welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار ریحانة الأدب

نام کتاب : البسملة جزئيّتها والجهر بها على ضوء الكتاب والسنّة*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

البسملة جزئيّتها والجهر بها على ضوء الكتاب والسنّة

سلسلة المسائل الفقهية
5

البسملة
جزئيّتها والجهر بها
على ضوء الكتاب والسنّة

تأليف

الفقيه المحقق
الشيخ جعفر السبحاني


(2)


(3)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خلقه وخاتم رسله محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين الذين هم عيبة علمه وحفظة سننه.

أمّا بعد، فانّ الإسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة هي الإيمان باللّه ورسله واليوم الآخر ،والشريعة هي الأحكام الإلهية التي تكفل للبشرية الحياة الفضلى وتحقّق لها السعادة الدنيوية والأُخروية.

وقد امتازت الشريعة الإسلامية بالشمول، ووضع الحلول لكافّة المشاكل التي تعتري الإنسان في جميع جوانب الحياة قال سبحانه:(الْيَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دِيناً).(1)


1- المائدة: 3 .


(4)

غير أنّ هناك مسائل فرعية اختلف فيها الفقهاء لاختلافهم فيما أثر عن مبلّغ الرسالة النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، الأمر الذي أدّى إلى اختلاف كلمتهم فيها، وبما أنّ الحقيقة بنت البحث فقد حاولنا في هذه الدراسات المتسلسلة أن نطرحها على طاولة البحث، عسى أن تكون وسيلة لتوحيد الكلمة وتقريب الخطى في هذا الحقل، فالخلاف فيها ليس خلافاً في جوهر الدين وأُصوله حتّى يستوجب العداء والبغضاء، وإنّما هو خلاف فيما روي عنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وهو أمر يسير في مقابل المسائل الكثيرة المتّفق عليها بين المذاهب الإسلامية.

ورائدنا في هذا السبيل قوله سبحانه: (وَاعْتَصمُوا بِحَبْلِ اللّه جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْكُنْتُمْ أَعداءً فَألّفَ بين قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتهِ إِخْواناً...).(1)

جعفر السبحاني

قم ـ مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ


1- آل عمران: 103 .


(5)

البسملة

جزئيّتها والجهر بها

البسملة في اللغة والاصطلاح: قول بسم اللّه الرّحمن الرحيم، يقال بَسْمَل بَسْمَلة: إذا قال أو كتب بسم اللّه، يقال: أكثر من البسملة، أي أكثر من قول بسم اللّه.(1)

البسملة هي سمة المسلمين حيث لا يستفتحون بشيء إلاّ بعد ذكر بسم اللّه الرحمن الرّحيم، وهي آية التوحيد وسبب نفر المشركين، يقول سبحانه: (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا للرَّحمن قالُوا وَمَا الرحمنُ أنسجُدُ لِما تأمُرنا وَزادَهُمْ نُفُوراً).(2)


1 . لسان العرب والمصباح المنير: مادة بسملة.
2 . الفرقان: 60 .


(6)

وقد كان شعار المشركين في عصر الجاهلية قولهم: «باسمك اللهم» وكانوا يستفتحون بذلك كلامهم. وقد آل الأمر في صلح الحديبية إلى كتابة وثيقة صلح بين الطرفين، أمرَ النبي عليّاً ـ عليه السَّلام ـ أن يكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم، فكتب علي وفق ما أُمِر، فقال سهيل مندوب قريش:لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم.(1)

فالبسملة هي الحد الفاصل بين الإسلام والشرك، وبها يميّز المؤمن عن الكافر، ولا ينفك المسلم منها في حِلّه و ترحاله.

البسملة آية قرآنية تشهد عليها المصاحف عبر القرون، وقد كتبت في مفتتح كلّ سورة خلا سورة التوبة، كتبوها كما كتبوا غيرها من سائر الآيات بدون ميز مع اتّفاقهم على أن لا يكتبوا شيئاً من غير القرآن فيه إلاّبميزة بيّنة حرصاً منهم على أن لا يختلط به شيء من غيره.


1 . سيرة ابن هشام:2/317.


(7)

ولذلك تراهم ميّزوا عنه أسماء سوره، وعدد آياته، ورموز أجزائه، وأرباعه، وركوعه وسجوده، كتبوها على نحو يعلم أنّها خارجة عن القرآن، وفي الوقت نفسه اتّفقوا على كتابة البسملة مفتتح كلّ سورة كسائر الآيات دون فرق بين الخلف والسلف، ولا تجد قرآناً مخطوطاً من عهد الصحابة إلى يومنا هذا على غير هذا النمط، وهذااتّفاق عملي منهم على أنّ البسملة جزء من المصحف.

غير انّه طرأ الاختلاف بعد رحيل الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ، والأظهر انّ الاختلاف ظهر في خلافة معاوية بن أبي سفيان أو قبله بقليل، وأمّا ما هي العلّة لطروء هذا الاختلاف، فلعلّ بعض الدواعي له، هو المخالفة لسيرة الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ في البسملة حيث أطبق الجميع على أنّ علي بن أبي طالب كان يجهر بها.

قال الرازي: وأمّا انّ علي بن أبي طالب فقد كان يجهر بالتسمية وقد ثبت بالتواتر، وكان يقول: يا مَنْ ذِكْره


(8)

شَرف للذاكرين.(1)

وقد تضافرت الروايات عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأهل بيته وأصحابه، على أنّ كون البسملة جزء من الفاتحة وانّها يجب الجهر بها في الصلوات الجهرية، كما أنّها جزء من كلّ سورة.

وتظهر حقيقة الحال في ضمن فصول.


1 . التفسير الكبير:1/204.


(9)

1

فضل البسملة

قد ورد في فضل البسملة أحاديث كثيرة نقتبس منها القليل:

1. قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ: «فُضِّلتُ ببسم اللّه الرحمن الرحيم» وقال: «لم تنزل على أحد غيري سوى ما حكاه اللّه سبحانه من كتاب سليمان».(1)

2. قال الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ : «أكرم آية في كتاب اللّه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم».(2)

3. أخرج الشيخ الطوسي عن عبد اللّه بن يحيى


1 . كنز العمال:1/655 رقم 2492; تفسير ابن كثير: 1/17; بحارالأنوار: 89/227رقم4.
2 . تفسير العياشي:1/19رقم4.


(10)

الكاهلي، عن الصادق، عن أبيه عليمها السَّلام قال: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من ناظر العين إلى بياضها».(1)


1 . التهذيب:2/289رقم 1159.


(11)

2

أقوال الفقهاء في جزئيّة البسملة

قد ذكر القرطبي أقوال أئمّة المذاهب الأربعة بوضوح، فقال:

اختلفوا في قراءة بسم اللّه الرحمن الرحيم في افتتاح القراءة في الصلاة.

1. فمنع ذلك مالك في الصلاة المكتوبة ـ جهراً كانت أو سراً ـ لا في استفتاح أُمّ القرآن ولا في غيرها من السور، وأجاز ذلك في النافلة.

2. وقال أبوحنيفة والثوري وأحمد: يقرؤها مع أُمّ القرآن في كلّ ركعة سراً.

3.وقال الشافعي: يقرؤها ولابدّ في الجهر جهراً وفي السرّ سرّاً، وهي عنده آية من فاتحة الكتاب، وبه (كون


(12)

البسملة آية من فاتحة الكتاب) قال أحمد و أبو ثور وعبيد.

واختلف قول الشافعي هل هي آية من كلّ سورة أم إنّما هي آية من سورة النمل فقط ومن فاتحة الكتاب؟ فرُوي عنه القولان جميعاً.

وسبب الاختلاف من هذا آيل إلى شيئين:

أحدهما: اختلاف الآثار في هذا الباب.

والثاني: اختلافهم هل «بسم اللّه الرحمن الرحيم» آية من فاتحة الكتاب أم لا؟(1)

وقال الشيخ الطوسي: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم آية من كلّ سورة من جميع القرآن، وهي آية من أوّل سورة الحمد.

وقال الشافعي: إنّها آية من أوّل الحمد بلا خلاف بينهم، وفي كونها آية من كلّ سورة قولان:

أحدهما: انّها آية من أوّل كلّ سورة، والآخر: انّها


1 . بداية المجتهد:1/124.


(13)

بعض آية من كلّ سورة وإنّما تتمّ مع ما بعدها فتصير آية.

وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيدة وعطاء والزهري وعبد اللّه بن المبارك: إنّها آية من أوّل كلّ سورة حتّى أنّه قال: من ترك بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ترك مائة وثلاث عشرة آية.

وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي وداود: ليست آية من فاتحة الكتاب ولا من سائر السور.

وقال مالك والأوزاعي وداود: يكره أن يقرأها في الصلاة بل يكبّر، ويبتدي بالحمد إلاّ في شهر رمضان، والمستحب أن يأتي بها بين كلّ سورتين تبركاً للفصل، ولا يأتي بها في أوّل الفاتحة.(1)

وحاصل الأقوال: إنّ مالكاً لا يرى البسملة جزءاً من السور مطلقاً، وأمّا الحنفية والحنابلة فيرونها جزءاً من فاتحة الكتاب لكن يقرأونها سراً.


1 . الخلاف:1/328، المسألة82 من كتاب الصلاة.


(14)

وأمّا الشافعية فيرونها جزءاً من فاتحة الكتاب، ويقرأونها في الجهر جهراً وفي السرّ سرّاً، وأمّا كونها جزءاً من سائر السور ففيه عن الشافعي قولان.

وأمّا الشيعة الإمامية فليس عندهم إلاّقول واحد، وهو انّ البسملة جزء من كلّ سورة، ويجهر بها في الصلوات الجهرية وجوباً وفي الصلوات السرية استحباباً.

وأبعد الأقوال بالنسبة إليهم قول مالك حيث إنّ البسملة عنده ليست آية من القرآن إلاّفي سورة النمل فانّها جزء من آية ويكره قراءتها بصلاة فرض للإمام وغيره قبل الفاتحة أو سورة بعدها.

وأين هذا القول من كلام الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ حيث قال مندِّداً لمن يترك البسملة في الصلاة ويرى الجهر بها بدعة، فقال:

«ما لهم عمدوا إلى أعظم آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ فزعموا انّها بدعة إذا أظهروها، وهي بسم اللّه الرّحمن


(15)

الرّحيم».(1)

وتحقيق المقام يقتضي البحث في الأُمور التالية:

الأوّل: هل البسملة جزء من الفاتحة أم لا؟

الثانية: لو افترضنا انّها جزء فهل يجهر بها في الصلوات الجهرية؟

الثالثة: هل البسملة جزء من سائر السور أم لا؟

ونستعرض مورد أدلّة الأقوال مع القضاء الحاسم بإذن اللّه سبحانه.


1 . تفسير العياشي:1/21، الحديث16.


(16)

3

البسملة جزء من الفاتحة

إنّ البسملة جزء من الفاتحة، ويدلّ عليه أُمور نذكرها تباعاً:

الأوّل: ما رواه الشافعي باسناده انّ معاوية قدم المدينة فصلّى بها، ولم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم، ولم يكبّر عند الخفض إلى الركوع والسجود، فلما سلّم ناداه المهاجرون والأنصار: يا معاوية، سرقتَ من الصلاة، أين بسم اللّه الرحمن الرحيم؟! وأين التكبير عند الركوع والسجود؟! ثمّ إنّه أعاد الصلاة مع التسمية والتكبير.

قال الشافعي: إنّ معاوية كان سلطاناً عظيم القوة، شديد الشوكة، فلولا انّ الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كلّ الصحابة من المهاجرين والأنصار، وإلاّلما قدروا


(17)

على إظهار الإنكار عليه بسبب ترك التسمية.(1)

ونحن نقول: ولولا انّ التسمية جزء من الفاتحة لما اعترض المهاجرون والأنصار على تركها مضافاً إلى ترك الجهر بها. وهذا الأثر كما يدلّ على جزئيّة التسمية، يدلّ على لزوم الجهر بها، فيستدلّ به في كلا الموردين.

الثاني: روى الشافعي عن مسلم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أُمّ سلمة انّها قالت: قرأ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فاتحة الكتاب فعدّبسم اللّه الرحمن الرحيم آية ، الحمد للّه ربّ العالمين آية، الرحمن الرحيم آية، مالك يوم الدين آية، اياك نعبد واياك نستعين آية، اهدنا الصراط المستقيم آية، صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية. وهذا نص صريح على الجزئيّة.(2)

الثالث: أخرج الحاكم عن أُمّ سلمة انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ


1 . مسند الشافعي: 13، ونقله الرازي بتمامه في تفسيره الكبير:1/204و المستدرك:1/233.
2 . المستدرك:1/232.


(18)

قرأ في الصلاة بسم اللّه الرحمن الرّحيم فعدها آية، الحمد للّه ربّ العالمين آيتين، الرّحمن الرّحيم ثلاث آيات، مالك يوم الدين أربع آيات، وقال: هكذا إيّاك نعبد وإيّاك نستعين، وجمع خمس أصابعه.(1)

الرابع: أخرج الحاكم عن أُمّ سلمة، قالت: كان النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـيقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين يقطعها حرفاً حرفاً.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأقرّه على صحّته الذهبي في تلخيصه.(2)

الخامس: أخرج الحاكم عن نعيم المجمر، قال: كنت وراء أبي هريرة، فقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قرأ بأُمّ القرآن حتّى بلغ ولا الضّالين، قال: آمين. وقال الناس: آمين، ويقول كلّما سجّد: اللّه أكبر، ويقول إذا سلم: والذي


1 . المستدرك:1/232.
2 . المستدرك:1/232.


(19)

نفسي بيده انّي لأشبهكم صلاة برسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقرره الذهبي في تلخيصه.(1)

السادس: أخرج الحاكم عن قتادة قال: سئل أنس ابن مالك كيف كان قراءة رسول اللّه؟ قال: كانت مدّاً، ثمّ قرأ : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ويمد الرحيم.(2)

وقرره على ذلك الذهبي في تلخيصه.

السابع: أخرج الحاكم عن ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: (وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثاني) قال: فاتحة الكتاب(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم* الحمد للّه ربّ العالمين) ، وقرأ السورة. وقال ابن جريج: فقلت لأبي لقد أخبرك سعيد عن ابن عباس انّه قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، آية، قال: نعم.


1 . المستدرك:1/232.
2 . المستدرك:2/233.


(20)

قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وتمام هذا الباب في كتاب الصلاة.(1)

الثامن: أخرج الثعلبي باسناده إلى أبي هريرة قال: كنت مع النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في المسجد إذ دخل رجل يصلّي، فافتتح الصلاة، وتعوّذ ثمّ قال: «الحمدللّه ربّ العالمين» فسمع النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فقال: «يا رجل قطعت على نفسك الصلاة، أما علمت أنّ «بسم اللّه الرحمن الرّحيم» من الحمد؟ فمن تركها فقد ترك آية، ومن ترك آية فقد أفسد عليه صلاته.(2)

التاسع: أخرج الثعلبي عن علي انّه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» وكان يقول: من ترك قراءتها فقد نقص، وكان يقول: هي تمام السبع المثاني.(3)

العاشر: أخرج الثعلبي عن طلحة بن عبيد اللّه قال:


1 . المستدرك:1/551، تفسير سورة الفاتحة.
2 . الدر المنثور:1/21.
3 . كنز العمال:2/297 رقم 4049.


(21)

قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ: من ترك «بسم اللّه الرّحمن الرحيم» فقد ترك آية من كتاب اللّه، وقد نزل عليّ فيما عدّ من أُمّ الكتاب «بسم اللّه الرحمن الرحيم».(1)

الحادي عشر: أخرج الدارقطني ـ وصحّحه ـ والبيهقي في السنن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ: إذا قرأتم «الحمد» فاقرأوا«بسم اللّه الرحمن الرحيم» إنّها أُمّ القرآن، وأُمّ الكتاب، والسبع المثاني، و «بسم اللّه الرحمن الرحيم» إحدى آياتها .(2)

الثاني عشر: أخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن نافع، انّ ابن عمر كان إذا افتتح الصلاة يقرأ بـ«بسم اللّه الرحمن الرحيم» في أُمّ القرآن وفي السورة التي تليها، ويذكر أنّه سمع ذلك من رسول اللّه.(3)


1 . كنزالعمال: 1/556برقم2494.
2 . الدرالمنثور:1/11; السنن الكبرى:2/45.
3 . المعجم الأوسط:1/257; السنن الكبرى:2/48; مجمع الزوائد:2/109.


(22)

الثالث عشر: أخرج أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس قال: كان النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يفتتح صلاته بـ«بسم اللّه الرحمن الرّحيم».(1)

الرابع عشر: أخرج الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة «انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان إذا قرأ ـ و هو يؤم الناس ـ افتتح بـ«بسم اللّه الرّحمن الرحيم» قال أبو هريرة: هي آية من كتاب اللّه، اقرأوا إن شئتم فاتحة القرآن، فانّها الآية السابعة.(2)

الخامس عشر: أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر انّه كان يقرأ في الصلاة «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» فإذا ختم السورة قرأها يقول: ما كتبت في المصحف إلاّ لتقرأ.(3)


1 . الترمذي:1/155، ح245; سنن الدارقطني:1/303; السنن الكبرى:2/47.
2 . السنن الكبرى:2/47; سنن الدارقطني:1/305.
3 . شعب الإيمان:2/439ـ 440، ح2336.


(23)

السبع المثاني هي فاتحة الكتاب

قد تضافرت الروايات عن علي وابن مسعود وغيرهما من الصحابة وكثير من التابعين على أنّ المراد من السبع المثاني في قوله سبحانه: (وَلَقَدْ َآتيناكَ سَبعاً مِن المَثَانِيَ والقُرآنَ العَظِيم)(1) هذا من جانب، ومن جانب آخر، انّ آياتها لا تبلغ سبعاً إلاّ إذا عُدّ البسملة آية منها، فإليك الكلام في المقامين.

أمّا ما دلّ على المراد من السبع المثاني هو سورة الفاتحة، فهو على قسمين:

ما يفسر السبع المثاني بفاتحة الكتاب من دون تصريح بأنّ البسملة جزء من فاتحة الكتاب.

ما يفسر السبع المثاني بفاتحة الكتاب مع التصريح بأنّ البسملة من آياتها.

أمّا القسم الأوّل فإليك بعض ما وقفنا عليه لا كلّه،


1 . الحجر:87


(24)

لأنّه يوجب الإطناب في الكلام.

1. أخرج الطبري عن عبد خير، عن علي عليه السَّلام قال: «السبع المثاني فاتحة الكتاب».(1)

2. أخرج الطبري عن ابن سيرين قال: سئل ابن مسعود عن سبع من المثاني، قال: فاتحة الكتاب.(2)

3. أخرج الطبري عن الحسن في قوله (وَلَقَدْ آتيناك سَبعاً من المثاني) قال: هي فاتحة الكتاب.

وأخرج أيضاً عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فاتحة الكتاب.

4. أخرج الطبري عن أبي فاختة في هذه الآية(وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثاني والقرآن العظيم) قال: هي أُمّ الكتاب.(3)

5. أخرج الطبري عن أبي العالية في قول اللّه:


1 . تفسير الطبري:14/37.
2 . تفسير الطبري:14/37.
3 . تفسير الطبري:14/38.


(25)

(وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثاني) قال: فاتحة الكتاب سبع آيات، قلت لربيع: إنّهم يقولون السبع الطول فقال: لقد أنزلت هذه وما أنزل من الطول شيء.

6. أخرج الطبري عن أبي العالية قال: فاتحة الكتاب، قال: وإنّما سمّيت المثاني، لأنّه يثنّى بها كلّما قرأ القرآن قرأها، فقيل لأبي العالية: إنّ الضحاك بن مزاحم يقول: هي السبع الطول، فقال: لقد نزلت هذه السورة سبعاًمن المثاني وما نزل شيء من الطول.

7. أخرج الطبري عن عبد اللّه بن عبيد بن عمير قال: السبع من المثاني هي فاتحة الكتاب .

8. أخرج الطبري عن ابن جريج عن ابن مليكة قال: (وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثاني)قال: فاتحة الكتاب، وذكر فاتحة الكتاب لنبيّكم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لم تذكر لنبي قبله.

8. أخرج الطبري عن أبي هريرة، عن أبيّ قال: قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : ألا أُعلّمك سورة ما أنزل في التوراة ولا في


(26)

الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، قلت: بلى.

قال: انّـي لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتّى تعلّمها، فقام رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وقمت معه فجعل يحدثني ويده في يدي، فجعلت أتباطأ كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلمّا قرب من الباب قلت: يا رسول اللّه السورة التي وعدتني، قال: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأ فاتحة الكتاب، قال: هي هي، وهي السبع المثاني التي قال اللّه تعالى:(وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثاني والقرآن العظيم) الذي أعطيت. (1)

وأخرجه الحاكم في «المستدرك» وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.(2)

10. أخرج الطبري عن أبي هريرة، عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: هي أُمّ القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني.(3)


1 . تفسير الطبري:14/40.
2 . المستدرك:2/258.
3 . تفسير الطبري:14/41.


(27)

11. أخرج الطبري عن أبي هريرة، عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في فاتحة الكتاب، قال: هي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم.(1)

وأمّا القسم الثاني و هو ما يفسر السبع المثاني بفاتحة الكتاب ويجعل البسملة أوّل آية منها.

12. أخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم ـ وصحّحه ـ والبيهقي في سننه عن ابن عباس انّه سُئل عن السبع المثاني، قال: فاتحة الكتاب استثناها اللّه لأُمّة محمّد، فرفعها في أُمّ الكتاب ، فدخرها لهم حتى أخرجها ولم يعطها أحداً قبله، قيل: فأين الآية السابعة؟ قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم .(2)

13. أخرج الطبري عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: (وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثاني)قال: فاتحة الكتاب، فقرأها على ست، ثمّ قال: بسم اللّه الرحمن


1 . تفسير الطبري:14/41.
2 . الدر المنثور:5/94.


(28)

الرحيم، الآية السابعة.

قال سعيد: وقرأها ابن عباس عليَّ كما قرأها عليك، ثمّ قال: الآية السابعة، بسم اللّه الرحمن الرحيم.(1)

14. أخرج الطبري عن سعيد بن جبير، قال: قال لي ابن عباس: فاستفتح ثمّ قرأ فاتحة الكتاب ثمّ قال: تدري ما هذا(وَلَقَدْآتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثاني).

ولا شهادة في قوله: «فاستفتح ثمّ قرأ فاتحة الكتاب» على خروج البسملة من جوهرها، وذلك لأنّ البسملة لما كانت موجودة في صدر عامة السور فأشار إلى البسملة بقوله: «فاستفتح» ثم أشار إلى سائر آياتها التي تتميز عن سائر السور بقوله: «ثمّ قرأ فاتحة الكتاب».

وبما ذكرنا يفسر الحديث التالي:

15. أخرج الطبري عن أبي سعيد بن المعلى انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ دعاه وهو يصلّي فصلّى ثمّ أتاه فقال: ما


1 . تفسير الطبري:14/38.


(29)

منعك أن تجيبني، قال: إنّي كنت أُصلّي، قال: ألم يقل اللّه (يا أَيُّها الّذِين آمنُوا اسْتَجِيبُوا للّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحييكُمْ) (1)، قال: ثمّ قال رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لأُعلمنك أعظم سورة في القرآن، فكأنّه بينها أو نسي، فقلت: يا رسول اللّه الذي قلت.

قال : الحمد للّه ربّ العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أُوتيته.(2)

16.أخرج الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة «انّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان إذا قرأ ـ و هو يؤم الناس ـ افتتح «بسم اللّه الرحمن الرحيم» قال أبو هريرة: آية من كتاب اللّه، اقرأوا إن شئتم فاتحة الكتاب، فانّها الآية السابعة.(3)

17. أخرج الدارقطني والبيهقي في السنن بسند صحيح عن عبد خير، قال: سئل علي رضي اللّه عنه عن


1 . الأنفال:24.
2 . تفسير الطبري:14/41.
3 . السنن الكبري:2/47; سنن الدارقطني:1/305.


(30)

السبع المثاني، فقال: «الحمد للّه ربّ العالمين » فقيل له: إنّما هي ست آيات! فقال: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» آية.(1)

18. أخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أُمّ سلمة قالت: قرأ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ (بسم اللّه الرّحمن الرّحيم)*الحمد للّه ربّ العالمين* الرّحمن الرّحيم*مالك يوم الدين *اياك نعبد واياك نستعين* اهدنا الصراط المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)وقال: هي سبع يا أُمّ سلمة.(2)

فاتحة الكتاب سبع آيات مع البسملة

إنّ فاتحة الكتاب آيات سبع إذا قلنا بكون التسمية جزءاً منها ولذلك ترى أنّ المصاحف المعروفة تعد البسملة آية من سورة الفاتحة وإن كان يترك عدّها آية من سائر


1 . سنن الدارقطني:1/311; السنن الكبرى:2/45.
2 . الدرالمنثور:1/12.


(31)

السور، وعلى ذلك يكون عدد الآيات سبعاً كالشكل التالي:

(بسم اللّه الرّحمن الرحيم(1) الحَمدُ للّه رَبّ العالمين(2) الرّحمن الرَّحيم(3) مالكِ يَوم الدِّين(4) إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعين(5) إِهدِنا الصِّراط المُسْتَقيم(6) صِراطَ الَّذِينَ أَنعمت عَلَيْهِم غَير المَغضُوب عَلَيْهِمْ وَلا الضّالّين(7)) .

فترى أنّ كلّ آية جملة تامة، وأمّا من لم يجعل التسمية من السبع فقد جعل(صراط الّذين أنعمت عليهم) آية، (غيرالمغضوب عليهم ولا الضّالين) آية أُخرى، ومعنى ذلك جعل المبدل منه آية والبدل آية أُخرى، وهذا ما لا يستسيغه الذوق السليم.

كما أنّ من حاول أن يجعل (إيّاك نعبد) آية، (وإيّاك نستعين) آية أُخرى فقد سلك مسلكاً وعراً، فإنّ الجملتين كسبيكة واحدة تنص على التوحيد في العبادة


(32)

والاستعانة فما معنى الفصل بينهما.

هذا بعض ما وقفنا عليه من روايات أهل السنّة الدالة على أنّ البسملة جزء من الفاتحة، ويدلّ عليه أيضاً أمران آخران:

1. ما سيمرّ عليك من أنّ النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأصحابه كانوا يجهرون بالبسملة.

2. ما يدلّ على أنّ البسملة جزء من كلّ سورة.

غير انّه رعاية لنظام البحث فصلنا ما يدلّ على الجهر بالبسملة في قراءة الفاتحة عن ذكر البسملة، كما فصلنا ما يدلّ على أنّ البسملة جزء من كلّ سورة.

روايات أئمّة أهل البيت

ـ عليهم السَّلام ـ

أمّا ما روي عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ فحدِّث عنه ولا حرج، ولنذكر بعض ما روي عنهم ـ عليهم السَّلام ـ :

1. أخرج الشيخ في «التهذيب» عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن السبع المثاني والقرآن


(33)

العظيم، أهي الفاتحة؟ قال: «نعم»، قلت: بسم اللّه الرّحمن الرحيم من السبع؟ قال: نعم، هي أفضلهن.(1)

2. أخرج الشيخ في «التهذيب» عن عبد اللّه بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ ، عن أبيه قال: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أقرب إلى اسم اللّه الأعظم من ناظر العين إلى بياضها».(2)

3. أخرج الكليني عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : إذا قمت للصلاة أقرأ بسم اللّه الرّحمن الرحيم في فاتحة الكتاب؟ قال: «نعم».(3)

4. أخرج الصدوق في «عيون الأخبار» عن الحسن ابن علي العسكري ـ عليه السَّلام ـ ، قال: قيل لأمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ أخبرنا عن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، أهي من فاتحة الكتاب؟ قال: «نعم، كان رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقرأها ويعدها


1 . التهذيب:2/289، برقم1157.
2 . التهذيب:2/289، برقم 1159.
3 . الكافي:3/312، الحديث1.


(34)

آية، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني».(1)

إلى غير ذلك ممّا ورد عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ في جزئيّة البسملة من الفاتحة.

ويؤيّد ذلك أنّ المأثور المشهور عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قوله: «كلّ أمر ذي بال لا يبدأ ببسم اللّه أقطع، وكلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه فهو أبتر أو أجذم».(2)

ومن المعلوم أنّ القرآن أفضل ما أوحاه اللّه تعالى إلى أنبيائه ورسله وانّ كلّ سورة منه ذات بال وعظمة تحدّى اللّه بها البشر فعجزوا عن أن يأتوا بمثلها، فهل يمكن أن يكون القرآن أقطع؟ تعالى اللّه وتعالى فرقانه الحكيم وتعالت سوره عن ذلك علوّاً كبيراً.

والصلاة هي الفلاح وهي خير العمل كما ينادى به في أعلى المنائر والمنابر ويعرفه البادي والحاضر، لا يوازنها


1 . عيون أخبار الرضا:2/11.
2 . التفسير الكبير للرازي:1/198.


(35)

ولا يكايلها شيء بعد الإيمان باللّه تعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر، فهل يجوز أن يشرعها اللّه تعالى بتراء جذماء؟! انّ هذا لا يجرؤ على القول به برّ ولا فاجر، لكن الأئمّة البررة مالكاًوالأوزاعي وأبا حنيفة رضي اللّه عنهم ذهلوا عن هذه اللوازم، وكلّ مجتهد في الاستنباط من الأدلّة الشرعية معذور ومأجور إن أصاب وإن أخطأ.(1)


1 . مسائل فقهية:28ـ 29.

Website Security Test