welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء


(84)

المعدن في النصوص

اختلف لسان الروايات من حيث السعة والضيق على طوائف:

1. ما يخصّه بالفلزات كالذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص.

روى محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر، والحديد، والرصاص فقال: «عليها الخمس جميعاً».(1)

ومثله صحيح الحلبي.(2)

2. ما خرج عن حقيقة الأرض وأخذ لنفسه صورة نوعية غيرها.

روى محمد بن مسلم قال :سألت أبا جعفر ـ عليه السَّلام ـ عن الملاّحة فقال: «وما الملاّحة؟» فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً، فقال: «هذا المعدن فيه الخمس» فقلت : والكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ قال: فقال: «هذا وأشباهه فيه الخمس».(3) وما جاء في هذه الرواية بجمعها خروجه عن حقيقة الأرض.

ويمكن تعميمه إلى ما يخرج عنها ابتداء كالنفط، أو انتهاءً وهذا كالجص والنورة فانّهما بعد الإحراق لا يصدق عليهما الأرض.

3. ما يدلّ على شرطية وجود جذر له في الأرض.

ففي صحيح زرارة سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: «كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس» وقال:« ما عالجته بمالك ففيه ـ ما أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفى ـ الخمس».(4)

وعلى ذلك، فمثل الملاحة بالمعنى الوارد في الحديث ليس بمعدن ويلحق به حكماً ويؤيده أنّ الصدوق رواه بالنحو التالي: «هذا مثل المعدن فيه الخمس».


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 3من أبواب ما فيه الخمس، الحديث 1و2.
2 . الوسائل: الجزء 6، الباب 3من أبواب ما فيه الخمس، الحديث 1و2.
3 . الوسائل: الجزء 6، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4و3.
4 . الوسائل: الجزء 6، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4و3.


(85)

فخرجنا بالنتيجة التالية: إنّ المعدن عبارة عمّا خرجت في ظلّ عوامل طبيعية عن الصورة الأرضية وكان لها جذر في الأرض، فيشمل الزبرجد والياقوت والعقيق.

نعم أحجار الرحى وأمثالها التي ينتفع بها أكثر مما ينتفع بغيرها ليست من المعادن، كالطين الأحمر .

والحاصل: أنّه مادام تصدق عليه الأرض ولم يخرج عن صورتها النوعية وإن كانت ذات فوائد كثيرة ليست بمعدن، فلو شكّ في مورد، فالمرجع ، هو العموم، إلاّ إذا ثبت كونه معدناً.

والمراد من العموم هو قوله: «الخمس على جميع ما يستفيد الرجل من قليل أو كثير من جميع الضروب».(1) وعلى ذلك يتعلّق الخمس بالمشكوك، وإن لم يبلغ النصاب الخاص للمعدن، ولا يتعلّق الخمس إلاّ بما زاد عن مؤنة السنة، لو قلنا بتعلّقه بكلّ فائدة وعدم اختصاصه بالتجارة والكسب، كما هو الحقّ على ما سيوافيك.

فإن قلت: إنّ التمسك بالعموم في مورد المشكوك، تمسّك بالعام في مورد الشبهة المصداقية للخاص وهو غير جائز.

قلت: إنّ إجمال المخصص مفهوماً إنّما يسري إلى العام إذا كان متّصلاً به مثلاً إذا قال: أكرم العلماء غير الفساق، وشكّ في أنّ مرتكب الصغيرة، فاسق أو لا، فلا يمكن التمسك في مورده لا بالعام ولا بالخاص، لا ما إذا كان منفصلاً، فلا يسري إجماله إلى العام فلو قال: أكرم العلماء، ثمّ قال في مقام آخر، بأنّه لا تكرم فساق العلماء، ففي مورد الشكّ يتمسّك بعموم العام ويحكم بوجوب إكرام مرتكب الصغيرة من العلماء، وذلك لأنّ العام حجّة في تمام أفراده إلاّ إذا ورد دليل


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1.


(86)

ظاهر على إخراج فرد أو نوع ممّا لم تدل حجّة على خلافه يؤخذ به، والتفصيل في الأُصول.

إلى هنا تبين وجوب الخمس في المعدن بالمعنى الذي عرفت.

وأمّا أهل السنّة فلم يقل بوجوب الخمس في المعادن إلاّ أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وأمّا الباقون فقالوا بوجوب الزكاة إذا بلغ المخرَج حدّ النصاب.

قال الشيخ في الخلاف: المعادن كلّها يجب فيها الخمس من الذهب والفضة. إلى أن قال:

وقال الشافعي: لا يجب في المعادن شيء إلاّالذهب والفضة، فانّ فيهما الزكاة وماعداهما ليس فيه شيء انطبع أو لم ينطبع.

وقال أبو حنيفة: كلّما ينطبع مثل الحديد والرصاص والذهب والفضة ففيه الخمس، وما لا ينطبع فليس فيه شيء، مثل الياقوت والزمرّد والفيروزج، فلا زكاة فيه، لأنّه حجارة.(1)

وقال العلاّمة: الواجب في المعادن الخمس لا الزكاة، عند علمائنا. وبه قال أبو حنيفة وخصّه بالمنطبعة. وقال الشافعي : لا يجب إلاّفي معدن الذهب والفضّة خاصّة على أنّه زكاة، لأنّه مال مقوّم مستفاد من الأرض فأشبه الطين.(2)

والصحيح أن يقول: فأشبه الزرع كما قال مالك على ما رواه أبو عبيد في الأموال.(3)


1 . الخلاف:2/116، كتاب الزكاة، المسألة 138.
2 . التذكرة:5/410.
3 . الأموال: 342.


(87)

ولا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة، و بين أن يكون تحت الأرض أو على ظهرها، ولا بين أن يكون المخرج مسلماً أو كافراً ذمّياً، بل و لو حربيّاً و لا بين أن يكون بالغاً أو صبيّاً، وعاقلاً أو مجنوناً فيجب على وليّهما إخراج الخمس و يجوز للحاكم الشرعيّ إجبار الكافر على دفع الخمس ممّا أخرجه و إن كان لو أسلم سقط عنه مع عدم بقاء عينه.(*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) هنا فروع

1. لا فرق في المعدن بين كونه واقعاً في أراضي مباحة أو مملوكة لإطلاق الأدلّة، ويتملّك المعدن تبعاً للأرض في الأراضي المملوكة على الحدّ الذي يعدّ تبعاً للأرض وإلاّ فلا، وبالإحياء والحيازة في الأرض المباحة، ويشترط الإذن من الإمام ـ عليه السَّلام ـ أو نائبه في القسم الثاني الذي يعدّ من الأنفال، وثبوت الإذن العام للشيعة في زمان الغيبة بلا حاجة إلى الاستئذان من الفقيه، مشكل.

2. لا فرق بين كون المعدن تحت الأرض أو ظهرها، لصحيحة محمّد بن مسلم(1) الماضية بشرط أن يكون مدخراً طبيعياً لا مطروحاً، فلو وجد شيء من المعدن في الصحراء فأخذه فلا خمس فيه من باب المعدن. نعم يمكن أن يقال بوجوبه لعدم الموضوعية للاستخراج والملاك هو العثور على المعدن كما سيوافيك.

3. لا فرق بين أن يكون المخرِج مسلماً أو كافراً ذمياً ولو حربياً، أمّا المسلم فواضح، وأمّا الكافر فهو مبني على أحد أمرين:


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4.


(88)

1. كونه مكلّفاً بالفروع كتكليفه بالأُصول وإن كان لا يقبل منه، لأنّ الأداء مشروط بالإيمان.

2. كون الخمس حقّاً مالياً للغير متعلّقاً بماله كتعلّق الأروش والديات بماله، وعلى الجملة، فهو ضريبة متعلّقة بالمال ولا عبرة بالمالك كالضمان والجناية، والكفّار وإن لم يكونوا مكلّفين بالفروع ولا يتوجّه إليهم تكاليف لكن الضرائب والغرامات والضمانات بل كلّ الأُمور الوضعية ليست إلاّ أُموراً وضعية لها أسباب شرعية أو عقلائية، فالعبرة هناك بالأسباب والمسبّبات دون الأفراد والأشخاص، فلو قتل الكافر خطأ أو جرح إنساناً أو غير ذلك يتعلّق بذمّته أو ماله الدية، ويؤيّده ظهور الآية، فهي ظاهرة أنّ الخمس من الغنيمة ملك للمستحق من غير فرق بين كون المالك مسلماً أو كافراً.

وما ذكر من التقريب صحيح لولا أنّ النصوص صريحة في عدم وجوب شيء آخر للذمي سوى الجزية على الأموال أو الرؤوس; روى الكليني بسند صحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ في أهل الجزية يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية ؟ قال: «لا».(1)

ثمّ إنّ التفريق بين الزكاة فيشترط في وجوبها، البلوغ; والخمس، فلا يشترط، ويجب على الولي تخليص ماله من الحقّ الثابت فيه، يحتاج إلى الدليل، حيث قالوا في الزكاة: لا تجب على غير البالغ في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول، ولا على غير بالغ في بعضه اعتماداً على ما ورد من النص :«ليس على مال اليتيم زكاة، وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة، ولا عليه فيما بقي حتى يدرك»(2) والزكاة والخمس من باب واحد، كلاهما فريضة ماليّة، يجب إيصالها إلى أصحابها،


1 . الوسائل: الجزء 11، الباب 68 من أبواب جهادالعدوّ ،ص 115.
2 . الوسائل: الجزء 6، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث 3.


(89)

و يشترط في وجوب الخمس في المعدن بلوغ ما أخرجه عشرين ديناراً بعد استثناء مؤنة الاخراج و التصفية ونحوهما، فلا يجب إذا كان المخرج أقلّ منه، و إن كان الأحوط إخراجه إذا بلغ ديناراً بل مطلقاً.(*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

والتقريب المذكور في مورد الكافر، جار في الصبي والمجنون، لولا حديث رفع القلم عن ثلاثة(1) فانّ مقتضى إطلاق رفع قلم التكليف عنهما، هو عدم تعلّق تكليف فيهما لا وضعاً ولا تكليفاً ومعه لا ينتفي الاستدلال المذكور.

وممّا ذكرنا يعلم النظر في ما ذكره المصنف حيث قال: ولا بين أن يكون بالغاً أو صبيّاً أو عاقلاً، أو مجنوناً فيجب على وليهما إخراج الخمس.

كما يظهر النظر في قوله: ويجوز للحاكم الشرعي إجبار الكافر على دفع الخمس ممّا أخرجه وإن كان لو أسلم سقط عنه مع عدم بقاء عينه. لما عرفت من ظاهر الأدلّة عدم وجوب شيء عليه سوى الجزية.

(*) في نصاب المعدن

اختلفت كلمة أصحابنا في بلوغ ما أخرج من المعدن إلى حدّ خاص إلى أقوال خمسة كما سيوافيك، لكنّ الظاهر من أبي حنيفة أنّه يجب الزكاة في قليله وكثيره خلافاً للشافعي ومالك، وإليك نصّ الشيخ:

قال الشيخ في الخلاف: قد بيّنا أنّ المعادن فيها الخمس ولا يراعى فيها النصاب. وبه قال الزهري وأبو حنيفة كالركاز سواء.

قال ابن قدامة في كتاب الزكاة: الفصل الثالث في نصاب المعادن، وهو ما يبلغ من الذهب عشرين مثقالاً ومن الفضّة مائتي درهم، أو قيمة ذلك من غيرهما


1 . الوسائل: الجزء 1، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 11.


(90)

وهذا مذهب الشافعي.(1) وأوجب أبوحنيفة الخمس في قليله وكثيره من غير اعتبار نصاب بناء على أنّه ركاز لعموم الأحاديث التي احتجّوا بها عليه، ولأنّه لا يعتبر له حول فلم يعتبر له نصاب كالركاز.(2)

وقال ابن رشد في كتاب الزكاة: المسألة الخامسة: وهي اختلافهم في اعتبار النصاب في المعدن وقدر الواجب فيه، فانّ مالكاً والشافعي راعيا النصاب في المعدن، وإنّما الخلاف بينهما أنّ مالكاً لم يشترط الحول واشترط الشافعي، وكذلك لم يختلف قولهما أنّ الواجب فيما يخرج منه، هو ربع العشر، وأمّا أبو حنيفة فلم ير فيه نصاباً ولا حولاً، وقال: الواجب هوالخمس.(3)

وأمّا أقوال أصحابنا ـ رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ـ فلهم أقوال خمسة:

1. عدم اعتبار النصاب: اختاره الشيخ في الخلاف وقدعرفت عبارته; وأطلق ابن البرّاج وقال: وأمّا المعادن التي ذكرناها، فإنّه يجب فيه الخمس في كلّ شيء منها.(4)

وحكى ابن سعيد الحلي، في الجامع للشرائع القولين بلا ترجيح، وقال: ولا يعتبر قدره (النصاب) في المعادن على قول، وعلى قول آخر يعتبر نصاب الزكاة، وقيل: يعتبر فيها دينار.(5)

وحكى هذا القول عن الشيخ في اقتصاده، وقال العلاّمة في المختلف: وأطلق ابن الجنيد وابن عقيل والمفيد والسيد المرتضى وابن زهرة وسلاّر واختار ابن


1 . ما ذكره الشافعي من النصاب وقدر الواجب راجع إلى الزكاة فانّه لا يقول في المعادن إلاّ بالزكاة.
2 . المغني :3/24.
3 . بداية المجتهد:250.
4 . المهذّب: 1/178.
5 . الجامع للشرائع:149.


(91)

حمزة الأوّل(اعتبار النصاب)واختار ابن البرّاج قوله في الخلاف وهو قول ابن إدريس.(1)

أقول: قد عرفت أنّ ابن البرّاج في المهذّب قد أطلق ولم يُصرِّح بعدم النصاب، وعلى ذلك فلم يظهر اختيار ذاك القول إلاّ من الشيخ في خلافه واقتصاده وإلاّ من ابن إدريس، ويظهر الميل إليه من المحقّق في شرائعه كما سيجيئ.

2. بلوغه ديناراً واحداً: اختاره أبوالصلاح في الكافي، قال: وما بلغ من المأخوذ من المعادن والمخرج بالغوص قيمة دينار فمازاد.(2)

وقال في المختلف: رواه ابن بابويه في المقنع ومن لا يحضره الفقيه.

3. بلوغه عشرين ديناراً: أفتى به الشيخ في النهاية، والمبسوط.

قال في النهاية: ومعادن الذهب والفضة لا يجب فيها الخمس إلاّ إذا بلغت إلى القدر الذي تجب فيه الزكاة.(3)

وقال في المبسوط: وجميع ما ذكرناه يجب فيه الخمس قليلاً أو كثيراً ومعادن الذهب والفضّة فانّه لا يجب فيها الخمس إلاّ إذا بلغت إلى القدر الذي يجب فيه الزكاة.(4)

والتعبير في كلا الكتابين مأخوذ من الرواية، ونقله المحقّق، احتمالاً في المسألة وقال: ويجب فيه الخمس بعد المؤنة، وقيل: لا يجب حتى يبلغ عشرين


1 . المختلف، كتاب الخمس:3/318.
2 . الكافي : 170.
3 . النهاية:197.
4 . المبسوط:1/237.


(92)

ديناراً وهو المروي والأوّل أكثر.

ومثله العلاّمة في التذكرة قال: يجب الخمس في المعدن بعد تناوله وتكامل نصابه إن اعتبرناه.(1)

ويقرب منه قوله في المنتهى.(2) والظاهر أنّ مراده من النصاب هو بلوغ العشرين.

واختاره صاحب المدارك ونسبه إلى عامة المتأخرين.

وقال في المسالك: إنّه المروي والعمل على المروي.

وقال في الحدائق: اختاره ابن حمزة وعليه جمهور المتأخرين.(3)

4. اعتبار أقلّ الأمرين من نصاب النقدين: أي بلوغه إمّا إلى عشرين ديناراً أو مائتي درهم، وهو للفقهاء المعاصرين.

5. نقل الشهيد الثاني في المسالك اكتفاء الشهيد وجماعة ببلوغه مائتي درهم، لأنّها كانت قيمة عشرين ديناراً في صدر الإسلام.(4)

هذه هي الأقوال، وليست المسألة إجماعية، والآراء مستندة إلى الروايات، فيجب دراستها:

أمّا القول الأوّل: فقدتمسّك له بإطلاق روايات دلّت على الخمس في المعدن من دون ذكر النصاب، كرواية عمّار بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول: «فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف


1 . التذكرة:5/411.
2 . المنتهى:1/545.
3 . الحدائق: 13/330.
4 . مسالك الافهام:1/459.


(93)

صاحبه والكنوز، الخمس».(1)

ومرسل ابن أبي عمير: الخمس على خمسة أشياء على: الكنوز، والمعادن، والغوص، والغنيمة. ونسي ابن أبي عمير الخامس.(2)

والجواب عنه واضح، لأنّ الإطلاق فيهما في مقام بيان أصل الحكم دون شرائطه أوّلاً، وإمكان تقييدهما بما دلّ على النصاب ثانياً.

وقد عرفت أنّ القائل به مثل الشيخ اضطربت كلماته، وأنّ الآخرين غير ابن إدريس أطلقوا، والإطلاق ليس دليلاً على النفي.

وأمّا القول الثاني: فقد استدل بصحيح البزنطي، عن محمّد بن علي بن أبي عبد اللّه، عن أبي الحسن ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضّة هل فيها زكاة؟ فقال ـ عليه السَّلام ـ : «إذا بلغ قيمتهديناراً ففيه الخمس»(3)، وبما أنّ الياقوت والزبرجد من المعادن، كالذهب والفضة، وكأنّه قال: اللؤلؤ، والمعادن الأربعة إذا بلغت قيمتها ديناراً ففيها الخمس.

ثمّ إنّ الراوي سأل عن تعلّق الزكاة، والإمام أجاب بتعلّق الخمس، والرواية معمولة بها في باب الغوص، فلا يمكن ردّها من جهة الإعراض، وقد عمل بمجموعها أبو الصلاح الحلبي في الكافي كما عرفت. ثمّ إنّه أُجيب عن الرواية بوجوه:

1. تخصيصه بما يرويه نفس البزنطي ـ كما سيوافيك ـ في خصوص المعدن من لزوم بلوغه عشرين ديناراً، فتكون النتيجة اختصاص الرواية الأُولى


1 . الوسائل:ج 6، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6و7.
2 . الوسائل:ج 6، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6و7.
3 . الوسائل: ج6، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث5.


(94)

بالغوص.(1)

يلاحظ عليه: أنّ التخصيص إنّما يصحّ لو كان الوارد في الرواية الأُولى لفظاً جامعاً يعمّ الغوص والمعدن بعنوان واحد لا ما إذا ورد فيهما نوعان كاللؤلؤ والمعادن، إذ يكون إخراج المعادن معارضاً لا مخصصاً، وهذا نظير ما إذا قال: أكرم زيداً وعمراً ثمّ قال: لا تكرم زيداً.

2. جهالة الراوي، أعني: محمّد بن علي بن أبي عبد اللّه.

يلاحظ عليه: أنّ الراوي عنه هو البزنطي، وهو لا يروي إلاّ عن ثقة، لأنّه أحد الثلاثة الذين نصّ الشيخ عليهم في العدة بالخصوص.(2)

3. احتمال سقوط لفظ «عشرين» من الرواية، وكأنّه قال: إذا بلغت قيمته عشرين ديناراً.

يلاحظ عليه: لازمه أنّ سقوطها عن الحجّية في باب الغوص، وهم قد عملوا بها فيه.

4. حملها على الاستحباب في خصوص المعدن، فيستحب إخراج خمسه إذا بلغ ديناراً وإنّما يجب في العشرين ديناراً.

يلاحظ عليه: بأنّ لازمه التفكيك في المدلول بمعنى القول بوجوب الخمس في الغوص إذا بلغ ديناراً، واستحبابه في المعدن إذا بلغ هذا المقدار.

نعم ما يمكن أن يقال: كان هنا روايتان: رواية في الغوص ونصابه دينار


1 . يظهر ذلك الجمع من الشيخ في تهذيبه حيث قال: لا تضاد بين الخبرين، لأنّ الأوّل تناول حكم المعدن والثاني حكم ما يخرج من البحر، ولعلّ الباعث إلى هذا الحمل وقوع ما يخرج من البحر في صدر الحديث الحاكي عن عناية الراوي به، فيحمل الجواب على مهمّته وهو كما ترى.
2 . عدة الأُصول:1/154، حجّية خبر الواحد، الطبعة المحقّقة.


(95)

واحد، ورواية في المعدن ونصابه عشرون ديناراً، وقد جمعها الراوي في رواية واحدة فحصل الاشتباه.

ويؤيد ذلك أمران:

أ. إفراد الضمير وتذكيره في «قيمته» الظاهر في رجوعه إلى الغوص، وعلى ذلك فالجواب يرجع إلى الغوص فقط.

ب. اختلاف التعبير من السؤالين، فقد عبّر في الأوّل بقوله: «عمّا يخرج» وفي الثاني بقوله: «هل فيها زكاة».

أضف إلى ذلك أنّ الراوي عن الإمام ليس له في مجموع الفقه إلاّ روايات ثلاث، وهو يشهد على بعده عن نقل الحديث والانس مع نقلته(1) وليس من البعيد عن مثله خلط الروايتين.

وأمّا القول الثالث: فاستدل له بما رواه البزنطي بسند صحيح، قال: سألت أبا الحسن ـ عليه السَّلام ـ عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ قال: «ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً».(2)

والاستدلال به يتوقّف على بيان فقه الحديث:

1. انّ قوله: «من قليل أو كثير» قرينة على أنّ السؤال إنّما عن النصاب لا عن أصل الوجوب.

وبعبارة أُخرى: انّ السائل كان عالماً بأنّه يجب عليه شيء في ما أخرج


1 . لاحظ معجم رجال الحديث:16/306 رقم الراوي11267، فله حديث في الكافي في كتاب الصلاة باب «النوادر» الحديث 12، وحديثان في التهذيب باب الخمس والغنائم ، الحديث 356، وباب كيفية الصلاة، الحديث 452.
2 . الوسائل: ج6، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1.


(96)

المعدن، ولكن لا يعلم أنّه من قليله أو كثيره، ولأجل ذلك جاء الجواب مطابقاً للسؤال.

2. المراد من «شيء» في السؤال هو الخمس بقرينة الجواب، ولولاه لكان مبهماً متردّداً بين الزكاة والخمس.

3. فاعل الفعل في قوله: «يبلغ» هو الضمير العائد إلى «ما أخرج المعدن».

4. مفعول الفعل هو «ما يكون» والمراد من الموصول هو حدّ النصاب.

5. قوله:«عشرين ديناراً» عطف تفسير للموصول.

6. قوله: «ما يكون في مثله الزكاة»، بيان للحدّالذي يجب فيه «شيء» وأنّه إذا بلغ الحدّ الذي يجب في مثله الزكاة يجب فيه الشيء الذي ورد في السؤال، وهذا قرينة على أنّ الواجب في المقام غير الزكاة، وإلاّ لكان الإتيان «بمثله» زائداً وكان له أن يقول ما يجب فيه الزكاة، وعلى هذا يكون حاصل الجواب، أنّ الحدّ الذي يجب في مثله الزكاة يجب فيه شيء وليس ذاك الشيء إلاّ الخمس لعدم خروج الواجب عن كلا العنوانين، ويكفي في رفع إبهام الشيء ما قلناه من أنّ المراد من «شيء» في السؤال هو الخمس بقرينة ما في الجواب، فالسؤال كان عن النصاب والإمام ـ عليه السَّلام ـ أجاب عنه بعطف المسألة على باب الزكاة وأنّه في البابين واحد، فكما لا يجب الزكاة في النقدين إلاّإذا بلغ عشرين ديناراً، فهكذا لا يجب الخمس فيما يخرج من المعادن كلّها ذهباً كان أو فضّة أو غيرهما إلاّ إذا بلغ ذلك المخرج من حيث القيمة ذلك الحدّ.

ويؤيّد ذلك ما فهمناه من الرواية، روايته الثالثة في مورد الكنز عن أبي الحسن الرضا ـ عليه السَّلام ـ قال: سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: «ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس».(1)


1 . الوسائل: ج6، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2.


(97)

فإنّ كلاًّ من السؤال والجواب يصلح قرينة على رفع الإبهام من الآخر، فالإبهام الموجود في سؤال الرواية الأُولى (هل فيه شيء) يرتفع، بما ورد من التصريح بالخمس في سؤال الرواية الثانية.

كما أنّ الإبهام الموجود في جواب الرواية الثانية (حيث لم يصرح بأنّ النصاب هو العشرون) يرتفع بما جاء صريحاً في جواب الرواية الأُولى من التصريح بالعشرين، وإليك كلا السؤالين:

1. عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟

2. سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز.

وإليك الجوابين:

1.ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً.

2. ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس، فبالمقارنة يرتفع الإبهام.

وبذلك يعلم أنّ ما جاء في رواية الغوص والمعادن من التعبير بالزكاة حيث قال: «هل فيها زكاة» يحمل على التزكية اللغوية مثل قوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها»(1) أو المراد منه مطلق الواجب مشيراً إليه باللفظ الغالب، أعني: الزكاة.

ثمّ إنّ المحقّق الهمداني صاحب المصباح أورد على الاستدلال بالحديث وجوهاً نذكر ملخّصها:

1. إعراضهم عن النص المزبور مع صحّته وصراحته في نفي وجوب شيء عليه مالم يبلغ النصاب.


1 . التوبة:103.


(98)

2. ما حكي عن الشافعي وغيره من العامة القول بوجوب الزكاة في معدن الذهب والفضّة وإشعار الرواية بإرادتها، فتكون الرواية على هذا التقدير جارية مجرى التقية.

3. لو كان المقصود أنّه بعد بلوغ النصاب يكون فيه الخمس، لكان محتاجاً إلى بيان زائد; بخلاف ما لو كان المراد به الزكاة، فانّه يفهم من سوق التعبير.

4. إنّ صحيحة محمّد بن مسلم تصرّح بوجوب الخمس في الملح المتّخذ من الأرض السبخة المالحة التي يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً، وتنزيلها على ما إذا بلغ هذا الحدّ لا يخلو من بعد.(1)

والكلّ غير تام، أمّا حديث الإعراض، فقد عرفت أنّ الشيخ أفتى بمضمونه في النهاية والمبسوط، واختاره ابن حمزة في الوسيلة; وأمّا القدماء فقد أطلقوا ولم يصرّحوا بعدم لزوم النصاب، كما لاحظت العبارة التي نقلناها عن المهذّب، وصرّح العلاّمة في المختلف بإطلاق كلامهم.

أمّا كونها واردة مجرى التقية وأنّها بصدد بيان الزكاة في المعادن، فبعيد عن ظاهر الرواية، إذ لو كان هذا هو المراد، لما جاء بلفظ «مثله» وكان الأنسب أن يقول: أن يبلغ المخرج القدر الذي يكون فيه الزكاة.

وأمّا الثالث: فالظاهر أنّ الأمر بالعكس، لو أراد منه الخمس لكانت العبارة وافية، ولو أراد منه الزكاة لكانت العبارة مغلقة، لتدخل كلمة «مثله».

وأمّا الرابعة: فلأنّ دخول الملح المجتمع في الأرض المالحة في المعادن حكمي لا موضوعي، إذ ليس له ثبات وركاز في الأرض إلاّ إذا كان له جذور في الأرض


1 . مصباح الفقيه: 26، كتاب الخمس، الطبعة الحديثة.


(99)

وبلوغه لعشرين ديناراً ليس بعيداً، وبالجملة لا يجوز رفع اليد عن الصحيحة بهذه الوجوه.

ثمّ إنّ المحقّق الهمداني، حاول الإجابة عن الإشكالات التي طرحها بوجوه غير تامة، فلاحظ.

وأمّا القول الرابع: فقد استدل له بأنّ الملاك في صحيح البزنطي هو البلوغ إلى الحدّ الذي يكون في مثله الزكاة، والحدّ الذي يكون فيه الزكاة في الذهب عشرون ديناراً وفي الفضة مائتا درهم، وعلى ذلك فلو بلغت قيمة المخرج أحد الحدّين لصدق عليه قوله: «حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة»، وعلى ذلك يكون قوله: «عشرين ديناراً» محمولاً على التمثيل.

قال الشيخ الأنصاري: «وهل يجزي بلوغ قيمته مائتي درهم، أم لابدّ من بلوغه عشرين ديناراً؟ قولان منشؤهما: ظهور قوله ـ عليه السَّلام ـ : «ما يجب في مثله الزكاة» في الأوّل، وظهور الاقتصار ـ في بيانه ـ على عشرين ديناراً مع أنّ الأصل في نصاب الزكاة، الدراهم، واعتبر بالدنانير لأنّها عِدل الدراهم ـ كما في غير واحد من الأخبار ـ في الثاني».(1)

ولكن العرف يساعد الوجه الأوّل، ويحمل العشرين على أنّه من باب التمثيل.

ويؤيد كون «العشرين ديناراً» من باب التمثيل، عدم وروده في رواية الكنز فقد اكتفى فيه بقوله : «ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس».

وأمّا القول الخامس: فقد ذكرنا وجهه عند نقل الأقوال.


1 . كتاب الخمس:32.


(100)

الخمس بعد إخراج المؤنة والتصفية:

هنامسألتان:

إحداهما: هل الخمس يتعلّق بمجموع ما أخرجه المعدن حتى بما صرفه في إخراجه وتصفيته، أو يتعلّق بما يبقى بعد استثناء المؤن المصروفة في سبيلهما؟

ثانيتهما: هل يكفي في تحقّق النصاب، بلوغه له قبل استثناء المؤنة، أو لا يكفي إلاّ إذا بلغه بعد استثنائه؟ فلو كان الخارج من المعدن ثلاثين ديناراً وكانت المؤنة خمس عشرة ديناراً، فعلى الأوّل يتعلّق الخمس بالباقي بعنوان المعدن، بخلافه على القول الثاني فلا يتعلّق به إلاّ بعنوان الفوائد المطلقة.

وإليك الكلام في كلتا المسألتين:

المسألة الأُولى: قال الشيخ في الخلاف: وقت وجوب الخمس في المعادن حين الأخذ، ووقت الإخراج حين التصفية والفراغ منه، ويكون المؤنة وما يلزم عليه من أصله والخمس فيما يبقى. وبه قال أبو حنيفة، والأوزاعي، وللشافعي فيه قولان ـ إلى أن قال: ـ وأمّا احتساب النفقة من أصله فعليه إجماع الفرقة.(1)

وقال يحيى بن سعيد: وما أوجب أصحابنا فيه الخمس، أُخرج من الغنم في الحال وبعد إخراج ما خرّج على المعدن.(2)

وقال المحقّق في الشرائع في المقام: ويجب فيه الخمس بعد المؤنة.(3)

وعلّق الشهيد في المسالك بقوله: إنّ أكثر الأصحاب لم يعتبروا نصاباً، بل


1 . الخلاف:2/118، كتاب الزكاة، المسألة 140.
2 . الجامع للشرائع: 149.
3 . الشرائع :1/179.


(101)

أوجبوا الخمس في الزائد عن المؤنة.(1)

وقال المحقّق في الشرائع في آخر الفصل الأوّل: الفرع الرابع: الخمس يجب بعد المؤنة التي يفتقر إليها إخراج الكنز والمعدن من حفر وسبك وغيره.(2)

وقال العلاّمة في التذكرة : يعتبر النصاب بعد المؤنة، لأنّها وصلة إلى تحصيله وطريق إلى تناوله، فكانت منهما كالشريكين; وقال الشافعي وأحمد: المؤنة على المخرج لأنّه زكاة وهو ممنوع.(3)

ويدل على الحكم المتسالم عليه أُمور:

1. إنّ الخمس ضريبة على الفوائد، وهي الباقية بعد استثنائها لا قبلها.

2. قوله ـ عليه السَّلام ـ في صحيح زرارة: «ما عالجته بمالك ففيه ـ ممّا أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفّى ـ الخمس».(4)

فإنّ الظاهر أنّ المراد من المصفّى هو ما يبقى بعد استثناء المؤنة، قال في الحدائق: الظاهر أنّ معنى آخر الخبر أنّ الخمس إنّما يجب فيما عولج بعد وضع مؤنة العلاج ومرجعه إلى تقديم إخراج المؤنة على الخمس، وبه صرّح جملة من الأصحاب.(5)

وأمّا تفسيره بالتصفية، فمعناه عدم تعلّق الخمس على المعدن إلاّ بعد التصفية وهو أمر شاذ، لأنّ مقتضى ذلك إلغاء الخمس في جلّ المعادل، لأنّ المخرج يباع قبل التصفية، وليس على المشتري الخمس، لأنّه لم يتملّكه بالإخراج بل بالاشتراء.


1 . المسالك:1/459.
2 . الشرائع:1/181.
3 . التذكرة:5/427.
4 . الوسائل:ج6، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3.
5 . الحدائق:12/329.


(102)

3. ما ورد في قوله ـ عليه السَّلام ـ : إنّ الخمس بعد المؤنة كما في توقيع الرضا ـ عليه السَّلام ـ (1) وفي مكاتبة ابن أبي نصر قال: كتبت إلى أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ الخمس أُخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة؟ فكتب: «بعد المؤنة».(2)

وقد حكى محمد بن الحسن الأشعري (3) مكاتبة بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ـ عليه السَّلام ـ : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصناع وكيف ذلك؟ فكتب بخطّه: «الخمس بعد المؤنة».(4)

والظاهر أنّ المراد من المؤنة، هو مؤنة سنته، لا مؤنة الإخراج والتصفية، فقد وردت الفقرات التاليات:

1. الخمس بعد المؤنة (5) 2. الخمس ممّا يفضل من مؤنته (6) 3. إذا أمكنهم بعد مؤنتهم (7) 4. الخمس بعد مؤنته (الرجل) ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان.(8)

وما ورد في رواية علي بن مهزيار وعلى الصُّـنّاع فهو مصحف «الضياع» بقرينة رواية الهمداني حيث حكى مكاتبة علي بن مهزيار بقوله: «وعلى أصحاب الضياع».(9)

والجمع منصرف إلى مؤنة سنته، لكن فيما ذكرنا من المناسبة وصحيح زرارة غنى وكفاية.


1 . الوسائل: ج6، الباب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1و2.
2 . الوسائل: ج6، الباب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1و2.
3 . ابن أبي خالد المعروف به «شنبوله».
4 . الوسائل: ج6، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1.
5 . لاحظ الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1، 2، 3 ، 4.
6 . لاحظ الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1، 2، 3 ، 4.
7 . لاحظ الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1، 2، 3 ، 4.
8 . لاحظ الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1، 2، 3 ، 4.
9 . الباب 8. الحديث 4 وقال: «أقرأني عليٌّ كتاب أبيك، والمراد علي بن مهزيار فيما أوجبه على أصحاب الضياع ـ إلى أن قال: ـ و إنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته.


(103)

وأمّا المسألة الثانية : هل يكفي البلوغ قبل الاستثناء، أو لا يكفي إلاّإذا بلغه المعدن بعد استثناء المؤن، فلولم يبلغ المصفّى ذاك الحدّ فلا يجب الخمس وإن بلغ قبل الإخراج؟

قال في المدارك: فهل يعتبر النصاب بعد المؤنة أم قبلها فيخرج منه ما بقي بعد المؤنة؟ وجهان أظهرهما الثاني.(1) واختاره المحقّق الخوئي في تعليقته وقال: الظاهر كفاية بلوغ المخرج عشرين ديناراً قبل استثناء المؤنة وإن كان ما يجب فيه الخمس بعد استثنائها.

استدل للقول الأوّل بوجهين:

1. انّ الظاهر من صحيح البزنطي وجوب الخمس في نفس العشرين، ولو اعتبر النصاب قبل المؤنة كان متعلّق الخمس أقلّ من العشرين، وهو خلاف مفاد الصحيح.

قال الشيخ الأنصاري: وهل يعتبر النصاب قبل المؤنة أو بعدها ؟ الأقوى الثاني، إلى أن قال: لأنّ الظاهر من قوله ـ عليه السَّلام ـ : «ليس شيء فيه حتى يبلغ عشرين ديناراً» هو وجوب الخمس فيه إذا بلغ عشرين بأن يكون الخمس في نفس العشرين، ولا يتأتى ذلك إلاّ إذا اعتبر العشرون بعد المؤنة.(2)

وبعبارة أُخرى: ظاهر الصحيحة اعتبار النصاب بعد المؤنة لأنّها تدل على ثبوت الخمس في مجموع النصاب، فلو اعتبر قبل إخراج المؤنة لم يكن الخمس في مجموعه بل الباقي منه بعد المؤونة.

توضيحه : انّ قوله:«حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً» ،


1 . المدارك:5/392.
2 . الخمس:127.


(104)

يحتاج إلى متمم، أعني نظير : «فإنّ فيه الخمس»،والضمير المجرور يرجع إلى نفس العشرين وظاهر أنّ في مجموع العشرين الخمس، ولو قلنا بكفاية بلوغ العشرين قبل إخراج المؤنة يكون الخمس في بعضه لما سبق من أنّه لا يتعلّق الخمس بالمؤنة، وهو خلاف ظاهر الحديث.

2. انّ الظاهر، المتبادر أنّ النصاب، نصاب للمعدن بما هو غنيمة ولا يوصف بها إلاّ بعد استثناء المؤن، فجعله معياراً قبل الاستثناء يستلزم أن يكون نصاباً أعم من أن يكون غنيمة أو لا وهو خلف.

واستدل على القول الآخر بإطلاق البلوغ في صحيح البزنطي سواء كان قبل إخراج المؤنة أو لا.

يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الإطلاق ـ بقرينة كون النصاب متعلّق الخمس ـ محمول على كونه نصاباً بعد الاستثناء، وإلاّ فلو كان نصاباً قبله، يلزم التغاير بين النصاب ومتعلّق الخمس.

وثانياً: إنّك عرفت عدم تعلّق الخمس بالمؤنة، فعلى هذا لابدّ من تقييد القضية به على أحد الوجهين، إمّا في جانب الموضوع بأن يقال:إذا بلغ بعد المؤنة ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً ففيه الخمس، فيكون المفاد خروج المؤنة عن متعلّق الخمس أوّلاً وعن دخالتها في تحقّق النصاب ثانياً.

أو في جانب المحمول بأن يقال: «إذا بلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً ففيه الخمس بعد المؤنة، فيكون مفاده خروجها عن تعلّق الخمس عليه لا خروجها عن دخالتها في تحقّق النصاب، ومع هذا العلم الإجمالي يسقط الإطلاق عن الحجّية وليس لنا دليل سواه، فيكون المرجع أصالة البراءة من تعلّق الخمس بعنوان المعدن إلاّ إذا بلغ حدّ النصاب بعد استثناء المؤنة.

والظاهر قوّة القول المنسوب إلى المشهور، وأنّ التفريق بين المسألتين مشكل، فالمؤنة لا يتعلّق بها الخمس أوّلاً كما هي ليست جزءاً من النصاب.


(105)

ولا يعتبر في الاخراج أن يكون دفعة، فلو أخرج دفعات و كان المجموع نصاباً وجب إخراج خمس المجموع.(*)

ــــــــــــــــــــــ

(*) ثمّ إنّ في المقام فروعاً ذكرها المصنف وتدور حول الأُمور التالية:

1. وحدة الإخراج.

2. وحدة المستخرَج.

3. وحدة المخرَج.

فإليك البيان:

أ. هل يشترط في الإخراج أن يبلغ النصاب دفعة واحدة، فلو أخرج دفعات وكان المجموع نصاباً لا يجب الخمس أو لا يشترط؟

2. لو شاركوا في استخراج المعدن، فهل يشترط بلوغ سهم كل مستخرج إلى النصاب، أو يكفي بلوغ سهم المجموع إليه؟

3. هل يشترط اتحاد جنس المخرَج، فلو اشتمل المعدن على جنسين أو أزيد وبلغ قيمة المجموع نصاباً، لا يجب إخراجه أو لا يشترط؟

وإليك بيانها واحداً بعد الآخر.

1. وحدة الإخراج

لا شكّ في تعلّق الخمس إذا بلغت قيمة الكمية الخارجة من المعدن في الإخراج الأوّل عشرين ديناراً، إنّما الكلام إذا بلغت أقلّ منه، فهل ينضمّ الإخراج الثاني إلى الأوّل في تشكيل النصاب أو لا؟ الظاهر هو الأوّل، لأنّ الرائج في الأزمنة السابقة بالنظر إلى الأدوات الرائجة في ذلك الزمان، هو عدم بلوغ الخارج في


(106)

وإن أخرج أقلّ من النصاب فأعرض ثمّ عاد و بلغ المجموع نصاباً فكذلك على الأحوط.(*)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الدفعة الأُولى حدّالنصاب بخلاف اليوم فانّ المكائن الكبيرة تخرج بعمل واحد أكثر من الحدّ المزبور، وعلى ذلك فيضم الدفعات بعضها إلى بعض، هذا.

نعم اشترط كثير من المعلّقين على العروة، الوحدة العرفية في الإخراج بأن تعدّ الدفعات إخراجاً واحداً، لا إخراجين، وعلى ذلك لو وقع بين الإخراجين فصل طويل، فلا تُضمَّ الدفعات بعضها إلى بعض. هذا من غير فرق بين بقاء ما أخرجه في الدفعة الأُولى وعدمه، لأنّ الملاك كون الإخراج واحداً أو متعدداً، فلو عدّه العرف واحداً لما ضرّ بيع ما أخرجه في الدفعة الأُولى، لأنّ العملين بمنزلة العمل الواحد وانتفاء السابق لا يؤثر فيه، إلاّ أن يدّعى انصراف الأدلّة إلى صورة البقاء.

والظاهر عدم الدليل على اعتبار الوحدة العرفية في الإخراج، ولا وجه لانصراف الأدلّة إليها وإطلاق صحيحة البزنطي هو المحكّم،والميزان هو ما أخرج المعدن من قليل أوكثير(1) ، أو قوله: ما عالجته بمالك ففيه ـ ممّا أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفى ـ الخمس(2) ، وبذلك يعلم حكم الفرع التالي.

(*) فيما إذا أعرض

لو قلنا باعتبار الوحدة العرفية في الإخراج، هل الإعراض مضرّ بها مطلقاً كما عليه العلاّمة والشيخ الأعظم، أو فيما إذا عدّ عملاً استئنافيّاً لا إعراضاً عن


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1.
2 . الوسائل: الجزء6، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3.


(107)

الإعراض السابق كما عليه المحقّق الهمداني، أو فيما إذا كان هناك ـ مع الإعراض ـ الفصل الطويل بين الإخراجين كما عليه السيد الحكيم، أو فيما إذا لم يبق ما أخرجه في الدفعة الأُولى أوّلاً فيضم كما احتملناه في الدورة السابقة وجوه؟

قال العلاّمة في المنتهى: يعتبر النصاب فيما أخرج دفعة واحدة أو دفعات لا يترك العمل بينهما ترك إهمال، فلو أخرج دون النصاب وترك العمل مهمِلاً له ثمّ أخرج دون النصاب وكملا نصاباً، لم يجب عليه شيء، ولو بلغ أحدهما نصاباً أخرج خمسه ولا شيء عليه في الآخر، أمّا لو ترك العمل لا مهملاً بل للاستراحة أو لإصلاح آلة أو طلب أكل وما أشبه ذلك، فالأقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضم النصاب.(1)

وفصّل المحقّق الهمداني في مصباحه: بين ما إذا عدّ العود بعد الإعراض عملاً استئنافيّاً عرفاً من غير ارتباط بين الفعلين، وما إذا كان العود بمنزلة الإعراض عن إعراضه السابق فللعملان نصاب واحد.(2)

اعتبر السيّد الحكيم في تحقّق الإعراض من الإهمال مدّة طويلة بحيث يصدق تعدّد الإخراج.(3)

ويمكن أن يقال: إنّ وحدة العمل إنّما يعتبر عند عدم بقاء ما أخرجه في الدفعة، وأمّا إذا كان باقياً فيضمّ الباقي اللاحق سواء عدّ العملان إخراجاً واحداً أو إخراجين أخذاً بظاهر الصحيحة.

وعلى كلّ تقدير، فاعتبار وحدة العمل أو وحدة المعدن ليس له دليل واضح سوى بعض الاعتبارات العرفية، وعليه لا يضرّ الإعراض مطلقاً، فيضمّ الدفعات بعضاً إلى بعض.


1 . المنتهى:1/549.
2 . مصباح الفقيه:14/35.
3 . مستمسك العروة الوثقى:9/460.


(108)

و إذا اشترك جماعة في الإخراج ولم يبلغ حصّة كلّ واحد منهم النصاب و لكن بلغ المجموع نصاباً فالظاهر وجوب خمسه.(*)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(*) 2. في وحدة المستخرج

ولكنّهم اتّفقوا على خلافه في باب الزكاة ، قال الماتن: إذا كانت الأعيان الزكويّة مشتركة بين اثنين أو أزيد يعتبر بلوغ النصاب في حصّة كلّ واحد، فلا تجب في النصاب الواحد إذا كان مشتركاً.(1)

قال في الحدائق: لو اشترك جماعة في استخراج المعدن، اشترط بلوغ نصيب كلّ واحد منهم النصاب، وظاهر النصّ العدم، وتتحقّق الشركة بالاجتماع على الحيازة والحفر.(2)

أقول: إنّ الاشتراك يتصوّر على قسمين:

الأوّل: تشارك جماعة في العمل في الحيازة والحفر، ولكن يتملّك كلّ ما استخرجه من دون أن يكون هناك شركة بين المستخرجين، فالقول بكفاية بلوغ المجموع نصاباً في إيجاب الخمس في غاية البعد، وذلك لما عرفت من أنّ متعلّق الخمس هو النصاب، ومعنى ذلك إذا ملكت النصاب فاخرج خمسه، والمفروض انّ كلّ واحد لم يملك على حدّ النصاب وما بلغ حدّالنصاب ليس ملكاً لواحد منهم فكيف يؤمر بالخمس؟

وبعبارة أُخرى: أنّ الخمس ليس ضريبة على المعدن حتى يقال: إنّ الميزان


1 . العروة الوثقى، كتاب الزكاة، المسألة 7.
2 . الحدائق:12/331.


(109)

وكذا لا يعتبر اتّحاد جنس المخرج فلو اشتمل المعدن على جنسين أو أزيد و بلغ قيمة المجموع نصاباً وجب إخراجه.(*)

ــــــــــــــــــــــــــــ

هو الإخراج سواء كان لشخص واحد أو لا، بل هو ضريبة على الغنيمة التي يحوزها الإنسان من المعدن، وهذا يوجب أن يبلغ نصيب كلّ، حدّ النصاب، ويؤيد ذلك أنّ الإمام شبّه المقام بالزكاة وقال: «ما يكون في مثله الزكاة» وقد اتّفقت كلمتهم فيها على بلوغ نتاج كلّ واحد حدّ النصاب.

الثاني: تأسيس شركة لها شخصية حقوقية لها هيئة أُمناء ومدير عامل يديرها بحيث تعدّ الشركة مالكاً للمعدن، والأفراد ليس لهم دور سوى الانتفاع ، ففي مثل ذلك يمكن أن يقال: بكفاية بلوغ ما يخرج حدّ النصاب وإن كان المخرج بالنسبة إلى السهام غير بالغ حدّ النصاب، وذلك، لأنّ الشركة تعد ذاتاً شخصية حقوقية، تملك وتبيع وتشتري حسب اعتبار العقلاء، وفي مثله صحيح أن يقال: إنّ مالك النصاب هو الشركة وهي تُكلّف بإخراج خمسها.

(*) 3. في وحدة المخرَج

عملية الاستخراج إمّا تنحصر بمعدن واحد أو بأكثر، وعلى الأوّل إمّا أن يكون المخرج عنصراً واحداً كالذهب فقط أو الفضّة كذلك أو متعدداً; فعلى الأوّل فالحكم واضح. وعلى الثاني فهل الملاك بلوغ كلّ عنصر نصاباً معيّناً أو كفاية بلوغ المجموع؟ الظاهر هو الثاني، لأنّ الموضوع هو «ما أخرج المعدن» أو استفادة الإنسان من المعدن، وعلى كلّ تقدير فإذا بلغ الاغتنام حدّ النصاب يجب عليه الخمس وليس الموضوع العناصر التي تخرج منها حتى يكون كلّ عنصر موضوعاً


(110)

نعم لو كان هناك معادن متعدّدة اعتبر في الخارج من كلّ منها بلوغ النصاب دون المجموع، و إن كان الأحوط كفاية بلوغ المجموع، خصوصاً مع اتّحاد جنس المخرج منها سيّما مع تقاربها بل لا يخلو عن قوّة مع الاتّحاد والتقارب. (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مستقلاً، يظهر هذا بعد الاطلاع على أنّ غالب المعادن تشتمل على عناصر مختلفة وإنّما يسمّى بالعنصر الغالب، وهذا هو معدن النفط يشتمل على عناصر مختلفة تجمعها كلمة النفط، ومعدن الذهب يشتمل على عناصر أُخرى من النحاس والحديد.

هذا كلّه إذا كانت عملية الاستخراج منحصرة بمعدن واحد; وأمّا إذا كانت المعادن متعددة ، فهي إمّا أن تكون متقاربة عرفاً، أو متباعدة ; وعلى الثاني، إمّا أن تُعدّ عرفاً معدناً واحداً، أو متعدداً; وعلى الجميع إمّا أن يكون المخرَج عنصراً واحداً، أو أكثر .

(*) فهناك احتمالات:

1. كفاية بلوغ المجموع في جميع الصور، لأنّ الموضوع هو الاستغنام من المعدن من غير فرق بين وحدته وتعدّده وعلى فرض التعدّد كانا قريبين أو بعيدين، تعدّد جنس المخرَج أم اتّحد.

2. بلوغ كلّ من المعدنين النصاب سواء كان الخارج جنساً واحداً أم جنسين سواء تقاربا أم تباعدا، لأنّ ذلك مقتضى الانحلال وظهور القضية في كونها حقيقية بعد فرض تعدّد المعدن.


(111)

و كذا لا يعتبر استمرار التكوّن ودوامه، فلو كان معدن فيه مقدار ما يبلغ النصاب فأخرجه ثمّ انقطع جرى عليه الحكم بعد صدق كونه معدناً.(*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3. ذاك القول إلاّ أنّه إذا تقاربا وكان جنس المخرج منهما واحداً.

فالحقّ عدم اعتبار الاتحاد لما عرفت من أنّه ضريبة على الانتفاع من المعدن، ودعوى انسباق الاتحاد ممنوعة ودعوى الانحلال وأنّ لكلّ معدن حكماً خاصاً أوّل الكلام.

والذي يؤيده هو كفاية بلوغ المجموع حدّ النصاب في زكاة الأنعام، يقولالسيد الطباطبائي: إذا كان ملك المالك الواحد متفرقاً ولو متباعداً يلاحظالمجموع، فإذا كان بقدر النصاب وجبت ولا يلاحظ كلّواحد على حدة.

(*) وهو مقتضى الإطلاق بعد صدق المعدن بعد اختلاف المعادن غالباً في المواد قلّة وكثرة، لكن في كشف الغطاء: أنّه لو حصل شيء من قليل من المعدن في مكان فاستنبطه مرّة بمقدار النصاب ثمّ انقطع ففي دخوله في حكم المعدن إشكال.(1)

واستقربه في الجواهر، ولكن استدرك بقوله: وإن كان الأقوى في النظر وجوبه لإطلاق الأدلّة المقتضي دخول ذلك، ولأنّ بعض المعدن ينفد أو ينهدر إلى طرف آخر من الأرض كما في المعادن السيّالة، بل يختلف قلّة أو كثرة.


1 . كشف الغطاء:360.


(112)

المسألة 6: لو أخرج خمس تراب المعدن قبل التصفية فإن علم بتساوي الأجزاء في الاشتمال على الجوهر أو بالزيادة فيما أخرجه خمساً أجزأ، وإلاّ فلا لاحتمال زيادة الجوهر فيما يبقى عنده.(*)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) لو أخرج خمس تراب المعدن لم يجزه لجواز اختلافه في الجوهر ولو علم التساوي جاز.

وجه التفصيل، هو الأخذ بقاعدة الاشتغال، إذ في صورة اشتمال الأجزاء الباقية على الجوهر الزائد يشكّ في الخروج عن عهدة التكليف، وهو المختار لصاحب المدارك.(1)

ولكن في الجواهر: الإشكال في الإجزاءحتى فيما علم التساوي أو الاشتمال على الزيادة، قائلاً بظهور صحيح زرارة في تعلّق الخمس بعد التصفية وظهور الجوهر، بل قد يدّعى ظهور غيره في ذلك أيضاً، بل لعلّه المتعارف، ولذا صرّح الأُستاذ في كشفه بعدم الإجزاء.(2)

ومراده من صحيح زرارة قوله ـ عليه السَّلام ـ : « كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس» وقال:«ما عالجته بمالك ففيه ـ ما أخرج اللّه سبحانه من حجارته مصفّى ـ الخمس».(3)

وقال الشيخ الأعظم: الظاهر أنّ أوّل وقته بعد التصفية فيما يحتاج إليها لظاهر صحيحة زرارة :«ما عالجته بمالك ففيه ـ ما أخرج اللّه سبحانه منه من


1 . مدارك الأحكام:5/368.
2 . الجواهر:16/21.
3 . الوسائل:ج6،الباب 3، من أبواب مايجب فيه الخمس، الحديث 3.


(113)

حجارته مصفّى ـ الخمس».(1)

والقول بتعلّق الخمس حين التصفية خلاف الظاهر من الأصحاب، قال الشيخ: وقت وجوب الخمس في المعادن حين الأخذ ووقت الإخراج حين التصفية والفراغ منه.(2)

والقول بأنّه يتعلّق عند التصفية يلزمه عندما نقله إلى آخر ببيع أو صلح ونحوه قبل التصفية، عدم وجوب الخمس على أحدهما، أمّا على الأوّل: فلإخراجه عن ملكه قبل تعلّق الخمس به، وأمّا على الثاني: فلانتقاله إليه بسائر الأسباب غير الموجبة للخمس.(3)

وقد مرّ أنّ قوله ـ عليه السَّلام ـ : «مصفّى» يحتمل أنّ المراد منه هو وضع المؤنة واستثناؤها،لا إخراج حجارتها وترابها وجعلها جوهراً خالصاً كما تصور; ويشهد على ذلك، أنّ المعادن على قسمين: قسم يحتاج إلى التصفية، وقسم منه لا يحتاج إلى التصفية كالأحجار الكريمة وما شابهها; فيلزم التفصيل بين ما يحتاج إليالتصفية فوقت تعلّقه هو بعد التصفية، وما لا يحتاج فهو قبلها وهو ممّا ترى.

ولو فرضنا أنّ المراد من «مصفّى» هو التصفية، فالمراد أنّه يدفع الخمس من خالصه لا من الخليط لا أنّ وقت تعلّقه هو وقت التصفية، وهو ظاهر عند التأمّل.


1 . كتاب الخمس:36.
2 . الخلاف:2/118، كتاب الزكاة، المسألة 140.
3 . مصباح الفقيه:14/ 38.

Website Security Test