welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : العـَوْل في الفرائض*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

العـَوْل في الفرائض

12

العـَوْل
في الفرائض

تأليف

الفقيه المحقق
الشيخ جعفر السبحاني


(2)


(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خلقه وخاتم رسله محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين الذين هم عيبة علمه وحفظة سننه.

أمّا بعد، فانّ الإسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة هي الإيمان باللّه ورسله واليوم الآخر،والشريعة هي الأحكام الإلهية التي تكفل للبشرية الحياة الفضلى وتحقّق لها السعادة الدنيوية والأُخروية.

وقد امتازت الشريعة الإسلامية بالشمول، ووضع الحلول لكافّة المشاكل التي تعتري الإنسان في جميع جوانب الحياة قال سبحانه: (الْيَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دِيناً) .(1)


1-المائدة: 3 .


(4)

غير أنّ هناك مسائل فرعية اختلف فيها الفقهاء لاختلافهم فيما أثر عن مبلّغ الرسالة النبي الأكرم ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، الأمر الّذي أدّى إلى اختلاف كلمتهم فيها، وبما أنّ الحقيقة بنت البحث فقد حاولنا في هذه الدراسات المتسلسلة أن نطرحها على طاولة البحث، عسى أن تكون وسيلة لتوحيد الكلمة وتقريب الخطى في هذا الحقل، فالخلاف فيها ليس خلافاً في جوهر الدين وأُصوله حتّى يستوجب العداء والبغضاء، وإنّما هو خلاف فيما روي عنه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، وهو أمر يسير في مقابل المسائل الكثيرة المتّفق عليها بين المذاهب الإسلامية.

ورائدنا في هذا السبيل قوله سبحانه: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَ لاَ تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً).(1)

جعفر السبحاني
قم ـ مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ


1-آل عمران: 103 .


(5)

العول في الإرث

أو

حكم الفرائض إذا عالت

قبل الخوض في المقصود، نقدّم أُموراً:

الأوّل: العول لغة واصطلاحاً

للعول في اللغة معاني متعددة أو معنى واحد، له مصاديق مختلفة، فيُستعمل في الموارد التالية:

1. الفاقة والحاجة يقال: عال، يعيل، عيلة: إذا احتاج ، قال سبحانه: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيلَةً)(1) وفي الحديث: «ما عال مقتصد».(2)


1. التوبة:28.
2. المقاييس:4/198.


(6)

2. الميل إلى الجور، قال سبحانه: (ذلكَ أَدْنى أَنْ لا تَعُولُوا).(1)

3. النقصان: يقال: عال الميزان عولاً فهو عائل إذا نقص.

4. الارتفاع: يقال: عالت الناقة بذنبها إذا رفعته، ومنه العويل وهو ارتفاع الصوت بالبكاء.

إلى غير ذلك ممّا ذكره أصحاب المعاجم.(2)

وأمّا اصطلاحاً فهو عبارة عن زيادة السهام المفروضة في الكتاب على مبلغ المال، أو نقصان المال عن السهام المفروضة.

قال السيد المرتضى: إنّ لفظ العول يجري مجرى الأضداد، وإنّما دخل هذا الاسم في الفرائض في الموضع الذي ينقص فيه المال عن السهام المفروضة فيه، فدخل هاهنا النقصان، ويمكن أن يكون دخوله لأجل الزيادة، لأنّ السهام


1. النساء:3.
2. انظر اللسان:11/481ـ 484; المصباح المنير:2/599.


(7)

زادت على مبلغ المال وبالجملة إذا أضيف إلى المال كان نقصاناً وإذا أُضيف إلى السهام كان زيادة.(1)

وحصيلة الكلام هو انّ العول عبارة عن زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة بزيادة كسورها عن الواحد الصحيح. مثلاً إذا ترك الميت زوجة وأبوين وبنتين فللزوجة الثُّمن، وللأبوين الثلث، وللبنتين الثلثان، و التركة لا تتسع للثمن والثلث والثلثين، بل يستغرق الأخيران مجموعَ التركة ولم يتَّسع للثمن.

وكذا لو ما تت امرأة وتركت زوجاً وابنتين شقيقتين، فللزوج النصف ـ لعدم الولد للميت ـ و للبنتين الثلثان، والمال المتروك لا يتسع للنصف والثلثين، ولا يتحقّق العول إلاّ بوجود الزوج أو الزوجة مع سائر الورثة، فلو فقد الزوج والزوجة بين الورثة لما يتحقّق العول عندنا، وأمّا عند غيرنا فيتحقّق عند فقدهما أيضاً كما سيوافيك.


1. الانتصار:561.


(8)

الثاني: العول، تاريخيّاً

إنّ مسألة العول من المسائل التي لم يرد فيها نصّ عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وقد ابتلى بها عمر بن الخطاب عندما ماتت امرأة في عهده وكان لها زوج وأُختان، فجمع الصحابة، فقال لهم: فرض اللّه تعالى للزوج النصف، وللأُختين الثلثان، فإن بدأت للزوج لم يبق للأُختين حقهما، وإن بدأت للأُختين لم يبق للزوج حقّه، فأشيروا عليَّ، فاتّفق رأيه مع عبد اللّه بن مسعود، على العول، أي إيراد النقص على الجميع بنسبة فرضهم من دون تقديم ذي فرض على آخر; وخالف ابن عباس، في عصر عثمان، وقال: إنّ الزوجين يأخذان تمام حقّهما ويدخل النقص على البنات فهو يقدّم من له فرضان في الكتاب على من له فرض واحد كما سنبيّن.

ومنذ ذلك العصر صار الفقهاء على فرقتين، فالمذاهب الأربعة وما تقدّمها من سائر المذاهب الفقهية قالوا بالعول، والشيعة الإمامية، تبعاً للإمام علي ـ عليه السَّلام ـ وتلميذه ابن عباس على خلافه، فهم على إيراد النقص على البعض دون بعض من


(9)

دون أن يكون عملهم ترجيحاً بلا مرجح.

فعن عبد اللّه بن عباس انّه قال: أوّل من أعال الفرائض عمر لما التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضاً، فقال: ما أدري أيّكم قدَّمه اللّه ولا أيّكم أخّره، فقال: ما أجد شيئاً أوسع لي من أن أقسِّم التركة عليكم بالحصص، وأدخل على كلّ ذي حقّ ما دخل عليه من عول الفريضة، ولم يخالف في ذلك أحد حتى انتهى أمر الخلافة إلى عثمان، فأظهر ابن عباس خلافه في ذلك وقال: لو أنّهم قدَّموا من قدَّم اللّه وأخّروا من أخّر اللّه ما علت فريضة قط، فقيل له: من قدّمه اللّه ومن أخّره اللّه؟ فقال: قدّم اللّه الزوج والزوجة، والأُمّ والجدة، وأمّا من أخّره اللّه فالبنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات لأب.

وفي رواية أُخرى أنّه قال: من أهبطه اللّه من فرض إلى فرض فهو الذي قدّمه، ومن أهبطه اللّه من فرض إلى غير فرض فهو الذي أخّره.(1)


1. المبسوط للسرخسي:29/161ـ 162.


(10)

ويظهر من بعض الروايات انّ ابن عباس كان يصرّ على رأيه ويدعو المخالف إلى المباهلة.

قال الشربيني في «مغني المحتاج» : كان ابن عباس صغيراً فلما كبر أظهر الخلاف بعد موت عمر وجعل للزوج النصف، وللأُمّ الثلث وللأُخت ما بقي(1) و لا عول حينئذ فقيل له: لِمَ، لَمْ تقل هذا لعمر؟ فقال: كان رجلاً مهاباً فهبتُه، ثمّ قال: إنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يجعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً، ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟

ثمّ قال له علي ـ عليه السَّلام ـ : هذا لا يغني عنك شيئاً لو متُّ أو متَ لقُسِّم ميراثنا على ما عليه الناس من خلاف رأيك، قال: فإن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ، ونساءنا ونساءهم، وأنفسنا وأنفسهم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين، فسمّيت المباهلة لذلك.(2)


1. وهذه المسألة نفس ما ابتلى به عمر بن الخطاب، غير أنّه أُضيفت عليها «الأُمّ».
2. مغني المحتاج:3/33.وانظر المبسوط29/161.


(11)

وروى الجصاص في تفسيره عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود قال: دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس بعد ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عدداً لم يحص في مال نصفاً و نصفاً و ثلثاً، إذا ذهب نصف ونصف فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يابن عباس، مَنْ أوّل من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: ولم؟ قال: لما تدافعت عليه وركب بعضها بعضاً، قال: واللّه ما أدري كيف أصنع بكم؟ واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه و لاأيّكم أخّر، قال: وما أجد في هذا المال شيئاً أحسن من أن أُقسمه عليكم بالحصص، ثمّ قال ابن عباس: وأيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه، وأخّر من أخر اللّه ماعالت فريضة، فقال له زفر: وأيّهم قدّم وأيهم أخّر؟ فقال: كلّ فريضة لا تزول إلاّ إلى فريضة فتلك التي قدّم اللّه وتلك فريضة الزوج، له النصف فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه، والمرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا تنقص منه، والأخوات لهن الثلثان والواحدة لها


(12)

النصف، فإن دخل عليهم كان لهنّ ما بقي فهؤلاء الذين أخّر اللّه، فلو أعطى من قدّم اللّه فريضة كاملة ثمّ قُسِّم ما يبقى بين من أخّر اللّه بالحصص ما عالت فريضة، فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته واللّه.(1)

الثالث: الأقوال المطروحة في العول

اتّفقت الشيعة ووافقهم الظاهرية وثلّة من الصحابة والتابعين على بطلان العول بمعنى إدخال النقص على جميع الورثة بنسبة فروضهم، بل يقدّم من له الفرضان على من له فرض واحد.

قال السيد المرتضى في «الانتصار»: والذي تذهب إليه الشيعة الإمامية: أنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قدم ذو السهام المؤكدة من الأبوين والزوجين على البنات والأخوات من الأُم وعلى الأخوات من الأب والأُمّ أو من الأب، وجعل الفاضل عن سهامهم لهنّ.


1. أحكام القرآن:2/109; مستدرك الحاكم:4/340.


(13)

وذهب ابن عباس إلى مثل ذلك وقال به أيضاً عطاء بن أبي رباح و حكى الفقهاء من العامة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين الباقر ـ عليه السَّلام ـ ومحمد بن الحنفية،وهو مذهب داود بن علي الاصفهاني.

وقال باقي الفقهاء: إنّ المال إذا ضاق عن سهام الورثة قُسِّم بينهم على قدر سهامهم كما يفعل في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها.(1)

وقال في الناصريات: وذهب أصحابنا ـ بلا خلاف ـ انّ الفرائض لا تعول، ووافقنا على ذلك ابن عباس، وداود بن علي الاصفهاني، وخالفنا باقي الفقهاء.(2)

وقال الشيخ في «الخلاف»: العول عندنا باطل فكلّ مسألة تعول على مذهب المخالفين فالقول عندنا فيها بخلاف ما قالوه. وبه قال ابن عباس فانّه لم يُعْوِلْ المسائل وأدخل النقص على البنات و بنات الابن والأخوات للأب والأُمّ أو للأب، وبه قال محمد بن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين


1. الانتصار:561ـ 562.
2. الناصريات:403، المسألة190.


(14)

بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السَّلام ـ وداود بن علي، و أعالها جميع الفقهاء.(1)

وممّن خالف العول ابن حزم في «المُحلّى» و هو من أعيان مذهب الظاهرية: وقال أوّل من قال به (العول) زيد بن ثابت ووافقه عليه عمر بن الخطاب وصحّ عنه هذا، وروي عن علي و ابن مسعود غير مسند، وذكر عن العباس ولم يصحّ، وصحّ عن شريح ونفر من التابعين يسير، وبه يقول أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. وأصحاب هؤلاء القوم إذا اجتمع رأيهم على شيء كان أسهل شيء عليهم دعوى الإجماع، فإن لم يمكنهم ذلك، لم تكن عليهم مؤنة من دعوى أنّه قول الجمهور و انّ خلافه شذوذ و انّ خصومهم ليرثون لهم من تورطهم في هذه الدعاوى الكاذبة نعوذ باللّه من مثلها... وبقول ابن عباس هذا، يقول عطاء و محمد بن علي بن أبي طالب و محمد بن علي بن الحسين و أبو سليمان و جميع أصحابنا وغيرهم.(2)


1. الخلاف:4/73، المسألة81.
2. المحلّى:9/263ـ 264، المسألة1717.


(15)

الرابع: ذكر نماذج من صور العول

ذكر الفقهاء للعول صوراً مختلفة نذكر بعضها روماً للاختصار:

1. زوج وأُختان: للزوج النصف أي الثلاثة من ستة، وللا ُختين الثلثان أي الأربعة منها. ومن المعلوم أنّ المال ليس فيه نصف وثلثان فلو أُخذ من الست، النصفُ، لا يفي الباقي بالثلثين وهكذا العكس، فتعول السهام إلى السبعة (3+4=7).

ففي المذهب الإمامي يقدّم الزوج فيعطى له النصف والباقي للأُختين، وأمّا القائل بالعول فهو يقسّم التركة إلى سبعة سهام، مكان الستة فيعطي للزوج ثلاثة سهام، وللا ُختين أربعة سهام لكن من السبعة، وبذلك يُدخل النقص على الجميع، فلا الزوج ورث النصف الحقيقي ولا الأُختان، الثلثين، بل أخذ كل أقل من سهامه.

2.تلك الصورة ومعهما أُخت واحدة من الأُم فريضتها السدس، ومن المعلوم أنّ التركة لا تفي بالنصف والثلثين


(16)

والسدس، فتعول التركة إلى ثمانية سهام وذلك (1+3+4=8). ففي الفقه الإمامي يقدّم الزوج والأُخت لكونهما ذو فرضين فيعطى للزوج النصف وللأُخت السدس والباقي للأُختين، وأمّا القائل بالعول فهو يورد النقص على الجميع، فيقسّم المال إلى ثمانية سهام، فيعطي للزوج ثلاثة. وللأُختين أربعة، وللا ُخت من الأُم واحداً، ولكنّ الكلّ من ثمانية أجزاء، فلا الزوج نال النصف، ولا الأُختان الثلثين، ولا الأُخت من الأُم، السدس.

3.تلك الصورة ومعهم أخ من أُم وفريضتها أيضاً السدس فتعول الفريضة إلى تسعة، وذلك (1+1+3+4=9).

ففي الفقه الإمامي يقدّم الزوج و الأُخت من الأُم، والأخ من الأب، ويختص الباقي بالأُختين; وأمّا القائل بالعول فيعطي للزوج ثلاثة، وللا ُختين أربعة، ولكلّ من الأُخت والأخ من الأُم واحداً لكن من تسعة أسهم، لا من ستة سهام، وبالتالي لا يُمتَّع الزوج بالنصف، ولا الأُختان


(17)

بالثلثين، ولا الأُخت والأخ من الأُم بالثلث إلاّ لفظاً.

4. زوجة وأبوان و بنتان و هي المسألة المعروفة باسم المسألة المنبرية، وهي التي سُئل عنها الإمام عليّ ـ عليه السَّلام ـ وهو على المنبر، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة؟ فقال الإمام ـ عليه السَّلام ـ : «صار ثمن المرأة تسعاً». ومراده: أنّه على الرأي الرائج، إدخال النقص على الجميع صار سهمها تسعاً.

وذلك لأنّ المخرج المشترك للثلثين والسدس والثمن هو عدد (24) فثلثاه (16) وسدساه (8) وثمنه (3)، وعند ذلك تعول الفريضة إلى (27) سهماً، وذلك مثل (3+8+16=27).

فالقائل بالعول، يورد النقص على جميع أصحاب الفروض، فيعطي لأصحاب الثلثين (16) سهماً، وللأبوين (8) سهام، وللزوجة (3) سهام، من (27)، بدل إعطائهم بهذا المقدار من (24) سهماً، والزوجة وإن أخذت (3) سهام، لكن لا من (24) سهماً حتى يكون ثمناً واقعياً، بل من (27)


(18)

وهـو تُسْـع التـركة، وهي فـي الواقع (24) سهماً (1). بخـلاف المـذهب الإمامي فهو يقدّم الزوجة والأبوين والباقي لابنتيه.

هذه هي نظرية العول وبيانها بوجه سهل غير مبتن على المحاسبات الدقيقة وإن كان البيان على ضوئها أتقن وأدق.

ويظهر من السيد المرتضى أنّ القائلين بالعول ربّما يوافقون الإمامية في بعض الصور، كامرأة ماتت وخلّفت بنتين وأبوين وزوجاً، والمال يضيق عن الثلثين والسدسين والربع، فنحن بين أُمور: إمّا أن ندخل النقص على كل واحد من هذه السهام أو ندخله على بعضها، وقد أجمعت الأُمّة على أنّ البنتين هاهنا منقوصتان بلا خلاف، فيجب أن نعطي الأبوين السدس والزوج الربع، ويجعل ما بقي للابنتين، ونخصّهما بالنقص لأنّهما منقوصتان بالاجماع. (2)


1. سهم الزوجة مجموع السهام 3+8+16= 27 .
2. الانتصار: 284.


(19)

إذا عرفت هذه الأُمور فلندرس أدلّة القائلين بالعول أوّلاً، ثمّ أدلّة القائلين بتقديم ذي الفرضين على من له فرض واحد.


(20)

أدلّة القائلين بالعول

استدلّ القائلون بالعول بوجوه:(1)

1. قياس الحقّ بالدين

إنّ الدُّيّان يقتسمون المال على تقدير قصوره عن دينهم بالحصص، وكذلك الورّاث، والجامع، الاستحقاق للمال.

يلاحظ عليه: أنّه قياس مع الفارق فانّ الدَّيْن يتعلّق بالذمة، والتركة كالرهن عند الدائن. وبعبارة أُخرى: تعلّق الدين بعين المال تعلّقُ استحقاق لا تعلّق انحصار، فلو لم يؤدّوا حقّ الغرماء فلهم مصادرة التركة واستيفاء طلبهم من باب التقاص، ولو قاموا بالتأدية من غير التركة فليس لهم أيّ اعتراض، ولأجل ذلك ليس بمحال أن يكون لرجل على رجل


1. أخذنا الدلائل الثلاثة الأُول من المغني: 6/242 مع تفصيل منّا.


(21)

ألف، ولآخر ألفان، ولثالث عشرة آلاف وإن صار الدَّين أضعاف التركة، لأنّ المديون أتلف مال الغير بالاستقراض والصرف، فصار مديوناً بما أتلف، كان بمقدار ماله أو أزيد أو أنقص فلا إشكال في تعلّق أضعاف التركة بالذمة لأنّها تسع أكثر من ذلك.

وأمّا سهام الإرث فانّها انّما تتعلّق بالتركة والأعيان الموروثة، ومن المحال أن يكون للمال نصف، ونصف وثلث(كما إذا ماتت الزوجة عن زوج وأُخت للأبوين وأُختين للأُمّ)، فامتلاك الورثة من التركة بقدر هذه الفروض أمر غير معقول، فلابدّ أن يكون تعلّقها بشكل آخر تسعها التركة. بأن لا يكون لبعض أدلّة الفروض إطلاق يعمّ حالي الانفراد والاجتماع حتى لا يستلزم المحال، وسيوافيك بيان ماله إطلاق لحال الاجتماع مع سائر الفروض وما ليس له إطلاق.

وقد فصّل أصحابنا في نقد هذا الدليل بوجوه، وما ذكرناه أتقن، وإليك ما ذكره المرتضى في نقد هذا الدليل:

قال : ما يقولونه في العول: إنّ الديون إذا كانت على


(22)

الميّت ولم تف تركته بالوفاء بها، فإنّ الواجب القسمة للمال على أصحاب الديون بحسب ديونهم من غير إدخال النقص على بعضهم، وذلك أنّ أصحاب الديون مستوون في وجوب استيفاء أموالهم من تركة الميّت، وليس لأحد مزية على الآخر في ذلك، فإن اتّسع المال لحقوقهم استوفوها، فإن ضاق تساهموه وليس كذلك مسائل العول، لأنّا قد بيّنّا أنّ بعض الورثة أولى بالنقص من بعض، وأنّهم غير مستويين كاستواء أصحاب الديون فافترق الأمران .(1)

2. قياس الإرث بالوصية

إنّ التقسيط مع القصور واجب في الوصية للجماعة والميراث كذلك، والجامع بينهما استحقاق الجميع التركة، فلو أوصى لزيد بألف، ولعمرو بعشرة آلاف، ولبكر بعشرين ألف، وضاق ثلثه عن القيام بالجميع، يُورد النقص على الجميع حسب سهامهم.


1. الانتصار: 285.


(23)

يلاحظ عليه: أنّ الحكم ليس بمسلّم في المقيس عليه حتى يستظهر حال المقيس منها. بل الحكم فيه أنّه يعطى الأوّل فالأوّل ـ عند الإيصاء ـ إلى أن يبقى من المال شيء ويسقط من لم يسعه الثلث، لأنّه أوصى بشيء لم يملكه فتكون وصيّته باطلة.

نعم لو ذكر جماعة ثمّ سمّى، كما إذا قال: زيد وعمر وبكر لكل واحد ألف، فعجز عنه مقدار ما ترك، فلا شك أنّه يدخل النقص على الجميع والفارق بينه وبين المقام هو تصريح الموصي بالعول،ولو ورد التصريح به في الشريعة ـ وأغضينا عمّـا سيوافيك ـ يجب اتباعه فكيف يقاس، مالم يرد فيه التصريح بالتقسيط بما ورد فيه التصريح به.

3. تقديم البعض على البعض ترجيح بلا مرجّح

إنّ النقص لابدّ من دخوله على الورثة على تقدير زيادة السهام، أمّا عند العائل فعلى الجميع وأمّا عند غيره فعلى البعض، لكن هذا ترجيح من دون مرجّح.


(24)

يلاحظ عليه: أنّ رفع الأمر المحال بإيراد النقص على الجميع فرع إحراز صحّة أصل تشريعه، وأنّه يصحّ أن يتملّك شخص، نصفَ المال، وآخر نصفَه الآخر، وثالث ثلثَه، وقد عرفت أنّه غير صحيح وأنّ المال لا يتحمّل تلك الفروض، ومع عدم صحّة تشريعه لا تصل النوبة إلى احتمال ورود النقص على الجميع، فانّ تصويره بصورة العول، وإيراد النقص على الجميع رجوع عن الفرض، واعتراف بأنّه ليس فيه نصفان وثُلث كما سيظهر عند بيان أدلّة القائلين ببطلانه، لأنّ من سهمه النصفان أو الثُّلث، يأخذ أقل من سهمهما، وبالتالي يعترف بأنّه ليس في المال نصفان وثلث.

أضف إلى ذلك، وجود المرجّح الذي أشار إليه الإمام أمير المؤمنين وتلميذه ابن عباس سابقاً، وسيأتي كلامهما وكلام عترته الطاهرة.

4. قول علي عليه السَّلام في المسألة المنبرية

روى البيهقي قال أخبرنا أبو سعيد، أنبأنا أبو عبد اللّه،


(25)

ثنا محمد بن نصر، ثنا إسحاق، ثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي ـ رضي اللّه عنه ـ في امرأة وأبوين وبنتين، صار ثمنها تسعاً .(1)

والمسألة تسمّى المنبرية، لأنّه سئل عنها الإمام و هو على المنبر، يخطب، ويظهر من أحمد المرتضى انّ السائل كان هو ابن الكوّا، أحد المناوئين فأجاب الإمام بقوله: «صار ثمنها،تسعاً» ثمّ مضى في خطبته.(2)

قال في الشرح الكبير: انّ المرأة كان لها الثمن ثلاثة من أربعة وعشرين صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين وهي التُّسع. (3)

و بعبارة أُخرى: انّ الثلاثة إذا نسبت إلى أربعة وعشرين فهو ثُمن التركة وإذا نسبت إلى سبعة وعشرين فهو تُسْع التركة ولذلك قال: «صار ثمنها تسعاً»، و هذا صريح في


1. السنن الكبرى:6/253.
2. البحر الزخار:356 باب العول والردّ ; الشرح الكبير في ذيل متن المغني:7/74.
3. الشرح الكبير في ذيل متن المغني:7/47.


(26)

العول، إذ على القول الآخر: انّها لا تنقص سهمها عن الثمن، وقد جعل الإمام ثمنها تسعاً.

يلاحظ عليه: أنّ السند ضعيف، والدلالة غير تامة.

أمّا الأوّل ففيه: شريك بن عبد اللّه بن أبي شريك، أبو عبد اللّه الكوفي القاضي فقد ترجمه ابن حجر في التهذيب» وقال قال الجوزجاني: شريك، سيّئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل.

وقال ابن أبي حاتم قلت لأبي زرعة : شريك يحتج بحديثه قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث و هو يغلط أحياناً.

وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث.

وقال ابن المثنى: ما رأيت يحيى و لا عبد الرحمن حدثنا عنه بشيء.

ونقل عن عبد اللّه بن أحمد عن أبيه الإمام أحمد: حسن بن صالح أثبت من شريك، كان شريك لا يبالي كيف


(27)

حدث.(1)

ويروي شريك ذلك الحديث عن أبي إسحاق و هو عمرو بن عبد اللّه السبيعي، وقد وصفه ابن حيان في «الثقات» بأنّه كان مدلّساً، كما وصفه به حسين الكرابيسي و أبو جعفر الطبري.(2)

ومع كلّ ذلك كيف يحتجّ به على الحكم الشرعي.

وأمّا الدلالة : ففيه احتمالات:

1. انّ الإمام ذكر ذلك تعجّباً، وكأنّه قال: أصار ثُمنها تسعاً؟! فكيف يمكن ذلك، مع أنّه سبحانه جعل فرضها الثمن، وفي ما سألت صار فرضها تُسعاً حسب الظاهر، و أمّا ما هو علاج المسألة وصيانة ثمنها الوارد في القرآن، فقد سكت عنه الإمام و مضى في خطبته.

2. انّ ما ذكره إخبار عما جرى عليه الناس بعد إفتاء الخليفة بإدخال النقص على الجميع، دون أن يفتي على وفقه.


1. تهذيب التهذيب:4/295ـ 296.
2. تهذيب التهذيب:8/59


(28)

3. انّه ذكر ذلك مجاراة للرأي السائد في ذلك وإخماداً للفتنة، حيث إنّ السائل كان أحد المناوئين للإمام، وقد حاول بسؤاله، أن يجعل الإمام في مأزق، و كان عارفاً برأي الإمام .

ويظهر ما ذُكر ممّا نقله شيخ الطائفة عن أبي طالب الأنباري قال: حدثني الحسن بن محمد بن أيوب الجوزجاني قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة ،عن سماك، عن عبيدة السلماني قال: كان علي ـ عليه السَّلام ـ على المنبر فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجة، فقال علي ـ عليه السَّلام ـ : صار ثمن المرأة تسعاً. قال سماك: قلت لعبيدة: وكيف ذلك؟ قال: إنّ عمر بن الخطاب وقعت في إمارته هذه الفريضة، فلم يدر ما يصنع وقال: للبنتين الثلثان، وللأبوين السدسان، وللزوجة الثمن. قال: هذا الثمن باق بعد الأبوين والبنتين، فقال له أصحاب محمد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : اعط هؤلاء فريضتهم، للأبوين السدس، وللزوجة الثمن، وللبنتين ما يبقى، فقال: فأين فريضتهما الثلثان؟ فقال


(29)

له علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ : لهما ما يبقى. فأبى ذلك عمر وابن مسعود فقال علي ـ عليه السَّلام ـ : على ما رأى عمر. قال عبيدة: وأخبرني جماعة من أصحاب علي ـ عليه السَّلام ـ بعد ذلك في مثلها أنّه أعطى للزوج الربع، مع الابنتين، وللأبوين السدسين والباقي ردّ على البنتينقال: وذلك هو الحق وإن أباه قومنا.(1)

ويستفاد من الحديث أوّلاً: أنّ عليّاً وأصحاب النبيّ إلاّ القليل منهم كانوا يرون خلاف العول، وأنّ سيادة القول العول لأجل أنّ الخليفة كان يدعم ذلك آنذاك.

وثانياً: أنّ الإمام عمل في واقعة برأيه وأورد النقص على البنتين فقط، وعلى ذلك يكون المراد من قوله ، فقال علي ـ عليه السَّلام ـ : «على ما رأى عمر»، هو المجاراة والمماشاة، وإلاّ يصير ذيل الحديث مناقضاً له.

إلى هنا تمت دراسة أدلّة القائلين بالعول. فلنذكر أدلّة المنكرين.


1. تهذيب الأحكام:9/300، الحديث13 ط الغفاري.


(30)

أدلّة القائلين ببطلان العول

1. استلزام العول نسبة الجهل أو العبث إلى اللّه

يستحيل أن يجعل اللّه تعالى في المال نصفين وثلثاً، أو ثلثين ونصفاً ونحو ذلك ممّا لا يفي به وإلاّ كان جاهلاً أو عابثاً، تعالى اللّه عن ذلك.

توضيحه: انّ السهام المنصوصة في الذكر الحكيم ستة، وهي:

الثلثان: وهو فرض صنفين: 1. البنتان فصاعداً، 2. والأُختان الشقيقتان فصاعداً أو من الأب.

النصف: وهو فرض أصناف ثلاثة: 1. الزوج مع عدم الولد، 2. والبنت المنفردة، 3. والأُخت منفردة من الأبوين، أو من الأب.

الثلث: وهو فرض صنفين:1. الأُمّ مع عدم الولد، 2. الاخوان أو الأُختان أو أخ و أُخت فصاعداً من الأُمّ.


(31)

الربع: وهو فرض صنفين: 1. الزوج مع الولد، 2. الزوجة مع عدم الولد.

السدس: وهو فرض أصناف ثلاثة: 1. الأبوان مع الولد، 2. الأُمّ مع الحاجب، 3. الأخ و الأُخت من الأُمّ.

الثمن: وهو فرض صنف واحد وهو الزوجة مع الولد.

إذا عرفت ذلك فعندئذ يقع الكلام في أنّ الأدلة المتكفّلة لبيان فروض هذه الأصناف هل هي مطلقة، بمعنى ثبوت الفرض في كافة الصور، كاجتماع أبوين والبنت مع الزوج، أو ليس لها ذلك الإطلاق؟

فعلى الأوّل يلزم عبثية التشريع ولغويته لاستغراق فرض الزوج(النصف) و فرض البنت المنفردة (النصف) مثلاً مجموع التركة وعدم اتساعها لفرض الأبوين وهو الثلث.

وعلى الثاني يلزم الوقوف على من قدّمه اللّه سبحانه و من أخّره لئلاّ يلزم المحذور وهذا هو المطلوب.


(32)

2.استلزامه التناقض والإغراء بالجهل

إنّ القول بالعول يؤدّي إلى التناقض والإغراء بالجهل، أمّا التناقض فقد بيّنا عند تفصيل القول بالعول أنّه إذا مات وترك أبوين وبنتين وزوجاً، وقلنا: إنّ فريضتهم من اثني عشر، فمعنى ذلك أنّ للأوّلين أربعة من اثني عشر، وللثانيتين، ثمانية من اثني عشر، وللزوج ثلاثة من اثني عشر، فإذا أعلناها إلى خمسة عشر فأعطينا الأبوين أربعة من خمسة عشر وللبنتين ثمانية من خمسة عشر، وللأبوين أربعة من خمسة عشر، فقد دفعنا للأبوين (مكان الثلث) خمساً وثلُثه، وإلى الزوج (مكان الربع) خُمساً، وإلى الابنتين (مكان الثلثين) ثلثاً وخمساً، وذلك نفس التناقض.

وأمّا الإغراء بالجهل، فقد سمّى اللّه سبحانه، الخمس وثلثه باسم الثلث، والخُمس باسم الربع، وثلثاً وخمساً باسم الثلثين (1).

ويمكن جعل الدليل الأوّل والثاني، دليلاً واحداً بأن


1. لاحظ ص30.


(33)

يقال: إذا جعل اللّه سبحانه في المال نصفين وثلثاً، فأمّا أن يجعلها بلا ضم حلول ـ مثل العول ـ إليه، يلزم كونه سبحانه جاهلاً أو عابثاً تعالى عن ذلك، وأمّا أن يجعل مع النظر إلى حلول مثل العول، يلزم التناقض بين القول والعمل، والإغراء مع كونه قبيحاً.

3. يلزم تفضيل النساء على الرجال

لو قلنا بالعول يلزم تفضيل النساء على الرجال في موارد، ومن المعلوم أنّه يخالف روح الشريعة الإسلامية، ولنذكر نموذجاً:

إذا ماتت المرأة عن زوج وأبوين وبنتاً، فالتركة لا تتسع لنصفين وثلثاً، فلو قلنا بالعول ارتفعت السهام إلى 13 سهماً، فللبنت منها 6 وللأبوين منها 4 وللزوج منها 3، فهذه صورة المسألة :

(سهم الزوج)+ (سهم البنت)+ (سهم الأبوين)=


(34)

ففي هذه الصورة على القول بالعول صار سهم البنت 6 من 13.

ولو كان الابن مكان البنت، أُعطي الأبوان 4 سهام من أصل 12 سهماً، والزوج 3 سهام من أصل 12 سهماً والباقي وهو 5 سهام للابن فصار سهم الابن أقلّ من سهم البنت، وهذا التالي الفاسد جاء من القول بالعول في الصورة الأُولى.

وقد جاء ذلك الدليل في رواية أبي جعفر الباقر ـ عليه السَّلام ـ .

أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ في امرأة ماتت و تركت زوجها وأبويها وابنتها، قال: للزوج الربع ثلاثة أسهم من اثني عشر سهماً، و للأبوين لكلّ واحد منهما السدس سهمين من اثني عشر سهماً، و بقي خمسة أسهم فهي للابنة، لأنّه لو كان ذكراً لم يكن له أكثر من خمسة أسهم من اثني عشر سهماً، لأنّ الأبوين لا ينقصان كلّ واحد منهما في السدس شيئاً وانّ الزوج لا ينقص من الربع شيئاً.(1)

وقد جاءت الإشارة إلى بعض هذه الصور التي يلزم


1. الوسائل:17، الباب18 من أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الحديث2.


(35)

على القول بالعول زيادة نصيب النساء على الرجال في الروايات.(1)

الرابع: تصريح أئمّة أهل البيت ببطلان العول

قد تضافرت الروايات عن أئمّة أهل البيت ـ مضافاً إلى ما عرفت عن علي ـ عليه السَّلام ـ ـ على بطلان العول، وإليك طائفة منها:

1. أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: «السهام لا تعول».

2. أخرج الكليني عن محمد بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ صحيفة كتاب الفرائض التي هي إملاء رسول اللّه وخط علي بيده فإذا فيها انّ السهام لا تعول.

3. أخرج الشيخ الطوسي بسنده عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: كان ابن عباس


1. لاحظ الوسائل:17، الباب3 من أبواب ميراث الإخوة والأجداد، الحديث3.


(36)

يقول: إنّ الذي يحصي رمل عالج ليعلم أنّ السهام لا تعول من ستة، فمن شاء لاعنته عند الحجر انّ السهام لا تعول من ستة».

ومعنى قوله: «لا تعول من ستة» انّها و إن زادت ولكن لا تزيد أُصولها على ستة.

إلى غير ذلك من الروايات التي رواها الشيخ الحرّ العاملي في «الوسائل».(1)

أُسلوب علاج العول من منظار روائي

قد عرفت أنّ أئمّة أهل البيت أنكروا العول، ولم يكتفوا بالإنكار فحسب، بل وضعوا الحلول المناسبة لعلاجه والتي وردت في روايات كثيرة، نختار منها طائفة، و من أراد التفصيل، فليرجع إلى الجوامع الحديثية.

1. ما ذكره ابن عباس و قد أخذه عن إمامه وأُستاذه علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ ، وقد تقدّم ذكره فلنقتصر على محل


1. الوسائل:17، الباب6 من أبواب موجبات الإرث، الحديث1، 11، 12.


(37)

الشاهد، قال:

وأيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة.

فقال له زفر: وأيّها قدّم وأيّها أخّر؟

فقال: كل فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة إلاّ إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه. وأمّا ما أخّر: فلكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلاّ ما بقى، فتلك التي أخّر.

فأمّا الذي قدَّم: فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء; والزوجة لها الربع، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء; والأُم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس، ولا يزيلها عنه شيء، فهذه الفرائض التي قدّم اللّه.

وأمّا التي أخّر: ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان، فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلاّ ما بقى، فتلك التي أخّر; فإذا اجتمع ما قدّم اللّه وما أخّر بدئ بما قدّم اللّه فأُعطي حقّه كاملاً، فإن بقى شيء كان لمن أخّر، وإن


(38)

لم يبق شيء فلا شيء له. (1)

فقد جاء في كلام ابن عباس الطوائف الذين لا يدخل عليهم النقص وهم عبارة عن:

1. الـزوج. 2. الزوجـة. 3. الأُم، وهـؤلاء يشتركون في أنّهم لا يهبطون عن فريضة إلاّ إلى فريضة أُخرى، وهذا دليل على أنّ سهامهم محدودة لا تنقص.

وكان عليه أن يذكر الأخ والأُخت من أُمّ، لأنّهم أيضاً لا يهبطون من سهم (الثلث) إلاّ إلى سهم آخر و هو السدس، وقد جاء الجميع في كلام الإمام أمير المؤمنين التالي .

2. روى أبو عمر العبدي عن علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ أنّه كان يقول: الفرائض من ستة أسهم: الثلثان أربعة أسهم، والنصف ثلاثة أسهم، والثلث سهمان، والربع سهم ونصف، والثمن ثلاثة أرباع سهم، ولا يرث مع الولد إلاّ


1. الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث: 6. لاحظ المستدرك للحاكم: 4/340 كتاب الفرائض والحديث صحيح على شرط مسلم; وأورده الذهبي في تلخيصه إذعاناً بصحّته.


(39)

الأبوان والزوج والمرأة، ولا يحجب الأُم عن الثلث إلاّ الولد والإخوة، ولا يزاد الزوج عن النصف ولا ينقص من الربع، ولا تزاد المرأة على الربع ولا تنقص عن الثمن، وإن كنّ أربعاً أو دون ذلك فهنّ فيه سواء، ولا تزاد الإخوة من الأُم على الثلث ولا ينقصون من السدس وهم فيه سواء الذكر والأُنثى، ولا يحجبهم عن الثلث إلاّ الولد، والوالد، والدية تقسم على من أحرز الميراث». (1)

3. روى أبو بصير، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: أربعة لا يدخل عليهم ضرر في الميراث: الوالدان، والزوج، والمرأة». (2) وبما أنّ المراد من المرأة هي الزوجة فلابدّ من تقييد الرواية بإدخال كلالة الأُم فيها، لأنّها أيضاً لا يدخل عليها ضرر. فإذا كان هؤلاء من قدّمهم اللّه ولا يزيد عليهم النقص، فيكون من أخّره اللّه عبارة عن البنت أو البنتين أو من يتقرّب بالأب والأُم أو بالأب من الأُخت أو الأخوات.


1. الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 12.
2. الوسائل: 17 الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 3.


(40)

4. محمد بن مسلم، عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: قلت له: ما تقول في امرأة تركت زوجها وإخوتها لأُمّها وإخوة وأخوات لأبيها؟ قال: «للزوج النصف ثلاثة أسهم، ولإخوتها من أُمّها الثلث سهمان الذكر والأُنثى فيه سواء، وما بقي سهم للإخوة والأخوات من الأب: (للذكر مثل حظ الأُنثيين)، لأنّ السهام لا تعول، ولأنّ الزوج لا ينقص من النصف، ولا الإخوة من الأُم من ثلثهم فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث». (1)

5.وورد تعبير لطيف في رواية الصدوق في «عيون الأخبار»: عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ في كتابه إلى المأمون وهو أنّه: «وذو السهم أحقّ ممّن لا سهم له». (2)

ما الفرق بين البنت وكلالة الأُم؟

بقي الكلام في عدّ البنت والبنات والأُخت والأخوات، ممّن يدخل عليهم النقص دون الأُخت والأخ من الأُم، مع أنّ


1. الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 17.
2. الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 15.


(41)

الطوائف الثلاث على وتيرة واحدة.

فللبنت: الثلثان والنصف، وللأُخت: الثلثان والنصف، ولكلالة الأُم: الثلث والسدس. فما هو الفارق بين الطائفة الثالثة والأُوليين؟

يتّضح الجواب ببيان أمر: وهو دخول الأخ في كلالة الأُم، لا يخرجها عن كونها وارثة بالفرض، فالواحد منها سواء كان ذكراً أم أُنثى له السدس، وغير الواحد، سواء كان ذكراً أم أُنثى، أو ذكراً وأُنثى لهم الثلث يقتسمون بالمناصفة.

وهذا بخلاف الطائفتين الأُوليين فللبنت والأُخت الواحدتين النصف، ولأزيد من الواحد الثلثان، ولو انضمّ إليهما الأخ فللذكر مثل حظّ الأُنثيين في الطائفتين، أي لا يرثن بالفرض بل بالقرابة.

وعلى ذلك فكلالة الأُم مطلقاً وارثة بالفرض لا ترث إلاّ به، بخلاف البنت وأزيد، أو الأُخت وأزيد، فربّما يرثن بالقرابة وذلك فيما إذا انضمّ إليهنّ الأخ.

إذا عرفت ما ذكرنا، فنقول:


(42)

إنّ كلالة الأُم، ترث بالفرض مطلقاً كان معهم ذكر أو لا، تفرّدت من الطبقة بالإرث أو لا، فلو لم يكن وارث سواها وكانت واحدة ترث السدس، وإن كانت غير واحدة ترث الثلث فرضاً والباقي ردّاً. ولا ينقص حظّهم في صورة من الصور لو لم يزد عند الرد، وهذا آية عدم ورود النقص عند التزاحم.

وبالجملة: لا نرى فيهم أيّ إزالة من الفرض في حال من الحالات إلاّ إلى فرض آخر ولا ورود نقص عليهم عند تطوّر الأحوال. وهذا بخلاف البنت والأُخت فلو دخل فيهم: الأخ، يتغيـّر الفرض من النصف أو الثلثين، إلى مجموع ما ترك بعد دفع سهام الآخرين كالوالدين، أو كلالة الأُم، ثم يقتسمون بالتثليث وتنقص حظوظ البنت أو البنات أو الأُخت والأخوات عن النصف والثلثين بكثير، وهذا آية جواز دخول النقص عليهم عند التزاحم.

وبعبارة أُخرى: أنّ كلالة الأُم ترث دائماً بالفرض حتى فيما إذا تفرّدت، وأمّا الطائفتان الأُوليتان فإنّما ترثان


(43)

بالفرض تارة كما إذا لم يكن بينهم أخ، وأُخرى بالقرابة فقط كما إذا انضمّ الأخ إليهنّ. وأيضاً: كلالة الأُم لا يرد عليها النقص ولا ينقص حظهم عن الثلث والسدس، بخلاف الأخيرتين فينقص حظّهما عن النصف والثلثين.

ولعلّه إلى ما ذكرنا من التوضيح يشير صاحب الجواهر بقوله: دون من يتقرّب بالأُم الذي لا يرث إلاّ بفرض، بخلاف غيره فإنّه يرث به تارة وبالقرابة أُخرى كالبنت والبنتين، اللَّتين ينقص إذا اجتمعن مع البنين عن النصف أو الثلثين بنصّ الآية، لأنّ للذكر حينئذ مثل حظّ الأُنثيين. (1)

وقال العاملي: ويدخل النقص على البنت والبنات، لأنّهنّ إذا اجتمعن مع البنين ربّما نقص عن العشر أو نصفه لنصّ الآية (للذكر مثل حظّ الأُنثيين)، وكذا الحال في الإخوة والأخوات من قبل الأب أو من قبلهما. (2)


1. الجواهر: 39/ 110. وحاشية جمال الدين على الروضة البهية: 2/297 في هامش الكتاب.
2. مفتاح الكرامة: 8/120.


(44)

وقال المحقّق: يكون النقص داخلاً على الأب أو البنت أو البنتين، أو من يتقرّب بالأب والأُم أو بالأب من الأُخت والأخوات دون من يتقرّب بالأُم.(1)

وليعلم أنّ عامل العول هو الزوج أو الزوجة إذا اجتمع أحدهما مع البنت أو البنات، أو مع الأُخت أو الأخوات من قبل الأبوين أو لأب، وإلاّ لم يلزم العول.

وعلى ذلك:

1. فلو خلفت زوجـاً وأبوين وبنتـاً، يختصّ النقص بالبنت بعد الربع والسدس.

2. لو خلّفت زوجاً وأحد الأبوين وبنتين، يختصّ النقص بهما بعد الربع والسدس.

3. لو خلّـف زوجـة وأبويـن وبنتين، يختـصّ النقـص بهما بعد الثـمن والسدسين.

4. لو خلّفـت زوجـاً مع كلالة الأُم وأُختاً أو أخوات لأب وأُم أو لأب، يدخل النقص بالأُخت أو الأخوات بعد


1. الشرائع:4/823 ط الاستقلال.


(45)

النصف والسدس إن كانت الكلالة واحدة أو الثلث إن كانت متعدّدة.

إنّ ما ذكرناه من أنّ عامل العول هو الزوج والزوجة إنّما يتم على أُصولنا في الإرث، وأمّا على أُصول غيرنا فيأتي العول من غير جهة الزوج والزوجة ، كما إذا مات عن أبوين مع الأُختين، فانّهما لا يرثان على أُصولنا مع وجود الأبوين، لأنّهما أقرب من الأُختين بخلافه على أُصول غيرنا حيث ترث الأُختين بالتعصيب، فعندئذ يلزم العول، لأنّ فرض الأُم عند عدم الولد للميت هو الثلث و فرض الأُختين هو الثلثان .

ولا يبقى من التركة للأب شيء إذا بدأنا بالأُم والأُختين.

بقيت هنا نكات نذكرها:

1. إنّ الآثار المروية عن ابن عباس تشهد على أنّ حبر الأُمّة كان صارماً في رأيه ببطلان العول إلى حد كان معه مستعدّاً للمباهلة. قال ابن قدامة: روي عن ابن عباس أنّه


(46)

قال في زوج وأُخت وأُم: من شاء باهلته أنّ المسائل لا تعول، إنّ الذي أحصى رمل عالج عدداً، أعدل من أن يجعل في مـال نصفـاً ونصفـاً وثلثاً، هـذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟! فسُمِّيت هذه المسألة، مسألة المباهلة لذلك.(1)

ومن الغريب انّ العول أسفر عن طرح مسائل اشتهرت بألقاب خاصة نذكر منها ما يلي:

الأكدرية: وصورتها إذا ماتت المرأة عن زوج وأُمّ وأُخت وجدّ، فللزوج النصف و للأُمّ الثلث وللأُخت النصف وللجد السدس، وتسمّى هذه المسألة الأكدريّة، قيل لأنّ عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلاً اسمه الأكدر، وقد اختلفت فتاوى فقهاء السنة بل التابعين في المسألة، والمسألة من فروع العول حتّى ولو لم نقل انّ للجدّ سهماً في المقام، لأنّ للزوج النصف وللأُخت النصف وللأُمّ الثلث فلا تتسع التركة لهذه الفروض فكيف إذا قلنا بوجوب السدس للجد؟


1. المغني: 7/69، ونقله عن ابن عباس أكثر من تعرّض للمسألة.


(47)

المروانية: وصورتها ست أخوات متفرقات وزوج، للزوج النصف وللأُختين لأبوين الثلثان و للأُختين لأُم الثلث، سميت المروانيّة لوقوعها في فرض مروان بن الحكم، و تسمّى العراء لاشتهارها بينهم.

وقد ذكرت ألقاب أُخرى لبعض المسائل في الموسوعة الفقهية.(1) وإن كان بعض هذه الصور خارجاً عن مسألة العول.

2. قد عرفت أنّ القول بالعول لا يصمد أمام الأدلّة الدالّة على خلافه، والذي يصدّ الفقهاء الأربعة والتابعين عن العدول عن العول هو إفتاء عمر بن الخطاب بالعول، و قد عرفت أنّ الرجل كان مهاباً لا يجرأ أحد على مخالفته، ولم يكن الخليفة ملمّـاً بأحكام الفرائض، و لذلك كان يفتي بحكم في واقعة يخالفها في واقعة أُخرى.

أخرج البيهقي في سننه عن عبيدة انّه قال: إنّي لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلّها ينقض بعضها بعضاً.(2)


1. الموسوعة الفقهية:3/75ـ 80.
2. السنن الكبرى:6/245.


(48)

ولا بأس بنقل ما قضى به في مسألة سمّيت بالحمارية.

روى البيهقي بسنده عن الحكم بن مسعود الثقفي قال: شهدت عمرَ بن الخطاب أشرك الإخوة من الأب والأُم مع الإخوة من الأُم في الثلث، فقال له رجل: قضيت في هذا عام أوّل بغير هذا، قال: كيف قضيت؟

قال: جعلته للإخوة من الأُم و لم تجعل للإخوة من الأب و الأُم شيئاً، قال: تلك على ما قضينا و هذا على ما قضينا.(1)

وفي رواية السرخسي انّ الإخوة لأب وأُم سألوا عمر عن هذه المسألة، فأفتى بنفي التشريك كما كان يقوله أوّلاً، فقالوا: هب انّ أبانا كان حماراً، ألسنا من أُمّ واحدة؟ فقال عمر: صدقتم ورجع إلى القول بالتشريك.(2)

ومن أجل ذلك سمّيت هذه المسألة بالحمارية.

3. إنّ فقيه المدينة: الزهري كان يستحسن فتوى ابن


1. السنن الكبرى:6/255.
2. المبسوط:29/154ـ 155.


(49)

عباس ويقول: إنّها الحجّة لولا أنّه تقدّم عليه عمر بن الخطاب.

روى الشيخ في «الخلاف» عن عبيد اللّه بن عبد اللّه وزفر بن أوس البصري أنّهما سألا ابن عباس: من أوّل من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب، قيل له: هلا أشرت به عليه؟ قال: هبته وكان أمره مهيباً، قال الزهري: لولا أنّه تقدّم ابن عباس، إمام عدل وحكم به وأمضاه وتابعه الناس على ذلك، لما اختلف على ابن عباس اثنان. (1)

4. أطنب موسى جار اللّه في الكلام على مسألة «العول» إلى حدّ مملّ جداً وأخذ يجترّ كلاماً واحداً، وحصيلة كلامه: يغلب على ظنّي أنّ القول بأنّ لا عول عند الشيعة، قول ظاهري، فإنّ العول هو النقص، فإن كان النقص في جميع السهام بنسبة متناسبة، فهو العول العادل أخذت به الأُمّة وقد حافظت على نصوص الكتاب، وإن كان النقص في سهم المؤخّر، فهو العول الجائر أخذت به الشيعة وخالفت به


1. الخلاف: 2/282، المسألة 81 وغيرها.


(50)

نصوص الكتاب. (1)

يلاحظ عليه: أوّلاً: إنّ المعنى المناسب للعول في المقام هو الارتفاع أو الميل إلى الجور، وتفسيره بالنقص و إن كان صحيحاً كما مرّ في صدر المسألة لكن الأنسب في المقام هو الزيادة، لظهور ارتفاع الفرائض عن سهام التركة، وارتفاعها وإن كان ملازماً لنقص التركة عن الإجابة لجميع الفروض، لكن ينظر إلى المسألة من زاوية ارتفاع الفرائض دون نقصان سهام التركة، ولأجل ذلك يقول ابن عباس: «وأيم اللّه لو قدّموا من قدّم اللّه، وأخّروا من أخّر اللّه ما عالت فريضة» ومن المعلوم عدم صحّة تفسيره بـ «وما نقصت الفريضة».

وثانياً: سلّمنا أنّ العول بمعنى النقص لكن رمي الشيعة بأنّهم يقولون به حيث إنّهم يوردون النقص على المؤخّر، غفلة من نظره، فانّ النقص إنّما يتصوّر إذا كان المؤخّر ذا فرض، ولكنّه عندهم ليس بذي فرض، بل يرث بالقرابة


1. الوشيعة في نقض عقائد الشيعة، وقد نقلنا كلامه مجرّداً عن الطعن بأئمّة أهل البيتعليهم السَّلام.


(51)

كسائر من يرثون بها، وعندئذ لا يصدق النقص أبداً في هذه الحالة.

يشهد بذلك كلام ابن عباس حيث يفسّـر المقدّم بأنّه ممّن له فرضان، والمؤخّر بأنّه ممّن ليس له إلاّ فرض واحد وهو في غير هذا المورد: حيث قال في جواب «زفر» الذي سأله عمّن قدّمه ومن أخّره؟ فقال: والذي أهبطه من فرض إلى فرض فذلك الذي قدّمه، والذي أهبطه من فرض إلى ما بقى فذلك الذي أخّره اللّه. (1)

وبعبارة أُخرى: إنّ الذي أخّره اللّه لم يجعل له حقّاً مفروضاً في حالة التزاحم والاجتماع فيرث ما بقى، وليس هو بذي فرض في هذا الفرض لكونه وارثاً بالقرابة. وبذلك تبيّـن أنّه لا عول عند الشيعة بالمعنى المصطلح عند الفقهاء.

وثالثاً: ما ذكره من أنّ السنّة حافظت على نصوص الكتاب ولكن الشيعة بإدخال النقص على المؤخّر خالفت نصوصه، من أعاجيب الكلام، فإذا كان في دخول النقص


1. لاحظ الوسائل: 17، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث، الحديث 6.


(52)

على المؤخّر (على وجه المسامحة) مخالفة لظاهر الكتاب، ففي دخولها على الجميع مخالفة مضاعفة، فقد عرفت في ما سبق أنّ من فرض اللّه له النصف أعطوه أقلّ منه، ومن فرض له الثلثان أعطوه أقلّ منهما. فكيف لا يكون فيه مخالفة.(1)


1. وقد كفانا في نقد ما اختلقه من الشبهات أو أخذها ممّن تقدم عليه العلمان الجليلان: السيد عبد الحسين العاملي في كتابه «أجوبة موسى جار اللّه»، والسيد محسن العاملي في «نقض الوشيعة» ـقدّس اللّه أسرارهما ـ.

Website Security Test