welcome to official website of Grand Ayatollah Sobhani
فارسی العربیة
صفحه اصلی مقالات دروس خارج مجله کلام اسلامی گالری تصویر استفتائات اخبار قاموس المعارف ریحانة الأدب

نام کتاب : مناسك الحج و احكام العُمرة*
نویسنده :مطابق لفتاوى آية الله العظمى الشيخ جعفر السُّبحاني دام ظله*

مناسك الحج و احكام العُمرة

(1)

(3)

مناسك الحج
و
احكام العُمرة

مطابق لفتاوى
آية الله العظمى الشيخ جعفر السُّبحانيدام ظله


(4)

حضرت آيت الله العظمى سبحانى تبريزى، 1308 ـ

      مناسك حج والعمره / تأليف جعفر السبحاني. ـ قم : مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام)، 1428 ق . = 1386 .

      200 ص .    ISBN 978 - 964 - 357 - 283 - 9

      كتابنامه به صورت زير نويس.

فهرستنويسى بر اساس اطلاعات فيپا

      1 . حج. 2. حج ـ ـ رساله عمليه. الف. مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام). ب. عنوان.

1386 8043م 2س/ 8/188 BP    357 / 297

اسم الكتاب:   … مناسك الحج وأحكام العمرة

المؤلــف:   … العلاّمة المحقّق آية الله العظمى جعفر السبحاني

الطبعــة:   … الأُولى

تاريخ الطبع:   … 1428 هـ

المطبعـة:   … مؤسسة الإمام الصّادق (عليه السلام)

الكمّيّـة:   … 3000 نسخة

الناشــر:   … مؤسسة الإمام الصّادق (عليه السلام)

الصف والإخراج الفني:   … مؤسسة الإمام الصّادق(عليه السلام) ـ السيد محسن البطاط

توزيع

مكتبة التوحيد

ايران ـ قم ; سـاحة الشهداء

هاتف: 7745457 ـ 2925152

البريد الإلكترونيimamsadiq@gmail.com :

العنوان في شبكة المعلوماتwww.imamsadeq.org :


(5)

بسم الله الرحمن الرحيم


(6)

(7)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الّذي جعل الكعبة البيت الحرام قياماً للناس، وجعل الحج موسماً للعبادة، وفرصة لالتقاء المسلمين الوافدين من كلّ صقع وصوب ليتعارفوا ويتعرّفوا على معالم دينهم، ويطّلعَ على أحوال بعضهم بعضُ .

قال الإمام الصادق (عليه السلام) : «وجعل فيه الاجتماع من المشرق والمغرب ليتعارفوا ولتعرف آثار رسول الله وتُعرف أخبارُهُ ولا تُنسى، ولو كان كلّ قوم إنّما يتّكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد وسقط الجلبُ والأرباحُ، وَعَميت الأخبار، ولم يقفوا على ذلك، وذلك علّة الحج».(1)

والصلاة والسلام على مَنْ علّم الناس مناسك الحج بعد ما اندرست، وأرشدهم إلى معالمه ومآثره بعدما عُطِّلت، وعلى آله الذين أتمّوا الحُجّة وعلّموا الأُمّة، صلاة دائمة زاكية.

أمّا بعد: فهذه رسالة موجزة في مناسك الحج وأحكامه،


1 . بحار الأنوار: 99 / 33، نقلاً عن علل الشرائع للصدوق.


(8)

والحج كثير المسائل، متشعّب الفروع، وافر المقاصد، جمّ المطالب، وأكثر مسائله غير مأنوس ولا متكرر.

روى زُرارة قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): جعلني الله فداك، أسألك في الحج منذ أربعين عامّاً فتفتيني؟ فقال (عليه السلام): «يا زرارة بيت يُحجّ إليه قبل آدم بألفي عام تُريد أن تُفنى مسائله في أربعين عاماً».(1)

ولذا عزمنا على إفراد مسائل الحج في هذه الرسالة، وتقديمها للإخوة المؤمنين بعبارة واضحة عسى أن ينتفعوا بها، وأكون مشاركاً لهم في الثواب.

***


1 . الوسائل: 8، الباب 1 من أبواب وجوب الحج وشرائطه، الحديث 12.


(9)

الفصل الأوّل:

في وجوب الحج وشرائطه

المسألة (1): يجب الحج على المستطيع مرة واحدة في العمر، وهذا ما يطلق عليه «حجّة الإسلام». وسنذكر معنى الاستطاعة في المسائل الآتية.

المسألة (2): تجب المبادرة إلى الحج عند الاستطاعة ولا يجوز التأخير، ولو أخّر في سنة الاستطاعة تجب المبادرة إليه في السنة التالية، وهكذا.

المسألة (3): إذا وجب الحج على الإنسان يجب عليه تحصيل مقدماته، وهي تختلف حسب الظروف، ففي زماننا هذا يجب عليه مثلاً: تهيئة مستلزمات السفر، كجواز السفر، والبطاقة الصحية وأشباه ذلك. فلو سعى إلى الحصول عليها ولم يتم له الحجّ، كشف عن عدم وجوب الحج عليه في تلك السنة، فإن بقيت الاستطاعة المالية والبدنية إلى السنة القادمة وجب عليه الحج أيضاً، وهكذا.


(10)

شرائط وجوب حجة الإسلام

يجب الحج عند توفّر شروط هي:

الأوّل والثاني: العقل والبلوغ

فلا يجب الحج على الصبي والمجنون، لكونهما غير مكلّفين.

المسألة (4): لو أحرم غير البالغ كان حجه صحيحاً، ولكن لا يُغني عن حجّة الإسلام، فلو بلغ واستطاع يجب عليه الحج.

المسألة (5): لو أحرم غير البالغ المميّز للحج وبلغ عند الوقوف في المشعر الحرام، فيحسب حجُّه حجةَ الإسلام ويُجزئه عنها.

المسألة (6): لو أحرم بظن أنّه غير بالغ وأتى الحج بنية الاستحباب ثم بان أنّه كان بالغاً عند الإحرام، صحّ حجّه وأجزأه عن حجة الإسلام إلاّ إذا قيّد حجّه بالاستحباب على نحو لولاه لما أحرم وحجّ، فلا يحكم عليه بالصحة، ومثله فرض نادر.

المسألة (7): يستحب لولي الطفل غير المميّز أن يلبسه ثوبي الإحرام بعد نزع ملابسه إذا كان ذكراً، وينوي الولي نيابة عنه


(11)

ويلبّي مكانه، ويُعينه على أداء ما يقدر عليه من أعمال الحج، وينوب عنه فيما لا يقدر عليه، فيطوف به حول البيت ويسعى به في المسعى ويقف به في عرفات والمشعر الحرام ويذهب به إلى منى ويأمره برمي الجمرات والحلق أو التقصير إلى أن يتم أعمال الحج كافّة.

المسألة (8): الولي ـ في المقام ـ عبارة عمن يجوز له التصرف في مال الطفل كالأب والجد، ووصيهما. نعم يجوز للأُم الّتي تتكفّل بأُمور الطفل غير المميّز أن تُحرم به، والأحوط الاستجازة من ولي الطفل في إحرامه.

المسألة (9): إذا أحرم الولي بالطفل يجب عليه أن يُجنّبه محرّمات الإحرام، ولو ارتكب المحرّم بمرأى ومسمع من الولي لا تجب الكفّارة على الولي، إلاّ إذا صاد صيداً فإنّ كفّارته على وليّ الطفل.

المسألة (10): ثمن هدي الصبي على الولي، وكذلك كفّارة الصيد، وأمّا الكفّارات الّتي تجب عند الإتيان بموجبها، فالظاهر عدم وجوبها لا على الصبي ولا على وليّه.


(12)

الشرط الثالث: الحرية

لا يجب الحج على المملوك ولو كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل مولاه، ولو عتُق فشأنه كشأن الآخرين.

الشرط الرابع: الاستطاعة

ونعني بها الاستطاعة من حيث صحة البدن وقوته، وتوفر المال، وتخلية السرب وسلامته، وسعة الوقت وكفايته.

المقصود بالاستطاعة البدنية أن يكون صحيحاً غير عليل على نحو يتمكّن فيه من السفر إلى الحج والقيام بأعماله. ولو اعتقد المكلّف بضعفه البدني أو أنّ الطبيب منعه من الذهاب إلى الحج إلى حدّ صار آيساً من عود الصحة إليه، يجب عليه أن يستنيب.

كما أنّ المقصود من الاستطاعة المالية ـ الّتي يُعبَّر عنها في كتب الفقهاء بالزاد والراحلة ـ هو أن تتوفر عنده الإمكانية المالية الّتي يصرفها في الذهاب والإياب والإقامة هناك. وبعبارة أُخرى وجود ما يبلغه إلى مكة المكرمة ويرجعه إلى بلده من الرزق ووسيلة السفر، وذلك يختلف حسب اختلاف مكانة المكلف.

المسألة (11): تتحقّق الاستطاعة ـ وراء ما يبذله لمصارف


(13)

الحجّ ـ بتملك ما يحتاج إليه من ضروريات حياته على حدّ شأنه، كالسكن ووسيلة النقل، إلى غير ذلك ممّا يختلف كيفاً وكمّاً حسب اختلاف المكانة الاجتماعية للمكلّف.

فربّ انسان من شأنه أن يسكن البيت المُلكي ويَعدّ السكن في البيت الإجاري على خلاف شأنيّته، فلا يجب عليه الحج
إلاّ بعد أن يتملك بيتاً. ورب إنسان آخر يكفيه البيت الإجاري ولا يُعدّ خلاف شأنه، فيعد مستطيعاً ويجب عليه الحج ولو لم يملك بيتاً.

وعلى ضوء ذلك فلو حج الأوّل مع احتياجه إلى البيت الملكي فلا يغني حجّه عن حجّة الإسلام، لأنّه حج وهو غير مستطيع.

المسألة (12): لو كان له إمكانية مالية ولكنّه لم يتزوج، وهو بعد بحاجة إلى الزواج والأمر دائر بين صرف المال في أحد الأمرين ; الزواج أو الحج، يقدّم الأوّل على الثاني.

المسألة (13): لو اجتمعت فيه مواصفات الاستطاعة وكان له


(14)

دَين معجَّل على نحو لو طالب به لأُدّي إليه، تجب عليه المطالبة بالدَّيْن.

المسألة (14): لو اجتمعت فيه مواصفات الاستطاعة وكان له دَين مؤجَّل وكان المديون مستعداً لأداء الدَّين، كان عليه أخذ ماله من المديون والحج به .

المسألة (15): إذا اقترض مقداراً من المال يفي بمصارف الحج، وكان قادراً على أداء هذا الدَّين بالتدريج، فلا يجب عليه الحج، ولو حجّ فلا يجزي عن حجّةَ الإسلام .

المسألة (16): لو كان على الإنسان دَين مؤجّل وعنده من المال ما يفي بمصارف الحج على نحو يطمأن بأنّه لو رجع من الحج لاستطاع أن يؤدّي دينه في وقته، وجب الحج عليه. والفرق بين هذه المسألة وما قبلها واضح.

المسألة (17): لو كان على الإنسان حقوق شرعية ـ كالزكاة والخمس ـ فإنّما يجب عليه الحج إذا استطاع إليه بعد إخراجها.

المسألة (18): لو استطاع الإنسان مالياً وبدنياً ولكنّه تساهل في الذهاب إلى الحج ثم مرض أو سُدّ الطريق أمامه ولم يذهب إلى الحج، استقرّ عليه الحج سواء احتفظ بماله أم لم يحتفظ به.

المسألة (19): لو استطاع الإنسان مالياً في سنة ولكنه مَرِض في نفس تلك السنة أو سُدّ الطريقُ أمامه فيها، فيمكن له إنفاق مصارف الحج في أُمور حياته وغيرها، ولكن الأحوط أن يحتفظ بها إلى سنة أُخرى، عسى أن تعود إليه صحته أو يفتح الطريق أمامه.


(15)

المسألة (20): إذا توقّف الذهاب إلى الحج على مقدّمات خارجية ـ كأخذ جواز السفر ودفع ضريبته إلى غير ذلك ممّا صار مرسوماً هذه الأيام ـ فيُشترط في وجوب الحج تمكُّنه من توفير هذه المقدمات.

المسألة (21): لو كان للذهاب إلى الحج طريقان، أحدهما طريق رخيص ولكنّه غير مقدور، والآخر غال يتوقّف على صرف مال كثير، يجب عليه السفر إلى الحج عبر الطريق الثاني، إلاّ إذا كان يستلزم صرف أموال طائلة يصعب تحمّلها عادة .

المسألة (22): إذا كان له ملك فائض عن مؤونته فلو باعه يتمكّن من السفر بثمنه إلى الحج، ولكن كانت الأسعار في تلك السنة منخفضة، يجب عليه بيع هذا الملك والذهاب إلى الحج، إلاّ إذا كان بيعه بثمن منخفض مورثاً للحرج.

المسألة (23): من ورث مكتبة غالية ـ وهو غير محتاج لها ـ ولو باعها لأصبح مستطيعاً، فيجب عليه بيعها والذهاب إلى الحج.

المسألة (24): لو شك أنّه مستطيع أو لا، يجب عليه الفحص إذا كان ميسوراً حتّى تتبين له الحال.

المسألة (25): لو نذر ـ قبل أن يستطيع ـ أن يزور الإمام الحسين (عليه السلام)في يوم عرفة، ثم استطاع ـ في تلك السنة ـ قُدِّم النذر


(16)

على الحج، ولو عكس قُدِّم الَحجُ ولم ينعقد النذر .

المسألة (26): لو نذر أن يزور الإمام الحسين (عليه السلام)خمس سنوات يوم عرفة في كربلاء ثم استطاع خلال هذه السنوات، قدّم الحج وانحلّ النذر في نفس السنة، ويبقى وجوب العمل بالنذر في السنوات الأُخرى على حاله.

المسألة (27): لو توقّف الذهاب إلى الحج وإتيان أعماله على ترك الواجب أو ارتكاب عمل محرم، وجب الحج، إلاّ إذا كان تركُ الواجب أو فعل المحرم يتمتع بأهمية خاصّة فوق الحج .

الحج البذلي

المسألة (28): إذا عُرض على المكلّف الحج والتزم الباذل ببذل نفقته عبر الطريق وتكفل أيضاً بنفقة عياله، يجب عليه الحج، ولا يشترط في هذه الصورة تملك المكلّف لضروريات الحياة من السكن ووسيلة النقل وغيرها، إذ لا يتفاوت حاله بين الذهاب إلى الحج وبين تركه.

المسألة (29): إذا أعطاه مالاً ليصرفه على الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله، وجب عليه القبول إذا لم يكن القبول على خلاف شأنيّته، والفرق بين هذه الصورة والمسألة السابقة هو


(17)

أنّه في الأُولى يتكفّل الباذل بنفقته عبر الطريق بالتدريج وأمّا نفقة عياله فانّه يعطيها كاملة قبل السفر. وفي الثانية يعطيه مالاً ليصرفه في الحج ذهاباً وإياباً ونفقة على عياله.

المسألة (30): ثمن الهدي في كلتا الصورتين على المتبرّع والباذل، ولو فُرض تخلّفه عن البذل فلو كان المبذول له، قادراً على الهدي يجب عليه الهدي وإلاّ يكون حكمه حكم كل من لم يتمكن من الهدي فيصوم ثلاثة أيّام في الحج وسبعة إذا رجع إلى وطنه، وعلى كل تقدير فلا يشترط في الحج البذلي الشرط الخامس (الرجوع إلى الكفاية) كما سيوافيك شرحه.

المسألة (31): لو أُعطي مالاً هبةً وخيّره الواهب بين الحج وغيره، أو وهبه مالاً من دون أن يذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراً، لم يجب عليه الحج.

المسألة (32): لو قبل العمل في قافلة الحجيج وكان عمله لا يتنافى مع أعمال الحج، وجب عليه الحج في تلك السنة، ولا يشترط فيه كونه مالكاً لنفقة عائلته أو سائر حاجات الحياة. وعلى ضوء ذلك فطبيب القافلة ومرشدها الديني يجب عليهما الحج في السنة الأُولى وليس لهما تقبّل الحج نيابة عن أحد.

المسألة (33): لو استأجر نفسه للحج عن الغير، وكانت


(18)

الأُجرة وافرة على نحو يكفي ما يتبقى منها للحج في السنة التالية، وجب عليه الحج حينئذ فيها.

المسألة (34): من شروط الاستطاعة أن يتمكّن الإنسان من توفير نفقات من يعيله، سواء وجبت نفقته عليه شرعاً أو تكفَّل بنفقته عرفاً وأخلاقاً.

الشرط الخامس: الرجوع إلى كفاف

يشترط في وجوب الحج الرجوع إلى كفاف بمعنى أنّه يستطيع بعد الحج إدارة نفسه وأهله حسب مكانته الاجتماعية، فلو لم يكن له إلاّ رأس مال يتّجر به ويدير به عائلته بحيث لو صرفه في الحج ورجع، صار فقيراً، فلا يجب عليه الحج حينئذ.

المسألة (35): لو استطاع الإنسان وتساهل في الذهاب إلى الحجّ، استقر عليه الواجب، ثم إنّه لو زالت الاستطاعة الجسمية بحيث لو حج مباشرة لزم الحرج والمشقة، يجب عليه أن ينيب غيره عنه .

المسألة (36): لو استطاع ولكنه تساهل في الذهاب إلى الحج سنة أو أكثر ثم زالت الاستطاعة المالية، يجب عليه الذهاب إلى الحج ولو متسكعاً متزامناً مع المشقة.


(19)

المسألة (37): لو استطاع الإنسان يجب عليه الحج مباشرة وإن كان هَرِماً، إلاّ إذا كان مريضاً أو كان الذهاب إلى الحج أمراً حرجياً، فعليه أن ينيب غيره.

المسألة (38): لو استطاع الإنسان في سنة لا يصح له أن ينوب عن الآخر، بل يجب عليه أن يقدِّم حجَّ نفسه على حج الغير، وكذلك إذا استقر عليه الحج من سنوات سابقة لا يصح أن ينوب عن الغير مع وجوب الحج عليه .

المسألة (39): إذا استقر الحج على الإنسان ولكنّه توفّي قبل أدائه يجب إخراج مصارف الحج ـ كسائر ديونه ـ من تركته، ثم تقسيم ماله بين الورثة.

المسألة (40): لو استقر عليه الحج ومات يجب على الوارث أن ينيب عنه للحج، ولكن يكفي في ذلك الاستنابة عنه من الميقات ولا تجب الاستنابة من البلد، إلاّ إذا أوصى بأن يحج عنه بلدياً لا ميقاتياً.

المسألة (41): لو استطاعت المرأة للحج، ولكنّها كانت متكفِّلة بنفقات عائلتها، يجب عليها الحج وإن شق الأمر عندئذ على الزوج.

المسألة (42): لا يشترط إذن الزوج في ذهاب الزوجة إلى


(20)

الحج الواجب، والأفضل تحصيل رضاه.

المسألة (43): لو استطاعت المرأة بواسطة ما وصلها من الميراث، يجب عليها الحج بشرط الرجوع إلى الكفاف بعد الحج.

المسألة (44): إذا كان الصَّداق يكفي لمؤونة الحج وكان الزوج متمكّناً من أدائه، وجب عليها المطالبة بالصداق والذهاب إلى الحج، إلاّ إذا كان الزوج مُعْسِراً أو كانت المطالبة بالصَّداق مورثة للاختلاف بينهما.

المسألة (45): من كانت عنده حقوق شرعية مأخوذة من الغير كالخمس، يجب عليه إرسالها إلى الحاكم الشرعي ولا يجوز له صرفها في الحج .

المسألة (46): لو كان الإنسان مالكاً لبيت كبير ذا قيمة عالية، بحيث إنّه لو باعه لتمكّن أن يذهب إلى الحج مع شراء بيت يناسب حاله وشأنه، فلا يجب عليه البيع ولا التبديل، نعم لو أقدم على البيع واشترى بيتاً مناسباً لحاله يجب عليه الحج بما بقي من الثمن.

المسألة (47): إذا كان الإنسان يؤمِّن قسماً من معاشه من الحقوق الشرعية، لا يجب عليه الحج، ولو حجّ لا يكون حجُّه حجَّة الإسلام .

المسألة (48): إذا لم يملك الإنسان بيتاً يسكن فيه، إلاّ أنّه


(21)

يمتلك أرضاً لو باعها لاشترى بثمنها بيتاً، فلا يجب عليه الحج حتّى ولو كان الثمن وافياً بمصارف الحج.

المسألة (49): من استقر عليه الحج في السنوات السابقة وكان الطريق منحصراً بالسفر الجوّي وهو عاجز عن ذلك والطريق الآخر غير ممكن، فيجب عليه في هذه الحال أن يستنيب.

المسألة (50): إذا كان الإنسان غير مستطيع في وطنه لا يجب عليه الحج، ولكنّه لو حضر في أيام الحج أحدَ المواقيت يجب عليه الحج إذا ملك ما يحتاجه خلال أيّام الحج.

المسألة (51): لو قبل النيابة عن شخص وهو غير مستطيع ثم صار مستطيعاً في السنة ذاتها، يُقدّم الحج النيابي على حج نفسه، ولو بقيت استطاعته إلى السنة القادمة وجب عليه الحج عن نفسه.

المسألة (52): ليس للاستطاعة المالية وقت خاص وشهر معيّن، فإذا استطاع في أي شهر من الشهور وتوفّرت سائر الشروط، وجب عليه الحج.

شرائط النائب

المسألة (53): يشترط في النائب الأُمور الآتية:

1. البلوغ. 2. العقل. 3. الإيمان. 4. الوثوق بأنّه يقوم بأعمال


(22)

الحج صحيحة. 5. معرفته بأحكام الحج، ولو عن طريق مرشد الحج. 6. فراغ ذمّته عن الحج الواجب في السنة الّتي ينوب فيها. 7. تمكّنه وقدرته البدنية على إتيان الأعمال بنفسه.

المسألة (54): يشترط في المنوب عنه الأُمور التالية: 1. كونه مسلماً. 2. ميتاً أو عاجزاً عن السفر إلى الحج والإتيان بأعماله، عجزاً لا أمل في رجوع الاستطاعة إليه. 3. صار مستطيعاً وهو بالغ، أو صار مستطيعاً وهو صغير واستمرت الاستطاعة إلى أوان البلوغ وعجز عن الحج.

المسألة (55): إنّما يصح عمل النائب إذا نوى إتيان العمل عن جانب المنوب عنه، بل يسُتحب أن يذكر اسمه.

المسألة (56): ثمن لباس الإحرام والهَدْي على النائب إلاّ أن يشترط في عقد النيابة كونه بعهدة المنوب عنه. ولو ارتكب النائب أحد المحرّمات فالكفارة عليه لا على المنوب عنه.

المسألة (57): لو قام النائب بعمل النيابة على الوجه الصحيح برئت ذمّة المنوب عنه عن الاشتغال بالحج . ولو مات النائب بعد ما أحرم ودخل الحرم قبل أن يأتي بأعمال العمرة أو الحج يكفي ذلك في براءة ذمّة المنوب عنه ولا تجب الاستنابة في الأعمال المتبقّية. وأمّا لو مات بعدما أحرم وقبل أن يدخل الحرم وجب


(23)

على المنوب عنه أو وليّه أن يستنيب ثانياً.

المسألة (58): إذا أتى النائب بأعمال الحج كلّها عن جانب المنوب عنه وبقي عليه طواف النساء، يجب عليه أن يأتي به عن نفسه، ولو قصد ما في ذمّته من الطواف لكفى.

المسألة (59): لو ترك النائب طواف النساء أو أتى به على شكل غير صحيح، حرمت عليه زوجته ولا تحرم زوجة المنوب عنه عليه فيما إذا كان حيّاً غير قادر على الحج .

المسألة (60): إذا وجب حج التمتع على المنوب عنه ولكن ضاق الوقت عن إتيانه نيابة عنه فلا يصح أن ينوب لأداء ما في ذمّته. نعم لو ناب عمّن وجب عليه حج التمتع والوقت وسيع بحيث يتمكن أن يأتي بالعمرة أوّلاً ثم بالحج ثانياً ولكن طرأت طوارئ وحدثت حوادث، فضاق الوقت عن إتيان حج التمتع، يجب عليه العدول إلى حج الإفراد فيقدّم الحج على العمرة فيذهب إلى عرفات ثم المزدلفة ثم إلى منى ثم يؤدي بقية أعمال الحج ويأتي بعمرة مفردة بعد انتهاء أيّام التشريق.

نعم لو تساهل وصار الوقت ضيقاً، فالأحوط عدم كفاية حج الإفراد عن حج التمتع.

المسألة (61): لا يصح للنائب أن ينوب في عام واحد إلاّ عن


(24)

شخص واحد، نعم يجوز أن ينوب في بعض الأعمال عن أشخاص متعدّدين، كالنيابة في الطواف والهدي والرمي.

المسألة (62): من استطاع مالياً وبدنياً ولكنّه تساهل ولم يذهب إلى أن مرض مرضاً لا يتوقع برؤه منه أو أنّه هرم وعَجَزَ، فيجب عليه أن يُنيب غيره عنه إلى الحج.

المسألة (63): لو استناب فيما يجب عليه أن ينيب وقام النائب بعمل النيابة على الوجه الصحيح ثم ارتفع العذر ورجعت الصحة إليه فلا يجب عليه الحج، وأمّا لو ارتفع العذر والنائب في طريقه إلى الحج وهو بعدُ لم يحج فيستحب أن يحج عن نفسه أيضاً إن استطاع.

المسألة (64): من وجب عليه الحج في نفس السنة الّتي أراد أن ينوب فيها عن غيره أو استطاع قبل تلك السنة ولم يحج، فليس له أن ينوب عن الآخر.

المسألة (65): إذا مات النائب قبل أن يأتي بالأعمال كلّها فهل يستحق الأجرة أو لا؟ هناك صور:

أ. لو كانت الأُجرة في مقابل عمل الحج، فلا يستحق شيئاً.

ب. لو كانت الأُجرة مقابل براءة ذمة المنوب عنه من الحج ، فيستحق الأَجرة بتمامها إذا مات بعد ما أحرم ودخل الحرم، ولا


(25)

يستحق شيئاً إذا مات قبل دخول الحرم.

ج. لو كانت الأُجرة مقسّطة على الذهاب والعمل والإياب، فيستحق الأُجرة حسب ما أدّاه من هذه الأعمال. ولكن الغالب على النيابة هو الصورة الثانية.

المسألة (66): يستحب للنائب بعد الفراغ من العمرة والحج النيابيين، أن يعتمر عمرة مفردة لنفسه.

المسألة (67): لا تصح استنابة الإنسان العاجز عن إتيان بعض الأعمال.

الحج المستحب

المسألة (68): من كان غير مستطيع شرعاً ولكن يقدر على أن يأتي بالحج متسكعاً متزامناً مع المشقة يستحب له الحج، وكذا يستحب على مَنْ حجّ أن يدعو الله تعالى ـ عندما يغادر مكة ـ أن يرزقه الحج مرة ثانية.

المسألة (69): تصحّ النيابة في الحج المستحب عن الحيّ، كما يصح الطواف عنه بشرط أن لا يكون متواجداً في مكة أو كان متواجداً ولكن كان معذوراً.

المسألة (70): يستحب لمن ليس له استطاعة مالية أن


(26)

يقترض ويحج بشرط أن يكون قادراً على أداء الدَّيْن، لكن لا يجزي عن حجة الإسلام .

المسألة (71): إذا كان ما تحت يد الإنسان من الأموال حراماً مستحقاً للغير فهو ليس بمستطيع. نعم لو احتمل اختلاط المال بالحرام فهو مستطيع يجب عليه الحج.

المسألة (72): إذا حج الإنسان حجّاً استحبابياً يصحّ إهداء ثوابه إلى الغير، بل يجوز إهداؤه عند النيّة وقبل العمل .

المسألة (73): إذا لم يكن مستطيعاً مالياً يستحب له أن ينوب عن الغير ويحج .


(27)

الفصل الثاني:

في أقسام الحج

ينقسم الحج إلى أقسام ثلاثة:

1. حج التمتّع.

2. حج الإفراد.

3. حجِ القران.

فالأوّل فرضُ مَن كان بعيداً عن مكة، والآخران فرضُ من كان حاضراً غير بعيد. وحد البعد عبارة عمّن كان بين أهله ومكة أكثر من ستة عشر فرسخاً. والحاضر هو من يكون البعد بين أهله ومكة أقل من ستة عشر فرسخاً، أي ما يعادل حدود 88 كيلومتراً .

ويتألّف حج التمتع من عملين:

1. عمرة التمتع.

2. حج التمتع.

أمّا العمرة فتتكون من خمسة أعمال:


(28)

1. الإحرام. 2. طواف البيت. 3. صلاة الطواف. 4. السعي بين الصفا والمروة. 5. التقصير.

فإذا فرغ المُحْرِم من هذه الأعمال الخمسة يحلّ له كلّ محرّمات الإحرام الّتي تحرم بسبب الإحرام، والّتي ستوافيك لاحقاً.

ثم إنّه يأتي بأعمال الحج على النحو التالي:

1. الإحرام. 2. الوقوف في عرفات. 3. الوقوف في المشعر الحرام، المسمّى بمزدلفة. 4. رمي جمرة العقبة يوم منى وهو اليوم العاشر. 5. الهَدْي في منى. 6. الحلق أو التقصير في منى. 7. طواف البيت المسمّى بطواف الزيارة. 8. صلاة الطواف. 9. السعي بين الصفا والمروة. 10. طواف النساء. 11. صلاة الطواف. 12. المبيت في منى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وحتّى ليلة الثالث عشر لبعض الناس. 13. رمي الجمرات الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، وحتّى الثالث عشر لبعض الناس.

هذه هي أعمال حج التمتع: عمرتُه وحجّه. وأمّا حج الإفراد والقران فسيوافيك بيانهما في فصل مفرد. فلنشرع بتفصيل أعمال حج التمتع: عمرته، وحجّه .


(29)

الفصل الثالث:

الإحرام لعمرة التمتّع

المسألة (74): الإحرام هو أوّل عمل من أعمال عمرة التمتع، ويجب على المعتمر تمتُّعاً، الإحرامُ من أحد المواقيت الخمسة. والسر في تعدد المواقيت هو اختلاف طرق الحجاج إلى مكة المكرّمة، حيث يفدون من الشرق والغرب والشمال والجنوب، وهذا يستدعي مواقيت مختلفة حسب اختلاف الجهات .

الميقات الأوّل: مسجد الشجرة

إنّ مسجد الشجرة ـ وربما يسمّى ذو الحليفة ـ هو ميقات المدنيّين وكل من يمرّ عليه من جانب المدينة. ويبعد المسجد عن مركز البلد حوالي (9) كيلومترات، كما أنّه يبعد عن مكة المكرمة حوالي (450) كيلومتراً.

المسألة (75): إذا لم يتمكن من الإحرام من مسجد الشجرة، يجب عليه أن يُحرِم من الميقات الّذي يقع في طريقه إلى مكة وهو (


(30)

الجحفة)، وسيأتي تفصيل ذلك .

المسألة (76): يستحب الإحرام من داخل المسجد، ولو أحرم من خارجه صحّ إحرامه أيضاً، ولا فرق في ذلك بين البناء القديم والجديد من المسجد. نعم من أراد أن يُحرم من خارج المسجد، يحرم من ورائه أو عن يمينه أو يساره، لا من أمامه.

المسألة (77): لا تشترط الطهارة من الجنابة ولا الحيض ولا النفاس في صحة الإحرام، كما لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر.

المسألة (78): إذا كان جنباً لا يُحرِم من داخل المسجد بل يُحرم من خارجه على النحو المذكور، وإذا أراد أن يحرم من داخله يُحرم عبوراً، دخولاً من باب وخروجاً من باب آخر مع التلبية، هذا إذا كان البابان مفتوحين، وأمّا إذا كان أحدهما مغلقاً ولم يتمكن من العبور، فعليه الإحرام من خارج المسجد.

المسألة (79): الحائض إذا ضاق الوقت عليها تُحرم من خارج المسجد، وأمّا إذا قربت طهارتها من الحيض وأمكنها البقاء، فلتصبر حتّى تطهر ثم تحرم من داخل المسجد.


(31)

الميقات الثاني: وادي العقيق

وادي العقيق هو ميقات أهل نجد والعراق ومَنْ يمرّ عليه من غيرهم. وأوله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق، وهذا الميقات أوسع المواقيت الخمسة ويبعد عن مكة حوالي (180) كيلومتراً. والأحوط أن لا يتجاوز «غمرة» إلاّ وهو محرم ولا يؤخر الإحرام إلى «ذات عرق».

الميقات الثالث: قَرنُ المنازل

وهو ميقات أهل الطائف، ويبعد عن مكة حوالي (75) كيلومتراً على الطريق القديم، وفي جانب الطريق الجديد (على بُعد 60 كيلومتراً) لوحة إرشادية تشير إلى نقطة المحاذاة لقرن المنازل وتسمّى بوادي المَحرْم.

الميقات الرابع: يَلَمْلَم

وهو ميقات أهل اليمن، وقال بعض الفقهاء يلملم قرية صغيرة عند أسفل الجبل، تبعد عن مكة (100) كيلومتر، وهي الآن لم تعد مَحْرماً لأهلها ولا لأبناء القبائل الموجودة في القرى


(32)

والأرياف حواليها أو قريباً منها، وذلك لاندثار الطريق القديم الّذي كان يمرّ بها من اليمن إلى مكة بسبب إحداث طريق جديد له من جهة الساحل، وبينهما (الطريقين) مسافة 25 كيلومتراً، عرف بطريق السعدية الّتي هي الموضع المحاذي ليلملم، وأصبح اليوم (قرية السعدية) هو المحرم.

الميقات الخامس: الجُحْفَة

الجحفة ميقات المبحرين والشاميين، وكل مَنْ مَرّ على مسجد الشجرة بلا إحرام، يُحرم منها، وتبعد عن مكة حوالي (187) كيلومتراً. وبين الميقات وغدير خمّ ـ وهو المكان الّذي نصب فيه النبيُ (صلى الله عليه وآله وسلم)الإمام علياً (عليه السلام)للولاية والخلافة ـ حوالي (11) كيلومتراً.

المسألة (80): لو شهد عادل على أنّ هذه النقطة هي أحد المواقيت يعتمد على قوله، وإذا لم يشهد عادل يرجع إلى شهادة أهل المحل، فإذا حصل الاطمئنان يعمل بقولهم، والّذي يهوّن الخطب أنّ المواقيت الخمسة حالياً محددة بعلائم ولوحات إرشادية تفيد الاطمئنان بل اليقين.

المسألة (81): لو حج عن طريق لا يمر على ميقات ما، كما


(33)

إذا ركب الطائرة ونزل مطار جدّة فأمامه خيارات أربعة:

أ. أن يذهب إلى المدينة المنورة ويزور الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)ويُحرم من مسجد الشجرة وعند الضرورة من الجحفة.

ب. أن يذهب إلى الجحفة ويُحرم منها.

ج. يُحرم من الموضع المحاذي للجحفة الواقع في الجنوب الشرقي لمدينة جدّة. وحسب الأخبار الواصلة من أهل التحقيق، فإن مركز المدينة (قبل الوصول إلى الجسر الكبير) هو الموضع المحاذي للجحفة.

والمحاذاة هي أن يقع الميقات طرف يمينه أو يساره على نحو يقال عرفاً انّ هذه النقطة تحاذي أحد المواقيت الخمسة.

د. الأفضل أن يذهب إلى الحديبية من أحد الطريقين القديم أو الجديد ويُحرم من هناك، وهي مكان معدٌّ للإحرام ويتوفر فيه كل ما يحتاجه الحجيج.

والضابطة الكلية لكل من لا يمر على أحد المواقيت الخمسة أن يُحرم من أدنى الحل كالحديبية، أو التنعيم، أو المراكز الأُخرى.

المسألة (82): من كان في طريقه ميقاتان وأحرم من الميقات الأوّل لا يجب عليه تجديد الإحرام عند المرور على


(34)

الميقات الثاني، كما أنّه إذا أحرم من إحد المواضع المحاذية لميقات ما، ثم مرّ على موضع محاذ لميقات آخر لا يجب عليه تجديد الإحرام.

المسألة (83): الإحرام قبل الميقات ـ كالصلاة قبل الوقت ـ غير جائز، لكن إذا نذر أن يُحرم قبل الميقات كان له الإحرام قبله، وكل مَنْ يريد أن يذهب إلى مكة مباشرة فعليه أن يُحرم قبل الميقات في المطار الّذي يطير منه أو داخل الطائرة، ولو مرّ على الميقات لا يجب عليه تجديد الإحرام .

المسألة (84): لو جاوز الميقات بلا إحرام نسياناً يجب عليه الرجوع إلى الميقات الّذي مرّ عليه، سواء دخل الحرم أم لم يدخل، ولو عجز عن الرجوع فلو كان خارج الحرم يرجع ويتجه باتجاه الميقات ويمشي عدة خطوات ثم يُحرم من هناك. ولو دخل الحرم يخرج منه ويُحرم من أدنى الحلّ، ولو عجز عن الرجوع يعود ويمشي عدة خطوات ثم يُحرم من هناك.

المسألة (85): لو مرّت الحائض على الميقات بلا إحرام جاهلة بالحكم، فحكمها حكم من نسي الإحرام في المسألة السابقة.

المسألة (86): لو لم يحرم من الميقات عمداً، وضاق الوقت


(35)

ولم يقدر على الرجوع إلى الميقات ولم يكن أمامه ميقات آخر، بطل حجّه ويجب عليه قضاؤه في السنة التالية، والأحوط أن يُحرم من أدنى الحل ويأتي بالأعمال ثم يقضي في المستقبل .

المسألة (87): مجاوزة الميقات بلا إحرام أمر محرّم، ولكنّه لو فعل وأحرم من ميقات آخر صحّ حجّه.

المسألة (88): لو دار الأمر بين أن يُحرم من مسجد الشجرة أو من ميقات آخر، فالأفضل الإحرام من المسجد لفضله.

المسألة (89): إذا اعتمر الإنسان في غير أشهر الحج (شوال، وذي القعدة، وذي الحجة) وبقي في أحد الحرمين الشريفين أو غيرهما ثم حاول أن يحج حجّة التمتع فلو وقع في مسيره إلى مكة أحد المواقيت الخمسة يُحرم منه، وإلاّ ـ كما لو كان في مكة المكرمة ـ فيخرج إلى أدنى الحل كالتنعيم والحديبية وغيرهما فيُحرم منها.

المسألة (90): كل من يريد أن يأتي بعمرة مفردة، إذا وقع في مسيره إلى مكة أحد المواقيت الخمسة، يحرم منه وليس له أن يجاوزه بلا إحرام، فإن جاوزه يجب الرجوع إليه، وإذا لم يكن في مسيره إلى مكة أحد هذه المواقيت، يُحرم من أدنى الحلّ. وحدود الحرم مشخّصة باللوحات الإرشادية في أغلب المناطق.


(36)

المسألة (91): إذا كان الإنسان موظفاً في جدّة يُحرم إلى العمرة المفردة وعمرة التمتع من أدنى الحل، والأفضل أن يختار الحديبية الّتي عقدت فيها بيعة الرضوان ومكث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فيها أيامّاً إلى أن عقد صلح الحديبية المعروف فرجع (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى المدينة بنية الاعتمار في السنة القادمة.


(37)

الفصل الرابع:

في واجبات الإحرام

يتكون الإحرام من ثلاثة أعمال، هي:

1. النيَّة.

2. لبس ثوبي الإحرام.

3. التلبية.

وإليك شرح هذه الأعمال:

1. نيّة الإحرام

العمرة والحج عملان عباديان لهما منزلة خاصة ومكانة سامية عند الله تبارك وتعالى، والإحرام بوابة الدخول فيهما. وعلى هذا فمعنى نية الإحرام هو أن ينوي الورود في عمل عبادي له حرمة عند الله وكرامة.

وأمّا الاجتناب عن عدة أُمور باسم محرَّمات الإحرام، فهو سياج يحفظ حرمة هذه العبادة .


(38)

ولا تتوقف نيّة الإحرام على نية ترك هذه المحرَّمات، لِما قلنا من أنّ الشارع أوجب تركها صيانة لحرمة هذه العبادة، بل يكفي الناسك أن يخطرَ بباله أنّه يحرم لعمرة التمتع أو لحجِّه، ولو أجرى على لسانه ما خطر بباله لكان أفضل، ويكفي أيضاً أن يُحرم بما هو واجبه فعلاً .

المسألة (92): لو اعتمر عمرة التمتع رياءً وسمعةً، بطلت عمرته ويجب عليه تجديدها على النحو المعروف. ولو ضاق الوقت ولم يتمكّن من عمرة التمتع يجب عليه العدول إلى حج الإفراد وهو أن يقدِّم الحج، وبعد الفراغ منه يعتمر عمرة مفردة بعد مضي أيّام التشريق.

المسألة (93): لو أتى ببعض أعمال العمرة رياءً وسمعةً، فحكمه حكم من أتى بجميعها كذلك.

المسألة (94): لو أخطأ وأحرم بنية الحج مع أنّ وظيفته الإحرام لعمرة التمتع، بطلت عمرته. نعم لو كان بصدد الإتيان بما في ذمته من الواجب وتخيّل أنّ الواجب هو الإحرام للحج غافلاً عن أنّ واجبه هو الإحرام للعمرة، يصح حينئذ إحرامه، والأفضل إذا وقف على خطئه أن يُجدِّد النية.


(39)

2. لبس ثوبي الإحرام

يجب لُبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه، وكيفيّته : أن يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، ويُستثنى من ذلك الصبيان حيث يجوز تأخير تجريدهم إلى «فخ». والأحوط أن تلبس النساء هذين الثوبين فوق الثياب الّتي عليهن.

المسألة (95): يلبس المُحرم الثوبين قبل التلبية وإنّما يُلبِّي بعد ما يلبس، ولو لبّى قبل أن يلبس فالأحوط تجديد التلبية بعد اللُّبس.

المسألة (96): يعتبر في الإزار أن يكون ساتراً من السّرة إلى الركبة، كما يعتبر في الرداء أن يكون ساتراً للمنكبَين.

المسألة (97): لبس الثوبين للمُحرم واجب تعبّدي يُشترط فيه قصد القربة.

المسألة (98): يشترط التعدّد في الثوبين فيجب أن يكون الإزار منفصلاً عن الرداء، ولا يكفي ثوبٌ واحد يستر المنكبين ويمتد إلى الركبتين.

المسـألة (99) : يعتبر في الـرداء والإزار أن يكونا ساترَين للبشرة غير حاكيَين لها ، كما يعتبر فيهما أن


(40)

يكونا منسوجَيْن، فلا يكفي الجلد واللبد(1).

المسألة (100): يجوز عقد كُلٍّ من الثوبين، إلاّ أنّ الاحتياط أن لا يعقد ما جعله إزاراً على عنقه فيما لو كان وسيعاً. ولو عقده نسياناً أو جهلاً بالحكم يُحلّه من فوره، ولكنّه لا يضرّ بالإحرام ولا يوجب الكفّارة .

المسألة (101): الأحوط ترك التوشُّح وهو عبارة عن إدخال الرداء تحت الإبط الأيمن ـ مثلاً ـ وإلقائه فوق المنكب الأيسر، وذلك لأنّ النصوص دلّت على أن يكون أحدهما إزاراً والآخر رداء، والهيئة المذكورة (أي التوشح) مخالفة للارتداء.

المسألة (102): ما يعتبر في لباس المصلي معتبر أيضاً في ثوبي الإحرام، فلا يجوز الإحرام بالثوبين المتخذين ممّا لا يؤكل لحمه، أو النجسين، أو كانا من الحرير الخالص، والأحوط عدم اشتمال ثياب المرأة المُحرِمة على ذلك أيضاً .

المسألة (103): لو تنجّس ثوب الإحرام يجب تطهيره أو تبديله .

المسألة (104): يستحب إتيان الأعمال بنفس الثوبين اللّذين


1 . اللِّبْد (جمعها لُبود وألباد): كل شَعَر أو صوف مُتلبِّد. يقال تلبَّد الصوف ونحوه: إذا تداخلت أجزاؤه ولزق بعضها ببعض.


(41)

لبسهما في الميقات، وأمّا لو أبدلهما بآخرين، فيستحب إتيان الأعمال بالثوب الأوّل.

المسألة (105): لا تجب الاستدامة بلباس الإحرام، فلا بأس بإلقائه عن بدنه لضرورة أو لغير ضرورة، كما لا بأس بالتبديل إذا كان البدل واجداً للشرائط.

المسألة (106): يجوز للمحرم أن يلبس أزيد من ثوبي الإحرام للاتّقاء من الحر والبرد، شريطة أن لا يكون مخيطاً.

المسألة (107): إذا كان عليه المخيط ومع ذلك اتّزر وارتدى ثم لبّى ـ عالماً أو جاهلاً ـ صحّ إحرامه غير أنّ العامد يُعدّ عاصياً، وعلى كل تقدير يجب نزع المخيط والاكتفاء بثوبي الإحرام. ومثله ما إذا أحرم مع المخيط نسياناً ثم تذكّر فيجب عليه نزع المخيط والاقتصار على ثوبي الإحرام، ويجب التكفير بالهدي على مَنْ عمل ذلك عامداً.

3. التلبية

التلبية هي الواجب الثالث من واجبات الإحرام وصورتها:

«لبّيك اللّهم لبّيك، لا شريكَ لكَ لبّيك».

ويستحب أن يقول بعدها:


(42)

«إنّ الحمدَ والنِعمةَ لكَ والمُلْك، لا شريكَ لك».

ويستحب كذلك ان يضيف إليها الجمل التالية:

«لبّيك ذا المعارجِ لبّيك، لبّيك داعياً إلى دارِ السَلام لبّيك، لبّيك غفّارَ الذنوب لبّيك، لبّيك أهلَ التلبية لبّيكَ، لَبّيكَ ذا الجلال والإكْرامِ».

المسألة (108): يجب التلفّظ بالتلبية بصورة صحيحة، وقد مرّ أنّ منزلة التلبية في إحرام الحج منزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة، فلا يصير الإنسان محرماً إلاّ بها، فيجب التلفّظ بها ولو بتلقين شخص آخر، فإذا لم يتعلم ولم يتيسّر التلقين، يلبّي بالمقدار الميسور من هذه الكلمات «فإن الميسور لا يسقط بالمعسور».

ولو أحرم من الميقات بلا تلبية نسياناً يجب عليه الرجوع إلى الميقات الّذي أحرم منه حتّى يُحرم مع التلبية. وإذا لم يتيسر له الرجوع فلو لم يدخل الحرم يُحرم هناك ويُلبّي، ولو دخل الحرم يرجع إلى أدنى الحل ويحرم فيه ويلبّي، وإن لم يتمكّن من الرجوع إليه ، يُحرم مع التلبية في الموضع الّذي تذكّر فيه.

المسألة (109): لو لبس الثوبين من دون أن يلبّي، لم تُحرَم عليه محرّمات الإحرام، وهكذا مَنْ أحرم ولبّى رياءً.

المسألة (110): لو أحرم من الميقات وجاوزه وشك في شيء


(43)

من شروط الإحرام ومقوماته، لم يعتدّ بالشك. وهكذا إذا أحرم في اليوم الثامن من ذي الحجّة الحرام ولبّى ثم شك بعد فترة في أنّه هل أحرم للعمرة أو للحج، بنى على الصحة وأنّه أحرم للحجّ.

المسألة (111): تجب التلبية مرة واحدة عند الإحرام في الميقات، ويستحب تكرارها إلى سبعين مرة عبر الطريق، إلى أن يشاهد بيوت مكة، فيقطع التلبية.

وأمّا إذا أحرم للحج، فيستحب تكرارها إلى ظهر عرفة، فإذا زالت الشمس يقطع التلبية.

وإذا أحرم لعمرة مفردة من خارج الحرم، يستحب تكرارها حتّى دخول الحرم; وأمّا إذا أحرم من داخل الحرم، فيستحب تكرارها إلى مشاهدة الكعبة المشرّفة.

مستحبات الإحرام

يُستحبُّ لمن أراد الإحرام أن يقوم بالأعمال التالية:

1. تنظيف بدنه، وإزالة شعر إبطيه وعانته بالنورة، وقصّ أظفاره قبل الإحرام.

2. توفير شعر رأسه ولحيته إذا قصد الحج من أوّل شهر ذي القعدة، وكذا من قصد العمرة المفردة قبل شهر.


(44)

3. الغسل للإحرام في الميقات، ويصحّ هذا الغسل من الحائض والنفساء. ويجوز تقديمه على الميقات (بالغُسل في الفندق وغيره) إذا خاف عدم وجدان الماء في الميقات أو خاف الزحام بشرط أن لا يلبس المخيط بعد الغسل، ولو اغتسل قبل الميقات ثم تمكن من الغسل أعاده استحباباً. وإذا اغتسل في النهار كفى إلى آخر الليل أو اغتسل في الليل كفى إلى آخر النهار.

وإذا اغتسل ثم أحدث حدثاً أصغر قبل الإحرام يُستحب له إعادة الغسل.

4. أن يكون ثوبي الإحرام من القطن الأبيض.

5. أن يكون إحرامه بعد فريضة الظهر، فإنْ لم يقع فليكن بعد فريضة أُخرى، وإنْ لم يقع فليكن بعد صلاة ركعتين، والأفضل بعد ست ركعات.

6. أن يقول حين لبس الإحرام: «الحمد لله الّذي رزقني ما أُواري به عورتي، وأُؤدّي فيه فرْضي وأعبُدَ فيه ربّي وأنتهي فيه إلى ما أمرَني. الحمدُ لله الّذي قصدتُه فبلّغني، وأردتُه فأعانني، وقَبِلني ولم يقْطع بي، ووجهه أردتُ فسلّمني، فهو حصني وكهفي وحِرْزي وظهري وملاذي ورجائي ومنجاي وذْخري وعِدّتي في شدّتي ورخائي».


(45)

7. تكرار التلبية وقت النهوض من النوم وبعد كل صلاة واجبة ومستحبة وعند صعود تل أو هبوط واد، ويستحب للرجال الجهر بالتلبية .

مكروهات الإحرام

وهي عدة أُمور:

1. الإحرام في ثوب أسود .

2. أن ينام على وسادة أو فراش أصفر أو الفراش الوسخ .

3. الإحرام في ثوب قذر.

4. الإحرام في ثوب مخطّط.

5. استعمال الحناء قبل الإحرام إذا بقي أثرها حتّى حال الإحرام.

6. دخول الحمامات العامة ودَلْكِ بدنِه.

7. أن يجيب من يناديه بـ «لبيك».


(46)

(47)

الفصل الخامس:

في مُحرَّمات الإحرام

يُحرَّم على المُحرم ـ وربّما على غيره (1) ـ أُمور يناهز عددها أربعاً وعشرين، وهي:

1. صيد البر الوحشي

المسألة (112): يحرم على المحرم صيد البرّ الوحشي كما يحرم أكل لحمه، سواء أصطاده بنفسه أم اصطاده غيره، وسواء كان الصائد مُحرِماً أم مُحِلاًّ .

المسألة (113): تحرم الدلالةُ على الصيد ولو بالإشارة، وتحرم إعانة الصائد بأي نحو كان.

المسألة (114): لو ذبح المُحرِم صيداً، يُحرم أكله مطلقاً على المُحرِم وغيره.

المسألة (115): يجوز للمُحرم صيد البحر، والمراد به هو


1 . كالصيد في الحرم الّذي يُحرَّم على المُحِلّ أيضاً .


(48)

الحيوان الّذي يعيش تحت الماء، وعلى ضوء ذلك فالطيور البحرية الّتي تعيش في البحر تارة وفي البرّ أُخرى ليست من أقسام صيد البحر.

المسألة (116): يجوز للمحرم ذبح الحيوان الأهلي وأكل لحمه كالدجاج والبقر والغنم.

المسألة (117): الطيور الوحشية من صيد البر ومنه الجراد .

المسألة (118): لا يجوز للمحرم قتل الزنبور والنحل إذا لم يقصدا الإنسان، ولو قتلهما وجبت عليه الكفّارة وهو مقدار من الطحين يدفعه للفقير.

2. التلذّذ بالنساء

المسألة (119): يحرم التلذذ بالنساء وطءاً وتقبيلاً ولمساً ونظراً بشهوة، بل كلّ لذة وتمتع . وأمّا اللمس والنظر مجرَّدَين عن الشهوة فليسا بحرام، ولذلك تجوز الخلوة بين الرجل وزوجته.

المسألة (120): لو جامع المُحرِم في عمرة التمتع قبل السعي، تبطل عمرته ويجب عليه إعادة العمرة. ولو جامع بعد السعي وقبل التقصير صحّت عمرته ووجبت عليه الكفارة.

المسألة (121): الأحوط لمن جامع قبل السعي أن يتمّ عمرته


(49)

ثم يجدّد العمرة، وأمّا لو جامع بعد السعي فليتمّ عمله ولا إعادة عليه سوى الكفارة.

ولو جامع في إحرام الحج قبل الوقوف بعرفات أو قبل الوقوف في المشعر الحرام، تترتب عليه الأحكام التالية:

1. يبطل حجُّه.

2. يمضي في حجِّه ويُتمّه.

3. يقضي حجَّه في السنة التالية.

4. يُكفّر بذبح بَدَنة.

المسألة (122): لو قبّل زوجتَه وهو مُحرِم، فعليه بَدَنة، سواء أمنى أم لا، ولو قبّلها بلا شهوة فعليه ذبح شاة.

المسألة (123): لو نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى فكفارته بَدَنة، ولو نظر نظرة عادية فأمنى من غير اختيار فلا كفارة عليه.

المسألة (124) : لو لامس زوجته عن شهوة فكفارته ذبح شاة، سواء أمنى أم لا، ولو لامسها بلا شهوة فلا كفارة عليه حتّى لو أمنى.

المسألة (125): لو نظر أو لامس عن شهوة ناسياً للحكم الشرعي أو جاهلاً به، صحّت عمرته وحجّه ولا كفارة عليه. ولكن


(50)

الجاهل بالحكم عاص بعمله هذا وإنْ لم يكن ملتفتاً إلى حرمة العمل.

المسألة (126): لو جامع زوجته وهي كارهة، وجبت على الزوج كفارتان، وليس على الزوجة شيء، إلاّ إذا رضيتْ في الأثناء فتجب عليها الكفارة.

3. عقد النكاح

المسألة (127): يحرم على المُحْرم تزويجُ نفسه أو غيره، سواء أكان ذلك الغير مُحْرماً أم مُحِلاًّ، وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم تزويج انقطاع.

المسألة (128): يحرم على المُحرِم حضور مجلس العقد لتحمّل الشهادة. وأمّا أداء الشهادة وهو مُحرم، فالأقوى جوازه سواء تحمّلها مُحرماً أم غير مُحرِم، وإن كان الأحوط تركه.

المسألة (129): تُكره الخطبةُ في حال الإحرام.

المسألة (130): يجوز الرجوع في حال الإحرام بالطلاق الرجعي. كما يجوز للمطلقة خلعيّة الرجوع فيما بذلته.

المسألة (131): لو عقد في حال الإحرام وهو عالم بالتحريم، تحرم عليه المعقودة حرمة أبدية، سواء أكانت مُحرِمة أم غير


(51)

مُحرِمة، وسواء أكانت عالمة أم جاهلة.

المسألة (132): لو عقد المُحرِم وهو جاهل بالحكم الشرعي، فالعقد باطل ولا تحرم المرأة عليه حرمة أبدية، فيجوز له أن يعقد عليها بعد أن يتحلّل من إحرامه، إلاّ إذا كانت المرأة عالمة بالموضوع والحكم الشرعي .

المسألة (133): لو عقد غير المُحرِم على إمرأة مُحرِمة فلو كان أحد المتعاقدين عالماً بالحكم الشرعي، يبطل العقد وتحرم المرأة على العاقد حرمة أبدية.

المسألة (134): لو عقد ثالث للمحرم والمحرمة ودخل الزوج، فلو كان العاقد والزوج والزوجة عالمين بالحكم الشرعي، وجبت الكفارة على كل منهم وهي بَدَنة، ولو كان بعضهم عالماً دون بعض فالكفارة على العالم دون الجاهل.

4. الاستمناء

المسألة (135): لو أمنى المُحرِم بسبب من الأسباب كمداعبة زوجته أو غير ذلك، تجب عليه بَدَنة، وفي كل مورد يَفْسُد الحج بالجماع يَفْسُد بالاستمناء أيضاً على الأحوط.


(52)

5. استعمال الطِّيْب

المسألة (136): يحرم على المُحرِم استعمالُ الطِّيب من المسك والعود والزعفران وماء الورد والعنبر ونحوها، شمّاً وتطيُّباً ودلكاً وأكلاً، كما يحرم عليه لُبس ما يكون عليه أثرٌ منها، وعلى ذلك يحرم استعمال الصابون المُعطَّر والغَسول السائل (الشامبو)، وأكل الأغذية المعطَّرة بالزعفران وغيره.

المسألة (137): لا بأس بأكل الفواكة ذات الرائحة الطيبة، كالتّفاح والسفرجل، والرياحين والنعناع، ولكن يُمسك عن شمّها حين الأكل وغيره.

المسألة (138): لو تعطَّر بدن المُحرِم أو لباسه حين الطواف وغيره بسبب الاحتكاك مع الآخرين، فليس عليه شيء، ولكن يجتنب عن شمّه.

المسألة (139): لو صبَّ إنسان عطراً أو ماء الورد على المُحرِم وهو غافل، فليس عليه شيء، ولكن يجب عليه عدم شمّه.

المسألة (140): لو اضطرّ لأجل دفع الحر والبرد إلى لُبس لباس معطّر أو أكل غذاء كذلك، لا يضرّ ذلك بإحرامه، لكن يجب عليه الاجتناب عن شمّه.


(53)

المسألة (141): يجب على المحرم الاجتناب عن كل ما يُزرع لأخذ العطر من أزهاره كالورد المحمدي، والياسمين، والنيلوفر ، وفي غير هذه الأزهار لا يجب الاجتناب.

المسألة (142): يجب على المحرم الاجتناب عن شمّ وأكل الدارصيني والزنجبيل .

المسألة (143): يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة، نعم لا بأس بالإسراع في المشي للتخلّص منها.

المسألة (144): يجوز للمحرم بيع العطور وشراؤها بشرط أن لا يشمّ شيئاً منها للتجربة.

المسألة (145): كفارة استعمال الطيب بالأكل شاة، وفي استعماله عن طريق غير الأكل كالشمّ والتطيُّب شاة أيضاً على الأحوط.

المسألة (146): لو استعمل العطر في مجلس واحد عدة مرات، فعليه كفارة واحدة; ولو استعمله في مجالس مختلفة تكررت الكفارة حسب تكرر الاستعمال . ولو أكل الغذاء المعطَّر وكفّر ثم أكل تتكرر الكفارة بتكرر الأكل بعد التكفير .


(54)

6. لُبس المخيط للرجال

المسألة (147): يحرم على المحرم أن يلبس القميص والقباء، والسروال، بل الأحوط الاجتناب عن كل ثوب يكون مشابهاً للمخيط، كالملبّد الّذي يستعمله الرعاة، وما يُحاك من اللباس، ويستثنى من ذلك :

أ. الهميان ـ وهو ما توضع به النقود حفظاً لها ويشد على الظهر أو البطن ـ فإن لبسه جائز (والآن يصنع الهميان بدون خياطة).

ب. الكِمام الطبي وإن كان مخيطاً .

ج. التحزم بالحزام المخيط كالّذي يستعمله من ابتلي بالفتق.

د. التغطّي باللحاف المخيط في حال الاضطجاع للنوم وغيره ما عدا الرأس.

المسألة (148): لو اضطر إلى لُبس المخيط، جاز وعليه الكفارة، وهي شاة.

المسألة (149): أن لا يعقد الإزار في عنقه، بل لا يعقده مطلقاً، ولو بعضه ببعض، ولا يغرزه بإبرة ونحوها، والأحوط أن لا يعقد


(55)

الرداء أيضاً، ولا بأس بغرزه بالإبرة وأمثالها.

المسألة (150): يجوز للنساء لبس المخيط، إلاّ القُفّاز (وهو لباس الكفّ، وتسمّيه العامة «الكفوف») سواء أكان للحر أو للبرد أو لغير ذلك.

المسألة (151): لو لبس المخيط ثم نزعه وكفّر ثم لبسه، تجب عليه الكفارة مجدَّداً.

المسألة (152): لو لبس ألبسة مخيطة متعددة في زمان واحد، تجب عليه كفارة واحدة; وأمّا لو لبس واحداً منها في مجلس ثم الآخر في مجلس آخر، تعدّدت الكفارة.

7. الاكتحال

المسألة (153): يحرم على المُحرِم الاكتحال بالكحل إذا عُدّ زينة، وإنْ لم يقصدها المستعمل. ولو اشتمل الكحل على العطر يحرم عليه أيضاً وإنْ لم يُعدّ زينة.

المسألة (154): لا فرق في حرمة الاكتحال بين الرجال والنساء.

المسألة (155): لا كفارة في استعمال الكحل، إلاّ إذا كان معطّراً، فتجب عليه الكفارة، وهي شاة.


(56)

المسألة (156): لو اضطر إلى استعمال الكحل ولم يكن له بدلٌ، جاز.

8. النظر في المرآة

المسألة (157): يحرم على المُحرِم النظر في المرآة للزينة، وأمّا النظر إليها لغاية أُخرى، كإزالة الدم والوسخ عن الوجه فلا إشكال فيه، كما أنّه لا إشكال في نظر السائق في مرآة السيارة لرؤية ما وراءه من الطريق. ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.

المسألة (158): النظر في الأجسام المصقولة أو المياه الصافية بمنزلة النظر في المرآة، فالنظر فيها بقصد الزينة حرام.

المسألة (159): يجوز لُبس النظّارات إذا لم يكن بقصد الزينة .

المسألة (160): النظر إلى المرآة حرام وليس فيه كفارة، والأفضل أن يجدِّد التلبية بعد النظر.

المسألة (161): إذا كانت جدران غرفة المحرم مزيّنة بالمرآة، فلا إشكال في النظر فيها إذا لم يكن بقصد الزينة، والأولى أن يسترها بقماش وغيره.


(57)

9. تغطية ظهر القدم

المسألة (162): يحرم على الرجل المُحرِم تغطية ظهر قدمه بالخف والجورب، وكل ما يلصق بالقدم.

المسألة (163): لو اضطر الرجل للبس ما يستر ظهر القدم، جاز، والأولى له خَرْقُه حتّى يخرج عن كونه ساتراً واحداً.

المسألة (164): لا كفارة في لبس ما يستر ظهر القدم، والأفضل أن يكفّر بشاة.

10. الفسوق

المسألة (165): يحرم الفسوق، وهو: السِّباب والمفاخرة والكذب، وليس في الفسوق كفارة، بل تجب التوبة عنه، وتستحب الكفارة بذبح بقرة.

المسألة (166): التكلم بكلمات غير لائقة ليس فيه كفارة.

11. الجدال

المسألة (167): يحرم الجدال، وهو: أن يقسم بالله أو ما يعادله بأي لسان لإثبات أمر أو نفيه.


(58)

المسألة (168): لو حلف ـ في مقام الجدال ـ بغير لفظ الجلالة وغير ما يعادله، كما إذا حلف بالرحمن والرحيم وخالق السماوات والأرض، فهو أيضاً جدال.

المسألة (169): لو حلف ـ في مقام الجدال ـ لإثبات حق ماليٍّ لنفسه لا يثبت إلاّ بالحلف، جاز.

المسألة (170): لو حلف ـ في مقام الجدال ـ أقل من ثلاث مرات حلفاً صادقاً، يكفّر بالاستغفار، ولو حلف مرة ثالثة يكفّر بشاة.

المسألة (171): لو حلف ـ في مقام الجدال ـ حلفاً كاذباً، ففي المرة الأُولى يكفّر بشاة، وفي الثانية ببقرة، وفي الثالثة ببَدَنة.

المسألة (172): لو حلف ـ في مقام الجدال ـ ثلاث مرات وكفّر بشاة، ثم حلف كذلك يجب عليه التكفير بشاة أُخرى.

المسألة (173): لو حلف ـ في مقام الجدال ـ ثلاث مرات حلفاً كاذباً وكفّر ببدنة، ثم حلف مرّة أُخرى، يكفّر بشاة، وفي الثانية ببقرة، وفي الثالثة ببدنة.

12. قتل هوامّ الجسد

المسألة (174): يحرم قتل هوامّ الجسد كالقَمْلةِ والبُرغوث


(59)

ونحوهما، وكذا هوامّ جسد سائر الحيوانات، ولا يجوز إلقاؤها من الجسد ولا نقلها من مكانها إلى محل تسقط منه، بل الأحوط عدم نقلها إلى محل تكون معرضاً للسقوط، والأحوط أن لا ينقلها إلى مكان يكون الأوّل أحفظ منه. ولو قتل هوام الجسد فالأحوط التصدّق بكف من الطعام.

13. التزيّن

المسألة (175): يحرم على المحرم ـ رجلاً كان أو امرأة ـ لبس الخاتم للزينة، فلو لبسه للاستحباب أو لخاصة فيه ـ لا للزينة ـ جاز.

المسألة (176): لا يجوز الخضاب بالحناء إذا عُدّ زينة، سواء قصدها المستعمل أم لم يقصد، شريطة أن يبقى أثرها بعد الغَسْل، وإلاّ فلا يحرم.

المسألة (177): لو خضب بالحناء قبل الإحرام، جاز وإنْ بقي أثرها بعده، والأحوط تركه إذا بقي أثرها بعد الإحرام.

ومثله الخضاب بغير الحناء إذا بقي أثره بعد الإحرام.

المسألة (178): يجب على المحرم ـ رجلاً كان أو امرأة ـ الاجتناب عن كل ما يُعدّ زينة، سواء أقصد به الزينة أم لا.

المسألة (179): لا يجب على المرأة المحرمة خلع ما كانت


(60)

تعتاد لُبسه قبل الإحرام من الزينة، ولكن عليها ألا تظهره لزوجها ولا لغيره من الرجال.

14. الإدّهان

المسألة (180): لا يجوز للمحرم الإدّهان ولو كان بما ليست فيه رائحة طيبة .

المسألة (181): لا يجوز الإدّهان قبل الإحرام إذا بقي أثره إلى حينه.

المسألة (182): لو اضطر إلى الإدهان ـ لمرض جلديّ أو غيره ـ جاز له، شريطةَ أن يُدهن بما ليس فيه طيب. وإذا لم يكن الصبر حرجياً، فليصبر إلى أن يخرج من الإحرام.

المسألة (183): يجوز للمُحرم أكل الدهن إذا كان فاقداً للطِّيب.

المسألة (184): لا كفارة في الإدّهان بدهن ليس فيه طِيب، ولكن يُستحب التكفير بشاة.

المسألة (185): لو ادَّهن بدهن فيه طيب، يكفّر بشاة ولو كان مضطراً.


(61)

15. إزالة الشعر عن البدن

المسألة (186): تحرم ـ على المحرم ـ إزالة الشعر، كثيره وقليله ـ حتّى ولو شعرة واحدة ـ عن الرأس واللحية وسائر البدن بحلق أو نتف أو قصّ، أو باستعمال النورة، سواء أكانت الإزالة عن نفسه أم عن غيره حتّى ولو كان الغير مُحِلاًّ.

المسألة (187): إذا اضطر إلى إزالة الشعر لتجنب هوام الرأس، أو لإيذاء العين، جاز مع التكفير.

المسألة (188): لو حلق رأسه لضرورة يكفّر باثني عشر مُدّاً من الطعام (الطحين) لستة مساكين، لكل منهم مُدّان، أو بدم شاة أو بصيام ثلاثة أيّام، ولو حلق لغير ضرورة يكفّر بشاة.

المسألة (189): لو أزال شعر الإبطين، ففيه شاة والأحوط ذلك إذا نتف إحداهما.

المسألة (190): لو أزال شعر الرأس بغير الحلق، فكفارته ككفارة الحلق .

المسألة (191): لو مسح على رأسه فسقطت شعرة أو أكثر، فالأحوط كفُّ طحين يتصدّق به.


(62)

16. تغطية الرأس للرجال

المسألة (192): يحرم على الرجل تغطية الرأس ـ حال الإحرام ـ بكل ما تصح به التغطية حتّى الحشيش والحناء والطين، وحمل شيء على رأسه.

المسألة (193): لا يجوز للمحرم رمس رأسه في الماء أو سائر المائعات كماء الورد.

المسألة (194): لا فرق في التغطية بين تغطية تمام الرأس أو بعضه.

المسألة (195): المقصود من الرأس ما يطلق عليه عرفاً، وعلى هذا فالأذنان، خارجتان عن الرأس، ولا بأس بوضع الرأس على الوسادة ونحوها، كما لا بأس بتغطية الوجه للرجال.

المسألة (196): لا يجوز للرجل استعمال الكِمام إذا كان ما يثبّت به، عريضاً يُغطي جزءاً من الرأس، كما أنّه لا يجوز للنساء استعماله في غير الضرورة لأجل أنّه يغطي جزءاً من الوجه.

المسألة (197): لو اضطر إلى تعصيب الرأس بمنديل، جاز، ولكن عليه أن يكفِّر بشاة.


(63)

المسألة (198): لو علَّق منديلاً فوق رأسه لتجنُّب الحشرات المؤذية، جاز ما لم يكن ملتصقاً بوجهه.

المسألة (199): يجوز للمحرم أن يقف تحت رشّاش الماء (الدُّوش) للاغتسال ونحوه، والأحوط الاجتناب عن الاغتسال بماء الشلاّل .

المسألة (200): يجوز للمرأة المحرمة لبس الشعر الصناعي (الباروكة)، ولا يجوز ذلك للرجل .

المسألة (201): لا يجوز للمحرم تجفيف شعر رأسه بالمنديل، نعم يجوز ذلك إذا كان التجفيف على التدريج. وفي تغطية بعض الرأس، نفس ما في تغطية كل الرأس.

المسألة (202): لوغطى رأسه وكفّر ثم جدّد التغطية، يُجدِّد التكفير، وإما لو كرّر التغطية في مجلس واحد، فالأحوط تكرار الكفارة وإن لم يكفّر أثناءه.

المسألة (203): يجوز للمحرم النوم في الناموسية (وهي نسيج رقيق يُجعل على السرير وقاية من البعوض وغيره، وتُعرف بالكِلَّة).


(64)

17. تغطية المرأة وجهها

المسألة (204): يحرم على المرأة تغطية وجهها بنقاب وغيره ممّا يلصق بالوجه كلاًّ أو بعضاً وحتّى في حال النوم، كما لا يجوز لها لبس الكمام الطبي في غير حال الضرورة.

المسألة (205): تغطية البعض كتغطية الكل، ولكن لها أن تضع يدها على وجهها، كما يجوز لها أن تنام وإن استوجب ذلك تغطية قسم من وجهها بسبب التصاقه بالأرض، ويجوز أن تستر وجهها ببُرقع بشرط أن يكون بعيداً عن وجهها.

المسألة (206): يجوز للمحرمة لبس عباءتها وستر وجهها بها، ولكن تحافظ على أن لا تلتصق بوجهها.

18. التظليل للرجال

المسألة (207): لا يجوز للرجل المحرم التظليل حال السير بمظلة متحركة كالتظلل بالمحمل والسيارة والطائرة، ولا فرق في ذلك بين الراكب والراجل ولا بين النهار والليل على الأحوط، على ما يأتي تفصيله.

المسألة (208): يجوز التظلُّل حين المسير، بالمظلات الثابتة غير المتحركة كالاستظلال بالنفق والأشجار والجبال والجدران،


(65)

من غير فرق بين كون المحرم راكباً أو راجلاً. وعلى ما ذكرنا يجوز للمحرم التوقف للاستراحة في المقاهي والمطاعم، كما يجوز التظلل في مكة وعرفات ومنى بالسُّقف والخيم الثابتة.

المسألة (209): لا يجوز للمحرم عندما ينزل مكة المكرمة الاستظلال بالمظّلة (الشمسية) أو السيارة عند الذهاب إلى المسجد الحرام، كما لا يجوز له الاستظلال بالمتحرك، إذا أراد الذهاب من مكان إلى آخر أيّام مِنى.

المسألة (210): لو أحرم وهو في السفينة، فيجب عليه الخروج من غرفها والجلوس في الأماكن غير المسقفة.

المسألة (211): المراد من الاستظلال هو التستر من الشمس أو البرد أو الحر أو المطر أو الريح العاصفة، فإذا لم يكن شيء من ذلك فحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس به. وعلى ذلك يجوز له ركوب الطائرة أو السيارة في الليل إذا لم يكن في الجو ريح أو مطر، ولو ركب السيارة وأخذت الأمطار بالهطول، فعليه أن يتوقف حتّى ينقطع المطر، ثم يواصل مسيره بعد ذلك.

المسألة (212): لو استظل بالمظلة غير الثابتة ولو لضرورة يكِّفر بشاة، ولو استظل بالعمرة وكرّر الاستظلال في الحج أيضاً تكون عليه كفارتان.


(66)

نعم لا تتكرر الكفارة إذا تكرر الاستظلال في العمرة فقط أو في الحج فقط .

19. إخراج الدم من البدن

المسألة (213): لا يجوز للمحرم إخراجُ الدم من بدنه في غير حال الضرورة بأي وسيلة كانت، حتّى بالحك والسواك أو قصّ الأظافر، وحقن الإبر.

المسألة (214): يجوز إخراج الدم عندما يضطر المحرم إلى إخراج القيح من الدمامل الّتي على جسده.

المسألة (215): لا كفارة في إخراج الدم بغير ضرورة، ويستحب التكفير بشاة.

20. تقليم الأظفار

المسألة (216): لا يجوز للمحرم تقليم أظفاره، كلّها أو بعضها، ولا فرق في ذلك بين آلات التقليم، اللهم إلاّ إذا انكسر بعض الظفر واضطر إلى تقليمه، فيجوز.

المسألة (217): لو كان له إصبع زائدة، فالأحوط عدم تقليمه أيضاً .


(67)

المسألة (218): لو قلَّم أظافر اليدين والقدمين في مجلس واحد، فعليه دم شاة. ولو قلّمها في مجلسين، فعليه شاتان.

المسألة (219): كفارة تقليم كل ظفر مُدّ من الطعام ما لم يبلغ إلى العشرة، فعندها يجب عليه التكفير بشاة.

21. قلع الضرس

المسألة (220): لا يجوز للمحرم قلع الضرس إذا كان مُدْمياً، وفيه كفارة شاة. وإذا اضطر إلى القلع وخرج الدم فالأحوط التكفير بشاة.

22. قلع شجر الحرم ونبته

المسألة (221): لا يجوز للمحرم قلع الشجر والحشائش النابتة في الحرم.

ويستثنى منه موارد:

الأوّل: ما نبت في داره ومنزله بعدما صارت داره ومنزله، فإنْ غَرَسه وأنبته بنفسه جاز قلعهما وقطعهما، وإن لم يغرس الشجر بنفسه، فالأحوط الترك وإن كان الأقوى الجواز، ولا يترك الاحتياط في الحشيش إن لم ينبته بنفسه، ولو اشترى داراً فيه شجر وحشيش، فلا يجوز له قطعهما.


(68)

الثاني: شجر الفواكه والنخيل، سواء أنبته الله تعالى أو الآدمي.

الثالث: الإذخِر وهو عشب طيّب الرائحة.

23. حمل السلاح

المسألة (222): لا يجوز للمحرم حمل السلاح (ممّا يصدق عليه اسم السلاح عرفاً).

نعم لو لم يكن حاملاً للسلاح بل وضعه في حقيبته وفي طيّات حوائجه فلا مانع منه.(1)

محل ذبح الكفارة

المسألة (223): إذا وجبت على المحرم كفارة في إحرام العمرة، فمَحَلُّ ذبحها مكة المكرمة، وإذا وجبت الكفارة وهو في إحرام الحج، فمَحَلُّها منى، ويجوز تأخيرها إلى عودته من الحج في أي وقت شاء.


1 . هذه هي محرمات الإحرام الّتي بلغت 23 محرّماً، وربّما ذكر بعض الفقهاء موارد أُخرى وذلك لعدّهم مسّ المرأة وتقبيلها بشهوة مُحرَّماً خاصاً، وأمّا نحن
فقد ذكرناه ضمن فرع خاص سميناه التلذذ الجنسي بالنساء، والمسألة مذكورة هناك.


(69)

الفصل السادس:

عمرة التمتع وأعمالها

تتألف عمرة التمتع ـ كما ذكرنا سابقاً ـ من خمسة أعمال، وهي:

1. الإحرام . 2. الطواف. 3. ركعتا الطواف. 4. السعي بين الصفا والمروة. 5. التقصير.

الأوّل: الإحرام

وقد مرّ الكلام في الإحرام ومحرماته ومستحباته على وجه التفصيل، بقي الكلام في الأعمال الأربعة الباقية، وسنقوم بذكرها مفصلاً فيما يلي.

الثاني: الطواف

المسألة (224): الواجب الثاني من أعمال عمرة التمتع هو الطواف حول الكعبة المشرفة سبعة أشواط، والمجموع يُعدّ طوافاً واحداً.


(70)

المسألة (225): الطواف من أركان العمرة بمعنى أن مَنْ تركه عن عمد بطلت عمرته، سواء أكان عالماً بالحكم الشرعي أم جاهلاً به.

المسألة (226): إذا ترك الطواف وصلاته عن عمد وسعى بين الصفا والمروة وقصّر، فلو كان الوقت متسعاً، يطوف ويصلي ركعتيه ويسعى بين الصفا والمروة ثم يقصر، وبعده يُحْرم إلى الحج.

وإنْ كان الوقت ضيقاً بالنسبة لأعمال عمرة التمتع، فعليه أن يعدل من حج التمتع إلى حج الإفراد ويجعل إحرامه هذا إحرام حج الإفراد ويأتي بأعماله . وسيوافيك تفصيله في فصل خاص.

المسألة (227): لو ترك الطواف سهواً، صحّت عمرته، ولو خرج من مكة وتذكر في أثناء الطريق، فلو أمكنه الرجوع من دون حَرَج، رجع إلى مكة وطاف وصلّى ركعتيه، وإلاّ فيستنيب .

المسألة (228): المريض والهَرِم يُطاف بهما إمّا بحملهما أو بوضعهما في السرير الخاص بهما، وإن لم يمكنهما ذلك يستنيبان .

وإذا مُنع ـ في حالة الازدحام ـ من الطواف بهما داخل المسجد، يطاف بهما ـ بشرط أن ينوي هو نفسه ـ من الطابق العلوي، مع الجمع بينه وبين الاستنابة على الأحوط.


(71)

واجبات الطواف

المسألة (229): تنقسم واجبات الطواف إلى قسمين:

الأوّل: ما يرجع إلى نفس الطائف.

الثاني: ما يرجع إلى كيفية الطواف.

وإليك البحث في القسم الأوّل :

يعتبر في صحة الطواف أُمور خمسة:

1. النيّة

الطواف عمل عبادي، وروح العبادة تكمن في النيّة، ولأجل ذلك يجب أن يكون الطواف مقروناً بالقصد والإخلاص لله سبحانه، وبعيداً عن الرياء وسائر الدوافع غير الإلهية.

2. الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر

ويراد من الحَدَث الأكبر الجنابة والحيض والنفاس، كما يراد من الأصغر ما ينتقض به الوضوء كالنوم والبول والغائط والريح، فيجب على الطائف الطهارة بمعنى الغُسل بعد الحدث الأكبر، والوضوء بعد الحدث الأصغر.


(72)

المسألة (230): الطهارة من الحدث شرط لطبيعة الطواف الواجب، سواء أكان الطواف طواف العمرة أو طواف الحج أو طواف النساء. فلو طاف وهو مُحْدِث، يبطل طوافه مطلقاً، سواء أكان عالماً بكونه مُحْدِثاً أم جاهلاً وساهياً .

المسألة (231): لا تشترط الطهارة من الحدث الأصغر في الطواف المستحب. نعم تشترط الطهارة فيه من الحدث الأكبر.

المسألة (232): لو أحدث وهو في أثناء الطواف، فإن كان قبل تجاوز نصف الأشواط، يبطل طوافه، وعليه تحصيل الطهارة ثم إعادة الطواف من رأس .

وإن كان بعد تجاوز النصف، يقطع طوافه ويتطهر ويُكمل الطواف من الموضع الّذي أحدث فيه.

المسألة (233): لو أجنب (المُحْرم) أو حاضت (المُحْرمة) أثناء الطواف، يجب عليهما الخروج من المسجد الحرام فوراً. وأمّا حكم الطواف من الإعادة أو الإكمال فهو كما مر بيانه في المسألة المتقدمة.

المسألة (234): لو كان معذوراً عن الوضوء والاغتسال، فعليه التيمم والطواف بشرط أن يكون المورد جامعاً لشرائط التيمّم .

المسألة (235): لو كان على طهارة (من الحَدَثَين) ثم شكّ في


(73)

صدور الحدث منه لا يعتدّ بشكّه، وجاز له الدخول في الطواف.

ولو شكّ في أثناء الطواف، فلا يعتدّ بشكّه ويستمر في طوافه.

المسألة (236): إذا أحدث قبل الطواف بالحدث الأكبر أو الأصغر، وغفل عن حالته ودخل في الطواف، ولكنه شكّ في أنّه اغتسل أو توضأ قبل عروض الغفلة عليه، يبطل طوافه سواء عرض له الشك في أثناء الطواف أو بعده. وعلى ما ذكرنا يجب عليه ترك المسجد إذا كان جنباً (أو كانت حائضاً) وشكّ، ويطوف بعد تحصيل الطهارة.

المسألة (237): لو شكّ بعد الفراغ من الطواف، في أنّه هل كان متطهراً أو لا، وكانت حالته السابقة على الطواف مجهولة غير معلومة عنده، لا يعتدّ بشكّه ويحكم على طوافه بالصحة، ولكنه يتطهر لما يأتي من الأعمال.

المسألة (238): لو علم بعد الطواف أنّه كان محدثاً بالحدث الأصغر، يعيد الطواف والصلاة، إذا صلاها بعده.

المسألة (239): لوعلم بعد السعي ـ الّذي هوجزء من أعمال العمرة ـ أنّه كان محدثاً في حال الطواف، يجب عليه إعادة الطواف وصلاة ركعتيه والسعي .


(74)

المسألة (240): لو علم بعد التقصير ـ الّذي هو العمل الأخير للعمرة ـ أنّه كان محدثاً في حال الطواف، يعيد الأعمال كلّها مع لبس ثوبي الإحرام.

3. طهارة البدن والثوب

تشترط طهارة بدن الطائف ولباسه من النجاسات، حتّى عن المقدار المعفو عنه في الصلاة، كالدم الّذي يكون أقل من الدرهم .

المسألة (241): كل ما لا يستر العورتين إذا كان نجساً لا يضرّ بالطواف، كالجورب والمنديل الصغير.

المسألة (242): إذا تلوّث ثوب أو بدن المحرم بدم الدمامل والجروح، كان عليه تطهير بدنه وثوبه، أو تبديل ثوبه .

المسألة (243): لو كان تطهير البدن من دم الدمامل والجروح أمراً حرجياً وكان الوقت متسعاً للطواف، يصبر حتّى يمكن له تطهير بدنه، ولو ضاق الوقت يطوف بحالته تلك.

المسألة (244): لو علم بعد الطواف أنّ بدنه أو ثوبه كان نجساً صحّ طوافه .

المسألة (245): لو شك عند الدخول في الطواف في طهارة بدنه وثوبه وكانت الحالة السابقة (أي قبل الطواف) مجهولة لديه،


(75)

صحّ طوافه حتى وإن انكشف الخلاف وعلم أنّ بدنه وثوبه كانا نجسين حال الطواف، وأمّا لو كانت الحالة السابقة معلومة بمعنى أنّهما كانا نجسين وشك في تطهيرهما، فلا يجوز له الدخول في الطواف. ولو طاف مع الشك بطل طوافه، بل يجب عليه تحصيل الطهارة ثم الدخول في الطواف.

المسألة (246): لو طرأت النجاسة على ثوبه، فلو أمكنه تطهيره من دون أن يقطع الطواف، فليفعل، وإلاّ قطع الطواف ثم أتمّه بعد التطهير من حيث قطع، من غير فرق بين وقت طروء النجاسة إذا كان قبل تجاوز نصف الأشواط أو بعده.

المسألة (247): لو كان عالماً بنجاسة ثوبه أو بدنه، ولكنّه غفل ودخل في الطواف ثم تذكّر، بطل طوافه، وأعاده مع صلاته.

4. الختان (للذكور)

يشترط في صحة طواف الرجل أن يكون مختوناً، من غير فرق بين كونه بالغاً أو غير بالغ، والثاني بين كونه مميِّزاً أو غير مميّز.

المسألة (248): لو أحرم الصبي المميّز وهو غير مختون، صحّ إحرامه ولكن لا يصحّ طوافه مطلقاً، سواء أكان طواف الزيارة أو طواف النساء، ولو تزوج بعد البلوغ لا يجوز له الدخول بزوجته إلاّ


(76)

بعد أن يكون مختوناً ويأتي بطواف النساء مباشرةً أو استنابةً.

المسألة (249): لو وُلد الصبي مختوناً، فطوافه صحيح.

5. ستر العورة

ستر العورة من شرائط صحة الطواف، وهي ما يجب ستره في الصلاة، ولو طاف بلا ستر، بطل طوافه.

المسألة (250): يجب أن يكون الثوب والنعلان مباحة غير مغصوبة، فالطواف في المغصوب منهما باطل.

المسألة (251): يجب على المحرمة في حال الطواف أن تستر قدميها ظهرهما وبطنهما، وان لم يجب عليها ذلك في حال الصلاة. وكذلك يجوز للمرأة أن تستر وجهها عند الصلاة ولكن يحرم عليها ذلك في حال الإحرام. نعم يجوز لها أن تصون وجهها من رؤية الأجنبي بشيء لا يمس وجهها، وفي الوقت نفسه يقع مانعاً من الرؤية.

المسألة (252): يجب على المحرمة ستر ما وراء الوجه حتّى الشعرة الواحدة، فلو طافت وهي عالمة بعدم سترها لشعرها وما يجب عليها ستره، أثمت ولكن يصحّ طوافها.

المسألة (253): لو أحرمت في ثوب رقيق يُرى ما وراءه ـ


(77)

وخاصة فيما لو عرق بدنها والتصق الثوب به ـ فطوافها وصلاتها بهذا الثوب غير صحيحين.

المسألة (254): الأشواط السبعة تشكِّل طوافاً واحداً، وهو عمل واحد يجب أن يأتي به المُحْرم بصورة لا يخرج عن كونه كذلك، فلو شرع في الطواف عند شروق الشمس وأتمّه عند المغرب لم يصح.

كيفية الطواف

إلى هنا تمّ ما يرجع إلى الطائف من الشرائط، ولنتطرق إلى كيفية الطواف والشرائط المرتبطة بها .

1 و 2 . البدء والختم بالحجر الأسود

الطواف مركّب من أشواط سبعة يبدأ كل شوط من الحجر الأسود، وينتهي بالوصول إليه. ومع أنّه عمل عبادي فهو في الوقت نفسه أمر عرفي يكفي في مقام الامتثال أن يبتدأ بالطواف مقابل الحجر الأسود وينتهي بالوصول إلى محاذاته، فإذا كرر ذلك سبع مرات، أجزأه.

وبما أنّ موسم الحج يكون مقروناً بالزحام فلا يتمكّن الطائف من تشخيص المحاذاة بالدقة، لذا يجب عليه ـ من باب


(78)

المقدمة العلمية ـ أن ينوي الطواف من محاذاة الحجر الأسود قبل أن يصل إليها .

المسألة (255): الطواف بالبيت عمل واحد تكفي فيه نية واحدة، ولا يجب تجديد النية في كل شوط.

المسألة (256): يجب البدء بالطواف من محاذاة الحجر الأسود، ولو بدأ به من الركن اليماني الواقع قبل الحجر الأسود وختم به، بطل طوافه.

المسألة (257): لو بدأ من الركن اليماني ولكنّه ختم الشوط الأخير بالحجر الأسود، صحّ طوافه، بشرط أن تكون نيّتهُ الطواف من المكان الّذي أمر الشارع بأن يبدأ الطواف منه، ولكنّه تخيّل
أنّ هذا المكان هو الركن اليماني على نحو لو عرف الواقع
لاتّبعه .(1)

3 . أن تكون الكعبة على يسار الطائف

الشرط الثالث هو أن تقع الكعبة على يسار الطائف.

المسألة (258): يجب البدء بالطواف من محاذاة الحجر الأسود على وجه تقع الكعبة على يساره، فلو شرع بالطواف من


1 . وهذا ما يقال له في البحوث الفقهية أنّه من قبيل «الخطأ في التطبيق».


(79)

الحجر الأسود على نحو معكوس ـ أي أن تكون الكعبة على يمينه ـ بطل طوافه.

المسألة (259): إذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغير ذلك أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها أو جعلها على اليمين، فذلك المقدار لا يعدّ من الطواف.

المسألة (260): العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي، وقد طاف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)راكباً، فلا يضر وقوع الكعبة عند فتحتي حجر إسماعيل وراء الظهر، وإذا أراد أن يحتاط عند الفتحتين يمكنه أن يميل عند الفتحة الأُولى مقداراً إلى جانب اليسار، وقبل الفتحة الثانية مقداراً إلى جانب اليمين، وعندئذ تقع الكعبة على يساره في جميع الأوقات.

المسألة (261): يجوز الطواف راجلاً وراكباً ومسرعاً وغير مسرع، والأَولى رعاية الاعتدال في المشي والركوب حال الطواف.

المسألة (262): يجوز للمحرم النظر إلى اليمين واليسار في حال الطواف ، ويجوز له قطع الطواف وتقبيل الكعبة، ولكن يجب أن يرجع إلى المكان الّذي قطع منه طوافه ويستمر في العمل.

المسألة (263): يجب أن يتم الطواف عن إرادة واختيار، فلو وقع إلى الأمام لأجل الزحام مقداراً معتدّاً به على نحو لا يمكنه


(80)

الرجوع إلى المكان الّذي دفع عنه، عندئذ يستمر بالمشي بلا نية ويدور مع الطائفين إلى أن يصل إلى المكان الّذي دفع عنه، فينوي الطواف إكمالاً لشوطه السابق.

4. إدخال حِجْر إسماعيل في الطواف

الحِجْر ـ بكسر الحاء وسكون الجيم ـ هو الموضع المحاط بجدار مقوّس تحت ميزاب الكعبة في الجهة الشمالية من الكعبة، وهو ليس جزءاً منها، ولكن يجب إدخاله في الطواف، وللحِجْر فتحتان، والناس يصلّون ويدعون الله فيه، وقد نُقل أن الحِجْر مدفن إسماعيل وأُمّه هاجر.

المسألة (264): لو طاف ولم يدخل الحِجْر في مطافه ـ كما إذا دخل من إحدى الفتحتين وخرج من الأُخرى ـ بطل هذا الشوط من طوافه.

المسألة (265): لو طاف بعض الأشواط من داخل الحِجْر جهلاً بالحكم الشرعي أو نسياناً له، فهناك صور:

أ. لو تنبّه أثناء الطواف، يجب عليه إعادة الشوط أو الشوطين أو الأشواط الّتي طافها بهذه الهيئة، وقد مرّت كيفية الإعادة عند الخطأ في الطواف في المسألة رقم (263) .


(81)

ب. لو طاف من داخل الحِجْر في الشوط السابع، يتداركه بنفس الكيفية السابقة.

ج. لو طاف من داخل الحجر في الأشواط المتقدمة على السابع وتنّبه بعد الطواف، فعليه أن يصلي ركعتي الطواف ثم يصبر قليلاً من الوقت على نحو لا يصدق توالي الطوافين، ويعيد الطواف أوّلاً ثم الصلاة ثانياً.

المسألة (266): لو تذكّر في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر من ذي الحجّة أنّه طاف بعض الأشواط في طواف عمرة التمتع من داخل الحجر، فإذا كان طوافه سهواً، يعيد الطواف ويصلي ركعتيه ويصح حجّه.

وإذا كان طوافه كذلك عمداً ـ إمّا متسامحاً أو جهلاً بالحكم الشرعي ـ فعمرته باطلة، ويتبدّل حجه إلى حج الإفراد، ووجب عليه بعد إتمام أعمال الحج، الإتيان بعمرة مفردة، وإعادة الحج في السنة التالية.

المسألة (267): لو طاف بعض الأشواط من داخل الحجر وصلّى ركعتي الطواف وسعى بين الصفا والمروة وقصّر، ثم تذكر الخطأ في كيفية طوافه، أعاد الطواف وركعتيه والسعي والتقصير.


(82)

5. الطواف بين البيت ومقام إبراهيم

يجب أن يقع الطواف بين الكعبة ومقام إبراهيم (عليه السلام)، الّذي يقع مقابل أحد الأضلاع الأربعة للكعبة، والمسافة بينهما 12 متراً تقريباً، وعلى هذا يجب أن يطوف بين الكعبة والمقام في نفس الضلع، وأمّا الأضلاع الثلاثة الباقية، فيجب أن يقع طوافه عندها في نفس هذه المسافة لا أبعد منها.

المسألة (268): المبدأ لهذه الفاصلة المكانية هو جدار الكعبة، وأمّا الضلع المتصل بحِجْر إسماعيل فالمبدأ هو جدار الحجر لا جدار الكعبة، وعلى هذا يكون المطاف في الجوانب الأربعة بمقدار واحد.

المسألة (269): لو اشتغل بالطواف وتسبّب عمّال التنظيف بقطع طوافه وخروجه عن المطاف، فعليه أن يصبر، فإذا انتهى عملهم يتمّ طوافه من حيث قطع.

المسألة (270): لو كان الطواف في الفاصل المكاني بين الكعبة والمقام أمراً حرجياً بسبب الزحام الشديد، فعليه أن يطوف خارج هذه المسافة مراعياً الأقرب فالأقرب ويصح طوافه ولا يجب عليه الصبر إلى أن يخلو المطاف من الزحام .


(83)

المسألة (271): يجب أن يكون الطواف في أرض المسجد، لقوله سبحانه: (وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)(1) وأمّا الطواف في الطابق العلوي للبيت، فإذا كان ارتفاعه دون سطح الكعبة، صحّ الطواف، ولا يصحّ إذا كان أعلى من ذلك إلاّ اضطراراً، كما هو الحال في العَجَزة والمعوقين حيث لا يُسمح لهم الطواف في أرض المسجد.

ومع ذلك، لو أمكن هؤلاء الاستنابة، فالأحوط ذلك، ولكن يجب عليهم صلاة الطواف عند المقام، إلاّ إذا كانت الصلاة عنده أمراً حرجياً لهم، فتجوز إقامتها في الطابق العلوي على نحو أن يقع المقام أمامهم .

المسألة (272): يجب الخروج عن حائط البيت وأساسه عند الطواف، فلو مشى على أساسه أو حائط الحِجْر لم يجزه، والمراد من أساس البيت هو «الشاذروان» وهو عبارة عن الجزء السفلي الخارج من جدار البيت مرتفعاً على وجه الأرض.

المسألة (273): لا يجوز وضع اليد على جدار الحِجْر حال الطواف، ولو طاف كذلك، يجب عليه إعادة هذا المقدار من الشوط. وقد مرّ ذكر كيفية إعادة الشوط إذا وجد فيه خلل في المسألة رقم (263).


1 . الحج: 29 .


(84)

6. مراعاة عدد الأشواط

طواف الكعبة عمل واحد مركَّب من سبعة أشواط، فيجب على الحاج أن يطوف بالبيت بأشواط متوالية عرفاً من دون زيادة ولا نقصان .

المسألة (274): لو نوى حين بدأ طوافه أن يطوف ـ عمداً ـ أزيد من سبعة أشواط أو أنقص منها، بطل طوافه، حتّى وإنْ أتمّه على سبعة أشواط، لأنّه قصد خلاف ما أمر به الله سبحانه.

المسألة (275): لو دخل في الطواف بهذه النية لكن ـ لا عمداً ـ سهواً وغفلة أو جهلاً بالحكم الشرعي وأتمّ الطواف على سبعة أشواط صحّ طوافه. وإن أتمّه على أقلّ منها يجب عليه إكمال الأشواط بشرط بقاء الموالاة، وإلاّ فيعيد الطواف. ولو أتمها على أزيد من سبعة صحّ طوافه ولا يضر الزائد، كل ذلك إذا كان ناوياً امتثالَ الأمر الإلهي، لكنه تخيّل أن متعلق الأمر هو العدد الناقص أو الزائد.(1)

المسألة (276): لو نوى في أثناء الطواف أن يطوف أزيد من سبعة أو أنقص من ذلك، فإن كان عامداً بطل طوافه وإنْ أتمّ على


1 . وهذا ما يسمى في مصطلح الفقهاء بـ «الخطأ في التطبيق» .


(85)

سبعة أشواط. ولو نوى غفلة وسهواً أو جهلاً بالحكم الشرعي، فحكمه حكم مَنْ نوى ذلك حين بدأ الطواف، وقد مرّ حكمه في المسألة السابقة.

المسألة (277): لو نوى حين بدأ الطواف أن يطوف ثمانية أشواط، سبعة منها وجوباً وشوطاً آخر استحباباً أو تبرّكاً، صحّ طوافه.

المسألة (278): لو دخل في الطواف بنية سبعة أشواط، ولكنه ختم الطواف على أقل منها، يجب عليه إتمام الأشواط بشرط بقاء الموالاة، ولو فاتت الموالاة يُتمّ الطواف السابق ويصلي ركعتيه، ثم يصبر بمقدار لا يصدق معه توالي الطوافين، ويعيد الطواف مع ركعتيه. ولو ترك العمل بما ذكرنا تكون حاله كمنْ ترك الطواف عمداً.

المسألة (279): لو طاف غفلة ونسياناً أقل من سبعة أشواط، فلو تذّكر قبل فوات الموالاة يأتي ببقية الأشواط، وإنْ تذكّر بعد فواتها (الموالاة) فإنْ كان ما أتى به من الطواف أقل من نصفه يعيد طوافه، وإنْ كان أكثر من النصف يُتمّ الطواف ويصلي ركعتيه، والأحوط إعادته مع الصلاة.

المسألة (280): لو تذكّر أنّه طاف أقل من سبعة أشواط وهو


(86)

في طريق عودته إلى وطنه، فلو أمكنه الرجوع رجع إلى مكة وأتمّ الباقي من طوافه ويصلي ثم يعيد الطواف مع صلاته احتياطاً، وفي غير هذه الصورة يستنيب، والنائب يفعل ما وجب على المنوب أي أنّه أيضاً يتم الطواف ويصلي ثم يعيد الطواف ويصلي.

هذا فيما إذا كان الفائت شوطاً أو شوطين، أما لو كان أكثر من النصف فاللازم إعادة الطواف مع ركعتيه، من غير فرق بين النائب والمنوب .

المسألة (281): بما أنّ الطواف بأشواطه عمل واحد، فالواجب أن يؤتى به بصورة عمل واحد، أي أن لا يمتّد العمل على طول النهار مثلاً، لأنّه والحالة هذه سوف يخرج عن كونه عملاً واحداً، والأحوط أن لا يصلي وسط الأشواط صلاةً مستحبة، أو يشتغل بأعمال تنافي الموالاة عُرفاً.

المسألة (282): تجوز للطائف الاستراحة أثناء الطواف إذا تعب، ثم عليه إكمال الطواف من الموضع الّذي قطع الطواف منه، أو من محاذيه بشرط أن لا تفوت الموالاة معها، وإلاّ فيعيد الطواف إذا قطعه قبل تجاوز النصف.

المسألة (283): لا يجوز قطع الطواف الواجب إلاّ عن عذر، ويجوز قطع الطواف المستحب.


(87)

المسألة (284): لو طرأ عذر أثناء الطواف (كما إذا أحدث الرجل أو حاضت المرأة)، فإن كان قبل تجاوز النصف، فعليه إعادة الطواف بعد ارتفاع العذر (وتحصيل الطهارة كما في المثالين المذكورين)، وإن طرأ بعد تجاوز النصف، يُتم الطواف من الموضع الّذي قطع، بعد ارتفاع العذر (وتحصيل الطهارة).

المسألة (285): لو أُغمِيَ عليه أثناء الطواف، فلو كان قبل تجاوز النصف يتوضأ ويعيد الطواف، وإن كان بعد تجاوز نصفه يتوضأ ويكمله من الموضع الّذي قطع منه الطواف أو من محاذيه.

المسألة (286): لو ضاق وقت الفريضة وهو في أثناء الطواف يجب عليه قطعه، فإن كان قبل تجاوز النصف يعيد الطواف، وإن كان بعده يُتمّه من الموضع الّذي قطعه منه.

المسألة (287): لو أُقيمت صلاة الجماعة وهو في الطواف ولم يتمكن من إكماله، يقطع الطواف ثم يتمه بعد إتمام الصلاة من الموضع الّذي قطعه منه أو من محاذيه.

المسألة (288): لو قطع الطواف قبل تجاوز النصف بلا عذر، فإن لم تفت الموالاة يكمله وإلاّ يعيد الطواف، ولو قطعه بلا عذر بعد تجاوز النصف فعليه أن يتم الطواف من الموضع الذي قطع. ولو أراد الاحتياط يُتمّ الطواف ويصلي ثم يعيد الطواف مع صلاته.


(88)

المسألة (289): لو شك بعد الفراغ من الطواف في صحة طوافه وأنّه مثلاً هل كان على وضوء أو لا؟ أو أنّه طاف بعض الأشواط من داخل الحِجر أو لا، إلى غير ذلك من أسباب الشك، لا يعتدّ بشكه.

المسألة (290): لا اعتبار بالظن والتخمين في عدد الأشواط، بل يجب تحصيل اليقين .

المسألة (291): لو شك في عدد الأشواط مع علمه بعدم الزيادة، ولكنّه استمرّ في عمله رجاء انكشاف الواقع ثم انكشف الواقع، صحّ طوافه.

المسألة (292): لو دخل الطواف وكان المطاف مزدحماً على نحو قد يدفع بالانسان إلى الأمام بدون اختياره، فلو أنّه كان قد نوى أنّه يطوف مع الجماعة حتّى لو دُفع إلى الأمام صحّ طوافه عندئذ. ولو أراد الاحتياط يعيّن الموضع الّذي دُفع منه ويمشي مع الطائفين بلا نية وحينما يصل إلى نفس المكان (أو محاذيه) ينوي إكمال الشوط.(1)

المسألة (293): لو أتى بأعمال العمرة حتّى التقصير ثم علم بطلان طوافه وسعيه، فهو بعدُ محرم لم يخرج من الإحرام، وإن


1 . بما أن التقهقر غير ممكن، تعيّن إصلاحُ الشوط بالشكل المذكور.


(89)

تخيّل أنّه خرج منه، فيجب عليه اجتناب المحرمات ويعيد الطواف وصلاته والسعي والتقصير وهو مُرتد لثوبي الإحرام.

المسألة (294): لو انتهى في طوافه إلى محاذاة الحجر الأسود وشكّ في أنّه هل طاف سبعة أشواط أو أكثر؟ لا يعتدّ بشكه.

المسألة (295): لو شك بين السابع والثامن قبل أن يصل الحجر الأسود، بطل طوافه وعليه الإعادة.

المسألة (296): لو شك في عدد الأشواط ولم يتيقن بشيء بعد التروّي، بطل طوافه ويعيد، والأفضل أن يصبر وقتاً حتّى لا يصدُق التوالي بين الطوافين.

المسألة (297): لو شك قبل أن يصل إلى الحجر الأسود أن الشوط الّذي بيده هو السادس أو السابع يكمل شوطه ويصلي صلاة الطواف ثم يعيد الطواف والصلاة. والأفضل الفصل بين الطوافين حتّى لا يصدق التوالي.

المسألة (298): لو شك في عدد أشواط الطواف المستحب، يبني على الأقل ويكمل طوافه .

المسألة (299): لو كان كثير الشك يبني على الأكثر، إلاّ إذا استلزم البناءُ على الأكثر الزيادة في عدد الأشواط، مثلاً إذا شك بين الثالث والرابع بنى على الرابع، وإذا شك بين السابع والثامن يبني على الأقل.


(90)

المسألة (300): لو تذكّر في حال السعي بين الصفا والمروة أنّه لم يطف، قطع السعي ويرجع إلى المطاف فيطوف سبعة أشواط ويصلي، ثم يرجع إلى السعي.

المسألة (301): لو تذكّر في أثناء السعي أنّه طاف أقل من سبعة أشواط، فعليه أن يقطع السعي ويرجع إلى المطاف ويعمل بالشكل التالي:

إن تجاوز النصف في الطواف، يُتمّ الطواف ويصلي ركعتيه ثم يُكمل السعي ويعيده احتياطاً.

وإن كان لم يتجاوز النصف، يعيد الطواف من رأس ويصلي ركعتيه ويعيد السعي، ثم يحتاط بإكمال سعيه السابق.

المسألة (302): يصحّ الطواف عن نفسه مع حمل الصبي والطواف به أيضاً .

المسألة (303): إذا وجب عليه إتمام الطواف والسعي مع إعادتهما، يجب عليه تقديم الطواف على السعي. أي أن يتمّ الطواف ويصلي، ثم يعيد الطواف ويصلي، وبعد ذلك يتوجه إلى السعي ويفعل فيه ما ذكرناه في الطواف. أي يقدم إتمام السعي على إعادته.

المسألة (304): لو فاته طواف عمرة التمتع أو بطل، يتداركه


(91)

قبل الإحرام للحج، ولو تذكّر بعد الإحرام للحج يأتي بالطواف بعد الرجوع من منى فيقدم طواف العمرة على طواف الحج. ولو تذكر بعد طواف الحج جاز له قضاؤه في أي وقت شاء.

المسألة (305): لو استطاع أن يطوف بعض الأشواط وعجز عن الجميع، فعليه أن يستنيب في الكل ولا تصح الاستنابة في بعض الأشواط.

المسألة (306): لو مَرِضَ أو طرأ عليه العجز، فإن احتمل البُرء ورجوع القدرة يجب عليه الصبر حتى يطوف بنفسه، ولو لم يحتمل ذلك يُطاف به على المطاف، وإن تعذَّرَت الإطافة به، فيستنيب.

المسألة (307): إذا استطاع أن يطوف كافة أشواطه مع الاستراحة في أثناء الطواف، يجب المباشرة بالطواف، ولو طرأ عليه العجز في أثناء الطواف، فإن كان قبل تجاوز النصف يستنيب، فيطوف النائب عنه سبعة أشواط .

وإن تجاوز النصف، يُكمل النائب طوافه، وفي كلتا الحالتين يصلي كُلٌ من النائب والمنوب عنه ركعتي الطواف.

المسألة (308): إذا ناب في الطواف والسعي، تجوز له النيابة ولو كان مُحِلاًّ ولم يكن عليه ثوبا الإحرام.


(92)

المسألة (309): لو كان معذوراً في مباشرة الطواف، ووجبت عليه الاستنابة، فيجب على النائب العمل بوظيفة المنوب عنه، مثلاً، كما يجب عليه أن يطوف طواف العمرة قبل الإحرام للحج، فكذلك يجب على النائب، أن يطوف قبل إحرام المنوب عنه للحج. وأمّا لو كان معذوراً في طواف الحج، يجوز للنائب أن يطوف في أي وقت شاء إلى آخر شهر ذي الحجة الحرام.

ولو نسي الطواف ورجع إلى وطنه، فيجوز للنائب أن يطوف في أي وقت شاء .

أحكام النساء

المسألة (310): يجب على الحائض والنفساء المُحْرمة بعد انقضاء أيّامها الاغتسال للطواف فلو كانت المرأة ذات عادة عددية، وصبرت حتّى انقضت أيّام عادتها ونقت من الدم، ثم اغتسلت وأتت بأعمال العمرة ثم رأت الدم، فلها حالتان:

الأُولى: لو انقطع الدم قبل انقضاء عشرة أيّام، فالأيام الّتي رأت فيها الدم والأوقات الّتي نقت فيها ثم رأت الدم كلها محكومة بالحيض، فيجب عليها إعادة أعمال العمرة.

الثانية: إذا تجاوز الدم العشرة، فأيام عادتها هي أيام الحيض،


(93)

وأمّا الأيّام الباقية فحكمها الاستحاضة. وعلى هذا فما أتت به من أعمال في أيّام النقاء صحيحة.

المسألة (311): لو حاضت المُحْرمة في أثناء الطواف وقبل تجاوز النصف من الأشواط، تخرج من المسجد فوراً، فإذا طهرت طافت مجدداً وأتمّت سائر الأعمال .

ولو ضاق عليها الوقت ولم تطهر إلى وقت الخروج إلى عرفات، ينقلب حجها إلى حج الإفراد، فتأتي بعمرة مفردة بعد أعمال الحج.

وإن حاضت بعد تجاوز النصف ولم تطهر إلى أن ضاق الوقت إلى الخروج إلى عرفات، تأتي ببقية أعمال العمرة كالسعي والتقصير وتُحرم للحج، فإذا رجعت من منى تُكمل طواف العمرة مع صلاته أوّلاً ثم تأتي بأعمال الحج.

المسألة (312): لو كانت حائضاً وكانت غافلة عن حالتها، وأتت بأعمال العمرة، ثم علمت بحالتها، فلو طهرت وكان الوقت متسعاً، يجب عليها الطواف وصلاته والسعي، ولو لم تطهر أو طهرت ولكن ضاق الوقت، ينقلب حجها إلى حج الإفراد، فتأتي بعمرة مفردة بعد أعمال الحج .

المسألة (313): لو أتت بأعمال العمرة ثم ذكرت أن طوافها


(94)

كان باطلاً، ثم حاضت، فلو طهرت قبل الإحرام للحج، تعيد الطواف والصلاة والسعي والتقصير. وإن ضاق الوقت، ينقلب حجها إلى حج الإفراد فتأتي بعمرة مفردة بعد أعمال الحج .

المسألة (314): لو تخيّلت أنّها مستحاضة وأحرمت ثم أتت بأعمال العمرة ثم علمت أنّها كانت حائضاً، فلو طهرت وكان الوقت متسعاً للإتيان بأعمال العمرة، تأتي بها تماماً، ولو ضاق الوقت، ينقلب حجها إلى حج الإفراد فتأتي بعمرة مفردة بعد أعمال الحج .

المسألة (315): لو كانت حائضاً وتخيّلت أنّها طهرت فطافت وصلت، ولكنّها علمت عند السعي أنّها حائض بَعدُ، فعليها أن تعمل بوظيفة مَنْ أتتْ بجميع الأعمال حائضاً، وقد تقدّم حكمها.

المسألة (316): لو رأت دم الاستحاضة أثناء الطواف وكانت قليلة، فإن رأت الدم بعد تجاوز النصف من الأشواط، يجب عليها تجديد الوضوء وتطهير البدن والثوب وإتمام الطواف والإتيان بصلاته.

ولو رأته ولم تتجاوز النصف، وجب عليها الوضوء وتطهير البدن والثوب وإعادة الطواف من رأس مع الإتيان بركعتيه.

المسألة (317): لو كانت مستحاضة استحاضة كثيرة


(95)

واغتسلت للصلاة، كفى غسلها للطواف أيضاً، ويجب عليها الوضوء فقط، سواء انقطع الدم بعد الاغتسال إلى آخر الصلاة أم لم ينقطع، والأفضل أن تغتسل غسلاً آخر للطواف والصلاة.

الثالث: ركعتا الطواف

العمل الثالث من أعمال العمرة هو صلاة ركعتين بعد الطواف عند مقام إبراهيم، وكيفيتها كصلاة الصبح.

المسألة (318): تجوز قراءة أية سورة من سور القرآن في كل من الركعتين ما عدا سور العزائم (الّتي فيها آية السجدة)، والأفضل أن يقرأ بعد الحمد في الأُولى سورة الاخلاص وفي الركعة الثانية سورة «قل يا أيها الكافرون».

المسألة (319): تشترك صلاة الطواف مع الصلوات اليومية في الشروط والأجزاء وفي سائر الأحكام، ولذلك يكون الشك في الركعتين الأُوليين مبطلاً، والظن معتبر فيهما.

المسألة (320): لا تعتبر فيها كيفية خاصة من الجهر والمخافتة، فتجوز القراءة بكلّ منهما .

المسألة (321): تعتبر الموالاة بين الطواف وصلاته، فإذا فرغ من الطواف يبادر إلى صلاته صيانة للموالاة.


(96)

المسألة (322): يشترط إتيان الصلاة عند المقام، وخلف المقام وجانباه في ذلك سواء. وما ورد في بعض الروايات من إتيانها خلف المقام أُريد به عدم تجاوز المقام على نحو يكون المقام خلفه.

المسألة (323): لو عجز عن إتيان الصلاة عند المقام بسبب الزحام، يأتي بها في أقرب موضع للمقام سواء أكان ذلك الموضع خلف المقام أم في أحد جانبيه، ومع وجود الموضع الأقرب إلى المقام لا يجوز له إتيانها في الموضع الأبعد، ولا يجب عليه الصبر حتّى يخلو المقام، بل ربما يؤدي الصبر إلى فوات الموالاة.

لو نسيَ صلاة الطواف، يصلي عند المقام حيثما يتذكّر على التفصيل الآتي:

المسألة (324): لو طاف ونسي صلاته وسعى وقصّر ثم ذكر أنّه لم يُصلِّ، يصلي عند المقام حيثما تذكّر ولا يعيد ما أتى به من الأعمال.

المسألة (325): لو نسي صلاة الطواف وهو بعدُ في مكة، يصلي عند المقام حيث تذكّر، وإن غادر مكة وأمكنه الرجوع إليها، رجع وصلّى صلاة الطواف، ولو كان الرجوع حَرَجياً، يصلّي أينما تذكّر.


(97)

المسألة (326): يشترط في صحة صلاة الطواف إتيانها بقراءة صحيحة، ولو كانت قراءته ملحونة وضاق الوقت عن التعلم، يقرأ بتلقين الغير، ولو لم يتيسّر له ذلك، يقرأ بما أمكنه ويستنيب احتياطاً.

المسألة (327): يصح إتيان صلاة الطواف المستحب في أي موضع من المسجد الحرام .

المسألة (328): لو أتمّ طوافه وأُقيمت الجماعة قبل أن يأتي بصلاة الطواف، يجب عليه الصبر حتّى تتم الجماعة ثم يصلي لدى المقام، والفاصل الزماني حينئذ لا يضر بالموالاة. ولو لم يتمكّن من الصلاة لدى المقام يختار أقرب المواضع إليه .

المسألة (329): لو نسيت المُحْرمة صلاة الطواف وسعت وقصّرت ثم حاضت وتذكّرت أنّها لم تصلِّ صلاة الطواف، ثم أنّها لم تطهر من الحيض إلى وقت الخروج إلى عرفات، فعليها أن تُحرم للحج وتذهب إلى عرفات ومنى وبعد أن ترجع إلى مكة، تصلي صلاة طواف العمرة قبل طواف الحج، ثم تطوف طواف الحج.

المسألة (330): يشترط في صحة صلاة الطواف عدم تقدم المرأة على الرجل ولا محاذاتها له. ولو سبّبت رعاية هذا الشرط


(98)

الحرج أو استلزمت فوات الموالاة بين الطواف والصلاة، فلا تجب رعايته.

الطواف المستحب

يستحب الطواف بالبيت كل الأيّام وطول السنة.

المسألة (331): يجوز للإنسان أن يطوف عن المعصومين(عليهم السلام)وعن أقاربه وأصدقائه سواء أكانوا أحياءً أم أمواتاً، غير أنّه يشترط في الطواف عن الأحياء أن لا يكونوا متواجدين في مكة، ولو كانوا متواجدين أن يكونوا معذورين.

المسألة (332): يشترط في الطواف المستحب ما يشترط في الطواف الواجب إلاّ أنّه لا يشترط فيه الطهارة من الحدث الأصغر، ويجوز إتيان صلاته في أي موضع من مواضع المسجد .

المسألة (333): يستحب عند الدخول في المسجد الحرام أن يصلي ركعتين تحية للمسجد، ثم يطوف، ولو طاف قبل الصلاة يغني عن صلاة التحية.

المسألة (334): لو شك في عدد أشواط الطواف المستحب، يبني على الأقل.

المسألة (335): من أحرم للحج، فلا يطوف طوافاً مستحباً


(99)

قبل الذهاب إلى عرفات، ولو أنّه طاف فليجدّد التلبية.

الرابع: السعي بين الصفا والمروة

السعي بين الصفا والمروة هو العمل الرابع من أعمال العمرة، والصفا جزء من جبل أبي قبيس، وكان متصلاً به، كما أنّ المروة جزء من جبل قيقعان على ما في تهذيب النووي.(1) وكانا متصلين بالأصل غير أنّ التغييرات الحاصلة عبر الزمان فصلتهما عن الأصل، فقد أُحدِث مَمرّ ومعبر وراء الجبلين.

والمسعى عبارة عن الوادي بين الجبلين، المعروف بوادي إبراهيم (عليه السلام). ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق (عليه السلام)أنّه قال: «فاصعد على الصفا حتّى تنظر إلى البيت» وذلك يدل على أنّ المسعى كان أخفض من الجبل، وقد صنعوا في زمن الخلافة العباسية درجاً للصعود على كلا الجبلين ، وقد أُزيلا منذ قرون وجُعل مكانهما الطريق المرتفع من كلا الجانبين ليسهل الصعود عليهما.

يبلغ المسعى (بين الجبلين) طولاً 400 متر، وعرضاً 20 متراً.

المسألة (336): يبدأ بالسعي من أول الصفا إلى آخر المروة


1 . الجواهر: 19 / 421 .


(100)

ويحسبه شوطاً، ويرجع من المروة إلى الصفا ويحسبه شوطاً ثانياً إلى أن يتم سبعة أشواط، مبتدئاً بالصفا ومختتماً بالمروة.

المسألة (337): يشترط أن يكون السعي بعد الطواف وصلاته، ولو قدّمه على الطواف أو على صلاته بطل سعيه، ووجب إعادته بعد الطواف وصلاته.

المسألة (338): يجب السعي على أرض المسعى، ولا يكفي السعي في الطابق العلوي، لأنّه أعلى من رأسي الجبلين، فلا يصدق أنّه سعى بين الصفا والمروة. ولو تعذر السعي على الأرض جاز له السعي في الطابق العلوي.

المسألة (339): يجب أن يكون في سعيه من الصفا مواجهاً ببدنه للمروة، وهكذا العكس، ومع ذلك لا يضر النظر إلى اليمين واليسار، ويشترط أن يكون السعي على النحو المتعارف لا على نحو التقهقر.

المسألة (340): السعي عمل واحد يجب الإتيان به بصورة عمل واحد، ومع ذلك تجوز الاستراحة في أثناء الشوط أو بين الأشواط.

المسألة (341): يستحب في السعي، الطهارة من الحدث الأصغر، وطهارة الثوبين .


(101)

المسألة (342): لو طاف في النهار وصلّى صلاته، يجوز له تأخير السعي إلى الليل بشرط أن يفرغ منه قبل طلوع الفجر.

المسألة (343): السعي عمل عبادي لا يصح إلاّ أن يكون مع القصد وخالصاً لله سبحانه منزّهاً عن الرياء والسمعة.

المسألة (344): السعي كالطواف من أركان العمرة فلو تركه عمداً تبطل عمرته، أو زاد فيه عمداً كذلك إلاّ أن يتدارك قبل فوات الوقت.

المسألة (345): لو ترك السعي أو بعض أشواطه عمداً أو زاد فيه كذلك ولم يتدارك إلى أن ضاق الوقت، ينقلب حجه إلى حج الإفراد فيأتي بعد إحرام الحج وأعماله، بعمرة مفردة.

المسألة (346): لو سعى أقل من سبعة أشواط نسياناً أو جهلاً بالحكم الشرعي، فلو كان في مكة يكمل سعيه، ولو غادر مكة وكان الرجوع ميسوراً يرجع ويكمله، وأمّا لو كان الرجوع حرجياً، فعليه أن يستنيب، والنائب يكمل السعي ثم يعيده من رأس .

المسألة (347): لو سعى أقل من شوط واحد ونسي باقي الأشواط ثم تذكّر، يعيد السعي. ولو نسيَ الباقي بعد شوط أو أشواط، يكمل سعيه حينما يتذكّر، والأحوط استحباباً أن يعيد السعي إذا نسيَ بقية الأشواط قبل تجاوز النصف .


(102)

المسألة (348): إذا أتمّ سعيه ولم يقصِّر، فهو بعد مُحْرم لم يخرج من الإحرام .

المسألة (349): لو أتمّ السعي ثم شك في النقيصة أو الزيادة، لا يعتدّ بشكّه، ولو شك في صحة الشوط الّذي أتمه، لا يعتني بشكّه.

المسألة (350): لو شك وهو في المروة أنّ ما أتمه هل هو الشوط السابع أو التاسع، لا يعتدّ بشكّه.

المسألة (351): لو شك وهو في طريقه إلى المروة أنّه في الشوط الخامس أو السابع، بطل سعيه. ومثله سائر الصور كما إذا شك وهو في طريقه إلى المروة أنّه الشوط الثالث أو الخامس.

المسألة (352): لو شك في حال السعي في عدد الأشواط وكان طرف الشك هو النقيصة لا الزيادة (كما إذا شك بين الخامس أو السابع)، يستمر في العمل رجاء حصول اليقين بأحد الطرفين، فإذا حصل اليقين، صحّ سعيه، وإلاّ بطل.

المسألة (353): لو زاد شوطاً سهواً يتخيّر بين إكماله حتّى يبلغ عدد الأشواط أربعة عشر شوطاً، أو لا يعتدّ بهذا الشوط الزائد ويعيد السعي.

المسألة (354): لو طاف في النهار يجوز له تأخير السعي إلى الليل، ولا يجوز تأخيره إلى الغد، ولو أخّره إلى الغد، يجب عليه


(103)

إعادة الطواف وصلاته، ولو أخّره لعذر كالمرض والتعب المُفِرط، فلا تجب إعادة الطواف وصلاته.

المسألة (355): لو حصلت التوسعة في المسعى (بأن يُحدَث مسعى جديد في الجانب الشرقي ، للذهاب من الصفا إلى المروة، ويخصص المسعى القديم للرجوع من المروة إلى الصفا، جاز السعي فيه، لأنّ المسعى كان أوسع ممّا هو اليوم عليه .(1)

المسألة (356): لا يجب الصعود على الصفا والمروة، ولا يجب الجلوس عليهما ولا إلصاق الأعقاب بهما. حتّى أنّ الطريق المرتفع ليس من المسعى بل هي محل الدرج الّذي كان قد بُني في عصر العباسيين ، فالسعي من الموضع المستوي يكفي وإن كان الاحتياط ضمُّ شيء من الطريق المرتفع إلى جانب الجبل.

المسألة (357): لو حاضت المرأة في أثناء الطواف وقبل تجاوزها النصف، فعليها ـ كما قلنا ـ أن تستنيب للطواف إذا ضاق الوقت، لكن عليها أن تسعى بنفسها، لأنّ المسعى ليس بمسجد.


1 . كتبنا رسالة في «توسعة المسعى» أوضحنا فيها أنّ المسعى كان أعرض ممّا هو عليه اليوم وكان هناك امتداد لجبلي الصفا والمروة إلى الجانب الشرقي من المسعى، وقد طرأت عليه التغييرات فيما بعد. ومن أراد المزيد فعليه الرجوع إلى الرسالة المذكورة أعلاه المطبوعة في آخر كتاب الحج في الشريعة الإسلامية الغراء ج 5 .


(104)

نعم يجب أن تبدأ السعي بعد أن يطوف النائب عنها.

المسألة (358): يجب تأخير السعي للمُحْرمة الحائض، إذا كانت في مكان لايتيسّر لها فيه الوصول إلى المسعى إلاّ باجتياز المسجد الحرام. ولو اجتازته وسعَتْ، أثمت، ولكن صحّ سعيُها.

المسألة (359): السعي عمل عبادي واحد يجب أن يأتي به المحرم بصورة عمل واحد، أي أن يراعي فيه الموالاة بين الأشواط، بنحو لا تكون فيه الفاصلة الزمنية بين الأشواط كبيرة.

المسألة (360): يجوز السعي على الكرسي المتحرك، ولكن يجب على القادر أن يقوده بنفسه، ويجوز للعاجز أن يستعين بغيره لقيادته.

المسألة (361): لو سعى مقداراً من الشوط متقهقراً ، وجب عليه أن يعود ويسعى بالشكل العادي.

المسألة (362): لو سعت المرأة وقد كشفت بعض ما يجب عليها ستره، أثمت، ولكن صحّ سعيها.

المسألة (363): إذا أخل الطفل المحرم بسعيه، فلو كان مميِّزاً، فعليه إصلاح سعيه بنفسه بعد تذكير الآخرين له، وإن كان غير مميز، يتداركه وليّه .

المسألة (364): يجب أن يكون الطفل المميز يقظاً حال


(105)

السعي، ولو كان في بدايته يقظاً ولكنه نام في أثناء السعي يعيد المقدار الّذي كان فيه نائماً. وأمّا غير المميز فيصحّ سعيه وإن كان نائماً، وعلى كل تقدير يجب أن يكون وجه الطفل حال السعي مقابلاً للصفا والمروة.

المسألة (365): لورجع في أثناء الشوط إلى الوراء لغرض من الأغراض، يجب عليه أن يرجع إلى الموضع الّذي عاد منه إلى الوراء بلا نيّة السعي. ولو رجع بنيّة السعي، بطل سعيه للزيادة.

المسألة (366): لو نسي قبل تجاوز النصف ما بقي من الأشواط، يعيد السعي احتياطاً، ولو نسي بعد التجاوز يكمل الباقي متى تذكّر. ولو كان في عمرة التمتع، يجب عليه الإكمال قبل الإحرام للحج .

المسألة (367): لو تصور أنّه سعى سبعة أشواط فقصّر ثم تذكر نقصان السعي، يجب عليه أن يتدارك النقيصة ثم يقصّر .

المسألة (368): لو اعتقد أنّ السعي مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر فقطع السعي لأجل تحصيل الوضوء، ثم أعاد السعي، فلو كان الفاصل الزماني بين السعيين كبيراً بحيث لا يصدق التوالي بين السعيين، صحّ سعيُه الثاني، وإلاّ يجب عليه إعادة السعي بالشرط المذكور.


(106)

الخامس: التقصير

التقصير ـ بمعنى أخذ الشعر من الرأس واللحية ـ هو العمل الخامس من أعمال العمرة، وبه تتم أعمالها ويخرج المعتمر من الإحرام، ويكفي في ذلك أخذ شيء من الشارب أو اللحية أو الرأس، ولو أراد التقصير بتقليم الأظفار يقدِّم تقصير الشعر على التقليم.

المسألة (369): الواجب في عمرة التمتع هو التقصير، ولا يجوز الحلق بدله .

المسألة (370): لا يكفي أخذ الشعر من غير المواضع المذكورة، كالإبط والعانة، بل لا يكفي نتف الشعر من الرأس واللحية والشارب.

المسألة (371): التقصير في العمرة عمل عبادي يجب أن يكون مقروناً بالقصد والقربة.

المسألة (372): لا تجب المبادرة إلى التقصير وليس له مكان خاص، فإذا فرغ من السعي، فله أن يقصّر في أي مكان شاء حتّى المنزل أو الفندق.

المسألة (373): التقصير ركن من أركان العمرة فلو تركه عمداً


(107)

إلى أن ضاق الوقت للإحرام للحج، تبطل عمرته وينقلب حجه إلى حج الإفراد، وعندئذ يجب عليه بعد الإتيان بأعمال الحج، أن يأتي بعمرة مفردة، ويستحب له إعادة الحج في السنوات المقبلة .

المسألة (374): لو نسي التقصير إلى أن أحرم للحج، صحّت عمرته، ويستحب له التكفير بدم شاة.

المسألة (375): لو قصّر ثم علم النقيصة في سعيه، فهناك فروض ثلاثة:

1. لو قصّر بعدما سعى ستة أشواط، يجب عليه إكمال السعي وليس عليه إعادة التقصير إلاّ إذا أراد الاحتياط.

2. لو علم أنّه قصّر بعد أن أتى بأربعة أشواط، يجب عليه إكمال السعي وإعادة التقصير.

3. لو علم أنّه قصّر قبل أن يأتي بأربعة أشواط، يجب عليه إكمال السعي وإعادته مع إعادة التقصير.

المسألة (376): لو شك في صحة التقصير لا يعتدّ بشكه، ولو شك في أصل التقصير، يجب عليه التقصير.

المسألة (377): لا تجب المباشرة في التقصير، فيجوز لغيره أن يقصّر شيئاً من شعره بعد أن ينوي، ولكن المُحْرم مالم يقصِّر عن نفسه لا يجوز له أن يقصِّر للآخرين.


(108)

المسألة (378): إذا قصّر في عمرة التمتع، حلّت له كل المحرمات، حتّى الزوجة، ولكن من أتى بعمرة التمتع لا يجوز له الخروج من مكة وتوابعها إلاّ أن يُحرم للحج، وعندئذ يجوز له الخروج من مكة وتوابعها. وعلى كل تقدير، يبقى على إحرامه إلى أن يأتي بأعمال الحج.

المسألة (379): خَدَمة القوافل كغيرهم من الحجيج، فلو تمتعوا بالعمرة وأرادوا الخروج إلى عرفات لأجل تهيئة بعض الحاجات، يجب عليهم الإحرام للحج ثم مغادرة مكة إلى عرفات وغيرها، إلاّ إذا كان الإحرام عملاً حَرَجياً لهم، فيجوز لهم الخروج من دون إحرام، ومع ذلك لو علموا بأنّهم لو خرجوا بلا إحرام ضاق عليهم الوقت للإحرام للحج، فلا يخرجوا إلاّ وهم محرمون.

المسألة (380): يجوز الخروج بعد عمرة التمتع إلى غار حراء، ولا يجوز الخروج إلى غار ثور، لأنّه ليس من توابع مكة.

المسألة (381): لو خرج بعد عمرة التمتع من مكة وتوابعها بلا إحرام، أَثِم، ولا يضرّ ذلك بعمرته ولا حجّه .


(109)

الفصل السابع:

في واجبات الحج

يجب على المكلف أن يتهيأ لأداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام، وواجبات الحج ثلاثة عشر، هي كما يلي:

1 . الإحرام من مكة على تفصيل يأتي.

2 . الوقوف في عرفات بعد الزوال من ظهر اليوم التاسع إلى المغرب. وتقع عرفات على بُعد أربعة فراسخ من مكة.

3 . الوقوف في المزدلفة يوم العيد (الأضحى) من الفجر إلى طلوع الشمس. وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة.

4 . رمي جمرة العقبة في مِنى يوم العيد. وتقع منى على بُعد فرسخ واحد تقريباً من مكة .

5 . النحر أو ذبح الهدي في منى يوم العيد.

6 . الحلق أو التقصير في منى، وبذلك يحلّ له ما حُرِّم عليه من جهة الإحرام، ما عدا النساء والطِّيب.


(110)

7 . طواف الزيارة بعد الرجوع إلى مكة.

8 . صلاة الطواف.

9 . السعي بين الصفا والمروة، وبذلك يحلُّ له الطِّيب أيضاً .

10 . طواف النساء.

11 . صلاة طواف النساء، وبذلك تحلُّ له النساء أيضاً .

12 . المبيت في منى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر بل ليلة الثالث عشر في بعض الصور، كما سيأتي.

13 . رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر، بل في اليوم الثالث عشر أيضاً فيما إذا بات المكلّف هناك على الأحوط.

1. الإحرام من مكة

المسألة (382): إذا فرغ الحاج من أعمال عمرة التمتع يُحْرم للحج، وأفضل أوقاته يوم التروية (اليوم الثامن من ذي الحجة الحرام) ويجوز التقدّم عليه بثلاثة أيام، ويتضيّق وقت الإحرام فيما إذا استلزم تأخيرُهُ فواتَ وقت الوقوف بعرفات يوم عرفة.

المسألة (383): ميقات إحرام الحج هو «مكة» قديمها وجديدها، إلاّ أنّ الأفضل، الإحرام من المسجد الحرام، وبالأخصّ


(111)

مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل (عليهما السلام)، ولا دليل على خصوصية الإحرام تحت الميزاب.

المسألة (384): إحرام الحج ـ كيفيةً وشروطاً ـ كإحرام عمرة التمتع، إلاّ أنّهما يختلفان في النيّة. فمن أراد الإحرام لحج التمتع يغتسل ويلبس ثوبي الإحرام في الموضع الّذي يُحرم منه ويُصلي ركعتين ثم يُلبّي بنية إحرام الحج، فتحرم عليه عامة المحرَّمات الّتي مرّ ذكرها في عمرة التمتع.

المسألة (385): لو ترك إحرام الحج عمداً إلى أن فات الوقت، بطل حجّه.

المسألة (386): لوترك إحرام الحج نسياناً وخرج من مكة، فلو تذكّر قبل الوقوف بعرفات يرجع إلى مكة ويُحرم من هناك ثم يعود إليها، ولو كان الرجوع غير ميسور أو حرجياً، يُحرم من الموضع الّذي تذكّر فيه، وإن كان ذاك الموضعُ هو عرفات فيلبس ثوبي الإحرام ويلبيّ ثم يقول: «اللهم على كتابك وسنة نبيك»، ولو تذكّر وهو في المشعر الحرام يُحرم من الموضع الّذي تذكر ويلبيّ مع الذكر المذكور آنفاً.


(112)

2. الوقوف بعرفات

عرفات، أرض وسيعة يبلغ عرضها (6) كيلومترات، وطولها (13) كيلومتراً، وقد حُدّدت حدودها بعلائم ولوحات إرشادية واضحة كتب عليها (بداية عرفات، نهاية عرفات )، فعلى المُحْرم ألا يتجاوز هذه الحدود، وأن يجتنب الوقوف في أرض «عُرَنْة» و «نَمِرة».

المسألة (387): الوقوف بعرفات عمل عبادي يحتاج إلى نيّة وإخلاص، وتعيين نوع الوقوف، وانّه لحج التمتع أو للقسمين الآخرين: حج الإفراد وحج القِران.

المسألة (388): الجبل الموجود في عرفات والمعروف بجبل الرحمة جزء من عرفات، لكن يكره الوقوف عليه. نعم يستحب الوقوف في السفح من ميسرة الجبل. كما دعا فيه الإمام الطاهر الحسين بن علي (عليهما السلام)، يوم عرفة دعاءَه المعروف.

المسألة (389): الواجب هو الوقوف بعرفات من أوّل ظُهْر اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام إلى غروبه، نعم يجوز تأخير الوقوف إلى ما بعد الظهر بمقدار إقامة صلاة الظهر والعصر في مسجد «نمرة».


(113)

المسألة (390): الوقوف المذكور واجب، إلاّ أنّه ليس من الأركان، بمعنى أنّ من ترك الوقوف مقداراً من هذا الوقت لا يفسد حجّه، فما هو الركن منه، هو الوقوف في الجملة. نعم لو ترك الوقوف كل الوقت باختياره، بطل حجّه .

المسألة (391): لا تعتبر في الوقوف بعرفات كيفيّة خاصة، بل الواجب هو التواجد هناك، فيجوز له أن ينام أو يجلس أو يمشي، غير أنّه يجب أن يكون قبيل الظهر يقظاً حتّى ينوي الوقوف فيها.

المسألة (392): الوقوف بعرفات عبادة، ولكن لا يشترط فيها الطهارة من الحَدَثين، فيجوز الوقوف بها للجنب والحائض .

المسألة (393): للوقوف بعرفات وقتان:

1. اختياري، ويمتدّ ـ كما قلنا ـ من ظهر اليوم التاسع إلى الغروب الشرعي منه.

2. اضطراري، ويمتدّ من الغروب الشرعي إلى طلوع الفجر من اليوم العاشر (يوم العيد) ، فمن فاته الوقوف في الوقت الاختياري لعذر ـ كالنسيان وضيق الوقت ونحوهما ـ وجب عليه الوقوف في الوقت الاضطراري، ولو تركه عامداً، بطل حجّه.

والواجب من الوقوف في الوقت الاضطراري، هو التواجد هناك، ولو لوقت قليل.


(114)

المسألة (394): لو وصل مكة وخاف أنّه إن ذهب إلى عرفات لدرك الوقوف في الوقت الاضطراري بها فاته الوقوف في الوقت الاختياري بالمشعر الحرام، (1) وجب عليه الذهاب إلى مِنى ومنها إلى المشعر ليدرك الوقوف في الوقت الاختياري بالمشعر.

المسألة (395): تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالماً عامداً لكنّها لا تفسد الحجّ، فلو أفاض منها عمداً يجب عليه العود إلى عرفات، وإن لم يرجع أَثِم ويكفّر ببدَنَة، وإن لم يتمكن، يصوم ثمانية عشر يوماً، ويجوز له الصوم في مكة وفي طريقه إلى الوطن.

المسألة (396): لو أفاض من عرفات قبل الغروب سهواً أو لعذر ثم تذكّر أو ارتفع العذر، يجب عليه العود إلى عرفات، وإن لم يَعُدْ، يكفّر ببدنة احتياطاً.

3. الوقوف بالمزدلفة

الوقوف بالمزدلفة هو الواجب الثالث من واجبات حج التمتع. والمزدلفة اسم آخر للمشعر الحرام، وتقع بين عرفات ومنى، وقد حدّدت حدود المشعر بعلائم ولوحات إرشادية.


1 . الوقوف الاختياري للمشعر هو الوقوف بالمزدلفة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم العيد.


(115)

المسألة (397): الوقوف في المشعر الحرام أمر عبادي يتوقّف على النيّة والإخلاص، وتعيين نوع الوقوف وأنّه لحج التمتع أو للقسمين الآخرين.

المسألة (398): كما أنّ للوقوف بعرفات وقتين: اختيارياً واضطرارياً، فهكذا للوقوف بالمشعر وقتان: اختياري واضطراري، غير أنّ للاختياري نوعاً واحداً وللاضطراري نوعين، وبيانه كما يلي:

أ. الوقت الاختياري، ويمتدّ من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من صباح اليوم العاشر من ذي الحجة الحرام، وهو فرض غير المعذورين.

ب. الوقت الاضطراري الليلي، وهو ليلة العاشر في الجملة، إذ يجوز فيه الوقوف للنساء والأطفال والشيوخ، ولمن له عذر كالخوف والمرض، ولمن ينفر بهم ويراقبهم ويمرّضهم، على أن لا يخرجوا من المشعر قبل منتصف الليل.

ج. الوقت الاضطراري النهاري يمتدّ من طلوع الشمس في اليوم العاشر إلى منتصف النهار، فكل مَنْ لم يتمكن من درك الوقوفين السابقين، يجب عليه الوقوف بالمشعر بين الوقتين في الجملة، ثم يرجع إلى «مِنى» للرمي وما يليه من الأعمال .


(116)

المسألة (399): من أدرك الوقوف بالمشعر في الوقت الاختياري وانكشف النهار، جاز له التوجه إلى منى بشرط أن لا يخرج من المشعر قبل طلوع الشمس ولا يدخل في وادي محسِّر .

المسألة (400): الوقوف في كل من الأوقات الثلاثة: الاختياري والاضطراري بنوعيه، واجب، ولكن الركن منه هو الوقوف في الجملة، فمن ترك الوقوف كليّة، بطل حجّه.

المسألة (401): يستحب مؤكداً أنّ يقضي وقته عند التواجد في المشعر الحرام بالعبادة وطاعة الله سبحانه، وأن يذكر الله كثيراً، كما قال سبحانه: (فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَ اذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ)(1).

المسألة (402): من فاته الوقوف بعرفات وبالمشعر، ولم يقف إلاّ في الوقت الاضطراري بالمشعر، يجب عليه إعادة الحج احتياطاً في السنة التالية.

4. رمي جمرة العقبة

الرابع من واجبات الحج، رمي جمرة العقبة يوم النحر، والجمرة هي مجتمع الجمار الصغار، والعقبة هي الطريق في أعلى


1 . البقرة: 198 .


(117)

الجبل. وهي أقرب إلى مكة من الجمرتين الأُخريين. ويقتصر في يوم النحر على رمي هذه الجمرة فقط، وأمّا خلال اليومين التاليين (الحادي عشر والثاني عشر) فيجب رمي الجمرات الثلاث، كما سيأتي تفصيله.

المسألة (403): يجب على المحرم أن يرمي الجمرة بسبع حصيات مشتملة على الشرائط التالية:

1. أن تكون الحَصَيات أحجاراً ، فلا يكفي الرمي بسائر الأجسام.

2. أن يأخذ الحصيات من الحرم والأفضل أخذها من المشعر.

3. أن تكون أبكاراً بمعنى أنّها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك.

4. أن تكون صغيرة الحجم، بمقدار الأنملة.

5. أن تكون الحَصَيات مباحة، فلا يجوز الرمي بحَصَيات الغير إلاّ مع إجازته.

6. أن يكون عددها سبع حَصَيات.

المسألة (404): يجب أن يكون الرمي على التعاقب، أي حصاة بعد حصاة فلا يكفي الرمي دفعة واحدة.


(118)

المسألة (405): يجب الرمي باتجاه الموقع الّذي رماه إبراهيم (عليه السلام)، والّذي عُيِّن في السابق بالأُسطوانة الّتي كانت محاطة بحوض صغير، ويوجد الآن محلَّ هذه الاسطوانة جدار مرتفع، يناهز طوله (8) أمتار تقريباً، فإن عُلم بوضوح اتجاه الأسطوانة، فعلى المحرم أن يرمي هناك، وإلاّ فيكفي رمي الجدار في أي موقع منه.

المسألة (406): يستحب أن يقف الرامي بحيث يكون ظهره للقبلة ووجهه للجمرة. فلو منعه الزحام من ذلك يجزي الرمي من الجهة الأُخرى. وما ورد في بعض الروايات قوله (عليه السلام): «فارمِها من قِبَلِ وجهها ولا تَرْمها من أعلاها» فهو ناظر إلى ما ذكرنا من أنّ الرامي يجب أن يكون مخالفاً للقبلة ومواجهاً للجمرة.

المسألة (407): يستحب الرمي مع الطهارة من الحَدَثين، كما يستحب أن تكون الحصيات طاهرة.

المسألة (408): يمتد وقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها. والملاحظ أنّ الزحام يشتد على الجمرة عند الصباح، ويخفّ في الفترة الّتي تمتد من الظهر إلى الغروب، ولذا يمكن لمن خاف الزحام أن يختار هذه الفترة.

المسألة (409): قد مر القول بأنّ الأطفال والنساء والعجزة


(119)

والمرضى ومن يقوم بأمرهم يجوز لهم الخروج من المشعر الحرام بعد منتصف الليل، ولذا يجوز لهم رمي جمرة العقبة متى ما وصلوا مِنى، حتّى وإن لم تشرق الشمس.

المسألة (410): إذا كان المحرم قادراً على الرمي، تجب عليه المباشرة بنفسه ، ولا تجوز له الاستنابة، نعم تجوز الاستنابة للمرضى والعجزة ومن يشقّ عليه الرمي.

المسألة (411): تشترط الموالاة في رمي الجمار إلاّ في الحصاة السابعة فيجوز له تأخيرها إلى آخر النهار.

المسألة (412): إذا رمى أربع حصيات ثم ترك الباقي جهلاً بالحكم الشرعي أو نسياناً ثم تذكّر، يجب عليه إكمال الباقي في ذلك اليوم، وأمّا لو رمى أقل من أربع حصيات ثم ترك الباقي فإذا تذكّر يجب عليه إعادة الرمي.

المسألة (413): لو نسي الرمي في اليوم العاشر أو جهل بحُكم الرّمي، يتداركه إلى اليوم الثالث عشر.

المسألة (414): لو ترك الرمي في اليوم العاشر وتذكّر بعد اليوم الثالث عشر، وهو في مكة يتداركه بنفسه، ثم يقضي في السنة الآتية بنفسه، أو يستنيب مَن يقضي عنه.

ولو تذكّر بعد خروجه من مكة، قضاه في السنة الآتية ولو بالاستنابة احتياطاً .


(120)

المسألة (415): لو شك في كون الحصيات أبكاراً أو لا، أو شك في أنّها أُتي بها من غير الحرم أو لا، لا يعتدّ بشكه هذا.

المسألة (416): لو شك فيما يرمي به هل هو من جنس الحجارة أو غير ذلك؟ يجب أن يرمي بغيره ممّا يطمئن بأنّه من جنس الحجارة .

المسألة (417): لو شك ـ وهو في الجمرة ـ أنّه رمى سبع حصيات أو أقل من ذلك، يجب عليه الرمي إلى أن يحصل اليقين بالسبع.

المسألة (418): لو شك بعد الفراغ من الرمي والخروج عن محلّه أنّه رمى سبعاً أو أقل، يرجع ويكمل، ولو شك في الزيادة فلا يعتد بشكّه.

المسألة (419): إذا كان قادراً على الرمي بالليل لا بالنهار، يجب عليه الرمي بعد غروب اليوم العاشر.

المسألة (420): يجوز الرمي راجلاً وراكباً، والأفضل أن يكون راجلاً.

5. الذبح أو النحر في منى

الذبح أو النحر هو الواجب الخامس من واجبات حج التمتع، فمن حج حج التمتع، فعليه ذبح الهَدْي، والهدي يجب أن


(121)

يكون إحدى النَّعَم الثلاث; الإبل أو البقر أو الغنم، ولا يجزي غيرها من الحيوانات.

المسألة (421): الأفضل من أقسام الهدي هو الإبل وبعده البقر ثم الغنم، والأفضل في القسم الثالث هو الكبش.

المسألة (422): يشترط في الهَدْي الأُمور التالية:

أ. السنّ: إذ يعتبر في الإبل الدخول في السنة السادسة، وفي البقر الدخول في الثالثة، والمعز كالبقر، وفي الضأن الدخول في الثانية، فلو وقف بعد الذبح أنّ الهدي كان أقل سناً ممّا ذُكر، يعيد الهدي.

ب. الصحة والسلامة: يشترط في الهدي أن يكون صحيحاً، فلا يجزي المريض الّذي يسري مرضه إلى اللحم ويسبّب مرض من يأكله.

ج. كمال الخلقة: يشترط أن يكون الهدي كامل الخلقة وخالياً من العيوب، فلا يكفي الناقص كالخصيّ وهو الّذي أُخرجت خصيتاه، ولا مرضوض الخصيتين، ولا الخصي في أصل الخلقة، ولا مقطوع الذنب، ولا مقطوع الأُذن، ولا يكون قرنه الداخل مكسوراً، ولا الأعمى، ولا الأعرج إذا كان عماه وعرجه واضحاً. ولا بأس بشقاق الأُذن وثقبه، ولا يكفي ما ابيضّت عيناه.


(122)

المسألة (423) : لو كان الحيوان مقطوع الذنب في أصل الخلقة ـ كأن يكون نوعه كذلك ـ يجزي، لعدم كونه عيباً في نوعه.

المسألة (424): يجب أن لا يكون مهزولاً عرفاً، سواء أوجد في ظهره شحم أم لا.

المسألة (425): لو ذبح شاةً على أنّها سمينة وليست هزيلة، ثم تبيّن أنّها كانت هزيلة، يجزي، ولا يحتاج إلى الإعادة.

المسألة (426): لو اعتقد أنّ الهدي هزيل، وذبحه رجاء أن يكون مُجْزياً، ثم تبيّن أنّه سمين يجزي.

المسألة (427): لو اعتقد وجود النقص في الهدي ولكنّه ذبحه لأجل الجهل بالحكم الشرعي، ثم تبيّن أنّه كامل الخلقة وغير ناقص، يجزي.

المسألة (428): لو شك بعد الذبح في أنّه هل كان واجداً للشرائط، لا يعتدّ بشكه إذا تفحّص عند الذبح.

المسألة (429): يجب ذبح الهدي بعد رمي جمرة العقبة.

المسألة (430): يجب أن لا يتأخر ذبح الهدي عن اليوم العاشر، نعم يجوز للمعذور تأخيره إلى غروب اليوم الثالث عشر. ولو لم يتمكن المعذور من الذبح إلى هذا الوقت يجوز له تأخيره


(123)

إلى آخر الشهر، ومع ذلك فعليه الرمي يوم الحادي عشر والثاني عشر وإن تأخر الذبح.

المسألة (431): لو لم يتمكّن من الذبح في اليوم العاشر، فليس له الذبح في ليلة اليوم الحادي عشر بل يجب الذبح في نهار اليومين الآخرين.

المسألة (432): لو لم يتمكّن من الهدي يجب عليه تأخير الحلق أو التقصير. نعم لو لم يتمكّن من الهدي إلى غروب اليوم الثالث عشر يحلق أو يقصّر، ويمتد وقت الهدي إلى آخر شهر ذي الحجة الحرام.

مكان الذبح

أوجب الشارع أن تكون منى هي مكان الذبح والنحر، وحدّ هذا الموضع ـ طولاً ـ من جهة مكة المكرمة، جمرة العقبة الّتي بايع الأنصار عندها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن جهة المزدلفة وادي محسّر، أما عرضها فعرض الوادي المحصور بين الجبال الشاهقة ويبلغ 637 متراً، وليس وادي محسّر من منى بل هو من حدودها.

المسألة (433): يجب الذبح في اليوم العاشر في أرض منى، وقد كان المسلخ في السنوات السابقة في نفس منى، إلاّ أن


(124)

الحكومة نقلته إلى وادي محسّر الّذي هو خارج عن أرض منى، وأخيراً نقلته إلى وادي مُعيصِم، وبين مِنى ووادي معيصم تلٌّ يخترقه نفق. وبما أنّ الذبح في أرض منى أمر غير ميسور، فيجزي ذبح الهدي في المكان المعدّ حالياً لذلك.

المسألة (434): لا يكفي الهدي الواحد إلاّ عن شخص واحد فلا يجوز أن يشترك اثنان أو أكثر في هدي واحد مع الاختيار، وأمّا عند الضرورة فالأحوط الجمع بين الاشتراك في الهدي والصوم المكتوب على غير الواجد .

المسألة (435): الهدي عمل قربي وطاعة لأمر الله سبحانه يجب أن يكون مقروناً بالشروط التالية:

أ. النية.

ب. أن يذبح ناوياً لنفسه أو لغيره إذا كان نائباً، وأن يكون الذبح لحج التمتع.

ج. الإخلاص وقصد القربة.

المسألة (436): لا تشترط المباشرة في الذبح، بل يجوز إيكال الذبح إلى غيره، بشرط أن يكون المحرم هو الناوي على النحو المذكور، ويكون الغير قائماً بالذبح فقط.

المسألة (437): إذا استناب شخصاً في شراء الحيوان وذبحِهِ


(125)

وقام النائب بذلك، ثم شك في أنّ النائب هل قام بالعمل صحيحاً أو لا، لا يعتدّ بشكه حملاً لعمل المسلم على الصحّة.

وأمّا لو شك في أنّه هل ذبحه أو لا؟ وجب عليه تحصيل الاطمئنان بالذبح.

المسألة (438): يجوز لشخص واحد أن ينوب عن عدة أفراد في ذبح الهدي، ويجب عليه أن ينوي أو يذكر عند كل ذبح اسم من ينوب عنه. فإذا لم يعلم خصوصية الهدي من أنّه لحجة الإسلام أو لغيرها ينوي ما في ذمة المنوب عنه.

المسألة (439): يشترط في النائب أن يكون ثقة تطمئن إليه النفس .

المسألة (440): إنّما يجزي ذبح النائب إذا صار وكيلاً أو مأذوناً في الذبح عنه، وأمّا لو ذبح بلا وكالة ولا إذن عن شخص فلا يُجزي.

المسألة (441): يجوز للمحرم أن يباشر الذبح بنفسه كما يجوز له أن ينوب عن الآخرين، والأَولى أن يذبح عن نفسه ثم ينوب عن الآخرين.


(126)

مصرف الهدي

يُقسّم الهدي إلى ثلاثة اقسام:

1. أن يعطي أحدها للفقير المؤمن صدقةً.

2. ويعطي ثلثه الآخر للمؤمنين هدية.

3. وأن يأكل من الثلث الباقي .

والأوّل منها واجب، والأخيران مستحبان، ولا يجب إعطاء ثلث الهدي للفقير نفسه بل يجوز إعطاؤه لوكيله وإن كان الوكيل هو نفس مَن عليه الهدي. ويتصرّف الوكيل فيه حسب إجازة موكِّله من الهبة أو البيع أو الإعراض.

هذا، وأمّا اليوم فإنّ جميع ما يذبح، يُرسل إلى الفقراء، فلا يبقى موضوع لهذا التقسيم.

المسألة (442): لو علم أنّه لا يتمكن من الهدي يوم العاشر ـ لأحد الأسباب ـ يجب أن يصوم عشرة أيام، ثلاثة منها في الحج (في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة)، وسبعة بعد وصوله إلى وطنه، والأحوط أن تكون السبعة متوالية.

المسألة (443) : إذا لم يرجع إلى بلده وأقام بمكة ، فعليه
أن يصبر حتّى يرجع أصحابه إلى بلدهم ، أو يمضي شهر من


(127)

يوم النحر ثم يصوم الأيام السبعة بعد ذلك.

المسألة (444): لا يُشترط أن تكون آلة الذبح من الحديد، بل يكفي أن تكون من أحد الفلزات، بشرط أن تكون حادّة لئلاّ تؤذي الحيوان.

6. الحلق أو التقصير

الحلق أو التقصير هو الفريضة السادسة من أعمال الحج، والعمل الثالث من أعمال مِنى.

المسألة (445): يجب الحلق على طوائف:

1. الصرورة، وهو مَنْ يحج للمرة الأُولى في عمره، سواء أكان عن نفسه أم عن غيره، وسواء أكان مستحباً ـ كما إذا حج وهو غير مستطيع ـ أم واجباً .

2. من يحج حجة الإسلام، وإن حجّ قبله حجاً استحبابياً أو نيابياً.

3. مَنْ عقّص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفّه.

ففي غير هذه الموارد الثلاثة، يتخيّر بين الحلق والتقصير.

المسألة (446): الواجب على النساء التقصير ولا يجوز لهن الحلق.


(128)

المسألة (447): يجب حلق جميع الرأس ولا يكفي حلق البعض.

المسألة (448): الحلق والتقصير عمل قربي وطاعة لله تبارك وتعالى، فيجب فيه القصد والقربة، وتعيين نوع العمل، هل هو لحجة الإسلام أو لغيرها.

المسألة (449): لا تجب المباشرة في الحلق والتقصير، بل يمكن أن يقوم بهما غيره بشرط أن لا يكون الغير مُحْرماً، أو كان قد حلق أو قصّر من قبل.

المسألة (450): يجب الحلق أو التقصير في منى، فمن لم يتمكّن منهما، يحلق أو يقصِّر في غير منى ويبعث بشعره إلى منى، فعلى مَنْ يحلق أو يقصِّر في المسلخ الحالي، فبما أنّه خارج عن منى، يجب عليه إعادة التقصير أو إمرار الموسى على رأسه في منى.

المسألة (451): من لم يتمكّن من الهدي في اليوم العاشر، يجب عليه تأخير الحلق أو التقصير إلى اليوم الثالث كما مرّ في المسألة (432).

المسألة (452): يكفي في التقصير أخذ شيء من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب ولا يكفي أخذ الشعر من المواضع الأُخرى.


(129)

المسألة (453): يجب الحلق أو التقصير ولا يكفي النتف.

المسألة (454): يكفي في الحلق أن يكون بواسطة الموسى، أو بماكنة الحِلاقة الّتي تقطع الشعر من أصله بحيث يُعد في العرف حلقاً.

المسألة (455): من لم يكن في رأسه شعر، يكفيه إمرار الموسى على رأسه .

المسألة (456): من كان مُخيَّراً بين الحلق والتقصير ولا شعر في رأسه ، يجب أن يقصّر مكان إمرار الموسى على رأسه.

المسألة (457): لو نسي الحلق أو التقصير، يجب أن يرجع إلى منى فيحلق أو يقصِّر .

المسألة (458): تجب رعاية الترتيب في أعمال مِنى: فيرمي أوّلاً، ثم يذبح، ثم يحلق أو يقصّر. فلو أتى بأعماله خلاف الترتيب جهلاً بالحكم الشرعي أو نسياناً له، صحّ عمله; وأمّا لو خالف الترتيب عامداً، فتجب عليه الإعادة لتحصيل الترتيب.

مثلاً: لو رمى أوّلاً ثم قصّر ثم ذبح، يجب عليه إعادة
التقصير فقط. ولو ذبح ثم رمى ثم قصّر، يجب عليه إعادة الذبح والتقصير.

المسألة (459): من كانت وظيفته الحلق ولكنه قصّر، فإن كان


(130)

جاهلاً بالمسألة فليس عليه كفارة، ولو كان عامداً تجب عليه الكفارة.

المسألة (460): لو تساقط شعر رأسه وبقي شيءٌ يسير منه، يجب عليه حلقه.

المسألة (461): لو حج الصبي المميّز، ثم حجّ بعد البلوغ والاستطاعة ، يجب عليه الحلق، لأنّ الحج الأوّل لم يكن حجة الإسلام .

المسألة (462): إذا رمى وذبح وحلق في اليوم العاشر، حلّت له محرمات الإحرام إلاّ النساء والطِّيب، فإذا ذهب إلى مكة وطاف وسعى، حلّ له الطيب، وأمّا النساء فتحلّ له بعد أن يطوف طواف النساء.

وأمّا الصيد وقلع النبات في الحرم، فلا يحلاّن لا للمُحْرم ولا للمُحِلّ.


(131)

الفصل الثامن:

أعمال المسجد الحرام

إذا أتمّ أعمال مِنى، يرجع إلى مكة، ويأتي بالواجبات التالية:

1. طواف الحج أو طواف الزيارة.

2. صلاة الطواف عند مقام إبراهيم (عليه السلام).

3. السعي بين الصفا والمروة.

4. طواف النساء.

5. صلاة طواف النساء عند مقام إبراهيم (عليه السلام).

ويستحب عدم تأخير هذه الأعمال عن اليوم الحادي عشر، وإنْ جاز التأخير إلى آخر شهر ذي الحجة الحرام.

وقد مرّ شرح هذه الأعمال في فصل عمرة التمتع، فلا حاجة إلى الإعادة.

المسألة (463): يجب الترتيب بين هذه الأعمال، فلو خالف الترتيب، تجب عليه الإعادة على نحو يحصل معها الترتيب، مثلاً لو قدّم السعي على الطواف تكفي إعادة السعي.


(132)

المسألة (464): طواف الزيارة والسعي من أركان الحج فمن تركهما عمداً إلى آخر شهر ذي الحجة الحرام، فسد حجه وإن تركهما أو أحدهما نسياناً يقضي بعد خروج الشهر بالمباشرة، وإن لم يتمكّن يستنيب.

المسألة (465): لا يختصّ طواف النساء بالرجال، بل يعمّ النساء، حتّى أنّ من فاته طواف النساء ومات، تجب الاستنابة عنه وتُخْرَجُ أُجرةُ النيابة من أصل التركة.

المسألة (466): يجب أن يأتي بطواف النساء بعد السعي فلو قدّمه على السعي عمداً، بطل طوافه، وتجب عليه الإعادة. ولو قدّمه سهواً أو جهلاً بالحكم الشرعي، تستحب الإعادة.

المسألة (467): يجب إتيان الأعمال المذكورة متوالية، بحيث لا تكون الفاصلة بينها كثيرة، على نحو ما ذكرناه في عمرة التمتع. نعم يجوز تأخير طواف النساء إلى آخر ذي الحجة الحرام. بل يجوز تركه بتاتاً ولكن تحرم عليه النساء، دخولاً وتمتعاً، بل لا يجوز له التزويج.

المسألة (468): لو شك في إتيان طواف النساء وهو في شهر ذي الحجة الحرام، يجب عليه الإتيان به، ولو لم يتمكّن يستنيب


(133)

في الطواف وصلاته، ولو شك في إتيانه بعد خروج الشهر لا يعتدّ بشكّه.

المسألة (469): العمرة المفردة كعمرة التمتع إلاّ أنّ المفردة فيها طواف النساء وصلاته بعد السعي. وسيأتي تفصيلها في الفصل العاشر.

المسألة (470): لو ناب عن شخص حيّ في الحج ونسيَ طواف النساء، تحرم على النائب زوجته، فعليه أن يطوف بنفسه أو يستنيب، ولو مات تُخْرج أجرة النيابة من التركة، إلاّ أن زوجة المنوب عنه لا تحرم عليه.

المسألة (471): لو قدّمت المرأةُ طوافَ النساء على السعي خوفاً من طروء الحيض، صحّ طوافها إذا حاضت بعد السعي، وأمّا لو بقيت على الطهر تعيد الطواف وصلاته.


(134)

(135)

الفصل التاسع:

المبيت في مِنى

يجب على الحاج المبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر، ويعتبر فيه قصد القربة، فمن خرج إلى مكة يوم العيد لأداء الطواف والسعي، وجب عليه الرجوع إلى منى للمبيت فيها.

المسألة (472): لا يجب المبيت بمنى عامة الليل بل يكتفي بأحد الأمرين التاليين:

أ. التواجد في منى إلى نصف الليل ثم يخرج منها إلى مكة، أو إلى ما شاء.

ب. لو لم يكن في منى في النصف الأوّل من الليل، وجب عليه الحضور إلى منى قبل طلوع الفجر.

المسألة (473): المبيت بمنى عمل قربي يجب أن يكون مقروناً بالقصد والإخلاص.

المسألة (474): من ترك تلك الفريضة عمداً أو جهلاً أو نسياناً، يجب عليه التكفير بدم شاة.


(136)

المسألة (475): لا يشترط فيما يُذْبح كفارة لعدم المبيت في منى، أن يكون جامعاً لشرائط الذبح في منى يوم العاشر، بل يجوز له الذبح بعد الرجوع إلى وطنه.

المسألة (476): يجوز الخروج من منى يوم الثاني عشر بعد حلول الظهر، ولا يجوز الخروج قبله، ومن لم يخرج إلى أن غربت الشمس، وجب عليه المبيت فيها.

المسألة (477): يجب المبيت ليلة الثالث عشر على الأصناف التالية:

أ. من صاد في حال الإحرام، سواء أكان إحرام عمرة التمتع أو إحرام الحج.

ب. من جامع في حال الإحرام زوجته.

ج. من بقي في اليوم الثاني عشر في منى إلى أن غربت الشمس، كما مرّ.

المسألة (478): من خرج من منى في اليوم الثاني عشر بعد منتصف النهار ولكن رجع إليها قبل الغروب، يجب عليه احتياطاً المبيت في منى ورمي الجمرات الثلاث في نهاره.

المسألة (479): المبيت عند جمرة العقبة خلاف الاحتياط، بل يجب المبيت داخل العلامات واللوحات المشيرة إلى حدود منى.

المسألة (480): لو علم أنّه لو خرج في اليوم العاشر إلى مكة


(137)

لإنجاز أعمال الحج، لا يتمكّن من الرجوع إلى منى والمبيت فيها في النصف الأوّل، يجوز له الخروج بشرط أن يتواجد في منى قبل الفجر.

المسألة (481): يستثنى ممّن يجب عليه المبيت في منى طوائف:

أ. المرضى والممرِّضُون لهم وكلّ مَن يشقّ عليه المبيت في منى كالشيخ والشيخة.

ب. مَن كان له مال خارج منى (مثل مكة المكرمة) وخاف عليه إذا بات في منى.

ج. مَن وجب عليه المبيت بمكة لتهيئة الحاجات الضرورية للحجاج.

د. مَن اشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته ما عدا الحوائج الضرورية كالأكل والشرب ونحوهما. والأحوط أن يخصّ عبادته بالطواف وصلاته.

المسألة (482): لو خرج من منى صباح اليوم الثاني عشر لأعمال المسجد الحرام أو لغيره، يجب عليه الرجوع إليها حتّى يشارك في النفر منها بعد الظهر .

المسألة (483): إذا كان معذوراً من الرمي في نهار اليوم


(138)

الحادي عشر والثاني عشر، يجوز له تقديم الرمي ليلاً. ومن كان معذوراً في الليل أيضاً، يستنيب ولكن يرمي النائب نهاراً.

المسألة (484): رمي الجمار يوم الحادي عشر والثاني عشر واجب وليس ركناً من أركان الحج، ولو طرأ عليه خلل لا يُفسد الحج.

المسألة (485): يجب رمي الجمرات الثلاث يوم الحادي عشر والثاني عشر بالترتيب التالي:

أ. الجمرة الأُولى: وهي أبعد الجمرات عن مكة وقريبة من مسجد الخيف.

ب. الجمرة الوسطى: وتبعد عن الجمرة الأُولى 40 ,156 متراً .

ج. جمرة العقبة: وهي أقرب الجمرات إلى مكة، وتبعد عن الجمرة الوسطى 77 ,116 متراً.

المسألة (486): يجب الترتيب في رمي الجمرات ولو خالفه عمداً أو سهواً، يجب التدارك على نحو يحصل فيه الترتيب. مثلاً لو رمى الجمرة الوسطى ثم الجمرة الأُولى، يجب عليه إعادة رمي الجمرة الوسطى فقط ثم يرمي جمرة العقبة.

المسألة (487): من كان مريضاً على نحو لا يمكن استئذانه للرمي عنه، يُرمى عنه بلا استئذان.


(139)

المسألة (488): لو وجب عليه الرمي أوّلاً ونيابةً عن الغير ثانياً، يتخيّر بين تقديم الرمي عن نفسه والرمي عن غيره.

المسألة (489): لو نسي الرمي نهاراً، وجب عليه القضاء في اليوم الثاني فيقدِّم الرمي قضاءً على الرمي أداءً. مثلاً لو نسي الرمي يوم العيد، يجب عليه يوم الحادي عشر رمي جمرة العقبة أوّلاً قضاءً، ثم يرجع إلى الجمرة الأُولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة.

المسألة (490): لو رمى الجمرات الثلاث يوم الحادي عشر ثم علم أنّ رمي جمرة العقبة يوم العاشر كان غير صحيح، يقضي رمي جمرة العقبة فقط.

المسألة (491): لو شك في صحّة الرمي بعد مغيب الشمس، لا يعتدّ بشكّه، وهكذا لو شك في أصل الرمي .

المسألة (492): لو علم أنّه ترك رمي جمرة من الجمرات يوم الحادي عشر أو الثاني عشر ولكن لا يدري أي جمرة ترك، يُعيد رمي الجمرات الثلاث.

المسألة (493): لو علم أنّه رمى جمرة معينة أقل من أربع حَصَيات، يعيد رميها على وجه يحصل معه الترتيب، فلو كانت الأُولى يعيد رميها ورمي الثانية والثالثة، ولو كانت الثانية يعيد رميها ورمي الثالثة.


(140)

(141)

الفصل العاشر:

في العمرة المفردة

المسألة (494): تتكّون العمرة المفردة من الأعمال التالية:

1. الإحرام 2. الطواف 3. صلاة الطواف 4. السعي بين الصفا والمروة 5. الحلق أو التقصير 6. طواف النساء 7. صلاة طواف النساء .

فالعمرة المفردة كعمرة التمتع وتختلف عنها في أمرين مهمين:

الأوّل: يتعيّن التقصير في عمرة التمتّع، وبه يخرج المُحرم من إحرامه، ولكنّه يتخيّر في العمرة المفردة بين الحلق والتقصير.

الثاني: تحلّ النساء في عمرة التمتع بالتقصير، ولا تحلّ في العمرة المفردة إلاّ بعد الإتيان بطواف النساء وصلاته.

المسألة (495): يستحب الفصل بين العمرتين بشهر أو عشرة أيام، ومع ذلك يجوز له العمرة في كل يوم. وما ذكر من الفصل بشهر أو عشرة أيّام محمول على الفضيلة .


(142)

المسألة (496): يجوز الإتيان بالعمرة المفردة طول أيام السنة إلاّ في صورتين:

الأُولى: أيام التشريق يعني يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.

الثانية: بين عمرة التمتع وحجّه.

المسألة (497): من كان منزله قبل الميقات يُحرم للعمرة المفردة من إحدى المواقيت الخمسة. مثلاً من كان في المدينة يُحرم من مسجد الشجرة أو الجحفة. ومن كان منزله بعد المواقيت الخمسة يجوز له الإحرام من أدنى الحِلّ كالجعرانة والحديبية والتنعيم.

المسألة (498): من أتى بالعمرة المفردة يجوز له الخروج من مكة، بخلاف من تمتع بعمرة التمتع فلا يجوز له الخروج قبل الإحرام للحج إلاّ في موارد الضرورة كما مرّ.

المسألة (499): مَن أحرم للعمرة المفردة من المواقيت الخمسة يستحب له تكرار التلبية إلى حدود الحرم، ومن أحرم من أدنى الحل يستحب له التلبية إلى المسجد الحرام.

المسألة (500): مَن جاز له حج التمتع، (1) فلو أتى بعمرة


1 . خرج من تعيّن عليه حج الإفراد أو القران، كما إذا لم يحجّ أصلاً، فليس له أن يعدل إلى حج التمتع.


(143)

مفردة في أشهر الحج (شوال وذي القعدة وذي الحجة) وبقي في مكة، يجوز له أن يجعلها عمرة تمتع ويحرم للحج تمتعاً .

المسألة (501): مَن ناب عن شخص في حج التمتع، يستحب له العمرة المفردة بعد الفراغ عن أعمال المنوب عنه.

المسألة (502): من كان منزله يبعد عن مكة أقل من ستة عشر فرسخاً، تجب عليه العمرة المفردة، سواء استطاع للحج أم لا.

وأمّا من كان منزله وراء هذه المسافة فلا تجب عليه العمرة المفردة. وعلى ضوء ما ذكرنا فالعمرة المفردة الّتي يأتي بها أهل البلاد النائية في هذه الأيام، لا تغني عن عمرة حج التمتع ، فإذا استطاع لحجة الإسلام يجب عليه عمرة التمتع أوّلاً ثم الحج. والسر في ذلك أن عمرة التمتع جزء من الحج ولا تنفك عنه. فمن اعتمر عمرة مفردة وهو غير مستطيع ثم استطاع، تجب عليه حجة الإسلام بعمرتها وحجها.


(144)

(145)

الفصل الحادي عشر:

في حجَّي الإفراد والقِران

قلنا: إنّ أقسام الحج ثلاثة: التمتع، والإفراد، والقران.

وإنّ الأوّل فرض من كانت المسافة بين منزله ومكة أكثر من 16 فرسخاً، والآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام.

ومرّ أيضاً أنّ حج التمتع يتألف من جزأين هما: عمرة التمتع والحج. والجزء الأوّل منه متصل بالثاني، والعمرة تتقدم على الحج.

أمّا حج الإفراد فيتألف من عملين مستقلين هما: حجّ، وعمرة، فلا يجب الإتيان بهما معاً، فلو استطاع في شهر رجب للعمرة المفردة، تجب عليه وإنْ لم يستطع للحج.

وبالعكس لو استطاع في أشهر الحج للإتيان بالحج وحده وإنْ لم يستطع بعده للعمرة المفردة، يجب عليه الحج وحده. وأمّا لو استطاع إليهما معاً في أشهر الحج يقدِّم الحج على العمرة.

المسألة (503): حج المفرد والقارن كحج التمتع، يحرمان من


(146)

الميقات أو من منزلهما ثم يمضيان إلى عرفات فيقفان بها، ثم يمضيان إلى المشعر ويقفان به، ثم إلى منى فيقضيان مناسكهما بها، ثم يأتيان إلى مكة فيطوفان بالبيت ويصليان الركعتين ويسعيان بين الصفا والمروة ويطوفان طواف النساء ويصليان ركعتيه.

وأمّا عمرة المفرد والقارن فهي كعمرة التمتع، فيحرم من أدنى الحِلّ إذا أراد الإتيان بها بعد الحج ثم يطوف ويصلي ويسعى ثم يقصِّر ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه.

المسألة (504): المفرد والقارن إذا استطاعا للحج والعمرة، يُحرمان للحج أوّلاً، فإذا فرغا من أعمال الحج يُحرمان للعمرة المفردة من اليوم الرابع عشر، وإنّما تجب هذه العمرة إذا لم يأتِ بها قبلاً.

المسألة (505): بما أنّ المفرد والقارن يجب عليهما تقديم الحج على العمرة، فيجب عليهما بعد الإحرام; الذهاب إلى المشاعر ولكن لو وردا مكة يجوز لهما استحباباً الطواف والسعي قبل الوقوفين بشرط ذكر التلبية بعدهما.

المسألة (506): يجوز للقارن إذا ورد مكة أن يقدِّم أعمال المسجد على الوقوفين، فيطوف ويسعى بنية الحج ولكنّه لا يجوز للمتمتع أن يقدِّم أعمال الحج على الوقوفين إلاّ عند الضرورة.


(147)

المسألة (507): يسوق القارن الهدي من منزله إلى منى، ويُستحب له التقليد وهو أن يُعلِّق في رقبة ما ساقه نعلاً قد صلّى فيه، كما يستحب الإشعار وهو أن يشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدمه حتّى يعلم أنّه هَدْي.

والمفرد ليس عليه هَدْي.

المسألة (508): المفرد إذا حلق أو قصّر حلّ له الطيب، وإن لم يطف ولم يسع، ولكن المتمتع لا يحل له الطيب إلاّ بعد الطواف والسعي.


(148)

(149)

الفصل الثاني عشر:

مسائل متفرقة

المسألة (509): لو وجد لقطة في الحرم فالأحوط أن لا يأخذها.

المسألة (510): لو أخذ لقطة الحرم، فإن كانت قيمتها أقل من درهم يجب عليه التصدق عن صاحبها إلى الفقير المؤمن، ثم إذا وجد صاحبها ولم يرض بالصدقة فعليه أن يعطيه العوض، والدرهم عبارة عن (6 ,12 حمصة فضة مسكوكة) .

وأمّا لو كانت قيمتها أكثر من درهم، فيجب التعريف بها سنة فإن لم يوجد صاحبها يجوز له التصدّق عن صاحبها، والأَولى أن يعطيها للحاكم الشرعي .

المسألة (511): لو وجد نقوداً في مكة والمدينة ويئس من العثور على صاحبها، يتصدّق بها إلى الفقير المؤمن عن جانب صاحبها.

المسألة (512): لا يجوز احتياطاً أخذ الحجارة من مسجد


(150)

الخيف، حتّى ولو للرمي ، والأحوط أن لا يُخرج شيئاً من تراب الحرم وأحجاره إلى خارج الحرم.

المسألة (513): إذا أُقيمت الجماعة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، لا يجوز الخروج من المسجد بل تلزم المشاركة في الصلاة، وإذا لم تطب نفسه فليُعدها استحباباً.

المسألة (514): يجب السجود على الأرض أو ما ينبت عليها، ولذا فعلى من أراد الصلاة في الحرمين الشريفين أن يصلّي في الأماكن الّتي يستطيع أن يسجد فيها على الرخام.

المسألة (515): من قصد الإقامة عشرة أيام في المدينة المنورة، يجوز له الخروج من المدينة إلى مسجد قبا وسائر الأماكن الّتي حول المدينة، كأُحُد وغيرها.

المسألة (516): يحرم الصوم في السفر إلاّ إذا نذر أن يصوم فيه، فيجوز له النذر في نفس السفر الّذي يريد أن يصوم فيه.

المسألة (517): يلزم الاحتراز عن الكتب الّتي يتم توزيعها في الحرمين الشريفين والّتي تسيء إلى الإسلام والمسلمين .

المسألة (518): يقوم النائب عن الميت بأعمال الحج وفق وظيفته. وأمّا إذا كان نائباً عن الحيّ أو اشترط عليه رعاية كيفية خاصة، يجمع بين الوظيفتين: وظيفته ووظيفة المنوب عنه أو ما اشترط عليه .


(151)

المسألة (519): تصح الصلاة حول الكعبة على الشكل الدائري بشرط أن يكون الحد الفاصل بينه وبين الكعبة أكثر من الحد الفاصل بين الإمام والكعبة. هذا إذا لم يكن المأموم مواجهاً للإمام فعندئذ لا تصح صلاته.

المسألة (520): لو أفتى المفتي بأنّ ليلة كذا هي أوّل شهر ذي الحجة الحرام، تصحّ المتابعة ما لم يكن هناك علم قاطع بالخلاف.

المسألة (521): لو حصل علم قطعي على خلاف فتوى المفتي، فلو أمكن له الاحتياط بدرك وقوف عرفات في الجملة بعد زوال اليوم التاسع عنده، أو المشعر الحرام في ليلة العاشر بعد الفجر، فهو. وإن لم يتمكّن ينقلب إحرامه إلى العمرة المفردة ويخرج عن الإحرام بها. فلو كان مستطيعاً في تلك السنة وزالت استطاعته لم يجب الحج عليه، إلاّ أن تتجدد الاستطاعة.

المسألة (522): الفاصل المكاني بين مكة القديمة وعرفات كان في السابق مسافة شرعية فمن كان مقيماً بمكة وذهب إلى عرفات يقصِّر، وأمّا اليوم فقد أصبحت مكة من المدن الكبيرة والمسافة بينها وبين عرفات أقل من المسافة الشرعية، فالمقيم في مكة يُتمّ في عرفات أيضاً .

المسألة (523): النجاسة المعفو عنها في حال الصلاة، غير


(152)

معفو عنها في حال الطواف. ولكن المحمول المتنجس إذا لم يكن ساتراً لا يضرّ بالطواف.

المسألة (524): لو أصابه الرُّعاف أثناء الطواف، يقطع طوافه ويُطهِّر ما تنجَّس منه ويُتم الطواف من الموضع الّذي قطع. ولو استمر في الطواف من دون أن يطهر وصلّى صلاته، يجب عليه إعادة الطواف والصلاة، ولو سعى بعد الصلاة، يعيد سعيه أيضاً .

المسألة (525): المبطون والمسلوس إذا تمكّنا من الطواف والصلاة مع الوضوء في وقت خاص لانقطاع البول والريح فيه، يجب عليهما انتخاب ذلك الوقت، وإذا لم يتمكّنا، يتوضّآن للطواف ويطوفان ثم يتوضآن للصلاة فيصليان، والأحوط أن يستنيبا.

المسألة (526): الأخرس يحرِّك لسانه في التلبية ويشير بإصبعه، ولو أصابه الخرس لعارض، يُخطر التلبية بباله مع تحريك لسانه والإشارة بإصبعه.

المسألة (527): من أراد وداع مكّة يستحب له الطواف مع الصلاة ويقرأ فيها الدعاء التالي:

اللّهم صل على محمّد عبدك ورسولك ونبيّك وأمينك وحبيبك وخيرتك من خلقك. اللّهم كما بَلّغَ رسالَتك وجاهدَ في


(153)

سبيلك فصَدَعَ بأمرِكَ وأُوذِيَ في جَنبِك وعَبَدَك حتى أتاه اليقينُ، اللّهم اقلبني مفلحاً، منجحاً مستجاباً بأفضلِ ما يرجِعُ به أحدٌ ممّن وَفَدَكَ من المغفرةِ والبركةِ والرحمةِ والرضوان والعافية.


(154)

(155)

خاتمة

في مستحبات الحج وأدعيته

وتشتمل على :

1. آداب دخول مكّة والمسجد الحرام.

2. مستحبات الطواف وأدعيته.

3. مستحبات صلاة الطواف.

4. مستحبات السعي.

5. دعاء الإمام الحسين (عليه السلام)في يوم عرفة.

6. دعاء كميل بن زياد.


(156)

ورد عن أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنّه يستحب لمن قصد بيت الله الحرام حاجاً أن يتأدّب بآداب ويستنّ بسنن شريفة يكمل بها ما استفاده من مناسك الحج وواجباته، وهناك عدد كبير من الأدعية الخاصّة لجميع أركان الحج وأجزائه، ينبغي للحاج أن يدعو بها بانقطاع وخلوص كامل، وبذلك تسمو نفسه، ويقتطف الثمار المعنوية المرجوّه من هذه الفريضة الإلهية. وتحقيقاً لهذا الأمر سنذكر بعض الأدعية الهامة والّتي اخترناها لتكون بين يدي الحاج في هذا الكتاب إتماماً للفائدة، وهي:

1. آداب دخول مكّة والمسجد الحرام

في بادئ الأمر يستحب للمسلم حينما يشرف على دخول مكة أو السفر إليها أن يغتسل، وأن يدخلها وقد بدا عليه الخشوع والاطمئنان، وأن يدخلها من أعلاها ـ إذا كان قادماً من المدينة ـ وإن أراد مغادرتها فليغادرها من أسفلها.

كما يستحب لمن أراد دخول المسجد الحرام ما يلي:

1. الغسل.

2. السير حافياً وعليه السكينة والوقار.


(157)

3. الدخول من باب بني شيبة، وهومقابل باب السلام الحالي. ويستحب أن يقف عند باب المسجد الحرام، ويقول:

«اَلْسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، بِسَمِ اللهِ وَبِاللهِ وَمِنَ اللهِ وَما شاءَ اللهُ، اَلسَّلامُ عَلى اَنْبِياءِ اللهِ وَرُسُلِهِ، اَلسَّلامُ على رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلى اِبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ».

وبعد دخول المسجد الحرام، يقف أمام الكعبة ويرفع يديه ويقول:

«اللّهُمَّ إنّي اَسْأَلُكَ فِي مَقامِي هذا، وَفِي اَوَّلِ مَناسَِكِي اَنْ تَقْبَلَ تَوْبَتِي، وَاْنْ تَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتي وَاَنْ تَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرامَ، اَللّهُمَّ اِنِّي اَشْهَدُ اَنَّ هذا بَيْتُكَ الْحَرامُ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَثابَة لِلنّاسِ وَاَمْناً مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ، اَللّهُمَّ إِنّي عَبْدُكَ، وَالْبَلَدَ بَلَدُكَ، وَالْبَيْتَ بَيْتُكَ، جِئْتُ اَطْلُبُ رَحْمَتَكَ، وَاَؤُمُّ طاعَتَكَ، مُطِيعاً لاَمْرِكَ، راضِياً بِقَدَرِكَ، اَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْفَقِيرِ إِلَيْكَ الْخائِفِ لِعُقُوبَتِكَ، اَللّهُمَّ افْتَحْ لِي اَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ».

2. مستحبات الطواف وأدعيته

يُستحب للحاج الطائف أن يتوجه إلى الله بكل أحاسيسه ومشاعره، ويخلص له كمال الإخلاص، ويدعوه في كل شوط من


(158)

الأشواط السبعة بالأدعية الخاصة بها، ولكي لا يشك الطائف في عدد أشواط طوافه بإمكانه تقسيم الأدعية الواردة، ويقرأ في كل شوط قسماً منها رجاء المطلوبية، ولا مانع من التكرار.

دعاء الشوط الأوّل :

«اَللّهُمَّ اِنِّي اَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يُمْشى بِه عَلى طَلَلِ الْماءِ، كَما يُمْشى بِه عَلى جَدَدِ الأرْضِ، وَاَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي يَهْتَزُّ لَهُ عَرْشُكَ، وَاَسْأَلْكَ بِاسْمِكَ الَّذِي تَهْتَزُّ لَهُ اَقْدامُ مَلائِكَتِكَ، وَاَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي دَعاكَ بِهِ مُوسى مِنْ جانِبِ الطُّورِ، فَاسْتَجَبْتَ لَهُ، وَاَلْقَيْتَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْكَ، وَاَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي غَفَرْتَ بِهِ لِمُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ، وَاَتْمَمْتَ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، اَنْ تَرزُقَنِي خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ...» .

ثم اذكر حاجتك.

دعاء الشوط الثاني :

«اَللّهُمَّ اِنِّي اِلَيْكَ فَقِيرٌ، وَاِنِّي خائِفٌ مُسْتَجِيرٌ، فَلا تُغَيِّرْ جِسْمِي وَلا تُبَدِّلِ اسْمِي.

ثم يقول:

سائِلُكَ فَقِيرُكَ مِسْكِينُكَ بِبابِكَ، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِالْجَنَّةِ، اَللّهُمَّ


(159)

الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَالْحَرَمُ حَرَمُكَ، وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ، وَهذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ الْمُسْتَجِيرُ بِكَ مِنَ النّارِ، فَاَعْتِقْنِي وَوالِدَيَّ وَاَهِلي وَوُلْدِي وَاِخْوانِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النّارِ، يا جَوادُ يا كَرِيمُ».

دعاء الشوط الثالث :

«اَللّهُمَّ اَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، وَاَجِرْنِي مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ، وَعافِنِي مِنَ السُّقْمِ، وَاَوْسِعْ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ، وَادْرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالاِنْسِ، وَشَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، يا ذَا الْمَنِّ وَالطَّوْلِ، يا ذَا الْجُودِ وَالْكَرَمِ، اِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فضاعِفُهُ لِي، وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي، اِنَّكَ اَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».

دعاء الشوط الرابع :

«يا اَللهُ يا وَلِيَّ الْعافِيَةِ، وَخالِقَ الْعافِيَةِ، وَرازِقَ الْعافِيَةِ، وَالْمُنْعِمُ بِالْعافِيَةِ، وَالْمُتَفَضِّلُ بِالْعافِيَةِ عَلَيَّ وَعَلى جَمِيعِ خَلْقِكَ، يا رَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُما، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَارْزُقْنَا الْعافِيَةَ، وَتَمامَ الْعافِيَةِ، وَشُكْرَ الْعافِيَةِ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، يا اَرَحَمَ الرّاحِمِينَ».

دعاء الشوط الخامس:

«اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَّفَكِ وَعَظَّمَكِ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي بَعَثَ


(160)

مُحَمَّداً نَبِيّاً، وَجَعَلَ عَلِيّاً اِماماً، اَللّهُمَّ اهْدِ لَهُ خِيارَ خَلْقِكَ، وَجَنِّبْهُ شِرارَ خَلْقِكَ».

ثم يقول: «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقنا عَذابَ النّارِ».

دعاء الشوط السادس:

«اَللّهُمَّ الْبَيْتُ بَيْتُكَ، وَالْعَبْدُ عَبْدُكَ، وَهذا مَقامُ الْعائِذِ بِكَ مِنَ النّارِ، اللّهُمَّ مِنْ قِبَلِكَ الرَّوْحُ وَالْفَرَجُ وَالْعافِيَةُ، اَللّهُمَّ اِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي، وَاغْفِرْ لِي مَا اطَّلْعَتَ عَلَيْهِ مِنِّي وَخَفِيَ عَلى خَلْقِكَ، اَسْتَجيرُ بِاللهِ مِنَ النّارِ».

دعاء الشوط السابع:

«اَللّهُمَّ اِنَّ عِنْدِي اَفْواجاً مِنْ ذُنُوب، وَاَفْواجاً مِنْ خَطايا، وَعِنْدَكَ اَفْواجٌ مِنْ رَحْمَة، وَاَفْواجٌ مِنْ مَغْفِرَة، يا مَنِ اسْتَجابَ لأبْغَضِ خَلْقِه اِذْ قالَ اَنْظِرْنِي اِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، اِسْتَجِبْ لِي».

ثم يذكر حاجته ويقول :

«اَللّهُمَّ قَنِّعْنِي بِما رَزَقْتَنِي، وَبارِكْ لِي فِيما آتَيْتَنِي».

وحين يصل إلى مقام إبراهيم (عليه السلام)يقول:

«اَللّهُمَّ اَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، وَوَسِّعْ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ،


(161)

وَادْرّأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَشَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالاِنْسِ».

وكان الإمام السجاد (عليه السلام)حين ينظر إلى الميزاب يقول:

«اَللّهُمَّ اَدْخِلْنِي الْجَنَّة بِرَحْمَتِكَ، وَاَجِرْنِي بِرَحْمَتِكَ مِنَ النّارِ، وَعافِنِي مِنَ السُّقْمِ، وَاَوْسِعْ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ، وَادْرَأْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنَّ وَالاِنْسِ، وَشَرَّ فِسَقَةِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ».

3. مستحبات صلاة الطواف

يستحب للناسك في صلاة الطواف أن يقرأ في الركعة الأُولى بعد الحمد سورة «التوحيد» وفي الركعة الثانية بعد الحمد سورة «الكافرون» وبعد الصلاة يحمد الله ويثني عليه ويذكر النبي وآل ويصلي عليهم، ويطلب من الله القبول، ثم يقول :

«اَللّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَلا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي، اَلْحَمْدُ للهِ بِمَحامِدِهِ كُلّها عَلى نَعْمائِهِ كُلِّها، حَتّى يَنْتَهِيَ الْحَمْدُ إلى ما يُحِبُّ وَيَرضى، اَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَتَقَبَّلْ مِنِّي، وَطَهِّرْ قَلْبِي، وَزَكِّ عَمَلِي».

كما ورد في رواية أُخرى: (يستحب) للحاج أن يقول بعد ركعتي الطواف: «اَللّهُمَّ ارْحَمْنِي بِطاعَتِي إيّاكَ، وَطاعَةِ رَسُولِكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، اَللّهُمَّ جَنِّبْنِي اَنْ اَتَعَدّى حُدُودَكَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ


(162)

يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ رَسُولَكَ وَمَلائِكَتَكَ وَعِبادَكَ الصّالِحِينَ».

وروي كذلك أنّ الإمام الصادق (عليه السلام)كان يسجد بعد صلاة الطواف ويقول:

«سَجَدَ لَكَ وَجْهِي تَعَبُّداً وَرِقاً، لا إلهَ إلاّ اَنْتَ حَقّاً حَقّاً، الأوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيء، والآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيء، وَها اَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ ناصِيَتِي بِيَدِكَ، فَاغْفِرْ لِي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ، فَاغْفِرْ لِي، فَإنّي مُقِرٌّ بِذُنُوبِي عَلى نَفْسِي، وَلا يَدْفَعُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ غَيْرُكَ» .

وبعد تلك السجدة، كان وجهه المبارك يبدو وكأنّه كان غارقاً في الماء .

4. مستحبات السعي

يُستحب للحاج ـ بعد صلاة الطواف وقبل السعي ـ الذهابُ إلى بئر زمزم والشربُ من مائها، وإراقة شيء منه على الرأس والظهر والبطن، ثم يقول:

«اَللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نافِعاً، وَرِزقْاً واسِعاً، وَشِفاءً مِنْ كُلِّ داء وَسُقْم».

ثم يتوجّه نحو الصفا من الباب المقابل للحجر الأسود، ويصعد إلى الصفا بقلب مطمئن، والنظر من هناك إلى الكعبة وإلى


(163)

الركن الّذي فيه الحجر الأسود، ثم يحمد الله ويثني عليه ويذكر نعمه على العبد، وأن يقول :

«اللهُ أَكْبر» سبع مرات.

«الحَمْدُللهِ» سبع مرات.

«لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ» سبع مرات.

ثم يقول بعد ذلك:

«لا اِلهَ اِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بَيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ» ثلاث مرات.

ثم يصلّي على محمد وآله، ويقول ثلاث مرات:

«اَللهُ اَكْبَرُ عَلى ما هَدانا، وَالْحَمْدُ للهِ عَلى ما اَبْلانا، وَالْحَمْدُ للهِ الْحَيّ الْقَيُّومِ، وَالْحَمْدُ للهِ الْحَيِّ الدّائِمِ» .

ثم يقول ثلاث مرات:

«اَشْهَدُ اَنْ لا اِلهَ اِلاَّ اللهُ، واَشْهَدُ اَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، لا نَعْبُدُ اِلاّ اِيّاهُ، مُخْلَصِينَ لَهُ الدّيِنَ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» .

ثم يقول ثلاث مرات:

«اَللّهُمَّ إِنِّي اَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعافِيَةَ وَالْيَقيِنَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ».


(164)

ويقول ثلاث مرات:

«اَللّهُمَّ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ».

ثم يقول:

«اللهُ أَكْبَرُ» مائة مرة.

«لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ» مائة مرة.

«الحَمْدُ للهِ» مائة مرة.

«سُبْحانَ اللهِ» مائة مرة.

ثم يقول:

«لا اِلهَ اِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ وَحْدَهُ، اَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الاَحْزابَ وَحْدَهُ، فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَحْدَهُ، اَللّهُمَّ بارِكْ لِي فِي الْمَوْتِ وَفِيما بَعْدَ الْمَوتِ، اَللّهُمَّ إِنِّي اَعُوذُ بِكَ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ، اَللّهُمَّ اَظِلَّنِي فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّكَ».

وأن يكرّر كثيراً: «أستودع الله ديني ونفسي وأهلي ومالي»، ويقول كذلك:

«اَسْتَودِعُ اللهَ الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ الَّذِي لا تَضِيعُ وَدائِعُهُ دِينِي وَنَفْسِي وَاَهْلِي، اَللّهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي عَلى كتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَتَوَفَّنِي عَلى مِلَّتِهِ، وَاَعِذْنِي مِنَ الْفِتْنَةِ».


(165)

ثم يقول: «اللهُ أَكْبَرُ» ثلاث مرات.

وبعدها يكرّر الدعاء السابق مرتين، ثم يكبّر مرة أُخرى ويدعو، وإن لم يتمكن من أداء كل ذلك، فعليه أن يعمل بما يستطيع.

ويُستحب استقبال الكعبة وقراءة هذا الدعاء:

«اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ قَطُّ، فَإِنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ، فَإنَّكَ اَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، اَللّهُمَّ افْعَلْ بِي ما اَنْتَ اَهُلُهُ، فَإنَّكَ إنْ تَفْعَلْ بِي ما اَنْتَ اَهْلُهُ تَرْحَمْنِي، وَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَاَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذابِي، وَاَنَا مُحْتَاجٌ إلى رَحْمَتِكَ، فَيامَنْ اَنَا مَحْتاجٌ إلى رَحْمَتِهِ ارْحَمْنِي، اَللّهُمَّ لا تَفْعَلْ بِي ما اَنَا اَهْلُهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ بِي ما اَنَا اَهْلُهُ تُعَذّبْنِي، وَلَمْ تَظْلِمْنِي، اَصْبَحْتُ اَتَّقِي عَدْلَكَ، وَلا اَخافُ جَوْرَكَ، فَيا مَنْ هُوَ عَدْلٌ لا يَجُورُ ارْحَمْنِي». ثم يقول:

«يا مَنْ لا يَخِيبُ سائِلُهُ، وَلا يَنْفَدُ نائِلُهُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَجِرْنِي مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِكَ».

وجاء في الحديث الشريف عندما ينزل من الصفا ينظر إلى الكعبة ويقول:

«اَللّهُمَّ إِنِّي اَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَغُرْبَتِهِ وَوَحْشَتِهِ وَظُلْمَتِهِ وَضِيقِهِ وَضَنْكِهِ، اَللّهُمَّ اَظِلَّنِي فِي ظِلِّ عَرْشِكَ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاّ ظِلُّكَ».


(166)

ثم يقول:

«يا رَبَّ الْعَفْوِ، يا مَنْ أَمَرَ بَالْعَفْوِ، يا مَنْ هُوَ أَوْلى بِالْعَفْوِ، يا مَنْ يُثِيبُ عَلَى الْعَفْوِ، اَلْعَفْوَ اَلْعَفْوَ اَلْعَفْوَ، يَا جَوادُ يَاكَرِيمُ يَا قَرِيبُ يَا بَعِيدُ، اُرْدُدْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ وَمَرْضاتِكَ».

ويُستحب السعي مشياً من الصفا إلى المنارة الواقعة في منتصف الطريق، وأن تُقطع المسافة منها وحتّى المكان الّذي كان سوقاً للعطارين (وهذه المسافة مضاءة بمصابيح خضراء) هرولة ، وإذا كان راكباً فليسرع بعض الشيء، ولا هرولة على النساء، ويُستحب أن يقول الساعي عند وصوله إلى هذا المكان:

«بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ، وَاللهُ اَكْبَرُ، وَصَلَّى اللهُ على مُحَمَّد وَاَهْلِ بَيْتِهِ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجاوَزْ عَمّا تَعْلَمُ، إنَّكَ اَنْتَ الاَعَزُّ الاَجَلُّ الاَكْرَمُ، وَاهْدِنِي لِلَّتِي هِيَ اَقْوَمُ، اَللّهُمَّ إنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضاعِفْهُ لِي، وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي، اَللّهُمَّ لَكَ سَعْيِي، وَبِكَ حَوْلِي وَقُوَّتِي، تَقَبَّلْ مِنِّي عَمَلِي، يا مَنْ يَقْبَلُ عَمَلَ الْمُتَّقِينَ».

وعندما يترك هذا المكان، يقول:

«يا ذَا الْمَنِّ وَالْفَضْلِ وَالْكَرَمِ وَالنَّعْماءِ وَالْجُودِ، اِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنوُبَ إلاّ اَنْتَ».

وعندما يصل إلى المروة يصعد فوقها ويفعل مثل ما فعل في


(167)

الصفا، ويدعو بالأدعية الّتي ذُكرت هناك وبنفس الترتيب، ثم يقول:

«اَللّهُمَّ يا مَنْ اَمَرَ بِالْعَفْوِ، يا مَنْ يُحِبُّ الْعَفْوَ، يا مَنْ يُعْطِي عَلى الْعَفْوِ، يا مَنْ يَعْفُو عَلَى الْعَفْوِ، يا رَبَّ الْعَفْوِ، اَلْعَفْوَ اَلْعَفْوَ اَلْعَفْوَ» .

ويُستحب له البكاء بل وحتّى التباكي، والدعاء كثيراً أثناء السعي، ثم يقرأ هذا الدعاء:

«اَللّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ حُسْنَ الظَّنِ بِكَ عَلى كُلِّ حَال، وَصِدْقَ النِيَّةِ فِي التَّوكُّلِ عَلَيْكَ».


(168)

5. دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة

اَلْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ اَجْناسَ الْبَدائِعَ، وَاَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا تَخْفى عَلَيْهِ الطَّلائِعُ، وَلاتَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ، جازِي كُلِّ صانِع، وَرائِشُ كُلِّ قانِع، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ، وَالْكِتابِ الْجامِعِ بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَ لِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلْجَباِبرَةِ قامِعٌ، فَلا اِلهَ غَيْرُهُ وَلا شَيْءَ يَعْدِلُهُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ، اَللّهُمَّ اِنِّي اَرْغَبُ اِلَيْكَ، وَاَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِاََنَّكَ رَبِّي، وَاَنَّ اِلَيْكَ مَرَدِّي، اِبْتَدَاْتَنِي بِنِِِعِْمَتِكَ قَبْلَ اَنْ اَكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُّرابِ ثُمَّ اَسْكَنْتَنِي الأصْلابَ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ وَالسِّنِينَ،فَلَمْ اَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْب اِلى رَحِم فِي تَقادُم مِنَ الأيّامِ الْماضِيَةِ وَالْقُروُنِ الْخالِيَةِ، لَمْ تُُخْرِجْنِي لِرَأفَتِكَ بِي، وَلُطْفِكَ لِي، وَاِحْسانِكَ اِلَيَّ فِي دَوْلَةِ اَئِمَّةِ الْكُفْرِ، الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لـكِنَّكَ اَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدَى الَّذِي لَهُ


(169)

يَسَّرْتَنِي، وَفِيهِ اَنْشَاْتَنِي، وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي، بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِىّ يُمْنى، وَاَسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمات ثَلاث، بَيْنَ لَحْم وَدَم وَجِلْد، لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي، وَلَمْ تَجْعَلْ اِلَيَّ شَيْئاً مِنْ اَمْرِي، ثُمَّ اَخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدى اِلَى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً، وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذاء لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ، وَكَفَّلْتَنِي الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَكَلأتَنِي مِنْ طَوارِقِ الْجانِّ، وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحِيُم يا رَحْمنُ، حَتّى اِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ، اَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الاِنْعامِ، وَرَبَّيْتَنِي زائِداً فِي كُلِّ عام، حَتّى اِذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي، اَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِاَنْ اَلْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَنِي بِعَجائِبِ حِكْمَتِكَ، وَاَيْقَظْتَنِي لِما ذَرَاْتَ فِي سَمائِكَ وَاَرْضِكَ مِنْ بَدائعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ، وَاَوْجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ، وَفَهَّمْتَنِي ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَوْنِكَ وَلُطْفِكَ، ثُمَّ اِذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرى، وَلَمْ تَرْضَ لِي يا اِلهِي نِعْمَةً دوُنَ اُخْرى، وَرَزَقْتَنِي مِنْ اَنْواعِ الْمَعاشِ، وَصُنُوفِ الِرّياشِ، بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ الأعْظَمِ عَلَيَّ، وَاِحْسانِكَ الْقَدِيمِ اِلَيَّ، حَتى اِذا اَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ، وَصَرَفْتَ


(170)

عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَجُرْاَتِي عَلَيْكَ اَنْ دَلَلْتَنِي اِلى ما يُقَرِّبُنِي اِلَيْكَ، وَوَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَاِنْ دَعَوْتُكَ اَجَبْتَنِي وَاِنْ سَأَلْتُكَ اَعْطَيْتَنِي، وَاِنْ اَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي، وَاِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي، كُلُّ ذلِكَ اِكْمالٌ لاَِنْعُمِكَ عَلَيَّ، وَاِحْسانِكَ اِلَيَّ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِئ مُعِيد حَمِيد مَجِيد، وَتَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ، وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ، فَاَيُّ نِعَمِكَ يا اِلهِي اُحْصِي عَدَداً وَذِكْراً، اَمْ اَيُّ عَطاياكَ اَقْوَمُ بِها شُكْراً، وَهِيَ يا رَبِّ اَكْثَرُ مِنْ اَنْ يُحْصِيَهَا الْعادُّونَ، اَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَاْتَ عَنِّي اللّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرّاءِ اَكْثَرُ مِمّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرّاءِ، وَاَنَا اَشْهَدُ يا اِلهِي بِحَقِيقَةِ اِيمانِي، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي، وَخالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي، وَعَلائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي، وَاَسارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسِي، وَخَذارِيفِ مارِنِ عِرْنِينِي، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعِي، وَما ضُمَّتْ وَاَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ، وَحَرَكاتِ لَفْظِ لِسانِي، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكِّي، وَمَنابِتِ اَضْراسِي، وَمَساغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي، وَحِمالَةِ اُمِّ رَأسِي، وَبَلُوعِ فارِغِ حَبائِلِ عُنُقِي، وَما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ تامُورُ صَدْرِي، وَحَمائِلِ حَبْلِ وَتِينِي، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبِي، وَاَفْلاذِ حَواشِي كَبِدِي، وَما حَوَتْهُ شَراسِيفُ اَضْلاعِي، وَحِقاقُ مَفاصِلِي، وَقَبْضُ عَوامِلِي، وَاَطْرافُ


(171)

اَنامِلِي، وَلَحْمِي، وَدَمِي، وَشَعْرِي، وَبَشَرِي، وَعَصَبِي، وَقَصَبِي، وَعِظامِي، وَمُخِّي، وَعُرُوقِي، وَجَمِيعُ جَوارِحِي، وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ اَيّامَ رِضاعِي، وَما اَقَلَّتِ الأرْضُ مِنِّي، وَنَوْمِي، وَيَقْظَتِي، وَسُكوُنِي، وَحَرَكاتِ رُكوُعِي وَسُجُودِي، اَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الاَْعْصارِ وَالأحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها، اَنْ اُؤَدِّيَ شُكْرَ واحِدَة مِنْ اَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ اِلاّ بِمَنِّكَ، اَلْمُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرَكَ اَبَداً جَدِيداً، وَثَناءً طارِفاً عَتِيداً، اَجَلْ، وَلَوْ حَرَصْتُ اَناَ وَالْعادُّوُنَ مِنْ اَنامِكَ اَنْ نُحْصِيَ مَدى اِنْعامِكَ سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً، وَلا اَحْصَيْناهُ اَمَداً، هَيْهاتَ اَنّى ذلِكَ، وَاَنْتَ الْمُخْبِرُ فِي كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ: وَاِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها، صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ وَاِنْباؤُكَ، وَبَلَّغَتْ اَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ما اَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ، غَيْرَ اَنِّي يا اِلهِي اَشْهَدُ بِجَهْدِي وَجِدِّي، وَمَبْلَغِ طاعَتِي وَوُسْعِي، وَاَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً: اَلحْمَدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكوُنَ مَوْرُوثاً، وَلَم يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلـْكِهِ فَيُضادَّهُ فِيمَا ابْتَدَعَ، وَلا وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فِيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ اِلاَّ اللّهُ لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا، سُبْحانَ اللّهِ الْواحِدِ الاَْحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَم يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً اَحَدٌ، اَلْحَمْدُ لِلّه حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَأنْبِيائِهِ


(172)

الْمُرْسَلِينَ، وَصَلَّى اللّهُ عَلى خِيَرَتِهِ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ الْمُخْلَصِينَ وَسَلَّمَ.

ثم اندفع الإمام (عليه السلام)في المسألة، واجتهد في الدعاء، وسالت الدموع من عينيه المباركتين، وقال:

اَللّهُمَّ اجْعَلْنِي اَخْشاكَ كَاَنِّي اَراكَ، وَاَسْعِدْنِي بِتَقْواكَ، وَلا تُشْقِنِي بِمَعْصِِيَتِكَ، وَخِرْ لِي فِي قَضائِكَ، وَبارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتّى لا اُحِبَّ تَعْجِيلَ ما اَخَّرْتَ، وَلا تَاْخِيرَ ما عَجَّلْتَ، اَللّهُمَّ اجْعَلْ غِنايَ فِي نَفْسِي، وَالْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَالاِْخْلاصَ فِي عَمَلِي، وَ النُّورَ فِي بَصَرِي، وَالْبَصِيرَةَ فِي دِينِي، وَمَتِّعْنِي بِجَوارِحِي، وَاجْعَلْ سَمْعِي وَبَصَرِى الْوارِثَيْنِ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلى مَنْ ظَلَمَنِي، وَاَرِنِي فِيهِ ثارِي وَمَآرِبِي، وَاَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي، اَللّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي، وَاسْتُرْ عَوْرَتِي، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَاخْسَأ شَيْطانِي، وَفُكَّ رِهانِي، وَاجْعَلْ لِي يا اِلهِي الدَّرَجَةَ الْعُلْيا فِي الآخِرَةِ وَالأُولى، اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً، وَلَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنِي فَجَعَلتَنِي خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بِي، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً، رَبِّ بِما بَرَاْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي، رَبِّ بِما اَنْشَاْتَنِي فَاَحْسَنْتَ صُورَتِي، رَبِّ بِما اَحْسَنْتَ اِلَيَّ وَفِي نَفْسِي عافَيْتَنِي، رَبِّ بِما كَلأتَنِي وَوَفَّقْتَنِي، رَبِّ بِما اَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَهَدَيْتَنِي،


(173)

رَبِّ بِما اَوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْر اَعْطَيْتَنِي، رَبِّ بِما اَطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي، رَبِّ بِما اَغْنَيْتَنِي وَاَقْنَيْتَنِي، رَبِّ بِما اَعَنْتَنِي وَاَعْزَزْتَنِي، رَبِّ بِما اَلْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصّافِي، وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الْكافِي، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعِنِّي عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيالِي وَالأيّامِ، وَنَجِّنِي مِنْ اَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الآخِرَةِ، وَاكْفِنِي شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِي الأرْضِ، اَللّهُمَّ ما اَخافُ فَاكْفِنِي، وَما اَحْذَرُ فَقِنِي، وَفِي نَفْسِي وَدِينِي فَاحْرُسْنِي، وَفِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي، وَفِي اَهْلِي وَمالِي فَاخْلُفْنِي، وَفِيما رَزَقْتَنِي فَبارِكْ لِي، وَفِي نَفْسِي فَذَلِّلْنِي،وَفِي أَعْيُنِ النّاسِ فَعَظِّمْنِي، وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالاِنْسِ فَسَلِّمْنِي، وَبِذُنُوبِي فَلا تَفْضََحْنِي، وَبِسَرِيرَتِي فَلا تُخْزِنِي، وَبِعََمَلِي فَلا تَبْتَلْنِي، وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنِي، وَاِلى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنِي، اِلهِي اِلى مَنْ تَكِلْنِي، اِلى قَرِيب فَيَقْطَعُنِي، اَمْ اِلى بَعِيد فَيَتَجَهَّمُنِي، اَمْ اِلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ لِي، وَاَنْتَ رَبِّي وَمَلِيكُ اَمْرِي،اَشْكُو اِلَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دارِي، وَهَوانِي عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ اَمْرِي، اِلهِي فَلا تُحْلِلْ عَلَيَّ غَضَبَكَ، فَاِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَيَّ فَلا اُبالِي سِواكَ، سُبْحانَكَ غَيْرَ اَنَّ عافِيَتَكَ اَوْسَعُ لِي، فَاَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي اَشْرَقَتْ لَهُ الأرْضُ وَالسَّمواتُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَصَلُحَ بِهِ اَمْرُ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، اَنْ لا تُمِيتَنِي عَلى غَضَبِكَ، وَلا تُنْزِلَ


(174)

بِي سَخَطِكَ، لَكَ الْعُتْبى لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى قَبْلَ ذلِكَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ، وَالْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَالْبَيْتِ الْعَتِيقِ، اَلَّذِي اَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَجَعَلْتَهُ لِلنّاسِ اَمْناً، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ اَسْبَغَ النَّعْماءَ بِفَضْلِهِ، يا مَنْ اَعْطَى الْجَزِيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي، يا صاحِبِي فِي وَحْدَتِي، يا غِياثِي فِي كُرْبَتِي، يا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، يا اِلهِي وَاِلهَ آبائِي اِبْراهِيمَ وَاِسْمعِيلَ وَاِسْحقَ وَيَعْقُوبَ وَرَبَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَاِسْرافِيلَ، وَ رَبَّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبِينَ، وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ، وَمُنَزِّلَ كهيعص وَطه وَيس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، اَنْتَ كَهْفِي حِينَ تُعْيِينِيَ الْمَذاهِبُ فِي سَعَتِها، وَتَضِيقُ بِيَ الأرْضُ بِرُحْبِها، وَلَولا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكِينَ، وَاَنْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي، وَلَوْلا سَتْرُكَ اِيّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ، وَاَنْتَ مُؤَيِّدِي بالِنَّصْرِ عَلى اَعْدائِي، وَلَوْلا نَصْرُكَ اِيّايَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ باِلسُّمُوِّ وَالِرّفْعَةِ، فَاَوْلِياؤُهُ بِعِزّهِ يَعْتَزُّونَ، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى اَعْناقِهِمْ، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خائِفُونَ، يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ، وَغَيْبَ ما تَاْتِي بِهِ الأزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ اِلاّ هُوَ، يا مَنْ لا يَعْلَمُ ما هُوَ اِلاّ هُوَ، يامَنْ لا يَعْلَمُهُ اِلاّ هُوَ، يا مَنْ كَبَسَ الأرْضَ عَلَى الْماءِ، وَسَدَّ الْهَواءَ بِالسَّماءِ، يا مَنْ لَهُ


(175)

اَكْرَمُ الأسْماءِ، يا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ اَبَداً، يامُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيوُسُفَ فِي الْبَلَدِ الْقَفْرِ، وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ، وَجاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبُودِيَّةِ مَلِكاً، يا رادَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ اَنِ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ، يا كاشِفَ الضُِّرّ وَالْبَلْوى عَنْ اَيُّوبَ، وَيا مُمْسِكَ يَدَيْ اِبْراهِيمَ عَن ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ عُمُرِهِ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى، وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً، يا مَنْ اَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي اِسْرائِيلَ فَاَنْجيهُمْ، وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقِينَ، يا مَنْ اَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّرات بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، يامَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلَى مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ، وَقَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، يا اَللّهُ يا اَللّهُ يا بَدِيءُ، يا بَدِيعاً لا نِدَّ لَكَ، يادائِماً لا نَفادَ لَكَ، يا حَيّاً حِينَ لا حَيَّ، يامُحْيِيَ الْمَوْتى، يا مَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْس بِما كَسَبَتْ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحرِمْنِي، وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي، وَرَآنِي عَلَى الْمَعاصِي فَلَمْ يَشْهَرْنِي، يا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي، يا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي، يا مَنْ اَيادِيهِ عِنْدِي لاتُحْصى، وَنِعَمُهُ لا تُجازى، يا مَنْ عارَضَنِي بِالْخَيْرِ وَالاِْحْسانِ وَعارَضْتُهُ بِالاِْساءَةِ وَالْعِصْيانِ، يا مَنْ هَدانِي لِلاِيمانِ مِنْ قَبْلِ اَنْ اَعْرِفَ


(176)

شُكْرَ الاِمْتِنانِ، يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفانِي، وَعُرْياناً فَكَسانِي، وَجائِعاً فَاَشْبَعَنِي، وَعَطْشاناً فَاَرْوانِي، وَذَلِيلاً فَاَعَزَّنِي، وَجاهِلاً فَعَرَّفَنِي، وَوَحِيداً فَكَثَّرَنِي، وَغائِباً فَرَدَّنِي، وَمُقِلاًّ فَاَغْنانِي، وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي، وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي، وَاَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذلِك فَابْتَدَأنِي، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ، يا مَنْ اَقالَ عَثْرَتِي، وَنَفَّسَ كُرْبَتِي، وَاَجابَ دَعْوَتِي، وَسَتَرَ عَوْرَتِي، وَغَفَرَ ذُنُوبِي، وَبَلَّغَنِي طَلِبَتِي، وَنَصَرَنِي عَلى عَدُوِّي، وَاِنْ اَعَدَّ نِعَمَكَ وَ مِنَنَكَ وَكَرائِمَ مِنَحِكَ لا اُحْصِيها، يامَوْلايَ، اَنْتَ الَّذِي مَنَنْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَنْعَمْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَحْسَنْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَجْمَلْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَفْضَلْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَكْمَلْتَ، اَنْتَ الَّذِي رَزَقْتَ، اَنْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَعْطَيْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَغْنَيْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَقْنَيْتَ، اَنْتَ الَّذِي آوَيْتَ، اَنْتَ الَّذِي كَفَيْتَ، اَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَ، اَنْتَ الَّذِي عَصَمْتَ، اَنْتَ الَّذِي سَتَرْتَ، اَنْتَ الَّذِي غَفَرْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَقَلْتَ، اَنْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَعْزَزْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَعَنْتَ، اَنْتَ الَّذِي عَضَدْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَيَّدْتَ، اَنْتَ الَّذِي نَصَرْتَ، اَنْتَ الَّذِي شَفَيْتَ، اَنْتَ الَّذِي عافَيْتَ، اَنْتَ الَّذِي اَكْرَمْتَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ دائِماً، وَلَكَ الشُّكْرُ واصِباً اَبَداً، ثُمَّ اَنَا يا اِلهِيَ الْمُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي، اَنَا الَّذِي اَسَأْتُ، اَنَا الَّذِي اَخْطَأْتُ، اَنَا الَّذِي هَمَمْتُ، اَنَا الَّذِي جَهِلْتُ، اَنَا الَّذِي


(177)

غَفَلْتُ، اَنَا الَّذِي سَهَوْتُ، اَنَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ، اَنَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ، اَنَا الَّذِي وَعَدْتُ وَاَنَا الَّذِي اَخْلَفْتُ، اَنَا الَّذِي نَكَثْتُ، اَنَا الَّذِي اَقْرَرْتُ، اَنَا الَّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي، وَاَبُوءُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ، وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَالْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالحِاً منْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَلَكَ الْحَمْدُ اِلهِي وَسَيِِّدِي، اِلهِي اَمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ، وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَاَصْبَحْتُ لا ذا بَراءَة لِي فَاَعْتَذِرُ، وَلا ذا قُوَّة فَاَنْتَصِرُ، فَبِاَيِّ شَيْء اَسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلايَ، اَبِسَمْعِي اَم بِبَصَرِي اَمْ بِلِسانِي اَمْ بِيَدِي اَمْ بِرِجْلِي، اَلَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي، وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يا مَوْلايَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ، يا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الآباءِ وَالأُمَّهاتِ اَنْ يَزْجُرُونِي، وَمِنَ الْعَشائِرِ وَالاِْخْوانِ اَنْ يُعَيِّرُونِي، وَمِنَ السَّلاطِينِ اَنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلَى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي اِذًا ما اَنْظَرُونِي، وَلَرََفَضُونِي وَقَطَعُونِي، فَها اَنَا ذا يا اِلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ حَقِيرٌ، لا ذُو بَراءَة فَاَعْتَذِرُ، وَلا ذُو قُوَّة فَاَنْتَصِرُ، وَلا حُجَّة فَاَحْتَجُّ بِها، وَلا قائِل لَمْ اَجْتَِرحْ وَلَمْ اَعْمَلْ سُوءً وَما عَسَى اْلجُحُودُ، وَلَو ْجَحَدْتُ يا مَوْلايَ يَنْفَعُنِي، كَيْفَ وَاَنّى ذلِكَ، وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلَتُ، وَعَلِمْتُ يَقِيناً غَيْرُ ذِي شَكّ اَنَّكَ سائِلِي مِنْ عَظاِئمِ الاُْمُورِ، وَاَنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ


(178)

الَّذِي لا تَجُورُ، وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي، وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي، فَاِنْ تُعَذِّبْنِي يا اِلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَاِنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجوُدِكَ وَكَرَمِكَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الْخائِفِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الْوَجِلِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الرّاجِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الرّاغِبِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّلِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ السّائِلِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ اِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمُكَبِّرِينَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ سُبْحانَكَ رَبِّي وَ رَبُّ آبائِيَ الاَْوَّلِينَ، اَللّهُمَّ هذا ثَنائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً، وَاِخْلاصِي لِذِكْرِكَ مُوَحِّداً، وَاِقْرارِي بِآلائِكَ مُعَدِّداً، وَاِنْ كُنْتُ مُقِرّاً اَنِّي لَمْ اُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبُوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها اِلى حادِث، ما لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَبَرَأْتَنِي مِنْ اَوَّلِ الْعُمْرِ مِنَ الاِْغْناءِ مِنَ الْفَقْرِ وَكَشْفِ الضُّرِّ وَتَسْبِيبِ الْيُسْرِ وَدَفْعِ الْعُسْرِ وَتَفْرِيجِ الْكَرْبِ وَالْعافِيَةِ فِي الْبَدَنِ وَالسَّلامَةِ فِي الدِّينِ، وَلَوْ رَفَدَنِي عَلى قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ الْعالَمِينَ مِنَ الاَْوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ما قَدَرْتُ وَلا هُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ


(179)

وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبّ كَرِيم عَظِيم رَحِيم، لا تُحْصى آلاؤُكَ، وَلا يُبْلَغُ ثَناؤُكَ، وَلا تُكافى نَعْماؤُكَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَتْمِمْ عَلَيْنا نِعَمَكَ، وَاَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ، سُبْحانَكَ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، اَللّهُمَّ اِنَّكَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتُغِيثُ الْمَكْرُوبَ، وَتَشْفِي السَّقِيمَ، وَتُغْنِي الْفَقِيرَ، وَتَجْبُرُ الْكَسِيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ، وَتُعِينُ الْكَبِيرَ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ، وَلا فَوْقَكَ قَدِيرٌ، وَاَنْتَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، يامُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الأسِيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يا عِصْمَةَ الْخائِفِ الْمُسْتَجِيرِ، يا مَنْ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا وَزِيرَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعْطِنِي فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ، اَفْضَلَ ما اَعْطَيْتَ وَاَنَلْتَ اَحَداً مِنْ عِبادِكَ مِنْ نِعْمَة تُولِيها، وَآلاء تُجَدِّدُها، وَبَلِيَّة تَصْرِفُها، وَكُرْبَة تَكْشِفُها، وَدَعْوَة تَسْمَعُها، وَحَسَنَة تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئَة تَتَغَمَّدُها، اِنَّكَ لَطِيفٌ بِما تَشاءُ خَبِيرٌ، وَعَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ، اَللّهُمَّ اِنَّكَ اَقْرَبُ مَنْ دُعِيَ، وَاَسْرَعُ مَنْ اَجابَ، وَاَكْرَمُ مَنْ عَفا، وَاَوْسَعُ مَنْ اَعْطى، وَاَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يارَحْمنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤُولٌ وَلا سِواكَ مَاْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَاَجَبْتَنِي، وَسَأَلْتُكَ فَاَعْطَيْتَنِي، وَرَغِبْتُ اِلَيْكَ فَرَحِمْتَنِي، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنِي، وَفَزِعْتُ اِلَيْكَ فَكَفَيْتَنِي، اَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ اَجْمَعِينَ، وَتَمِّمْ لَنا نَعْماءَكَ،


(180)

وَهَنِّئْنا عَطاءَكَ، وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرِينَ، وَلآِلائِكَ ذاكِرِينَ، آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعالَمِينَ، اَللّهُمَّ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ، وَعُصِيَ فَسَتَرَ، وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ الطّالِبِينَ الرّاغِبِينَ، وَمُنْتَهى اَمَلِ الرّاجِينَ، يا مَنْ اَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً، وَوَسِعَ الْمُسْتَقِيلِينَ رَأفَةً وَرَحْمَةً وَحِلْماً، اَللّهُمَّ اِنّا نَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ، اَلَّتِي شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّد نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَاَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ، اَلْبَشِيرِ النَّذِيرِ، اَلسِّراجِ الْمُنِيرِ، اَلَّذِي اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، اَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، كَما مُحَمَّدٌ اَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ ياعَظِيمُ، فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ الْمُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ الطّاهِرِينَ اَجْمَعِينَ، وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَاِلَيْكَ عَجَّتِ الاَْصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، فَاجْعَلْ لَنَا اللّهُمَّ فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْر تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ، وَنُور تَهْدِي بِهِ، وَرَحْمَة تَنْشُرُها، وَبَرَكَة تُنْزِلُها، وَعافِيَة تُجَلِّلُها، وَرِزْق تَبْسُطُهُ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، اَللّهُمَّ اَقْلِبْنا فِي هذَا الْوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غانِمِينَ، وَلا تَجْعَلْنا مِن الْقانِطِينَ، وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْرِمْنا مانُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ، وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطاءِكَ قانِطِينَ، وَلا تَرُدَّنا خائِبِينَ، وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودِينَ، يا اَجْوَدَ الأجْوَدِينَ وَاَكْرَمَ الأكْرَمِينَ، اِلَيْكَ


(181)

اَقْبَلْنا مُوقِنِينَ، وَلِبَيْتِكَ الْحَرامِ آمِينَ قاصِدِينَ، فَاَعِنّا عَلى مَناسِكِنا، وَاَكْمِلْ لَنا حَجَّنا، وَاعْفُ عَنا وَعافِنا، فَقَدْ مَدَدْنا اِلْيَكَ اَيْدِينا، فَهِيَ بِذِلَّةِ الاِْعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اَللّهُمَّ فَاَعْطِنا فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ، وَاكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ، فَلا كافِيَ لَنا سِواكَ، وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فِينا حُكْمُكَ، مُحِيطٌ بِنا عِلْمُكَ، عَدْلٌ فِينا قَضاؤُكَ، اِقْضِ لَنَا الْخَيْرَ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَهْلِ الْخَيْرِ، اَللّهُمَّ اَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظِيمَ الأجْرِ وَكَرِيمَ الذُّخْرِ وَدَوامَ الْيُسْرِ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا اَجْمَعِينَ، وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الْهالِكِينَ، وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأفَتَكَ وَرَحْمَتَكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، اَللّهُمَّ اجْعَلْنا فِي هذَا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَأَلَكَ فَاَعْطَيْتَهُ، وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ، وَتابَ اِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ، وَتَنَصَّلَ اِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ، يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، اَللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا وَاعْصِمْنا، وَاقْبَلْ تَضَرُّعَنا يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا اَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيهِ اِغْماضُ الْجُفُونِ، وَلا لَحْظُ الْعُيُونِ، وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِي الْمَكْنُونِ، وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ الْقُلُوبِ، اَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ اَحْصاهُ عِلْمُكَ وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ، سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقوُلُ الظّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّمواتُ السَّبْعُ وَالأرَضُونَ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَاِنْ مِنْ شَيْء اِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ والْمَجْدُ وَعُلُوُّ الْجَدِّ، يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ وَالْفَضْلِ وَالاِْنْعامِ، والأيادِي الْجِسامِ،


(182)

وَاَنْتَ الْجَوادُ الْكَرِيمُ الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، اَللّهُمَّ اَوْسِعْ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ، وَعافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي، وَآمِنْ خَوْفِي وَاَعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، اَللّهُمَّ لا تَمْكُرْ بِي، وَلا تَسْتَدْرِجْنِي، وَلا تَخْدَعْنِي، وَادْرَأ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ.

ثم رفع رأسه إلى السماء والدموع تجري من عينيه، وقال بصوت مرتفع:

يا اَسْمَعَ السّامِعِينَ، يا اَبْصَرَ النّاظِرِينَ، وَيا اَسْرَعَ الْحاسِبِينَ، وَيا اَرْحَمَ الرّاحِمِينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد السّادَةِ الْمَيامِينَ، وَاَسْأَلُكَ اللّهُمَّ حاجَتِيَ الَّتِي اِنْ اَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي مامَنَعْتَنِي، وَاِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما اَعْطَيْتَنِي، اَسْأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ وَلَكَ الْحَمْدُ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ، يا رَبِّ يا رَبِّ .

وكان الإمام (عليه السلام)يكرّر «يا ربِّ»، فيما أقبل من حوله على الاستماع له والتأمين على دعائه، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء مع الإمام حتى غربت الشمس، ثمّ اتجهوا معه نحو المشعر الحرام.

ويروي السيد ابن طاووس في «الإقبال» أنّ الإمام (عليه السلام)قد قال بعد «يا ربّ، يا ربّ، يا ربّ...»:


(183)

اِلهِي اَنَا الْفَقِيرُ فِي غِنايَ، فَكَيْفَ لا اَكوُنُ فَقِيراً فِي فَقْرِي، اِلهِي اَنَا الْجاهِلُ فِي عِلْمِي، فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً فِي جَهْلِي، اِلهِي اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقادِيرِكَ مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكوُنِ الِى عَطاء وَالْيَأْسِ مِنْكَ فِي بَلاء، اِلهِي مِنِّي ما يَلِيقُ بِلُؤْمِي، وَمِنْكَ ما يَلِيقُ بِكَرَمِكَ، اِلهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ باِللُّطْفِ وَالرَّأفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي، اَفَتَمْنَعُنِي مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفِي، اِلهِي اِنْ ظَهَرَتِ الْمَحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ، وَاِنْ ظَهَرَتِ الْمَساوِئ مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ، اِلهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لِي، وَكَيْفَ اُضامُ وَاَنْتَ النّاصِرُ لِي، اَمْ كَيْفَ اَخِيبُ وَاَنْتَ الْحَفِيُّ بِي، ها اَنَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِفَقْرِي اِلَيْكَ، وَكَيْفَ اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اَشْكُو اِلَيْكَ حالِي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اُتَرْجِمُ بِمَقالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزٌ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالِي وَهِيَ قَدْ وَفَدَتْ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ اَحْوالِي وَبِكَ قامِتْ، اِلهِي ما اَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي، وَما اَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي، اِلهِي ما اَقْرَبَكَ مِنِّي وَاَبْعَدَنِي عَنْكَ، وَما اَرْاَفَكَ بِي فَمَا الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ، اِلهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الاْثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطْوارِ اَنَّ مُرادَكَ مِنِّي اَنْ تَتَعَرَّفَ اِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْء حَتّى لا اَجْهَلَكَ فِي شَيْء، اِلهِي كُلَّما اَخْرَسَنِي لُؤْمِي اَنْطَقَنِي كَرَمُكَ،


(184)

وَكُلَّما آيَسَتْنِي اَوْصافِي اَطْمَعَتْنِي مِنَنُكَ، اِلهِي مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِئ، فَكَيْفَ لا تَكوُنُ مَساوِيهِ مَساوِئ، وَمَنْ كانَتْ حَقائِقُهُ دَعاوِيَ، فَكَيْفَ لا تَكوُنُ دَعاوِيهِ دَعاوِيَ، اِلهِي حُكْمُكَ النّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذِي مَقال مَقالاً، وَلا لِذِي حال حالاً، اِلهِي كَمْ مِنْ طاعَة بَنَيْتُها، وَحالَة شَيَّدْتُها، هَدَمَ اعْتِمادِي عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ اَقالَنِي مِنْها فَضْلُكَ، اِلهِي اِنَّكَ تَعْلَمُ اَنِّي وَاِنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنِّي فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، اِلهِي كَيْفَ اَعْزِمُ وَاَنْتَ الْقاهِرُ، وَكَيْفَ لا اَعْزِمُ وَاَنْتَ الآمِرُ، اِلهِي تَرَدُّدِي فِي الآثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَة تُوصِلُنِي اِلََيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتََقِرٌ اِلَيْكَ، اَيَكوُنُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكوُنَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتَى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَلِيل يَدُلُّ عَلَيْكَ، وَمَتَى بَعُدْتَ حَتّى تَكوُنَ الآثارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقِيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، اِلهِي اَمَرْتَ بِالرُّجُوْعِ اِلىَ الآثارِ، فَاَرْجِعْنِي اِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الأنْوارِ وَهِدايَةِ الاِْسْتِبْصارِ حَتّى اَرْجِعَ اِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ اِلَيْكَ مِنْها مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ اِلَيْها، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاِْعْتِمادِ عَلَيْها، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ، اِلهِي هذا ذُلِّي ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذا حالِي لا يَخْفى عَلَيْكَ،


(185)

مِنْكَ اَطْلُبُ الْوُصُولَ اِلَيْكَ، وَبِكَ اَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِنِي بِنُورِكَ اِلَيْكَ، وَاَقِمْنِي بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، اِلهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، وَصُنِّي بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ، اِلهِي حَقِّقْنِي بِحَقائِقِ اَهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بِي مَسْلَكَ اَهْلِ الْجَذْبِ، اِلهِي اَغْنِنِي بِتَدْبيِركَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي، وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِيارِي، وَاَوْقِفْنِي عَلى مَراكِزِ اضْطِرارِي، اِلهِي اَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي، وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ اَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي، وَعَلَيْكَ اَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنِي، وَاِيّاكَ اَسْألُ فَلا تُخَيِّبْنِي، وَفِي فَضْلِكَ اَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنِي، وَبِجَنابِكَ اَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنِي، وَبِبابِكَ اَقِفُ فَلا تَطْرُدْنِي، اِلهِي تَقَدَّسَ رِضاكَ اَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ تَكوُنُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي، اِلهِي اَنْتَ الْغَنِيُّ بِذاتِكَ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لا تَكوُنُ غَِنيّاً عَنِّي، اِلهِي اِنَّ الْقَضاءَ وَالْقَدَرَ يُمَنِّينِي، وَاِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ اَسَرَنِي، فَكُنْ اَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي، وَاَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتّى اَسْتَغْنِيَ بِكَ عَنْ طَلَبِي، اَنْتَ الَّذِي اَشْرَقْتَ الأنْوارَ فِي قُلوُبِ اَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ، وَاَنْتَ الَّذِي اَزَلْتَ الأغْيارَ عَنْ قُلوُبِ اَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَؤوا اِلى غَيْرِكَ، اَنْتَ الْمُونِسُ لَهُمْ حَيْثُ اَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ، وَاَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ،


(186)

وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَاَنْتَ ما قَطَعْتَ الاِْحْسانَ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَاَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِْمْتِنانِ، يا مَنْ اَذاقَ اَحِبّاءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ، وَيا مَنْ اَلْبَسَ اَوْلِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، اَنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرِينَ، وَاَنْتَ الْبادِئ بِالاِْحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدِينَ، وَاَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبِينَ، وَاَنْتَ الْوَهّـابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضِينَ، اِلهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتّى اَصِلَ اِلَيْكَ، وَاجْذِبْنِي بِمَنِّكَ حَتّى اُقْبِلَ عَلَيْكَ، اِلهِي اِنَّ رَجائِي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَاِنْ عَصَيْتُكَ، كَما اَنَّ خَوْفِي لا يُزايِلُنِي وَاِنْ اَطَعْتُكَ، فَقَدْ دَفَعَتْنِي الْعَوالِمُ اِلَيْكَ، وَقَدْ اَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، اِلهِي كَيْفَ اَخِيبُ وَاَنْتَ اَمَلِي، اَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلِي، اِلهِي كَيْفَ اَسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ اَرْكَزْتَنِي، اَمْ كَيْفَ لا اَسْتَعِزُّ وَاِلَيْكَ نَسَبْتَنِي، اِلهِي كَيْفَ لا اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذِي فِي الْفُقَراءِ اَقَمْتَنِي، اَمْ كَيْفَ اَفْتَقِر ُوَاَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ اَغْنَيْتَنِي، وَاَنْتَ الَّذِي لا اِلهَ غَيْرُكَ، تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْء فَما جَهِلَكَ شَيْءٌ، وَاَنْتَ الَّذِي تَعَّرَفْتَ اِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْء، فَرَاَيْتُكَ ظاهِراً فِي كُلِّ شَيْء، وَاَنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَيْء، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً فِي ذاتِهِ، مَحَقْتَ الآثارَ


(187)

بِالآثارِ، وَمَحَوْتَ الأغْيارَ بمُِحِيطاتِ اَفْلاكِ الأنْوارِ، يا مَنِ احْتَجَبَ فِي سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ اَنْ تُدْرِكَهُ الأبْصارُ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ من الاِْسْتِواء، كَيْفَ تَخْفى وَاَنْتَ الظّاهِرُ، اَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَاَنْتَ الرَّقيِبُ الْحاضِرُ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَحْدَهُ.


(188)

6. دعاء كميل بن زياد (رحمه الله)

اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء، وَبِقُوَّتِكَ الَّتي قَهَرْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَخَضَعَ لَها كُلُّ شَيْء، وَذَلَّ لَها كُلُّ شَيْء، وَبِجَبَرُوتِكَ الَّتي غَلَبْتَ بِها كُلَّ شَيْء، وَبِعِزَّتِكَ الَّتي لا يَقُومُ لَها شَيْءٌ، وَبِعَظَمَتِكَ الَّتي مَلاََتْ كُلَّ شَيْء، وَبِسُلْطانِكَ الَّذي عَلا كُلَّ شَيْء، وَبِوَجْهِكَ الْباقي بَعْدَ فَنآءِ كُلِّ شَيْء، وَبِأَسْمائِكَ الَّتي مَلاََتْ اَرْكانَ كُلِّ شَيْء، وَبِعِلْمِكَ الَّذي اَحاطَ بِكُلِّ شَيْء، وَبِنُورِ وَجْهِكَ الَّذي اَضآءَ لَهُ كُلُّ شيْء، يا نُورُ يا قُدُّوسُ، يا اَوَّلَ الاَْوَّلِينَ، وَيا آخِرَ الآخِرينَ.

اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تَهْتِكُ الْعِصَمَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُغَيِّرُ النِّعَمَ، اَللّـهُمَّ اغْفِرْ ليَ الذُّنُوبَ الَّتي تَحْبِسُ الدُّعآءَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ الْبَلاءَ، اَللّهُمَّ اغْفِرْلي كُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ خَطيئَة اَخْطَاْتُها، اَللّهُمَّ اِنّي اَتَقَرَّبُ اِلَيْكَ بِذِكْرِكَ، وَاَسْتَشْفِعُ بِكَ اِلى نَفْسِكَ، وَاَسْأَلُكَ بِجُودِكَ اَنْ تُدْنِيَني مِنْ قُرْبِكَ، وَاَنْ تُوزِعَني شُكْرَكَ، وَاَنْ تُلْهِمَني ذِكْرَكَ، اَللّـهُمَّ اِنّي اَسْأَلُكَ سُؤالَ خاضِع مُتَذَلِّل خاشِع، اَنْ تُسامِحَني


(189)

وَتَرْحَمَني، وَتَجْعَلَني بِقَِسْمِكَ راضِياً قانِعاً، وَفي جَميعِ الاَْحْوالِ مُتَواضِعاً، اَللّهُمَّ وَاَسْأَلُكَ سُؤالَ مَنِ اشْتَدَّتْ فاقَتُهُ، وَاَنْزَلَ بِكَ عِنْدَ الشَّدآئِدِ حاجَتَهُ، وَعَظُمَ فيما عِنْدَكَ رَغْبَتُهُ، اَللّهُمَّ عَظُمَ سُلْطانُكَ، وَعَلا مَكانُكَ، وَخَفِيَ مَكْرُكَ، وَظَهَرَ اَمْرُكَ، وَغَلَبَ قَهْرُكَ، وَجَرَتْ قُدْرَتُكَ، وَلا يُمْكِنُ الْفِرارُ مِنْ حُكُومَتِكَ، اَللّهُمَّ لا اَجِدُ لِذُنُوبي غافِراً، وَلا لِقَبائِحي ساتِراً، وَلا لِشَيْء مِنْ عَمَلِيَ الْقَبيحِ بِالْحَسَنِ مُبَدِّلاً غَيْرَكَ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، سُبْحانَكَ وَبِحَمْدِكَ ظَلَمْتُ نَفْسي، وَتَجَرَّأْتُ بِجَهْلي، وَسَكَنْتُ اِلى قَديمِ ذِكْرِكَ لي، وَمَنِّكَ عَلَيَّ، اَللّـهُمَّ مَوْلايَ كَمْ مِنْ قَبيح سَتَرْتَهُ، وَكَمْ مِنْ فادِح مِنَ الْبَلاءِ اَقَلْتَهُ، وَكَمْ مِنْ عِثار وَقَيْتَهُ، وَكَمْ مِنْ مَكْرُوه دَفَعْتَهُ، وَكَمْ مِنْ ثَنآء جَميل لَسْتُ اَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ، اَللّـهُمَّ عَظُمَ بَلائي، وَاَفْرَطَ بي سُوءُ حالي، وَقَصُرَتْ بي اَعْمالي، وَقَعَدَتْ بي اَغْلالي، وَحَبَسَني عَنْ نَفْعي بُعْدُ اَمَلي، وَخَدَعَتْنِي الدُّنْيا بِغُرُورِها، وَنَفْسي بِجِنايَتِها، وَمِطالي، يا سَيِّدي فَاَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ اَنْ لا يَحْجُبَ عَنْكَ دُعآئي، سُوءُ عَمَلي وَفِعالي، وَلا تَفْضَحْني بِخَفِيِّ مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ سِرّي، وَلا تُعاجِلْني بِالْعُقُوبَةِ عَلى ما عَمِلْتُهُ في خَلَواتي، مِنْ سُوءِ فِعْلي وَاِسآئَتي، وَدَوامِ تَفْريطي وَجَهالَتي، وَكَثْرَةِ شَهَواتي وَغَفْلَتي، وَكُنِ اللّهُمَّ بِعِزَّتِكَ لي في كُلِّ الاَْحْوالِ رَؤُوفاً، وَعَلَيَّ في جَميعِ الاُْمُورِ


(190)

عَطُوفاً، اِلهي وَرَبّي مَنْ لي غَيْرُكَ، اَسْأَلُهُ كَشْفَ ضُرّي وَالنَّظَرَ في اَمْري، اِلهي وَمَوْلايَ اَجْرَيْتَ عَلَيَّ حُكْماً اِتَّبَعْتُ فيهِ هَوى نَفْسي، وَلَمْ اَحْتَرِسْ فيهِ مِنْ تَزْيينِ عَدُوّي، فَغَرَّني بِما اَهْوى، وَاَسْعَدَهُ عَلى ذلِكَ الْقَضآءُ، فَتَجاوَزْتُ بِما جَرى عَلَيَّ مِنْ ذلِكَ بَعْضَ حُدُودِكَ، وَخالَفْتُ بَعْضَ اَوامِرِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَيَّ في جَميعِ ذلِكَ، وَلا حُجَّةَ لي فيما جَرى عَلَيَّ فيهِ قَضآؤُكَ، وَاَلْزَمَني حُكْمُكَ وَبَلآؤُكَ، وَقَدْ اَتَيْتُكَ يا اِلهي بَعْدَ تَقْصيري وَاِسْرافي عَلى نَفْسي، مُعْتَذِراً نادِماً مُنْكَسِراً مُسْتَقيلاً، مُسْتَغْفِراً مُنيباً، مُقِرّاً مُذْعِناً مُعْتَرِفاً، لا اَجِدُ مَفَرّاً مِمّا كانَ مِنّي، وَلا مَفْزَعاً اَتَوَجَّهُ اِلَيْهِ في اَمْري، غَيْرَ قَبُولِكَ عُذْري، وَاِدْخالِكَ اِيّايَ في سَعَةِ رَحْمَتِكَ، اَللّهُمَّ فَاقْبَلْ عُذْري، وَارْحَمْ شِدَّةَ ضُرّي، وَفُكَّني مِنْ شَدِّ وَثاقي، يارَبِّ ارْحَمْ ضَعْفَ بَدَني، وَرِقَّةَ جِلْدي، وَدِقَّةَ عَظْمي، يا مَنْ بَدَأَ خَلْقي وَذِكْري، وَتَرْبِيَتي وَبِرّي وَتَغْذِيَتي، هَبْني لاِبْتِدآءِ كَرَمِكَ، وَسالِفِ بِرِّكَ بي، يا اِلهي وَسَيِّدي وَرَبّي، اَتُراكَ مُعَذِّبي بِنارِكَ بَعْدَ تَوْحيدِكَ، وَبَعْدَ مَا انْطَوى عَلَيْهِ قَلْبي مِنْ مَعْرِفَتِكَ، وَلَهِجَ بِهِ لِساني مِنْ ذِكْرِكَ، وَاعْتَقَدَهُ ضَميري مِنْ حُبِّكَ، وَبَعْدَ صِدْقِ اعْتِرافي وَدُعآئي خاضِعاً لِرُبُوبِيَّتِكَ، هَيْهاتَ اَنْتَ اَكْرَمُ مِنْ اَنْ تُضَيِّعَ مَنْ رَبَّيْتَهُ، اَوْ تُبْعِّدَ مَنْ اَدْنَيْتَهُ، اَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ، اَوْ تُسَلِّمَ اِلَى الْبَلآءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ،


(191)

وَلَيْتَ شِعْري يا سَيِّدي وَاِلهي وَمَوْلايَ، اَتُسَلِّطُ النّارَ عَلى وُجُوه خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ ساجِدَةً، وَعَلى اَلْسُن نَطَقَتْ بِتَوْحيدِكَ صادِقَةً، وَبِشُكْرِكَ مادِحَةً، وَعَلى قُلُوب اعْتَرَفَتْ بِاِلهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً، وَعَلى ضَمآئِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتّى صارَتْ خاشِعَةً، وَعَلى جَوارِحَ سَعَتْ اِلى اَوْطانِ تَعَبُّدِكَ طآئِعَةً، وَاَشارَتْ بِاسْتِغْفارِكَ مُذْعِنَةً، ما هكَذَا الظَّنُّ بِكَ، وَلا اُخْبِرْنا بِفَضْلِكَ عَنْكَ يا كَريمُ يا رَبِّ، وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفي عَنْ قَليل مِنْ بَلاءِ الدُّنْيا وَعُقُوباتِها، وَما يَجْري فيها مِنَ الْمَكارِهِ عَلى اَهْلِها، عَلى اَنَّ ذلِكَ بَلاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَليلٌ مَكْثُهُ، يَسيرٌ بَقآؤُهُ، قَصيرٌ مُدَّتُهُ، فَكَيْفَ احْتِمالي لِبَلاءِ الآخِرَةِ، وَجَليلِ وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها، وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ، وَيَدُومُ مَقامُهُ، وَلا يُخَفَّفُ عَنْ اَهْلِهِ، لاَِنَّهُ لا يَكُونُ اِلاّ عَنْ غَضَبِكَ وَاْنتِقامِكَ وَسَخَطِكَ، وَهذا ما لا تَقُومُ لَهُ السَّمواتُ وَالاَْرْضُ، يا سَيِّدِي، فَكَيْفَ لي وَاَنَا عَبْدُكَ الضَّعيفُ الذَّليلُ الْحَقيرُ الْمِسْكينُ الْمُسْتَكينُ، يا اِلهي وَرَبّي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ لاَِيِّ الاُْمُورِ اِلَيْكَ اَشْكُو، وَلِما مِنْها اَضِجُّ وَاَبْكي، لاَِليمِ الْعَذابِ وَشِدَّتِهِ، اَمْ لِطُولِ الْبَلاءِ وَمُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَني لِلْعُقُوباتِ مَعَ اَعْدآئِكَ، وَجَمَعْتَ بَيْني وَبَيْنَ اَهْلِ بَلائِكَ، وَفَرَّقْتَ بَيْني وَبَيْنَ اَحِبّآئِكَ وَاَوْليآئِكَ، فَهَبْني يا اِلهي وَسَيِّدِي وَمَوْلايَ وَرَبّي، صَبَرْتُ عَلى عَذابِكَ، فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَلى فِراقِكَ، وَهَبْني صَبَرْتُ


(192)

عَلى حَرِّ نارِكَ فَكَيْفَ اَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ اِلى كَرامَتِكَ، اَمْ كَيْفَ اَسْكُنُ فِي النّارِ وَرَجآئي عَفْوُكَ، فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدي وَمَوْلايَ اُقْسِمُ صادِقاً، لَئِنْ تَرَكْتَني ناطِقاً، لاََضِجَّنَّ اِلَيْكَ بَيْنَ اَهْلِها ضَجيجَ الآمِلينَ، وَلاََصْرُخَنَّ اِلَيْكَ صُراخَ الْمَسْتَصْرِخينَ، وَلاََبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكآءَ الْفاقِدينَ، وَلاَُنادِيَنَّكَ اَيْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنينَ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفينَ، ياغِياثَ الْمُسْتَغيثينَ، يا حَبيبَ قُلُوبِ الصّادِقينَ، وَيااِلهَ الْعالَمينَ، اَفَتُراكَ سُبْحانَكَ يا اِلهي وَبِحَمْدِكَ، تَسْمَعُ فيها صَوْتَ عَبْد مُسْلِم سُجِنَ فيها بِمُخالَفَتِهِ، وَذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ، وَحُبِسَ بَيْنَ اَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَجَريرَتِهِ، وَهُوَ يَضِجُّ اِلَيْكَ ضَجيجَ مُؤَمِّل لِرَحْمَتِكَ، وَيُناديكَ بِلِسانِ اَهْلِ تَوْحيدِكَ، وَيَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ، يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقى فِي الْعَذابِ وَهُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، اَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النّارُ وَهُوَ يَأْمَلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ، اَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهيبُها وَاَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرى مَكانَهُ، اَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفيرُها وَاَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، اَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ بَيْنَ اَطْباقِها وَاَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، اَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبانِيَتُها وَهُوَ يُناديكَ يا رَبَّهُ، اَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ في عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فيها، هَيْهاتَ ما ذلِكَ الظَّنُ بِكَ، وَلاَ الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدينَ مِنْ بِرِّكَ وَاِحْسانِكَ، فَبِالْيَقينِ اَقْطَعُ لَوْلا ما


(193)

حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذيبِ جاحِديكَ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ اِخْلادِ مُعانِديكَ، لَجَعَلْتَ النّارَ كُلَّها بَرْداً وَسَلاماً، وَما كانَ لاَِحَد فيها مَقَرّاً وَلا مُقاماً، لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْمآؤُكَ، اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلاََها مِنَ الْكافِرينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ، وَاَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ، وَاَنْتَ جَلَّ ثَناؤُكَ قُلْتَ مُبْتَدِئاً، وَتَطَوَّلْتَ بِالاِْنْعامِ مُتَكَرِّماً، «اَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً، لا يَسْتَوُونَ» اِلهي وَسَيِّدي فَاَسْأَلُكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتي قَدَّرْتَها، وَبِالْقَضِيَّةِ الَّتي حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها، وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ اَجْرَيْتَها، اَنْ تَهَبَ لي في هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفي هذِهِ السّاعَةِ، كُلَّ جُرْم اَجْرَمْتُهُ، وَكُلَّ ذَنْب اَذْنَبْتُهُ، وَكُلَّ قَبِيح اَسْرَرْتُهُ، وَكُلَّ جَهْل عَمِلْتُهُ، كَتَمْتُهُ اَوْ اَعْلَنْتُهُ اَخْفَيْتُهُ اَوْ اَظْهَرْتُهُ، وَكُلَّ سَيِّئَة اَمَرْتَ بِاِثْباتِهَا الْكِرامَ الْكاتِبينَ، الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّي، وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحي، وَكُنْتَ اَنْتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرآئِهِمْ، وَالشّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ، وَبِرَحْمَتِكَ اَخْفَيْتَهُ وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ، وَاَنْ تُوَفِّرَ حَظّي مِنْ كُلِّ خَيْر اَنْزَلْتَهُ، اَوْ اِحْسان فَضَّلْتَهُ، اَوْ بِرّ نَشَرْتَهُ، اَوْ رِزْق بَسَطْتَهُ، اَوْ ذَنْب تَغْفِرُهُ، اَوْ خَطَأ تَسْتُرُهُ، يا رَبِّ يارَبِّ يارَبِّ، يااِلهي وَسَيِّدي وَمَوْلايَ وَمالِكَ رِقّي، يامَنْ بِيَدِهِ ناصِيَتي ياعَليماً بِضُرّي وَمَسْكَنَتي، ياخَبيراً بِفَقْري وَفاقَتي، يارَبِّ يارَبِّ يا رَبِّ، اَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ وَقُدْسِكَ، وَاَعْظَمِ صِفاتِكَ وَاَسْمآئِكَ، اَنْ تَجْعَلَ اَوْقاتي


(194)

مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ بِذِكْرِكَ مَعْمُورَةً، وَبِخِدْمَتِكَ مَوْصُولَةً، وَاَعْمالي عِنْدَكَ مَقْبُولَةً، حَتّى تَكُونَ اَعْمالي وَاَوْرادي كُلُّها وِرْداً واحِداً، وَحالي في خِدْمَتِكَ سَرْمَداً، يا سَيِّدي يا مَنْ عَلَيْهِ مُعَوَّلي، يا مَنْ اِلَيْهِ شَكَوْتُ اَحْوالي، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ، قَوِّ عَلى خِدْمَتِكَ جَوارِحي، وَاشْدُدْ عَلَى الْعَزيمَةِ جَوانِحي، وَهَبْ لِيَ الْجِدَّ في خَشْيَتِكَ، وَالدَّوامَ فِي الاِْتِّصالِ بِخِدْمَتِكَ، حَتّى اَسْرَحَ اِلَيْكَ في مَيادينِ السّابِقينَ، وَاُسْرِعَ اِلَيْكَ فِي الْبارِزينَ، وَاَشْتاقَ اِلى قُرْبِكَ فِي الْمُشْتاقينَ، وَاَدْنُوَ مِنْكَ دُنُوَّ الْمُخْلِصينَ، وَاَخافَكَ مَخافَةَ الْمُوقِنينَ، وَاَجْتَمِعَ في جِوارِكَ مَعَ الْمُؤْمِنينَ، اَللّهُمَّ وَمَنْ اَرادَني بِسُوء فَاَرِدْهُ، وَمَنْ كادَني فَكِدْهُ وَاجْعَلْني مِنْ اَحْسَنِ عَبيدِكَ نَصيباً عِنْدَكَ، وَاَقْرَبِهِمْ مَنْزِلَةً مِنْكَ، وَاَخَصِّهِمْ زُلْفَةً لَدَيْكَ، فَاِنَّهُ لا يُنالُ ذلِكَ اِلاّ بِفَضْلِكَ، وَجُدْ لي بِجُودِكَ، وَاعْطِفْ عَلَيَّ بِمَجْدِكَ، وَاحْفَظْني بِرَحْمَتِكَ، وَاجْعَلْ لِساني بِذِكْرِكَ لَهِجاً، وَقَلْبي بِحُبِّكَ مُتَيَّماً، وَمُنَّ عَلَيَّ بِحُسْنِ اِجابَتِكَ، وَاَقِلْني عَثْرَتي، وَاغْفِرْ زَلَّتي، فَاِنَّكَ قَضَيْتَ عَلى عِـبادِكَ بِعِبادَتِكَ، وَاَمَرْتَهُمْ بِدُعآئِكَ، وَضَمِنْتَ لَهُمُ الاِْجابَةَ، فَاِلَيْكَ يارَبِّ نَصَبْتُ وَجْهي، وَاِلَيْكَ يا رَبِّ مَدَدْتُ يَدي، فَبِعِزَّتِكَ اسْتَجِبْ لي دُعآئي، وَبَلِّغْني مُنايَ، وَلا تَقْطَعْ مِنْ فَضْلِكَ رَجآئي، وَاكْفِني شَرَّ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ مِنْ اَعْدآئي، يا سَريعَ الرِّضا، اِغْفِرْ


(195)

لِمَنْ لا يَمْلِكُ اِلاَّ الدُّعآءَ، فَاِنَّكَ فَعّالٌ لِما تَشآءُ، يا مَنِ اسْمُهُ دَوآءٌ، وَذِكْرُهُ شِفآءٌ، وَطاعَتُهُ غِنىً، اِرْحَمْ مَنْ رَأْسُ مالِهِ الرَّجآءُ وَسِلاحُهُ الْبُكآءُ، يا سابِـغَ النِّعَمِ، يادافِعَ النِّقَمِ، يانُورَ الْمُسْتَوْحِشينَ فِي الظُّلَمِ، ياعالِماً لا يُعَلَّمُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَافْعَلْ بي ما اَنْتَ اَهْلُهُ، وَصَلَّى اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَالاَْئِمَّةِ الْمَيامينَ مِنْ آلِهِ (أهْلِه)، وَسَلَّمَ تَسْليماً كَثيراً.

***

تمّت الرسالة والحمد لله رب العالمين

Website Security Test