يصطادون الشباب بسهام الدعاية الكاذبة، ويعرّفون الإسلام بأنّه سند الظالمين وركن الجائرين بحجة أنّه ينهى عن الخروج على السلطان الجائر.


1 . الطبقات الكبرى لابن سعد:7/164.


(199)

والمسلم غير العارف بالدين وما أُلصق به، لا يميّز بين الحقيقة الناصعة وبين ما أُلبس عليها من ثوب رديء قاتم.

وليس هذا أوّل ولا آخر مورد يجد الشاب الثوري صراعاً في نفسه بين العقلية الإنسانية والدعاية الكاذبة عن الإسلام، فيختار وحي الفطرة ويصبح ثائراً على القوى الطاغية، ويظن أنّه ترك الإسلام بظن أنّ المتروك هو الدين الحقيقي الذي أنزله اللّه تعالى على النبي محمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، و هذه الجريمة متوجهة بالدرجة الأُولى إلى هذا النمط من العلماء.

فواجب علماء الدين أن يرجعوا إلى المصادر الإسلامية الصحيحة في تشخيص ما هو من صميم الدين عمّا أُلصق به، ولا يقتنعوا بما كتب باسم الدين عن السلف الصالح، وليس كلّ ما نسب إلى السلف الصالح، أو قالوا به من صميم الدين، كما أنّه ليس كلّ سلف صالحاً، بل هم بين صالح وطالح، وسعيد وشقي، وعالم وجاهل، وليس كلّ سلف أفضل وأتقى وأعلم من كلّ خلف، فليذكروا المثل السائر: «كم ترك الأوّل للآخر»، فليدرسوا الأُصول المسلّمة من رأس، نعم لا أنكر أنّ هناك أُناساً واقفين على الحقيقة ولكنّهم يكتمونها، لأنّ مصالحهم الشخصية لا تقتضي إظهارها، وقد نزل فيهم قوله سبحانه: (إِنَّ الّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ وَ الهُدَى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ فِي الكِتابِ أُولئكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُون) (1)، كما أنّ بينهم شخصيات لامعة جاهروا بالحقيقة وأصحروا بها واشتروا رضا الرب بأثمان غالية وتضحيات ثمينة.

فهذا إمام الحرمين يقول: إن الإمام إذاجار وظهر ظلمه وغشمه ولم يرعو لزاجر عن سوء صنيعه، فلأهل الحل والعقد، التواطؤ على ردعه، ولو بشهر السلاح ونصب الحروب.(2)

في الختام نعطف نظر القارئ الكريم إلى قوله سبحانه عندما يأمر


1 . البقرة:159.
2 . شرح المقاصد:2/272.


(200)

المؤمنات بالبيعة مع النبي ويقول:(ولا يَعْصينَك فِي مَعْرُوف) (1) فيقيد إطاعة النبي وحرمة مخالفته بما إذا أمر بالمعروف، ومن المعلوم أنّ النبي الأكرم معصوم لا يأمر بالمنكر أبداً وإنّما هو لتعليم غيره، فهل يجوز لمسلم أن يقول بوجوب طاعة السلطان الجائر إذا أمر بالجور والمنكر؟!

***

(وَقالُوا رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونا السَّبِيلا* رَبّنا آتِهِمْ ضِعْفَينِ مِنَ الْعَذابِ والعَنْهُمْ لَعْناً كَبيراً) .(2)


1 . الممتحنة:12.
2 . الأحزاب: 67 ـ 68.


(201)

2

عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان

عدالة الصحابة كلّهم بلا استثناء، ونزاهتهم من كلّ سوء هي أحد الأُصول التي يتديّن بها أهل الحديث، وقد راجت تلك العقيدة بينهم حتى اتخذها الإمام الأشعري أحد الأُصول التي يبتني عليها مذهب أهل السنّة جميعاً(1)، ونحن نعرض هذه العقيدة على الكتاب أوّلاً، وعلى السنّة النبوية الصحيحة ثانياً، وعلى التاريخ ثالثاً حتى يتجلّى الحقّ بأجلى مظاهره إن شاء اللّه تعالى، ولكن قبل أن ندخل في صلب المسألة نقدّم تعريف الصحابي فنقول:

من هو الصحابي؟

إنّ هناك تعاريف مختلفة للصحابي نأتي ببعضها على وجه الإجمال:

1. قال سعيد بن المسيب: «الصحابي، ولا نعدّه إلاّ من أقام مع رسولاللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين».

2. قال الواقدي: رأينا أهل العلم يقولون: كلّ من رأى رسول اللّه وقد أدرك فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممّن صحب رسول اللّه، ولو


1 . مقالات الإسلاميين:1/323 يقول: «ويعرفون حقّ السلف الذين اختارهم اللّه سبحانه بصحبة نبيّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عمّا شجر بينهم صغيرهم وكبيرهم»; لاحظ أيضاً كتاب «السنّة»: 49.


(202)

ساعة من نهار ولكن أصحابه على طبقاتهم وتقدّمهم في الإسلام.

3. قال أحمد بن حنبل: أصحاب رسول اللّه كلّ من صحبه شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه.

4. قال البخاري: من صحب رسول اللّه أو رآه من المسلمين فهو أصحابه.

5. وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب: لا خلاف بين أهل اللغة في أنّ الصحابي مشتق من الصحبة، قليلاً كان أو كثيراً، ثمّ قال: ومع هذا فقد تقرر للأُمّة عرف فإنّهم لا يستعملون هذه التسمية إلاّ فيمن كثرت صحبته و لا يجيزون ذلك إلاّ فيمن كثرت صحبته لا على من لقيه ساعة أو مشى معه خطى، أو سمع منه حديثاً فوجب ذلك أن لا يجري هذا الاسم على من هذه حاله، ومع هذا فإنّ خبر الثقة الأمين عنه مقبول و معمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع عنه إلاّ حديثاً واحداً».

6. وقال صاحب الغوالي: لا يطلق اسم الصحبة إلاّ على من صحبه ثمّ يكفي في الاسم من حيث الوضع، الصحبة ولو ساعة ولكن العرف يخصصه بمن كثرت صحبته.

قال الجزري بعد ذكر هذه النقول، قلت: وأصحاب رسول اللّه على ما شرطوه كثيرون فإنّ رسول اللّه شهد حنيناً ومعه اثنا عشر ألف سوى الأتباع والنساء، وجاء إليه«هوازن» مسلمين فاستنقذوا حريمهم وأولادهم، وترك مكة مملوءة ناساً وكذلك المدينة أيضاً، وكلّ من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين فهؤلاء كلّهم لهم صحبة، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان، وكذلك حجة الوداع، وكلّهم له صحبة.(1)

ولا يخفى أنّ التوسع في مفهوم الصحابي على الوجه الذي عرفته في كلماتهم ممّا لا تساعد عليه اللغة والعرف العام، فإنّ صحابة الرجل عبارة عن


1 . أُسد الغابة:1/11ـ12، طبع مصر.


(203)

جماعة تكون لهم خلطةومعاشرة معه مدّة مديدة، فلا تصدق على من ليس له حظ إلاّالرؤية عن بعيد أو سماع الكلام أو المكالمة أو المحادثة فترة يسيرة أو الإقامة معه زمناً قليلاً.

وأظن أنّ في هذا التبسيط والتوسع غاية سياسية، لما سيوافيك أنّ النبي قد تنبّأ بارتداد ثلة من أصحابه بعد رحلته فأرادوا بهذاالتبسيط، صرف هذه النصوص إلى الأعراب وأهل البوادي، الذين لم يكن لهم حظ من الصحبة إلاّلقاء قصير وسيأتي أنّ هذه النصوص راجعة إلى الملتفين حوله الذين كانوا مع النبي ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً إلى حدّ كان النبي يعرفهم بأعيانهم وأشخاصهم وأسمائهم، فكيف يصحّ صرفها إلى أهل البوادي والصحاري من الأعراب، فتربّص حتى تأتيك النصوص.

وعلى كلّ تقدير فلسنا في هذا البحث بصدد تعريف الصحابة وتحقيق الحقّ بين هذه التعاريف غير أنّا نركز الكلام على أنّ أهل السنّة يقولون بعدالة هذا الجم الغفير المدعوين باسم الصحابة، وإليك كلماتهم:

عدالة جميعالصحابة

قال ابن عبد البر: نثبت عدالة جميعهم.(1)

وقال ابن الأثير: إنّ السنن التي عليها مدار تفصيل الأحكام ومعرفة الحلال الحرام إلى غير ذلك من أُمور الدين، إنّما تثبت بعد معرفة رجال أسانيدها ورواتها. وأوّلهم والمقدّم عليهم أصحاب رسول اللّه، فإذاجهلهم الإنسان كان بغيرهم أشدّجهلاً وأعظم إنكاراً، فينبغي أن يعرفوا بأنسابهم وأحوالهم، هم وغيرهم من الرواة حتى يصحّ العمل بما رواه الثقاة منهم وتقوم به الحجّة، فإنّ المجهول لا تصحّ روايته ولا ينبغي العمل بما رواه. والصحابة يشاركون سائر الرواة في جميع ذلك إلاّفي الجرح والتعديل، فإنّهم كلّهم عدول لا يتطرق إليهم الجرح، لأنّ اللّه عزّوجلّ ورسوله زكياهم وعدلاهم، وذلك مشهور


1 . الاستيعاب في أسماء الأصحاب:1/2 في هامش «الإصابة».


(204)

لا نحتاج لذكره.(1)

وقال الحافظ ابن حجر في الفصل الثالث من الإصابة: اتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة. وقد ذكر الخطيب في الكفاية فصلاً نفيساً في ذلك فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللّه لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم، ثمّ نقل عدّة آيات حاول بها إثبات عدالتهم وطهارتهم جميعاً إلى أن قال: روى الخطيب بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسو لاللّه فاعلم أنّه زنديق، وذلك أنّ الرسول حقّ، والقرآن حقّ، وما جاء به حقّ، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.(2)

هذه كلمات القوم وكم لها من نظائر نتركها طلباً للاختصار.

تقييم نظرية عدالة جميعالصحابة

تقييم هذه النظرية يتم بتبيين أُمور:

1. إنّ البحث عن عدالة الصحابي أو جرحه ليس لغاية إبطال الكتاب والسنّة ولا لإبطال شهود المسلمين، لما سيوافيك من أنّ الكتاب شهد على فضل عدّة منهم، وزيغ آخرين وهكذا السنّة، إنّما الغاية في هذا البحث هي الغاية في البحث عن عدالة التابعين ومن تلاهم من رواة القرون المختلفة، فالغاية في الجميع هي التعرّف على الصالحين والطالحين، حتى يتسنّى لنا أخذ الدين عن الصلحاء والتجنب عن أخذه عن غيرهم، فلو قام الرجل بهذا العمل وتحمل العبء الثقيل، لما كان عليه لوم فلو قال أبو زرعة ـ مكان قوله الآنف ـ هذا القول: «إذا رأيت الرجل يتفحّص عن أحد من أصحاب الرسول لغاية العلم بصدقه أو كذبه، أو خيره أو شره، حتى يأخذ دينه عن


1 . أُسد الغابة:2/3.
2 . الإصابة:1/17.


(205)

الخيرة الصادقين، ويحترز عن الآخرين، فاعلم أنّه من جملة المحقّقين في الدين والمتحرين للحقيقة»، لكان أحسن وأولى بل هو الحسن والمتعيّن.

ومن غير الصحيح أن يتهم العالم أحداً، يريد التثبت في أُمور الدين، والتحقيق في مطالب الشريعة، بالزندقة وأنّه يريد جرح شهود المسلمين لإبطال الكتاب والسنّة، وما شهود المسلمين إلاّالآلاف المؤلّفة من أصحابه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فلا يضر بالكتاب والسنّة جرح لفيف منهم وتعديل قسم منهم، وليس الدين القيم قائماً بهذا الصنف من المجروحين. ما هكذا تورد يا سعد الإبل!!.

2. إنّ هذه النظرية تكوّنت ونشأت من العاطفة الدينية التي حملها المسلمون تجاه الرسول الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وجرّتهم إلى تبنّي تلك الفكرة وقد قيل: من عشق شيئاً، عشق لوازمه وآثاره.

إنّ صحبة الصحابة لم تكن بأكثر ولا أقوى من صحبة امرأة نوح وامرأة لوط فما أغنتهما عن اللّه شيئاً، قال سبحانه: (ضَرَبَ اللّهُ مَثلاً لِلّذينَ كَفَرُوا امرأَةَ نُوح وَامرأَةَ لُوط كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيئاً وَقيلَ ادخُلا النّار مَعَ الدّاخلين) .(1)

إنّ التشرّف بصحبة النبي لم يكن أكثر امتيازاً وتأثيراً من التشرّف بالزواج من النبي، وقد قال سبحانه في شأن أزواجه: (يا نِساءَ النَّبيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَة مُبَيِّنة يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسيراً) .(2)

3. إنّ أساتذة العلوم التربوية كشفوا عن قانون مجرب، وهو أنّ الإنسان الواقع في إطار التربية، إنّما يتأثر بعواملها إذا لم تكتمل شخصيته الروحية والفكرية، لأنّ النفوذ في النفوس المكتملة الشخصية، والتأثير عليها والثورة على أفكارها وروحياتها، يكون صعباً جدّاً (ولا أقول أمراً محالاً) بخلاف ما إذا كان الواقع في إطارها صبياً يافعاً أو شاباً في عنفوان شبابه، إذ عندئذ يكون قلبه


1 . التحريم:10.
2 . الأحزاب:30.


(206)

وروحه كالأرض الخالية تنبت ما ألقي فيها، وعلى هذا الأساس لا يصحّ لنا أن نقول: إنّ الصحبة والمجالسة وسماع بعض الآيات والأحاديث، أوجدت ثورة عارمة في صحابة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأزالت شخصياتهم المكونة طيلة سنين في العصر الجاهلي، وكونت منهم شخصيات عالية تعد مثلاً للفضل والفضيلة.

مع أنّهم كانوا متفاوتين في السن ومقدار الصحبة، مختلفين في الاستعداد والتأثر، وحسبك أنّ بعضهم أسلم وهو صبي لم يبلغ الحلم، وبعضهم أسلم وهو في أوّليات شبابه، كما أسلم بعضهم في الأربعينات والخمسينات من أعمارهم، إلى أن أسلم بعضهم وهو شيخ طاعن في السن يناهز الثمانين والتسعين.

فكما أنّهم كانوا مختلفين في السن عند الانقياد للإسلام، كذلك كانوا مختلفين أيضاً في مقدار الصحبة فبعضهم صحب النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من بدء البعثة إلى لحظة الرحلة، وبعضهم أسلم بعد البعثة وقبل الهجرة، وكثير منهم أسلموا بعد الهجرة وربما أدركوا من الصحبة سنة أو شهراً أو أيّاماً أو ساعة، فهل يصحّ أن نقول: إنّ صحبة ما، قلعت ما في نفوسهم جميعاً من جذور غير صالحة وملكات رديةوكونت منهم شخصيات ممتازة أعلى وأجل من أن يقعوا في إطار التعديل والجرح؟!

إنّ تأثير الصحبة عند من يعتقد بعدالة الصحابة كلّهم أشبه شيء بمادة كيمياوية تستعمل في تحليل عنصر كالنحاس إلى عنصر آخر كالذهب، فكأنّ الصحبة قلبت كلّ مصاحب إلى إنسان مثالي يتحلّى بالعدالة، وهذا ممّا يردّه المنطق والبرهان، وذلك لأنّ الرسول الأعظم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم يقم بتربية الناس وتعليمهم عن طريق الإعجاز(فَلَو شاء لَهَداكم أَجْمَعين) (1) بل قام بإرشاد الناس ودعوتهم إلى الحقّ وصبهم في بوتقات الكمال مستعيناً بالأساليب الطبيعية والإمكانيات الموجودة كتلاوة القرآن الكريم، والنصيحة بكلماته النافذة، وسلوكه القويم وبعث رسله ودعاة دينه إلى الأقطار ونحو


1 . الأنعام:149.


(207)

ذلك، والدعوة القائمة على هذا الأساس يختلف أثرها في النفوس حسب اختلاف استعدادها وقابلياتها، فلا يصحّ لنا أن نرمي الجميع بسهم واحد.

إلى هنا خرجنا بهذه النتيجة وهي: أنّ الأُصول التربوية تقضي بأنّ بعض الصحابة يمكن أن يصل في قوّة الإيمان و رسوخ العقيدة إلى درجات عالية، كما يمكن أن يصل بعضهم في الكمال والفضيلة إلى درجات متوسطة، ومن الممكن أن لا يتأثر بعضهم بالصحبة وسائر العوامل المؤثرة إلاّ شيئاً طفيفاً لا يجعله في صفوف العدول وزمرة الصالحين.

هذا هو مقتضى التحليل حسب الأُصول النفسية والتربوية غير أنّ البحث لا يكتمل، ولا يصحّ القضاء البات إلاّ بالرجوع إلى القرآن الكريم حتى نقف على نظره فيهم كما تجب علينا النظرة العابرة إلى كلمات الرسول في حقّهم، وملاحظة سلوكهم وحياتهم في زمنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وبعده.

الصحابة في الذكر الحكيم

نرى أنّ الذكر الحكيم يصنف صحابة النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ويمدحهم في ضمن أصناف نأتي ببعضها:

1. السابقون الأوّلون

يصف الذكر الحكيم السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بأنّ اللّه رضي عنهم وهم رضوا عنه، قال عزّمن قائل:(وَالسّابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنْصارِ وَالّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسان رَضَيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنّات تَجْري تَحْتَها الأَنْهارُ خالِدينَ فِيها أَبداً ذلِكَ الفَوزُ العَظيم)(1).


1 . التوبة:100.