welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی عربی
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری صوت گالری تصویر گالری فیلم اخبار

نام کتاب : الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء*
نویسنده :العلاّمة الفقیه جعفر السبحاني*

الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء

الخمس
في
الشريعة الإسلامية الغرّاء

شرح استدلالي مقارن على كتاب الخمس من العروة الوثقة بأسلوب موجز

تأليف

آية الله الشيخ جعفر السبحاني


(4)

«وَ اعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ»

الأنفال: 41


(5)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على عباد اللّه الصالحين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين.

أمّا بعد; فإنّ هذه الصحائف تحتوي لبّ ما ألقيته من محاضرات على ثُلّة من الأفاضل وجملة من روّاد العلم وطلاّب الفقه، عند دراسة أحكام الخمس على ضوء كتاب: «العروة الوثقى» لسيد الطائفة السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي قدَّس سرَّه ، فأرجو أن ينتفع بها الإخوان الكرام إن شاء اللّه تعالى.

وبما أنّ الخمس هو أحد الحقوق المالية في الإسلام فلا بأس بالبحث إجمالاً في أصناف الأموال التي تتولاّها أئمة المسلمين، والتي تعدّ عماداً للحكومة الإسلامية وسنادها، وقد وردت أُصولها في الكتاب العزيز و السنّة الشريفة وفصّلها فقهاؤنا في كتبهم ـ رضوان اللّه عليهم ـ نذكرها في المقام تمهيداً للبحوث الآتية، وردّاً على من يزعم أنّ الشريعة الإسلامية تعتمد في إدارة البلاد على مجرّد الخمسوالزكاة، ولا يمكن لأيّ حكومة أن تسدّ نفقاتها الهائلة بالفريضتين المحدودتين.(1)

والإشكال نابع من عدم الاطّلاع على المنابع المالية للحكومة الإسلامية، وفيما يأتي عرض موجز لقائمة المنابع المالية للدولة الإسلامية.


1 . لاحظ مفاهيم القرآن: 2/569 ـ 588.


(6)

تمهيد

المنابع المالية للحكومة الإسلامية

إنّ المنابع المالية للحكومة الإسلامية التي بها تستطيع القيام بالوظائف الملقاة على عاتقها عدّة أُمور:

1. الأنفال

وهي كلّ أرض ملكت بغير قتال، والموات، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية، والآجام والغابات (إذا لم تكن لمالك خاصّ تبعاً للأرض ولو بالإحياء)، وميراث من لا وارث له، وما يغنمه المقاتلون بغير إذن الإمام ـ عليه السَّلام ـ ، و المياه، والأحراش الطبيعية، والمراتع التي ليست حريماً لأحد، وقطائع الملوك، وضياعهم غير المغصوبة، فذلك كلّه أمره بيد الإمام ـ عليه السَّلام ـ ، وفي غيبته بيد المجتهد الجامع للشرائط إذا كان مبسوط اليد أو مطلقاً، فيتصرّف فيها في إطار المصالح العامّة،وتصرف عوائدها في مصالح المسلمين وشؤونهم، وقد وردت في هذا الصدد آيات وروايات عديدة، ولإيقاف القارئ على مقدار ما تشكّل هذه المصادر الطبيعية من ثروة، نقول: إنّ إيران وحدها تمتلك 19 ميليون هكتاراً من الغابات الغنيّة بالأخشاب التي قدرت بـ300ميليون متر مكعب من الخشب ذي النوعية


(7)

العالية، هذا مضافاً إلى ما تعطيه أشجار الغابات من الثمار والمواد الخام التصنيعية والكيماوية التي تشكّل ثروة طبيعية هائلة ومورداً ماليّاً ضخماً.

هذا ويكفي أن نعلم أنّ العالم الإسلامي ينتج 66% من مجموع ما أنتجه العالم من الزيت الخام (النفط) وحده، وينتج 70% ممّا ينتجه العالم من المطاط(1) الطبيعي، و40% ممّا ينتجه العالم من الجوت الطبيعي، و 56% من زيت النخيل، ويوجد لدى المسلمين معادن عظيمة للحديد والنحاس، حتى اليورانيوم الذي أصبح ثميناً للغاية.(2)

2. الزكاة

وهي ضريبة تجب في تسعة أشياء: الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم; والنقدين، وهما: الذهب والفضة; والغلاّت، وهي: الحنطة والشعير والتمر والزبيب.(3)

3. زكاة الفطرة

وتسمّى بزكاة الأبدان، وهي: التي تجب على كلّ مسلم في عيد الفطر، ومقدارها مذكور في كتب الفقه.

4. الخراج والمقاسمة

وهما ضريبتان مضروبتان على من يعمل في الأراضي التي فتحها المسلمون بالقتال، وسبب ذلك أنّ هذه الأراضي ليست للمقاتلين، بل هي ملك للمسلمين


1 . هو المادة المرنة المعروفة بالكاو تشوك.
2 . كتاب الأنفال والثروات العامة.
3 . وهناك آراء ومذاهب أُخر فيما تتعلّق به الزكاة. لاحظ الفقه على المذاهب الخمسة.


(8)

إلى يوم القيامة، فتصرف عوائدها في مصالحهم بعد أن يكون للعامل فيها حصّة إزاء عمله.

فالخراج، عبارة عن الضريبة المالية النقدية على الأرض، مثل أن يدفع العامل عليها عشرة دنانير سنوياً على كلّ جريب.

والمقاسمة، عبارة عن: الشركة في حاصل الأرض الخراجية بالكسر المشاع، كأن يكون عُشر حاصلاتها للدولة.

5. الجزية

وهي الضريبة العادلة المفروضة على أهل الذمّة على رؤوسهم أو أراضيهم إذا قاموا بشرائط الذمّة المقرّرة في موضعها.

6. الخمس

ويجب في سبعة أشياء أو أكثر كما سيوافيك.

الأوّل: الغنائم المأخوذة من أهل الحرب قهراً بالمقاتلة.

الثاني: المعادن من الفضّة والرصاص والصفر والحديد والياقوت والزبرجد وغيرها، إلى غير ذلك من الموارد التي ستوافيك في الكتاب.

7. المظالم

وهي ما يتعلّق بذمّة الإنسان بتعدّ أو تفريط أو إتلاف في مال الغير إذا لميعرف صاحبها، فتحوزها الحكومة الإسلامية وتصرفها في المصارف المقرّرة لها.


(9)

8. الكفّارات

مثل كفّارة قتل العمد، والخطأ، ومخالفة النذر، والعهد، و اليمين،وما يتعلّق بذمّة الإنسان في الحجّ; فللحاكم الإسلامي أن يتولّـى أمرها بدلاً عن صاحب الكفارة تصرفها في محالّها ويسدّ بذلك حاجة المسلمين.

9. اللقطة

وهي الضالّة من الأشياء ولم يعرف لها صاحب، فيجوز للحاكم الإسلامي التصرّف فيها حسب الشروط المقرّرة.

10. الأوقاف ونظائرها

الأوقاف، والوصايا، والنذور العامة، والقرابين التي يذبحها الحجاج في منى، فيجوز للحكومة الإسلامية التصرّف فيها وصرفها في مصالح المسلمين مطابقاً لنيّة الواقف والموصي والناذر.

11. الضرائب الموكولة إلى نظر الحاكم

هناك ضرائب ليس لها حدّ معيّن ولا زمان خاص، بل هي موكولة إلى نظر الحاكم الإسلامي يفترضها عند الحاجة، من عمران البلاد، أو جهاد في سبيل اللّه، أو سدّ عيلة الفقراء، أو غير ذلك، ممّا يحتاج إليه قوام العباد، والبلاد.

وهذا هو الذكر الحكيم يصف صاحب الرسالة والممثل الشرعي للحكومة بقوله:«النَّبِيُّ أَولى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ»(1) فهو أولى بهم من أموالهم يتصرّف


1 . الأحزاب:6.


(10)

فيها كيفما اقتضت المصلحة، وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السَّلام ـ يقول في عهده إلى مالك الأشتر حين ولاّه مصر: «وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لأنّ ذلك لا يدرك إلاّ بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ـ إلى أن قال: ـ فربّما حدث من الأُمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد، احتملوه طيبة أنفسهم به، فإنّ العُمران محتمل ما حمّلته، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها».(1)

فلو كان للخراج حدّ معيّن غير متجاوز عنه لما كان لقوله ـ عليه السَّلام ـ : «احتملوه طيبة أنفسهم» وجه، فانّ معناه: إنّهم قبلوا ما طلبته من الناس بطيب خاطرهم فيعطونك كذلك، وأمّا المقدار اللازم فيجب عليهم دفعه سواء طابت أنفسهم أم لا.

أضف إلى ذلك قوله ـ عليه السَّلام ـ : «فانّ العمران محتمل ما حمّلته» فإنّه يدل على أنّ الوالي إذا عمّر البلاد وصارت عامرة وخصبه وغارقه في الخيرات والنعم، يمكن له أن يفرض عليهم الخراج إزاء ما عمّر.

روى محمّد بن مسلم وزرارة بن أعين، عن الباقر والصادق ـ عليهما السَّلام ـ قالا: «وضع أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين، وجعل على البراذين ديناراً».(2)

وفيما رواه الشيخ الأقدم محمّد بن الحسن الصفار (المتوفّى عام 290هـ) بإسناده عن علي بن مهزيار، دلالة على أنّ للإمام الصلاحية في تخفيف الضرائب


1 . نهج البلاغة: قسم الرسائل، الرسالة 53.
2 . الوسائل: الجزء 6، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه، الباب 16، الحديث 1. فقوله : وضع، يدل على ما ذكرنا من أنّ الحاكم الإسلامي له جعل الضرائب كلّما احتاجت مصلحة البلاد إلى ذلك.


(11)

الإسلامية أو تصعيدها، وبما أنّ الرواية طويلة يُرجى من القارئ الكريم الرجوع إلى مصدرها.(1)

وهذه وأمثالها من النصوص تدلّ على أنّ هناك قسماً من الضرائب التي ليس لها حدّ معيّن ، بل موكولة إلى نظر الحاكم.

12. توظيف الأموال في المجالات الاقتصادية

وللحكومة الإسلامية أن لا تكتفي بما يحصل لها من هذه الطرق بل يجوز لها باستخدام الصناعات الأُم والتجارات والتأمين والشركات الزراعية، وتوفير الطاقة، وإدارة شبكات الري، والمواصلات الجوّية والبحرية والبرّية، وغير ذلك من الخدمات، وهذه العوائد تكفي لميزانية الدولة الإسلامية في مختلف العصور والأجيال.

هذه نبذة موجزة من فهرس المنابع المالية للحكومة الإسلامية ذكرتها ردّاً لزعم بعض الجُدد من أنّ الحكومة الإسلامية لا تمتلك منابع مالية لإدارة المجتمع سوى زكاة الإبل والبقر والغنم أو خمس الغنائم والأرباح، أعاذنا اللّه من الكلام بغير علم، و الاستهزاء بالدين، ولنعطف عنان البحث إلى ما ذكره السيد الطباطبائي رحمه اللّه في العروة الوثقى من كتاب الخمس فنقول:


1 . الوسائل: الجزء 6، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب 8 ، الحديث 5.


(12)

كتاب الخمس

وهو من الفرائض، و قد جعلها اللّه تعالى لمحمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وذرّيته عوضاً عن الزكاة إكراماً لهم، و من منع منه درهماً أو أقلّ كان مندرجاً في الظالمين لهم، و الغاصبين لحقّهم، بل من كان مستحلاً لذلك كان من الكافرين.

ففي الخبر عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ : ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال ـ عليه السَّلام ـ : «من أكل من مال اليتيم درهماً و نحن اليتيم».(1)

و عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ : «إنّ اللّه لا إله إلاّ هو حيث حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام، و الخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال».(2)

وعن أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ : «لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا».

وعن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئاً أن يقول:


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1، 2. وعبّر عن الأوّل بالخبر لوقوع أبي حمزة البطائني في سنده، وعبّر عن الثاني بقوله: «وعن الصادق» لكن في الوسائل: وقال الصادق; والتعبير الثاني دليل على إذعان الصدوق بصدور الحديث عن الإمام دون التعبير الأوّل. ولاحظ أيضاً الحديث 3، 4و 5 من هذا الباب.
2 . الوسائل: الجزء 6، الباب 1 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1، 2. وعبّر عن الأوّل بالخبر لوقوع أبي حمزة البطائني في سنده، وعبّر عن الثاني بقوله: «وعن الصادق» لكن في الوسائل: وقال الصادق; والتعبير الثاني دليل على إذعان الصدوق بصدور الحديث عن الإمام دون التعبير الأوّل. ولاحظ أيضاً الحديث 3، 4و 5 من هذا الباب.


(13)

«يا ربّ اشتريته بمالي» حتّى يأذن له أهل الخمس».(1)(*)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(*) أقول: توضيح ما ذكره يتمّ ببيان أُمور:

1. الخمس في الكتب الفقهية

قد اعتنى أصحابنا الإمامية بالبحث عن الخمس، وموارده، ومصارفه، وقد أفرده كثير منهم بالتأليف، وألّفوا رسائل مستقلّة تقف عليها إذا راجعت الفهارس كفهرس الشيخ والنجاشي ومنتجب الدين،وقلّما يتّفق لفقيه أن يؤلّف عدّة كتب في الفقه إلاّ وله كتاب في الخمس، كلّ ذلك على خلاف ما صنعه فقهاء العامّة حيث لم يفردوه بالتأليف ولا بالعنوان أيضاً، بل أدرجوا البحث فيه في كتاب الجهاد عند البحث عن الفيء والغنائم، كما أدرجوا البحث عن أحكام المعادن والركاز ـ مع القول بالتخميس فيهما ـ في كتاب الزكاة، مع أنّ مصرف الخمس في هذه الموارد غير مصرف الزكاة حسب آراء الحنفية.

وأحسن كتاب لهم في هذا الباب كتاب «الأموال» للحافظ أبي عبيد (المتوفّى عام 255هـ) ففيه بُغية الطالب، وهو يكشف الغطاءعن كثير من المسائل المبهمة، ويؤيد نظرية الإمامية في بعض الموارد، فللباحث عن الضرائب المالية مراجعة ذلك الكتاب ونظائره.

غير أنّ شيخ الطائفة لم يُفرِّد للخمس كتاباً في كتاب الخلاف، بل أدرج كثيراً من مسائله في كتاب الجهاد والفيء والزكاة ،وذلك تحفّظاً على النظام الدائر بين أهل السنّة، لأنّ الغاية من تأليف ذلك الكتاب هي التركيز على القول بأنّ الهوّة المزعومة بين فقهي الشيعة والسنّة زعم لا أساس له، ولذلك راعى النظم المألوف


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 3 من أبواب الأنفال، الحديث 10، وهو مرسل العياشي. والعجب أنّه تمسّك بالمرسل وترك المسانيد في الباب الأوّل ولعلّ فيه نكتة.


(14)

في كتبهم، وأثبت بفضل اطّلاعه أنّه ما من مسألة فقهية إلاّ وللشيعة فيها موافق من الصحابة والتابعين أو سائر الفقهاء إلاّ الشاذ النادر.

2. الخمس فريضة و حقّ مالي لأصحابه

الخمس فريضة كسائر الفرائض بالأدلّة الثلاثة، وحقّ مالي لأصحابه كما هو صريح الآية: «فأنّ للّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ وَلِذي القُربى»(1) «واللام» آية التملّك، وهو ملك لهم، لا لأشخاصهم بما هم مؤمنون، بل بما هم أئمّة وولاة، فالمالك في الحقيقة هو جهة الإمامة كما يأتي بيانه، وبه صرّح الإمام الهادي ـ عليه السَّلام ـ في روايته، روى الصدوق بإسناده، عن أبي علي بن راشد، قال: قلت لأبي الحسن الثالث ـ عليه السَّلام ـ : إنّا نؤتى بالشيء فيقال: هذا كان لأبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ عندنا، فكيف نصنع؟ فقال: «ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي، وما كان غير ذلك فهو ميراث على كتابِ اللّه وسنّة نبيّه».(2)

وعلى كلّ تقدير فالخمس حقّ مالي فرضه اللّه سبحانه على عباده في موارد خاصة، لنفسه، ونبيّه، وذريّته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، عوضاً عن الصدقات إكراماً لهم كما في الحديث، وسيوافيك سرّ هذا التشريع وفلسفته عند البحث في قسمة الخمس فانتظر.

وتعلّق سهم من الخمس به سبحانه لا ينافي غناه، لأعمية ملاك التشريع من الحاجة، كيف، وقد جعل أمر سهمه بيد الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ليصرفه في مصالح الدين، ونظير ذلك قوله سبحانه: «إِنْ تُقْرِضُوا اللّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ وَاللّهُ شَكُورٌ حَلِيم».(3)


1 . الأنفال:41.
2 . الوسائل: الجزء 6، الباب 2 من أبواب الأنفال، الحديث 6.
3 . التغابن:17.


(15)

3. حكم منكر الخمس

لا شكّ أنّ وجوب الخمس كوجوب الزكاة على وجه الإجمال من الضروريات التي يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة المحمّدية، فيعدّ منكره كافراً مرتداً عن الفطرة أو الملّة، وأمّا تفاصيل الحكمين فمن ضروريات الفقه والدين.

توضيح ذلك: أنّ الضروريات على قسمين، قسم يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة في نظر الناس أو نظر المنكر على ما هو الأقوى (في الارتداد وهو الملازمة بين الإنكارين في نظر المنكر لا الناس) ، فهذا ممّا لا شكّ في كونه سبباً للارتداد.

وهناك قسم آخر ليس له هذا الشأن لعدم وضوحه كوضوح القسم الأوّل، وهذا يُعدّ من ضروريات الفقه.

فتفاصيل أحكام الخمس والزكاة من ضروريات الفقه التي لا يخرج منكرها عن ربقة الإسلام، لا من ضروريات الدين، كما أنّ الاعتقاد بولادة المهدي ـ عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ـ وحياته من ضروريات مذهب التشيّع لا من ضروريات الإسلام، فإنكار ولادته وحياته مخرج للمنكر عن زمرة هذه الطائفة، لا من زمرة المسلمين، ولكلّ حكمه، فلا تختلط.

والحاصل : أنّ أصل الخمس ممّا عرفته الأُمّة من زمن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فهو يعد من صلب الدين، وأمّا شعبه وفروعه وأنّه في الموارد السبعة كما عليه فقهاء الشيعة، أو في خصوص الغنائم الحربية، أو بضميمة المعادن والرّكاز، فليست من ضروريات الدين التي يرجع إنكارها إلى إنكار الرسالة، وليست الملازمة بين إنكار هذه الفروع وإنكار الرسالة المحمّدية على حدّ ينتقل من إنكارها إلى نفي الرسالة، بخلاف إنكار وجوب الصلاة والصوم، الذي يلازم إنكار رسالة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عند المسلمين.


(16)

1
فصل فيما يجب فيه الخمس

وهو سبعة أشياء: (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) أقول: لا دليل على الحصر إلاّ الاستقراء، نعم ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ يقول:« ليس الخمسُ إلاّ في الغنائم خاصة» وذكر صاحب الوسائل فيه وجهين:

1. المراد ليس الخمس الواجب بظاهر القرآن إلاّ في الغنائم، فانّ وجوبه فيما سواها إنّما ثبت بالسنّة.

2. المراد جميع الأصناف التي يجب فيه الخمس بحملها على مطلق ما يُظفرُ عليه(1) والأوّل خلاف الظاهر، و الثاني هو المتعيّن.

كما أنّ عدّه سبعة لا يخلو عن تأمّل، لعدم دخول أخذ العنبر من سطح البحر في الغوص، فلو قلنا بوجوب الخمس فيه تكون الأصناف ثمانية، كما أنّ عدّالملاّحة(بفتح الميم وتشديد اللام ما يخلق فيه الملح) من المعادن لا يخلو من غموض، خصوصاً إذا أخذ الملح من ساحل البحر، وعليه تكون الأصناف تسعة.

وفي مرسلة حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح ـ عليه السَّلام ـ قال: الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم، والغوص، ومن الكنوز، ومن المعادن، والملاحة.(2) فقد عدّ


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1 و 4.
2 . الوسائل: الجزء 6، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 1 و 4.


(17)

الملاحة في مقابل المعدن.

وفي المقنع قال: روى محمد بن أبي عمير، أنّ الخمس على خمسة أشياء: الكنوز، والمعادن، والغوص، والغنيمة. ونسى ابن أبي عمير الخامسة(1) .

لعلّ المنسي هو الملاحة الواردة في المرسلة، أو الأرض المشتراة من المسلم، أو الحلال المختلط بالحرام.

والحقّ دخول الجميع تحت الغنائم، إلاّ الأرض المشتراة، وإلاّ الحلال المختلط بالحرام، لخروجهما عن تحت ذلك العنوان، و على كلّ تقدير فالمتّبع في وجوب الخمس هو الدليل، بلغ موارده إلى السبعة أو تجاوز عنها.

ثمّ إنّ أساس الخمس هو الكتاب العزيز، فاللازم هو تفسير الآية بمفرداتها وجملها، قال سبحانه: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنّ للّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَاليَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْن السَّبيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرقان يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعانِ وَاللّهُ عَلى كُلّ شَيْء قَدِير» .(2)

إنّ تفسير الآية بوجه موجز رهن الإمعان في مفرداتها وجملها، وإليك الإشارة لبعض نكاتها:

1. قال سبحانه: «وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء» استخدم المبهمين أعني: «ما» الموصولة ولفظ «شيء» لإفادة وجوب أداء الخمس، قلّ أو كثر.

2. قال سبحانه:«فَأَنّ للّهِ خُمُسهُ » جعل نفسه تعالى من أصحاب الخمس كرامة للآخرين كما هو واضح، وبهذا الملاك ربّما يستقرض من الأُمّة ويقول: «مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيم» .(3)


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2.
2 . الأنفال:41.
3 . الحديد:11.


(18)

3. قال سبحانه:«وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى » أعاد حرف الجر للإشارة إلى استقلالهم في أخذ سهامهم الخاصّة بهم.

4. قال سبحانه: «وَلِذِي الْقُرْبى » المراد منهم أقرباء الرسول بقرينة تقدّم الرسول عليهم، وقد ورد «ذي القربى»ونظيره كذوي القربى، وأُولوا القربى في الكتاب الكريم، ويتّضح المراد منه بلحاظ الجملة المتقدّمة عليه، ففي المقام يحمل على أقرباء الرسول لتقدّمه عليهم، كما يحمل على مطلق أقرباء الإنسان وأرحامه في قوله سبحانه : «وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكين)(1) لتقدّم الوالدين.

5. قال سبحانه: «وَالْيَتامى وَالمَساكين وَابن السَّبيل» أي يتامى الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم، لا مطلق اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، لما تقدّم من أنّ لفظ «الرسول» و«ذي القربى» قرينة على أنّ المعطوف عليهم له صلة بهم.

6. قال سبحانه: «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّهِ» قضية شرطية حذف جزاؤها، أي إن كنتم آمنتم باللّه فادفعوا الخمس إلى أصحابه، ويدلّ عليه مضمون قوله «فأنّ للّه خمسه» أي الخمس ملك لهم أو مختصّ بهم فلازمه دفعه إلى أصحابه.

7. قال سبحانه: «وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْم الفُرْقان» أي آمنتم بما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان، ذهب المفسرون إلى أنّ المراد ما نزل يوم الفرقان من النصر ونزول الملائكة، فكأنّه سبحانه يقول: «إن كنتم مؤمنين ومشاهدين ما نصرناكم به في ذلك اليوم العصيب، فادفعوا الخمس إلى أصحابه».

وثمّة وجه آخر لتفسير: «ما نزّل على الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ » ولعلّه أحسن، وهو أنّ أصحاب الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ اختلفوا في الغنائم التي حازوها اختلافاً شديداً على وجه لولا كتاب من اللّه لمسّهم عذاب عظيم، قال سبحانه: «لَولاكِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ


1 . النساء:36.


(19)

لَمَسّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيم)(1) ففي تلك الحالة القاسية أصدر سبحانه حكمه القاطع قائلاً: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ قُلِ الأَنْفالُ للّهِ وَالرَّسُول» .(2)

والمراد من الأنفال هي مطلق الزيادة التي تشمل الغنائم يوم نزولها، والأنفال في مصطلح القرآن أعم منه في مصطلح الفقه ، وحمل الآية على المعنى المصطلح الذي يقابل الغنائم الحربية، كرؤوس الجبال وبطون الأودية وغيرهما، يوجب خروج المورد، لأنّها نزلت في وقعة «بدر» و لم يكن يوم ذاك أي كلام حول الجبال وبطون الأودية والأراضي المأخوذة بلا قتال ولا ....

فإذا كان الحكم الأوّلي هو كون الخمس من شؤون القيادة المتمثلة في الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فلا حقّ لكم فيه غير أنّه سبحانه أجاز لكم التصرّف فيها رحمة بكم، فعليكم ردّ الخمس إلى أصحابه بلا هوادة أمام تلك الكرامة.

8. قال سبحانه: «يوم الفُرقان» هو يوم بدر، وفيه فرّق اللّه سبحانه بين الحقّ والباطل.

9. قال سبحانه: «يَوْمَ الْتَقى الجَمْعان» وهم جمع المسلمين لا يتجاوز عن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، وجمع الكافرين وهم بين تسعمائة وألف، فهزموهم وقتلوا منهم زيادة عن السبعين وأسروا منهم مثل ذلك.

10. قال سبحانه: «أَنَّما غَنِمْتُمْ» .

فالغنيمة وإن كانت في الاصطلاح الفقهي هي الغنائم الحربية، لكنّها في اللغة والقرآن والأحاديث الشريفة تطلق على مطلق ما يحوزه الإنسان، وإليك البيان.


1 . الأنفال:68.
2 . الأنفال:1.


(20)

الغنيمة في اللغة:

يظهر من أئمّة أهل اللغة أنّ الغنيمة تستعمل في مطلق ما يحوزه الإنسان ، ويفوز به، ولو كان بغير حرب وقتال، والخصوصية المأخوذة أحد الأُمور الثلاثة:

1. أن يظفر به بيُسر وسهولة ، كما هو صريح بعض اللغويين.

2. أن يظفر به بلا بذل مقابل، ويؤيده كونه في مقابل الغرم وهو أن يبذل شيئاً لأجل جبر ضرر أو خسارة بلا أخذ مقابل.

3. أن يظفر به من دون ترقّب وتوقّع.

وعلى كلّ تقدير، لم يؤخذ في مفهومه الفوز بالشيء من طريق الحرب والقتال، وإن اشتهر في ألسن الفقهاء كما صرّح به ابن فارس فإنّه بعدما أشار إلى المعنى اللغوي قال: «ثمّ يختص بما أخذ من مال المشركين» كما سيوافيك، وإليك بعض نصوص اللغويين:

1. قال ابن فارس في مقاييسه: «غَنْم أصل صحيح واحد يدل على إفادة شيء لم يُمْلَك من قبل ثمّ يختص بما أخذ من مال المشركين».(1)

2. وقال الراغب في مفرداته: «والغنم: إصابته، والظفر به، ثمّ استعمل في كلّ مظفور به من جهة العدو وغيرهم».(2)

3. فسره ابن الأثير بالزيادة، وقال في تفسير قوله: «الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه» وغنمه: زيادته ونماؤه وفاضل قيمته.(3)


1 . مقاييس اللغة: مادة غنم.
2 . مفردات الراغب: مادة غنم.
3 . غريب مفردات الحديث: مادة غنم.


(21)

4. ذكر مثله ابن منظور في لسانه.(1)

5.وقال الفيروز آبادي في قاموسـه: «والغنـم ـ بالضم ـ الفوز بالشيء بلا مشقة، وأغنمه كذا تغنيماً نَفَله إيّاه واغتنمه وتغنّمه: عدّه غنيمة».(2)

6.وقال الأزهري في تهذيبه: «قال الليث: الغنم الفوز بالشيء فاز به والاغتنام انتهاز الغنم».(3)

وممّا قال أئمّة اللغة في الغنيمة نعرف أنّ العرب كانت تستعمل هذه اللفظة في كلّ ما يفوز به الإنسان حتى ولو لم يكن من طريق الحرب والقتال، وقد وردت هذه اللفظة في الكتاب والسنّة واستعملت في مطلق ما يفوز به الإنسان، وإليك الشواهد منهما فيما يلي.

الغنيمة في الكتاب والسنّة

لقد استعمل القرآن لفظة المغنم فيما يفوز به الإنسان وإن لم يكن عن طريق القتال بل كان عن طريق العمل العادي الدنيوي أو الأُخروي، إذ يقول سبحانه:

«يا أَيُّهَا الّذينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمناً تَبْتَغُونَ عَرضَ الحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللّهِ مَغانمُ كَثِيرة» .(4)

والمراد بالمغانم الكثيرة هو ما وعد اللّه سبحانه لعباده في الآخرة بدليل مقابلته لعرض الحياة الدنيا فيعلم أنّ لفظ «المغنم» لا يختصّ بالأُمور والأشياء التي يحصل عليها الإنسان في هذه الدنيا وفي ساحات الحروب فقط، بل هي عامة


1 . لسان العرب: مادة غنم.
2 . قاموس اللغة: مادة غنم.
3 . تهذيب اللغة: مادة غنم.
4 . النساء:94.


(22)

شاملة لكلّ مكسب وفائدة ولو في الآخرة.

ثمّ إنّه قد وردت هذه اللفظة في الأحاديث وأُريد منها مطلق الفائدة الحاصلة للمرء: فقد روى ابن ماجة في باب «مايقال عند إخراج الزكاة» عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «اللّهمّ اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً».(1)

وفي مسند أحمد،عن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :«وغنيمة مجالس الذكر الجنّة».(2)

وفي وصف شهر رمضان عنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ :«غنم للمؤمن».(3)

وفي نهاية ابن الأثير: «الصوم في الشتاء غنيمة باردة» وإنّما سمّاها غنيمة لما فيها من الأجر والثواب.

ثمّ إنّ بعض الفقهاء ـ رضوان اللّه عليهم ـ حاول استنباط جميع أحكام الموارد السبعة من الآية الشريفة.

ولا يخفى ما فيه من التكلّف، لعدم شمولها للأرض التي اشتراها الذمي من المسلم، وللحلال المختلط بالحرام.

إنّ تعميم وجوب الخمس إلى غير المأخوذ من طريق القتال لا يختصّ بالشيعة، فقد ذهب غيرهم إلى ثبوت الخمس في المعادن والركائز كما يأتي في محلّه، وإن جعلوا مصرفهما مصرف الزكاة، إلاّ الأحناف كما سيوافيك، وروى البخاري أنّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال: «وفي الركاز الخمس».(4)


1 . سنن ابن ماجة: كتاب الزكاة، الحديث 1797.
2 . مسند أحمد:2/330 و 374 و524.
3 . مسند أحمد:2/177.
4 . صحيح البخاري:8/43، كتاب الزكاة.


(23)

أصحاب الخمس هم أصحاب الفيء

دلّت الآية المباركة على أنّ خمس ما يفوز به الإنسان فهو لأصحابه الستّة كما دلّت آية الفيء على أنّ جميع ما أفاء اللّه على نبيّه وأرجعه إليه بلا خيل ولا ركاب، فهو كلّه للّه وللرسول ولذي القربى والثلاثة الباقية، قال سبحانه: «وَما أَفاءَ اللّه عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُربى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْن السَّبِيل كَيْ لا يَكُون دَولَةً بَيْنَ الأَغْنِياء مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوا وَاتَّقُوا اللّه إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقاب»(1) والآية بصدد مصرف الفيء المذكور في الآية وقد نزلت في فيء بني النضير، والمورد غير مخصص، فكلّ ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فهو للّه وللرسول ولذي القربى والأصناف الثلاثة، كما قال سبحانه: «وَما أَفاءَ اللّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلا رِكابوَلكنَّ اللّه يُسَلّط رُسلهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ عَلى كُلّ شَيْء قَدِير»(2) وإيجاف الدابة ، تسييرها بإزعاج وإمراغ، و«الخيل» الفرس، و«الركاب» الإبل، أي ما أرجعه سبحانه على رسوله، من الموارد التي ما أوجفتم عليه أنتم ـ أيّها المؤمنون ـ بخيل وركاب حتى يكون لكم فيه حقّ وإنّما هو أمر سلّط اللّه سبحانه نبيّه عليه، فأمره بيده; وهل جميع الفيء لهؤلاء الستة أو الخمس منه؟ ظاهر الآية هو الأوّل، ولا وجه للثاني.

والمراد من الثلاثة الأخيرة بقرينة الرسول وذي القربى هم أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم، وروي الأعم، رواه في مجمع البيان(3) والتفصيل موكول إلى محلّه.


1 . الحشر:7.
2 . الحشر:6.
3 . الطبرسي: مجمع البيان:5/261.


(24)

مالكية أصحاب الخمس له

ثمّ الكلام في قوله: «وللرَّسُول وَلِذِي القُرْبى» فهل اللاّم فيه ، لام الاختصاص أو لام التمليك؟ الظاهر هو الثاني لتبادره، وعلى هذا فهل المالك هو شخص الرسول بما هو هو أو هوجهة الرسالة والقيادة والإمامة المتمثلة فيه ؟ الظاهر هو الثاني، والإمام يملك أوسع من الخمس والفيء بما أنّه إمام الأُمّة وقائدها، ليصرفها في مصارفها المعيّنة أو المصالح العامة . قال سبحانه: «كَيْ لا يَكُونَ دَولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ»والدولة اسم للشيء الذي يتداوله القوم يداً بيد، أي جعلنا الفيء لهؤلاء الستة لئلاّ يكون الفيء متداولاً بين الرؤساء منكم يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية.

ويؤيد كون المالك هو الرسول والإمام للجهة الخاصّة ما رواه أبو علي بن راشد، قال: قلت لأبي الحسن الثالث ـ عليه السَّلام ـ : إنّما نؤتى بالشيء فيقال: هذا كان لأبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ عندنا، فكيف نصنع؟ فقال: «ما كان لأبي ـ عليه السَّلام ـ بسبب الإمامة فهو لي، و ما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه وسنّة نبيّه».(1)

والحديث صريح في أنّ للإمام مالين: مالٌ بسبب الإمامة، ومالٌ بما هو من آحاد الناس يملك كما يملك آحادهم، والثاني يُورث دون الأوّل فهو ينتقل إلى ممثِّل الزعامة بعده.

نعم النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يملك الخمس والفيء بسبب الإمامة، ولكنّه إذا نحله لشخص، فالمنحول له يتملّكه شخصياً كسائر أمواله، فما نحله الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ لبنته وكريمته فاطمة الزهرا ء ـ عليها السَّلام ـ من فدك، نحله بما هو إمام الأُمّة وبيده أُمور الفيء، وهي ـ سلام اللّه عليها ـ تملّكته كما يتملّك سائر الناس، فصارت مالكة تتصرف


1 . الوسائل: الجزء 6، الباب 2 من أبواب الأنفال، الحديث 6.


(25)

الأول: الغنائم المأخوذة من الكفّار من أهل الحرب قهراً بالمقاتلة معهم، بشرط أن يكون بإذن الإمام ـ عليه السَّلام ـ ، من غير فرق بين ما حواه العسكر وما لم يحوه، والمنقول و غيره، كالأراضي والأشجار و نحوها.(*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيه ما تشاء ولا يحلّ لأحد المنع من تصرّفها بحجّة أنّه كان فيئاً، فإنّه كان فيئاً قبل النحل والبذل وبعده صار ملكاً شخصياً لها فليس فيئاً ولا ملكاً للرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فما حدث بعد رحيل رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من إخراج عمّال الصديقة الطاهرة ومصادرته، كان ظلماً وتعدّياً.

فدع عنك نهباً صيح في حجراته * ولكن حديثاً ما حديث الرواحل

وبذلك يعلم حكم تصرّف الفقيه في الأخماس والفيء فلا يملكه شخصياً، بل يملكه بما هو زعيم للمسلمين يصرفه كما يصرفه الإمام المعصوم، فإذا نحله أو وهبه أو ملّكه لشخص فهو يتملّكه شخصياً، كسائر أمواله.

بقي الكلام في الخمس وأرباح المكاسب، وربّما يقال: ليس منه أثر في كلمات الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ولا الأئمّة المتقدّمين على الباقر والصادق ؟، ولكنّه زعم باطل، بل نجد جذوره فيها في كلمات الرسول وأحاديثه نشير إليه في محلّه.

إذا عرفت ما ذكرنا، فلنرجع إلى تبيين الموارد التي ثبت فيها الخمس حسب ما ذكره السيد الطباطبائي في عروته.

(*) أثبت الخمس في الغنائم بشروط أربعة:

1. كون المأخوذ منه كافراً حربيّاً.

2. أن يكون الأخذ بالقهر لا بالنهب.


(26)

3. بالمقاتلة معهم لا صلحاً.

4. أن يكون بإذن الإمام ـ عليه السَّلام ـ . وإليك بيانها:

1. كون المأخوذ منه كافراًحربيّاً

المحاربون من الكفّار طوائف ثلاث:

1. الملاحدة المنكرون للمبدأ والمعاد.

2. المشركون المعترفون باللّه غير موحدين في الخالقية أو الربوبية أو العبادة.

3. أهل الكتاب المنتمون لإحدى الشرائع السماوية النازلة قبل رسالة نبيّنا ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .

ويجوز قتال هؤلاء إذا لم يكن بينهم و بين المسلمين اتفاق على صلح أو تهادن إلى مدّة، وإلاّ فالعهد محترم إلى أن ينقضي وقته، أو ظهرت بوادر النقض أو المكر والخدعة من جانب العدو، فعندئذ يُنبذ إليهم، عملاً بقوله سبحانه: «وَإِمّا تَخافنَّ مِنْ قَوْم خِيانَةً فَانبِذ إِلَيْهِمْ عَلى سَواء إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الخائِنين» .(1)

والتفصيل موكول إلى محلّه:

وأمّا المرتدّ، ملّة وفطرة، فهو وإن كان يشارك الكافر في وجوب القتل وحرمة ذبيحته ونجاسة سؤره، لكن عُصم ماله بإسلامه قبل أن يرتدّ فهو مال محترم لا يجوز أخذه بدون رضاه، أو رضا وارثه، إذا قلنا بتقسيم ماله قبل قتله.

وأمّا الباغي، فالمحكّم فيه سيرة الإمام ـ عليه السَّلام ـ في البصرة حيث لم يتعرّض لأموالهم ولم يَسب نساءهم وأولادهم، بل اكتفى بما حواه العسكر في ميدان الحرب، وبالجملة، المرجع عند الشكّ في حلّيّة أخذ مال الشخص المعتصم


1 . الأنفال:58.


(27)

بالإسلام بنحو من الأنحاء هو قوله سبحانه: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ» .(1) وكقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفسه» .(2)

نعم، ورد في بعض الروايات بجواز أخذ مال الناصب كيفما اتّفق(3) وسيوافيك البحث عنه.

2. أن يكون مأخوذاً بالقهر والغلبة

احترازاً عن الأخذ غيلة أو سرقة لأنّ الموضوع «كلّ شيء قوتل عليه».(4)

3. أن يكون الأخذ بالقتال

وبإيجاف الخيل والركاب، كما في الآية المباركة(5) فخرج المأخوذ بالصلح كما هو الحال في «فدك» وغيرها، وسيوافيك أنّ المأخوذ بالصلح من الأنفال.

4. أن يكون القتال بإذن الإمام

والمتبادر منه الإمام المعصوم، وسيوافيك الكلام في هذا الشرط فانتظر.

ثمّ إنّ المراد ممّا حواه العسكر هو ما تسلط عليه فلا فرق بين المقبوض وغير المقبوض، كما لا فرق بين المنقول وغيره كالأراضي والأشجار.

قال في المستند: وهو صريح الحلّي ،وخمس الشرائع، والفاضل في المنتهى،


1 . النساء:29.
2 . غوالي اللآلي: 2/113، الحديث 309.
3 . الوسائل:6، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6و 7.
4 . الوسائل:6، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث5.
5 . الحشر:6، قال سبحانه: «وَما أَفاءَ اللّه عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلا رِكاب» .


(28)

والمحقّق الأردبيلي، وعن المبسوط، أنّه مقتضى المذهب، وقيل: هو الظاهر من جميع الأصحاب. وفي الجواهر: بل هو معقد إجماع المدارك، وكأنّه من المسلّمات عندهم، وإليك بعض كلماتهم:

1. قال الشيخ في النهاية: وما لم يحوه العسكر من الأرضين والعقارات وغيرها من أنواع الغنائم يخرج منه الخمس والباقي تكون للمسلمين قاطبة.(1)

2. وقال في الخلاف في كتاب الفيء: مالا ينقل ولا يحول من الدور والعقارات والأرضين عندنا أنّ فيه الخمس.(2)

3. وقال في المبسوط: فإن فُتح عنوة كانت الأرض المحياة وغيرها من أموالهم ما حواه العسكر وما لم يحوه العسكر غنيمة، فيخمس الجميع.(3)

4. وقال في الشرائع: غنائم دار الحرب ممّا حواه العسكر ومالم يحوه من أرض وغيرها.(4)

5. وقال في المنتهى: الغنائم التي توجد في دار الحرب ما يحويه العسكر ومالم يحوه أمكن نقله كالثياب والأموال والدواب وغير ذلك أو لا يمكن كالأرضين والعقارات.(5)

استدل على قول المشهور بوجوه:

الأوّل: إطلاق الآية لصدق الغنيمة على المنقول وغيره.


1 . النهاية: 198، باب قسمة الغنائم والأخماس.
2 . الخلاف: 4/333، كتاب الفيء، المسألة 18.
3 . المبسوط:2/28، كتاب الجهاد.
4 . الشرائع: 1/179، كتاب الخمس.
5 . المنتهى: 1/44; ويظهر من القاضي في المهذّب خلاف ما هو المشهور حيث قال: الأرض إذا فتحت عنوة كانت لجميع المسلمين ولم يستثن الخمس; لاحظ الجزء1/182.


(29)

يلاحظ عليه: أنّ الظاهر أنّ الأراضي ومالا يملكه المقاتلون،غير داخلة في مفاد الآية ولا تشملها الآية بخطابها ومضمونها، وإنّما تشمل ما يملكونه، فيخاطبون بدفع خمس ما ملكوا ،وذلك لأنّ الغنيمة وإن كانت صادقة على الأراضي وغيرها، لكن إضافتها في الآية إلى المقاتلين، أعني قوله تعالى: «إِنّما غَنِمْتُمْ» تخصصها بما يقع في اختيارهم ويدخل في ملكهم، وهو ليس إلاّ المنقول، لا غيرها، ولا وجه لخطاب من لا يملكه بدفع الخمس منه.

وإن شئت قلت: إنّ فرض الخمس على المقاتلين لأجل اغتنامهم، فيؤمرون بدفع الضريبة المالية، وأمّا ما ملكه غيرهم أعني المسلمين إلى يوم القيامة، فلا وجه لتوجيهه إلى المقاتلين، إذ عندئذ يكون من مصاديق قول القائل: «غيري جنى وأنا المعاقب فيكم» غيري ملك وأنا المخاطب بدفع الضريبة.

وأُجيب عن الاستدلال بالآية تارة بأنّ دليل الأراضي مخصص للآية(1) ، وأُخرى بأنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه، فالآية خاصّة لأجل كون الموضوع فيها الخمس، عامّة لشمولها الأراضي وغيرها، ودليل الأراضي خاص لاختصاصه بها، وعام لشموله مقدار الخمس وغيره، فالمرجع هو البراءة من دفع الخمس.(2)

يلاحظ عليهما: أنّهما مبنيان على شمول الآية للأرضين لكي نحتاج في إخراجها عن حكم الآية بدليل خاص، أو لأجل التعارض، وأمّا على ما ذكرنا فالآية منصرفة عن الأراضي ولا تعمّها.

مضافاً إلى ما في بيان النسبة بين الدليلين، فالنسبة تلاحظ بين الموضوعين، وليس الخمس في الآية موضوعاً، وإنّما هو حكم فلاحظ.

الثاني: خبر أبي بصير، عن الباقر ـ عليه السَّلام ـ : «كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن


1 . السيد الحكيم:المستمسك:9/444.
2 . جامع المدارك:2/103.


(30)

لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً رسول اللّه فانّ لنا خمسه، ولا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا».(1)

يلاحظ عليه: أنّ المراد من «كلّ شيء قوتل عليه»: هو المنقول بشهادة قوله ـ عليه السَّلام ـ : «ولا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس» والأراضي المفتوحة عنوة غير قابلة للشراء، لا بمقدار الخمس ولا غيرها.

وبعبارة أُخرى : مورد الرواية ما إذا أمكن شراء العين، ففي مثله يقول: لا حقّ لأحد أن يشتري من الخمس، والأراضي لا يصحّ شراؤها مطلقاً، فلا ينطبق عليه قوله ـ عليه السَّلام ـ : «ولا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس»، وهذا قرينة على أنّ المراد من كلّ شيء «قوتل عليه» هو المنقول.

الثالث: مرسلة أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا بعض أصحابنا ورفع الحديث، قال: الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز، والمعادن، والغوص، والمغنم الذي يقاتل عليه، ولم يحفظ الخامس.(2)

يلاحظ عليه: أنّ الرواية بصدد ذكر رؤوس ما يتعلّق به الخمس على وجه الإجمال، ويدلّ عليه قوله من خمسة أشياء، وأنّ الراوي نسي الخامس، وليس في مقام سائر الخصوصيات حتّى يتمسك بالإطلاق.

الرابع: صحيحة عمر بن زيد الثقة، عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك الثقة في حديث قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : إنّي كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، وكرهت أن أحبسها عنك، وأعرض لها وهي حقّك الذي جعل اللّه تعالى لك في أموالنا، فقال:«وما لنا من الأرض، وما أخرج منها إلاّ الخمس؟! يا أبا سيّار الأرض كلّها لنا، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا»، قال: قلت له: أنا أحمل إليك المال كلّه، فقال لي: «يا أبا سيّار قد طيّبناه لك وحلّلناك منه فضمّ إليك مالك».(3)

أقول: الظاهر أنّ ما في الوسائل:«وما لنا من الأرض» مصحف «أو ما لنا من الأرض» كما في الكافي وعلى ذلك تخرج الرواية عن صلاحية الاستدلال، لأنّ أبا سيّار لما دفع إليه الخمس زعم أنّ الخمس مالهم.

فأعاد الإمام كلامه بصورة الإنكار قائلاً: «أو مالنا من الأرض وما أخرج اللّه منها إلاّالخمس؟!» أي تتصور أنّ ما يرجع إلينا هو خصوص الخمس، بل: «يا أبا سيّار الأرض كلّها لنا فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا» فالرواية بصدد بيان أنّ الأرض كلّها للإمام لا الخمس منها، وهذه ملكية تشريفية لا تنافي ملكية الناس على أموالهم.


1 . الوسائل: 6، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5.
2 . الوسائل:6، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث11.
3 . الوسائل: 6، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 12. وفي الكافي مكان «وما لنا» : «أو مالنا» . لاحظ الكافي:1/480، كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض كلّها للإمام.
Website Security Test