welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء / ج 1*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء / ج 1


(549)

المسألة الثانية: في ادّعاء وقف التشريك

إذا ادّعى بعض وقف التشريك و أنّ المورِّث وقف البيتَ على أولاده و أولاد أولاده بحيث لو كان له أولاد ثلاثة، و تولّد لبعضهم ولد يكون شريكاً مع الأعمام و الأب في المنافع فعندئذ يقع الكلام في أنّ البطن الثاني يفتقر إلى اليمين أو لا. اختار المحقّق في المقام لزوم الحلف على خلاف ما اختاره في الوقف الترتيبي قائلاً: بأنّ البطن الثاني بعد وجودها تعود كالموجودة وقت الدعوى، ضرورة تلقّي الجميع من الواقف و لا يثبت حقّ أحد منهم بيمين غيره . وقد مرّ أنّه قدَّس سرَّه اختار في الوقف الترتيبي عدم حاجة البطن الثاني إلى اليمين قائلاً بأنّ الثبوت الأوّل أغنى عن تجديده، بمعنى الإكتفاء بثبوته في حقّ الأوّلين عن إثباته في حقّ البطن الثاني. وعلى هذا يبقى بيان الفرق بين القسمين بعد اشتراكهما في أخذ الوقف عن الواقف و إليك بيانه:

إنّ البطن الثاني في الوقف الترتيبي في طول البطن الأوّل، فإذا ثبت كون البيت وقفاً كلّه و لو للبطن الأوّل يكفي للبطن الثاني أيضاً، و هذا بخلاف التشريكي فإنّ البطن الثاني، عدل للبطن الأوّل فحلفهم لا يكفي لمن هو عدل لهم و في عرضهم.

ولكن الفرق غير واضح، و ذلك :لأنّ البطن الثاني و إن كان في عرض البطن الأوّل، لكن بعد وجوده و تولّده و أمّا قبله فقد ثبت كون البيت كلّه وقفاً، فهذا الثبوت أغنى عن تجديده. و الحاصل أنّ البطن الثاني في كلا القسمين يتلقّون الوقف من الواقف غير أنّهم في الترتيبي لا ينتفعون بالوقف مادام الأوّل موجوداً، بخلاف التشريكي،و أمّا وقفية البيت كلّه فتثبت قبل البطن الثاني وجوداً أو انتفاعاً فإن كان يكفي الثبوت الأوّل، فلازمه الكفاية مطلقاً و إلاّ فلا و التفريق غير واضح.


(550)

وقد عرفت منّا أنّ ماهية الوقف أمر مستمرّ غير منقطع فثبوته نفس ثبوت الاستمرار، فلا حاجة إلى تجديده و على ضوء ذلك إذا صار لأحد الإخوة ولد، يشاركهم منذ تولّده بلا حاجة إلى اليمين و بهذا يُستغنى عن الفرع الذي ذكره المحقّق في ضمن المسألة الثالثة إذ هو مبني على لزوم حلف البطن الثاني في التشريكي بعد البلوغ و قد عرفت عدم لزومه و إليك كلامهقدَّس سرَّه : لو ادّعى إخوة ثلاثة أنّ الوقف عليهم و على أولادهم مشتركاً فحلفوا مع الشاهد ثمّ صار لأحدهم ولد فقد صار الوقف أرباعاً(بعدما كان أثلاثاً) و لاتثبت حصّة هذا الولد مالم يحلف لأنّه يتلقّى الوقف عن الواقف فهو كما لو كان موجوداً وقت الدعوى و يوقف له الربع.(1)

ثم يقع الكلام في أنّه إذا عزل فهل يدفع إلى وليّه أو إلى أمين حتّى يبلغ؟

وهناك احتمال آخر و هو أنّه إذا قلنا بلزوم حلفه، فلما ذا لا يحلف عنه وليّه كما في سائر المقامات و ليس هذا حلفاً لإثبات الملك لشخص أجنبي، و إنّما هو حلف لما هو تحت ولايته و قيمومته، و من المعلوم أنّ الصبر و الإنتظار يؤدّي إلى ضياع الحقّ.

وقد عرفت أنّا في غنى عن هذا الفرع،و الفرع الذي ذكره بعد.قال:«فإن كمل (بالبلوغ و الرشد) و حلف، أخذ الربع و غلّته المتجدّدة بعد ولادته. و إن امتنع فقد ذكروا لمصرفه وجوه:

1ـ قال الشيخ: يرجع ربعه على الإخوة لأنّهم أثبتوا أصل الوقف عليهم مالم يحصل المزاحم والولد بامتناعه جرى مجرى المعدوم، و أورد عليه باعتراف الإخوة بعدم استحقاق الربع فكيف يجوز لهم أخذه؟!

2ـ صرفه إلى الناكل لاعتراف الإخوة باستحقاقه.


1 ـ نجم الدين الحلّي: الشرائع: 4/94.


(551)

3ـ أنّه وقف تعذّر مصرفه.

إلى غير ذلك من الوجوه المحتملة.

ولكنّا في غنى عن هذه الآراء و عن عقد الفرع، كما في غنى عن الفرع التالي أيضاً، وهو:

لو مات أحد الإخوة قبل بلوغ الطفل، عزل له الثلث من حين وفاة الميّت لأنّ الوقف صار أثلاثاً وقد كان له الربع إلى حين الوفاة فيضاف إليه نصف سدس ( 1 ) فإن بلغ و حلف أخذ الجميع و إن ردّففيه وجوه.

لأنّ كلّ ما ذكر مبني على لزوم اليمين عليه وقد عرفت عدم الحاجة والله العالم.

الثالثة: في ثبوت الدية و عدمها

تثبت بالشاهد الواحد مع اليمين الدية فيما إذا ادّعى عليه القتل خطأ أو عمد الخطأ، لما عرفت من عموم حجّيتهما في إثبات المال، و أمّا إذا ادّعى عليه القتل الموجب للقصاص كما إذا كان عمداً فلا يثبت بهما. و أقصى ما يفيده الشاهد الواحد كونه موجباً لاحتمال صدق المدّعي للقتل، و يصير الموضوع صالحاً للقسامة كما حرّر في محلّه نعم لو قلنا باعتبارهما في مطلق حقّ الناس، لثبت بهما و قد عرفت عدم صحتّه و اختصاصهما بالأموال وعدم إثبات العنوان.

في كتاب قاض إلى قاض

وقبل الخوض في المقصود نقدم أُموراً:

1ـ إن ّ الداعي لإبلاغ الحكم إلى قاض آخر أحد الأُمور التالية:

أ: إعلامه بإنهاء الخصومة و قطع المنازعة، حتّى لا يتصدّى القاضي الثاني


(552)

بفصلها، لأنّها فصلت فصلاً شرعيّاً.

ب: استيفاء الحقوق بإجرائه حكم القاضي الأوّل، إذ ربّما لا يستطيع الأوّل، الإجراء، لتباعد الغرماء عن أصحاب الحقوق.

ج: ربّما يكون حكم الحاكم الأوّل قضاء على الغائب، و الغائب على حجّته، فله أن يرفع الشكوى إلى القاضي الآخر، فيبلغه حكمه حتّى يكون على اطلاع من صدور حكم عليه فيأخذ حذره.

2ـ إنّ الهدف من إنهاء الحكم إلى قاض آخر ليس طلب القضاء و إصدار الحكم على وفق حكمه، و ذلك لأنّ صدور الحكم رهن قيام البيّنة و الأيمان عند القاضي الثاني ، ولم تقم عنده فيكون الحكم على وفق حكمه من قبيل الحكم بمالايعلم، بل المقصود، هو أحد الأُمور السابقة قال سيّدنا الأُستاذ : الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة، لأنّ قطع الخصومة، حصل بحكم الأوّل، وإنّما أنفذه و أمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة و الأُمراء، و لا أثر له بحسب الواقعة فإنّ إنفاذه و عدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء في الأوّل سواء و ليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه، و عدم تحقق موازين القضاء عنده.(1)

3ـ لا ينفذ الحكم ولا تفصل الخصومة إلاّ بالإنشاء لفظاً و لا عبرة بالإنشاء كتباً و سيوافيك البحث فيه.

4ـ قد ذكر المحقّق أنّ إنهاء الحكم إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة، واللازم هو البحث عن كلّ واحد على سبيل الاستقلال، و بما أنّ الإنهاء عن طريق الكتابة بما هي هي ، لم يقل به أحد من الفقهاء، ذهب جماعة إلى كفايتها إذا ضمّ إليها البيّنة أو الشهادة و لأجل ذلك ربّما يحصل التداخل في نقل الأقوال بين الأوّل


1 ـ تحرير الوسيلة2، كتاب القضاء، خاتمة فيها فصلان: الفصل الأول، المسألة 3.


(553)

والثالث خصوصاً في كلمات الشيخ في الكتابين و مع ذلك نسعى أن نأخذ كلّ واحد بالبحث على وجه الاستقلال.

أقوال الفقهاء في إنهاءالحكم بأقسامه الثلاثة:

قال الشيخ: لا يجوز الحكم بكتاب قاض إلى قاض و خالف جميع الفقهاء في ذلك و أجازوه إذا ثبت أنّه كتابه.وقال أيضاً: لا يحكم بكتاب قاض إلى قاض سواء كان على صحّته بيّنة أو كان مختوماً فإنّه لا يجوز العمل به ثمّ نقل عن سائر الفقهاء قولين:

1ـ قال أهل العراق و الشافعي: يعمل به إذا قامت البيّنة على ثبوته و لا يعمل به إذا لم تقم و إن كان مختوماً.

2ـ وقال قضاة البصرة: إنّه إذا وصل مختوماً حكم و أمضاه و هو إحدى الروايتين عن مالك.

ثمّ القائلون بكفاية الكتابة المقرونة بالبيّنة اختلفوا في تحمّل الشهادة.(1)

فقال أبوحنيفة و الشافعي: لا يصحّّ إلاّ بعد أن يقرأ الحاكمُ الكتابَ على الشهود، و يُشهدهم على نفسه بما فيه و لا يصحّ أن يدرجه ثمّ يقول لهما اشهدا عليّ بما فيه و لا يصحّّ هذا التحمّل ولا يُعمل به.

وقال أبويوسف: إذا ختمه بختمه و عنونه جاز أن يتحمّلا الشهادة عليه مدرّجاً يُشهدهما أنّه كتابه إلى فلان فإذا وصل الكتاب إليه شهدا عنده بأنّه كتاب فلان فيقرؤه و يَعمل بما فيه.ِ(2)

فتلخّص من كلامه أنّ سائر الفقهاء كفقهاء الشيعة لا ينفذون كتاب قاض


1 ـ من هنا يحصل الخلط بين الطريق الأوّل: الكتابة والطريق الثالث: الشهادة فتذّكر.
2 ـ الطوسي، الخلاف:الجزء3، كتاب القضاء، المسألة 20ـ22.


(554)

إلى قاض بمجرّد الكتابة لكن قضاة البصرة يكتفون في الثبوت بأحد الأمرين: البيّنة أو كونه مختوماً و لكن أهل العراق يقتصرون بالبيّنة وحدها .

لو أرادوا من البيّنة ، الشهادة على حكم القاضي لا الشهادة على أنّه خطّه فقد اختلفوا في كيفية تحمّل الشهادة ، فمنهم كأبي حنيفة والشافعي اشترطا تحمّل الشهادة تفصيلاً بقراءة القاضي أو كاتِبه الكتاب َلهما، لكن أبا يوسف قال بكفاية التحمّل و لو إجمالاً.

ولكن الشيخ لا ينفذ و لا يجيز كتاب قاض إلى قاض على أيّ وجه و لكنّهقدَّس سرَّه ، أظهر المرونة في كتاب المبسوط بالثبوت فيما تحمّلا الشهادة تفصيلاً لا إجمالاً و إليك نصّه :

فإذا ثبت فكتب قاض إلى قاض كتاباً لم يجز أن يحكم بما فيه و لا يمضيه حتّى يثبت عنده بالبيّنات أنّه كتاب فلان إليه سواء وصل مختوماً أو غير مختوم، وقال قوم إذا وصل مختوماً حكم به و أمضاه.فإذا ثبت أنّه لا يقبل و لا يعمل عليه إلاّ بالشهادة فالكلام في فصلين: في كيفية التحمّل و كيفية الأداء.

أمّا التحمّل فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود و قرأه هو عليهم أو دفعه إلى ثقة يقرأه عليهم فإذا قرأه عليهما أو قرأه الآخر فعليه أن يقول لهما: هذا كتابي إلى فلان و قد أشهدتكما ما فيه ـ إلى أن قال ـ فإذا وصل الكتاب معهما إليه قرأه الحاكم أو غيره على الحاكم و عليهما فإذا سمعاه قالا هذا كتاب فلان إليك و لابدّ أن يقولا: قد أشهدنا على نفسه بما فيه، و سواء وصل الكتاب مختوماً أو غير مختوم معنوناً أو غير معنون، الباب واحد فإنّ الاعتماد على شهادتهما لا على الخط والختم. ـ إلى أن قال: ـ فأمّا إن كتب الكتاب فأدرجه و ختمه ثمّ استدعى بهما فقال هذا كتابي قد أشهد تكما على نفسي بما فيه لم يجز و لا يصحّّ هذا التحمل.(1)


1 ـ الطوسي، المبسوط: 8/123ـ 124.


(555)

هذه كلمات الشيخ، و أمّا كلمات سائر الفقهاءفمن أراد الاطّلاع عليها فليرجع إلى المغني لابن قدامة(1).

الإنهاء بالكتابة

إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ إنهاء حكم الحاكم إلى الآخر إمّا بالكتابة أو القول أوالشهادة فلنأخذ كلّ بالبحث مفرداً.

أمّا الإنهاء بالكتابة فالمشهور ـ كما عرفت ـ عدم العبرة بها لإمكان التشبيه و التزوير، ولكن الحقّ الاعتماد عليها إذا حصل الاطمئنان بالقصد و عدم التزوير و يؤيّده السيرة المستمرّة بين العقلاء في المقام و غيره و قد حقّق المسألة صاحب الجواهر، و قال: بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف و الوفاق ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعوّل عليها بين العلماء.(2)

على أنّ محور القضاء وإبلاغ الأحكام إلى متولّي الإجراء ، كلّها تتم بالكتابة المختومة المصونة عن التزوير، فلو اسقطنا الكتابة عن الاعتبار، لعرقلت القضاء خطى عن الإجابة على حاجات العصر.

الإنهاء بالقول

و هذا هو الطريق الثاني للإنهاء، كأن يقول القاضي الأوّل للآخر: حكمت بكذا أو أنفذت أو أمضيت قال المحقّق: ففي القضاء به تردّد نصّ الشيخ في الخلاف أنّه لا يقبل و لكن الحقّ كفاية المشافهة فيما يترقّب من إعلام القاضي الثاني بحكمه و قد عرفناك الآثار التي يرتبها الثاني على قضاء القاضي الأوّل في صدر البحث و لا تقتصر المشافهة على الإبلاغ بشاهدي عدل.


1 ـ ابن قدامة، المغني: 11/469ـ 472.
2 ـ النجفي، الجواهر : 40/304.


(556)

الإنهاء بالشهادة

هذا هو الطريق الثالث يبحث فيه عن جهتين:

الأُولى:حجّية الشهادة: و قد استدل المحقّق على قبولها بوجوه أربعة مختلفة فإليك بيانها:

1ـ إنّ ذلك ممّا تمسّ الحاجة إليه إذ إحتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة غالب و تكليف شهود الأصل التنقلَ متعذّر أو متعسّر (1) فلابدّ من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء و لا وسيلة إلاّ رفع الأحكام إلى الحكّام. لا يقال: يُتوصّل إلى ذلك بالشهادة على شهود الأصل لأنّا نقول: قد لا يُساعد شهود الفرع على التنقل. و الشهادة الثالثة لا تُسمع.

2ـ لو لم يشرع إنهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد.

3ـ لأنّ المنع من ذلك يؤدّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر، فإن لم ينفّذ الثاني ما حكم به الأوّل، اتّصلت المنازعة.

4ـ لأنّ الغريمين لو تصادقا انّ حاكماً حكم عليهما، ألزمهما الحاكمُ ما حكم الأوّل، فهكذا لو قامت البيّنة لأنّها تثبت ما لو أقرّ الغريم به، لزم.(2)

ولا يذهب عليك أنّ مفاد الأدلّة الثلاثة الأُول هو إثبات مشروعيّة حكم الحاكم الآخر، بإنفاذ ما حكم به الأوّل و هذا هو المقصود في المقام.

وأمّا الآخر، فسيق لإثبات حجّية البيّنة في إثبات حكم الحاكم و هو ليس


1 ـ بخلاف الشاهدين اللّذين يستخدمهما القاضي للإرسال و ربّما يكونان من موظفي المحكمة أو خارجها و مستعدّين للسفر حتّى يشهدا بما رأيا و سمعا.
2 ـ الشرائع: 4/96.


(557)

بمطروح في المقام لافتراض الإطلاق في حجّيتها فلا حاجة إلى الدليل الرابع.

الجهة الثانية:كيفية تحمّل الشهادة

إنّ لتحملها صوراً نشير إليها:

1ـ أن يَحضرا شاهدا الإنهاء خصومة الخصمين وسمعا ما حكم به الحاكم و أشهدهما الحاكم على حكمه ثمّ شهدا بالحكم عند الآخر فيثبت بشهادتهما حكمُ ذلك الحاكم لينفذ أو يثبت عنده ما حكم به على الغائب وهذه الصورة من التحمّل هي الصورة التامّة.

2ـ أن يحَضرا خصومة الخصمين و يسمعا ما حكم به الحاكم من دون أن يُشهدهما القاضي على حكمه بل كان هناك استماع فقط و هذه الصورة كالأُولى في الإثبات و لم يذكرها المحقّق.

3ـ أن لا يحضرا خصومة الخصمين، بل حضرا صدور الحكم من القاضي.

4ـ أن لا يحضرا شيئاً ممّا يرجع إليهما غير أنّ القاضي حكى لهما الواقعة و صورة الحكم و سمّى المتحاكمين بأسمائهما و آبائهما وصفاتهما و أخبرا بهما حكمه و قد سبق البحث عنه في الطريق الثاني و قلنا بالكفاية و قال المحقق فيه تردد و القبول أولى لأنّ حكمه لمّا كان ماضياً كان إخباره ماضياً و قد مضى الكلام فيه.

5ـ لو لم يحضرا الواقعة و إنّما أشهدهما على أنّه ثبت عنده كذا و كذا، قال المحقّق: لم يحكم به الثاني وعلّله في الجواهر بأنّ الثبوت ليس حكماً، وليس بملازم معه.

هذه صورة التحمّل، وتكفي عامّة الصور في إثبات صدورالحكم عن القاضي الأوّل، إلاّ الأخير.

وللشاهدين أن يقصّا ما شاهدا ، من الواقعة و ما سمعاه من لفظ الحاكم


(558)

ويقولا :«وأشهدنا على نفسه أو شهدنا» على كذا و كذا.

في تغيّر حال أحد الحاكمين

لو تغيّر حال الحاكم الأوّل بموت أو عزل، لم يقدح ذلك في العمل بحكمه، لكونه واجداً للشرائط عند الصدور نعم لو فسق ففيه التفصيل، فلو كان عادلاً حين الصدور و حين الإنهاء، (وإن فسق حين الوصول إلى القاضي الثاني أو وقت تنفيذه) كفى بخلاف ما لو افتقد العدالة في أحد الظرفين الأوّلين.

ولو تغيّر حال المكتوب إليه، فلا يضرّ، لأنّ قضاء الأوّل حجّة على كلّ من كانت عنده البيّنة بأنّ الأوّل حكم على كذا.

مسائل ثلاث:

المسألة الأُولى:

ينبغي أن يكون كتاب القاضي إلى قاض مثله، مشتملاً على خصوصيات الطرفين بأن يشتمل على اسم المحكوم له والمحكوم عليه و اسم أبيهما، ومهنتهما، واسم عائلتهما ورقم الهوية إلى غير ذلك من المواصفات التي بها يتعرّف على المحكوم عليه. ثمّ الشاهدان، تارة يشهدان على العين وأنّ الرجل الخارجي محكوم عليه وأُخرى على الأوصاف الكلّية، وعلى الأوّل، ينفّذ في حقّه الحكم سواء أقرّ بأنّه المحكوم عليه أو لا، لقيام البيّنة على الشخص الخارجي إنّما الكلام إذا شهدا على الأوصاف و انطبقت على شخص فحينئذ إن أقرّ، فيكون مثل الشهادة على العين وإن أنكر أن يكون هو المقصود من الأوصاف الواردة في الكتاب فله صورتان.

الأُولى: إذا كانت الأوصاف و الشهادة عليها على وجه يحتمل الاتّفاق


(559)

والشركة غالباً كما إذا اقتصر القاضي على الاسم من دون أن يشير إلى اسم العائلة وغيره كأحمد بن محمّد. فهناك وجهان:

1ـ بطلان الحكم من أصل و هو خيرة صاحب المسالك قال: أمّا إذا اقتصر على إنّي حكمتُ على محمّد بن أحمد، مثلاً فقيل (1) يبطل الحكم لأنّ المحكوم عليه منهم لم يتعيّن بإشارة و لا وصف حتّى لو حضر رجل و اعترف بأنّه محمّد بن أحمد و انّه المعنى في الكتاب لم يلزم ذلك، لبطلان الحكم في نفسه إلاّ أن يُقرَّ بالحقّ بخلاف ما أُستقصي الوصف و لميقصِّر وظهر الاشتراك و اتّفق اشتباهه(2) ومال إليه في الجواهر وحكى عن العلاّمة في القواعد والتحرير.

2ـ صحّة القضاء غاية الأمر، يرجع في تعيين المحكوم عليه إلى قواعد القضاء وعليه هنا صور ثلاث:

أ: إذا حضر رجل وادّعى أنّه محمّد بن أحمد وأنّه المعني بالكتاب يُلْزمُ بالأداء ولا يتوقّف على الإقرار بالحقّ.

ب: لوأنكر أنّه المعنيّ به و أقام المدَّعي البيّنة على أنّه المعنيّ به، يؤخذ و يُلزم بالأداء.

ج: وإن لم يقم المدّعي البيّنة لزم على المنكر اليمين على أنّه ليس بمقصود.

الثانية: ما إذا استقصى القاضي الأوصافَ ولم يقصر على وجه يعدّ احتمال الاشتراك فيها نادراً، وعندئذ فإن أقامت البيّنة على أنّه اسمه ونسبه أو صدّق المدّعى عليه أنّهاسمه و اسم أبيه و صار كلّ ما جاء في الكتاب منطبقاً عليه و لم يوجد هناك من يشاركه في الاسم والصفات المذكورة، لزمه الحكم لأنّ الظاهر أنّه المحكوم عليه. و لا يلتفت إلى إنكاره، لو أنكر.

نعم لو ادّعى أنّ في البلد رجلاً يساوي اسمه في الاسم و النسب يكلّف


1 ـ القائل هوالشهيد في الدروس.
2 ـ زين الدين العاملي، المسالك: 2/424.


(560)

بتعريفه وإثبات أنّ اسمه و نسبه مساويان معه، فيحضر المشارك فإن اعترف بالحقّ طولب به و يُخلّص الأوّل وإن أنكر وقف الحكم حتّى ينكشف و يتبيّن، للعلم الإجمالي، بأنّ أحد الرجلين محكوم بالأداء فيوقف الحكم عن التنفيذ في تميّز المحكوم عليه.

وأمّا إذا كان المساوي في الاسم والوصف ميّتاً فلو دلّت القرائن على براءة الميّت كما إذا لم يعاصره المدّعي، أو كان تاريخ الحقّ متأخّراً عن موته، فيُلزم الحيّ بالدفع وإلاّ وقف الحكم حتّى يتميّز المحكوم عليه كما في صورة حياتهما.

المسألة الثانية

إذا شهدت البيّنةُ على رجل بدين أو عين لآخر أو اعترف بذلك ابتداء فهل له الامتناع من الدفع أو الردّ حتّى يَشهد القابضُ بالأخذ أو لا؟ وجوه:

1ـ يجوز له الامتناع دفعاً للضرر المحتمل، إذ ربّما يدّعى عليه ـ بعد الأخذ ـ وليس له شاهد على الأداء.

2ـ لايجوز له الامتناع ـ إذ مضافاً إلى أنّ الإمساك ضرر على المالك ـ أنّ أمامه أحد الأمرين حسب اختلاف المورد. الأوّل: عدم الاعتراف بالأصل وادّعاء براءة ذمّته ممّا يدّعيه مع اليمين الصادقة ولا ضرر فيها، أو الاعتراف بالأصل مع اليمين كما في مورد الودعي حيث يقبل ادّعاء الردّ معها.

3ـ التفصيل بين ما لو كان بالحقّ شاهد فالأوّل و إلاّ فالثاني.

واختار المحقّق القول الأوّل قائلاً بأنّ المنازعة وتوجّه اليمين ممّا ينبغي دفعه خصوصاً عن ذي المروءات فيكون حسم مادّتها بالإشهاد عذراً في تأخير الحقّ إلى أن يحكمه.

أقول: إنّ الموضوع في كلام المحقّق المشهود عليه، حيث قال: للمشهود عليه


(561)

أن يمتنع من التسليم، وعليه ففيما لا يكون هناك شاهد بالحقّ خارج عن موضوع البحث فيكون البحث مركّزاً على ما إذا كان بالحقّ شاهد فلا يبقى موضوع للتفصيل بين ما يكون بالحقّ شاهد وعدمه لأنّ الثاني خارج عن البحث و العرف يساعد على الامتناع إذاكان بالحقّ شاهد ويرى الممتنع محقّاً وبعبارة أُخرى أنّه مأمور بالدفع والأداء وأمّا الكيفيّة فمتروكة إلى قضاء العرف و العقلاء، و هم يرون الدفع بلا إشهاد عملاً غير عقلائي و إلقاء للنفس في الخسران، نعم لو لم يكن بالحقّ شاهد فهو كما عرفت.

المسألة الثالثة

إذا استدان جنساً أو باعه سلماً و أخذ الثمن ودفع الحجّة، فهل للمدين أو بائع السلم أن يستردّا الحجّة عند الأداء أو لا ؟ قال المحقّق: لا يجب على المدّعي (الدائن و المشتري) دفع الحجّة مع الوفاء وذلك لوجهين:

الأوّل:لأنّها حجّة له لو خرج المقبوض مستحقّاً للغير، ولاينحصر فائدتها في زمن ملكه بل يحتاج إليها بعد البراءة وخروج الملكعنه ليكون حجّة على الدرك.

الثاني: لأنّها ملك لمن هي في يده ولا يجب عليه دفع ملكه إلى غيره وإن لم يكن له منفعة.(1)

وضعف الثاني واضح، لأنّ الحجّة لو كانت سنداً مكتوباً فهو غالباًيكون من قبل المديون أو بايع السلف فيكون ملكاً له. فإذا قام بالوفاء يجب عليه دفعه إليه، لأنّه لا يتجاوز عن الرهن، الذي يجب ردّه إلى الراهن بعد أخذ الدين.

وأمّا الإمتناع عن الدفع، باحتمال كون المقبوض مال الغير، فلا يكون مجوّزاً للامتناع، غاية الأمر أنّ للآخذ أن يستشهد لما قبض وأنّه في مقابل الدين، بحيث


1 ـ زين الدين العاملي، المسالك: 2/425.


(562)

لو تبيّن كونه مال الغير، كانت له الحجّة على العود إلى الدافع. أضف إلى ذلك أنّ العرف يرى الحجّة كالرهن لدى الدائن والمشتري، فإذا أدّى العين أو خرج عن العهدة تستردّ الحجّة ، كالعين المرهونة و في بعض الروايات أنّ الإمام علي بن الحسينعليمها السَّلام قرض و دفع خيطاً من عباءته باسم الحجّة، فلما بلغ أجله، وأراد الإمام الوفاء طلب الخيط ولم يدفعه حتّى أخذه.

ولو اشترى داراً وباعها من آخر وطلب المشتري الثاني كتابَ الأصل قال المحقّق: لا يجب التسليم لوجهين كونها ملكاً للمشتري الأوّل و لأنّه حجّة له على البائع الأوّل لو خرج مستحقّاً للغير.

يلاحظ على الدليل الأوّل أنّ كتاب الأصل ربّما يعدّ من توابع البيت كالمفتاح، فيكون له قسط من الثمن فلا يصحّّ الامتناع من الدفع كما أنّ الدليل الثاني لا يمنع من التسليم، لإمكان الاستشهاد على ابتياعه من البائع الأوّل.

وأمّا الرائج اليوم فإذا تمّ ثبت البيت في دائرة الأملاك ، يدفع إلى صاحبه دفتر يسجّل فيه اسم المالك وهويّته، ويحدّد فيه حدود الملك ويتوارد البيوع المتأخرة عليه فلا مناص عن دفع السند الأوّل إلى المشتري.

وأمّا إذا لم يسجّل البيت في دائرة الأملاك أو سُجِّل ولكن لا بصورة كاملة فيكتفى بسند عادي أو رسمي دالّ على البيع من ثالث، من دون الزام على دفع سند الأصل، وربّما لا يتمكن من الدفع إذا كان سنداً عامّاً لكثيرمن البيوت والأراضي.

نجز الكلام في الجزء الأوّل من كتاب القضاء

و يتلوه الجزء الثاني بإذن الله

مبتدئاً بأحكام القسمة .

والحمد لله أوّلاً و آخراً

Website Security Test